العربي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د انور غني الموسوي
    أديب وكاتب
    • 31-12-2014
    • 127

    العربي

    ( العربيّ)
    أنور غني الموسوي
    جبرائيل خطّ النيل و الفرات ، فكانت هنا القلوب رمالٌ و نسيم ، و كانت الأغنيات ( حفّلا معسولة الحلب) (1) ، و كانت الفراشات أسد و نمر .
    رغم الضباب ، نعم أنا عربي ، و رغم الحزن و الألم العريض ، نعم أنا عربي ، و رغم موت العالم الأعمى ، فانّ في زوايا أملي نورا مخبّأ و ترانيم تعرفها الفصول الشاحبة .
    أزقة النجف رسالات معلّقة بالفردوس ، و من طيبة حملنا أعباء المجرّة فكنّا القدس و كنّا قربان العصور ، و من صحراء تونس أسود علّمنا الزمن الرماديّ الضوء ، (يده يد أسد ، و ظفره مخلب نسر)(2) ، نستلّ من قلب الزمن عبق الخيمة و زعفران المائدة .
    أحببنا البحر ، فكانت الأندلس ، و أحببنا عيون السحر فكانت السند و بخارى و كابل ، لولا وردة في ساحلنا الفضّي ، لما عرفت نجوم روما حكايات النور .
    حينما أجلس وسط الخليقة ، فأنا ابن ابراهيم و اسماعيل و عبد المطلب ، يأتي أمّة وحده ، عليه سيماء الأنبياء (3) . يأخذ صوته بيدي فأبصر .
    نعم أنا عربي صحراوي كمكة و سيناء و رقراق كبغداد ، وجهي كلوحة رسّام أسمر ، ينهل من كأس فردوسيّ حكايات العشق و مدن البلّور ، من أعماق السلام اسلامي محمدّيّ ، ومن زويا النور ثيابي و وأزهاري الزاهية .
    أنا عربيّ كالكعبة وسط المجرّة ، أنا وسط الخليقة وصوت الشهود و ترانيم الرثاء ، نعم أنا الألم العريض ، و الجرح المغدور ، نعم انّ السور رثّ ، و الثياب ممزّقة ، لكنّي سأسير حافياً حتى أطرق باب الزمن الأعمى بيدي المهشّمة ، وأضرب رأسي بحائط الحقيقة فأصحو ، فلقد سئمت دماء الوهم ، و شعارات اللصوص باسم أحمد و السماء ، سأعمل من يدي واحة للطيور ، أعلّمها انشودة المطر و البكاء ، عسى أن تتحرّر من ثياب النزف البراقة ، فهنا في هذا القلب وجه الشمس و عشبة الخلود ، هنا في هذا القلب ، بيت و أغنية ، حكاية عزّ، و نداء و أنتظار .



    1- من قصيدة ( السيف اصدق انباء من الكتب ) لابي تمام
    2- ملحمة جلجامش اللوح السابع ترجمة د انور غني الموسوي
    3- حديث شريف في عبد المطلب رضوان الله تعالى عليه .


  • آمال محمد
    رئيس ملتقى قصيدة النثر
    • 19-08-2011
    • 4507

    #2
    .
    .

    ونؤمن بالعربي
    وأن كفره الواقع , فتلك الرمال لم تزل تحفظ وعدها
    وهذه السُمرة لم تزل تغير خارطة الضوء
    ترصد مكان الحائط وتطرق عليه " ومن يطرق على الباب يفتح له"

    كثير من الجمل العميقة أسرت بخاصرة الشواهد واشمة جبينها بالحس الأدبي البلاغي
    ولم تكتف "
    بل كللته بالخبر اليقين " الخبر الذي نم عن ثقافة واسعة وقرائية
    حقنت العبارة بالإشارة , فكانت متاحة لمن عبر الطريق على هديك

    ربما التوزيع الإيقاعي لم يحمل صفة النثرية وقوامها المعتاد
    رغم أنه حققها وبتميز في بعض المواقع " مثل

    ..أزقة النجف رسالات معلّقة بالفردوس
    ..يأخذ صوته بيدي فأبصر
    ..أضرب رأسي بحائط الحقيقة فأصحو

    الجمل السابقة تحقق مدلولها الإفتراضي بجمل مفتوحة
    قوية الإيحاء قوية الحضور" تنبت كلما توغلنا فيها وتشرق بإنفتاحات الكتب ومراجعها الفكرية
    وهذا هدف إنتقائي يعمق الصور البيانية ويعطيها زخمها الفني والشعري


    عبارة "يأخذ صوته بيدي فأبصر" رغم عمقها إلا أنها تستوقف الفكر
    ربما يأخذ يدي بصوته.. فأبصر " تلبي منطق المعنى أكثر


    تقديري الكبير د أنور

    تعليق

    • د انور غني الموسوي
      أديب وكاتب
      • 31-12-2014
      • 127

      #3
      تحفة رائعة و مميزة قل نظيرها فعلا اختنا الاديبة المرموقة امال محمد اني سعيد جدا بقراءتك الفذة دمت بخير

      تعليق

      يعمل...
      X