رجاء تصحيح النص لو تكرمتم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد حمزة طمبل
    أديب وكاتب
    • 26-04-2013
    • 34

    رجاء تصحيح النص لو تكرمتم

    طعنة في كبد الذكريات
    قصة قصيرة احمد حمزة طمبل
    إهداء إلي روح جدي وجدتي ... وامي امنة[align=justify]


    هنا... حيث يبدو النهر وكأنه قد مل من طول المسافة ،فلوي عنقه وقررالعودة من حيث أتي.هنا عند عودة النهر، وعلي الشاطئ حيث الارض المخضرة التي تنتصب فوقها اشجار النخيل ، وفي حضن الجبل ذو الهامة العالية الذي تختفيوراءهشمس المغيب ...كانت قريتنا وكان بيت جدي.ولان ابي يحمل شوقًاوحنينا لايوصف للقرية ، كان جد حريص علي اصطحابنا اليها في العديد من المناسبات والاعياد.عندما نصل إلي القرية نكون في شدة التعب ،لذا نتناول الطعام ثم سرعان مانغط في نوماً عميق.عندما يكسر صوت اذانالفجرسكون القرية ،نتململ في رقدتنا،يتناهي إلي سمعنا وقع اقدام جدي ، وعلي ضوء الفجرالرماديّ القاتم نراه بعيون نعسة نصف مفتوحة كشبح وهو يتجول في أرجاء البيت قبل ان يذهب إلي المسجد.نسحب الغطاء علي وجوهنا ونواصل النوم ..حتي توقظنا يد الشمس الساخنة.ننهض بسرعة ، نغتسل، نشرب الشاي ، ثم نطلق ساقينا للريحقاصدين الحقول المخضرة.تارة نركض وراء بعضنا ، وتارة نختبئ وسط الحقول ، وتارة اخري نتسابق من طرف المسجد حتي البئر القديمة. نظل نلعب ونلهو حتي تحمل الرياح الينا صوت جدتي وهي تنادينا، نهرول نحو البيت ،نتناول فطورنا ثم نحمل الطعام لجدي ، الذي نجده يفترش الارض جوار الساقية. عندما يلفح وجوهنا وهج الشمس نعود إلي المنزل ، نظل نلعب حتي وقت الغذاء،وبعد ان نتناول الطعام نتحلق حول جدتي ،نلح عليها ان تحكي لنا حكاية. تصمت قليلا ... تتنقل ببصرها بين شجرة الدوم الضخمة المائلة اغصانها علي الجدار الطيني ،وبين اعيننا المملوءةشوقاً لسماع الحكاية.تجذب نفساً عميقاً،ثم تقص علينا حكاية ابيها الكثير الحج ،" وكيف انه وفي احد المرات بينما كان ومعه بعض الحجيج علي متن قارب،اذ برياح عاتية تهب عليهم، فتلاطمت الامواج وتلاعبت بالقارب الذي غمرته المياه ،رفع الحجيج اكفهم داعين الله ان ينجيهم فنجاهم بفضله وكرمه". في هذا الوقت تكون شمس المغيب قد بدأت في مناوشة قمة الجبل ورُوَيْداً رُوَيْدا تبدأ في النزول خلفه،يأخد ظل الجبل في التمدد ومطاردة ضوء الشمس في الشوارع والساحات ،وعلي الوجوه الطيبة، يمحو بقع الضوء المتسللة داخل ألاعْشاشٌ المتناثرة هنا وهناك.يواصل زحفه حتي يصل عند اقدام اشجار النخيل ، يتوقف قليلا كانه يلتقط انفاسه، قبل ان يشرع في تسلق سيقانها العالية.وشيئا فشيئا تختفي الشمس كلياً خلف الجبل ، عندها يحل المغرب، وعندها تطوقنا جدتي بعينيها وتأمرنا بصوت جاد مغلف بالحنان أن لا تطأ اقدامنا الأرضخوفاً علينا من لدغات العقارب، وبعدها بقليل تأتي الينا امي (امنة) بوجهها البشوش وابتسامتها التي لاتفارقها ، وبينما نحن نشرب الشاي نطلب منها ان تقص علينا حكاية "التمساح الابيض" ، تدعك جبهتها براحة يدها ، كأنها تريد الامساك بتلابيب الحكاية القابعة في بطن الذكريات،ترفع رأسها قليلاً وتنظر بطرف عينيها إلي قمة الجبل ،كأنها تريد ان تقول لنا والجبل شاهد علي الحكاية.تمسك كوب الشاي بيدها المرتعشة، وتحكي لنا "كيف وانه وفي احد الاعوام هاجم شاطئ القرية تمساحين شرسين ، فغط الخوف سماء القرية ، واصبح الاقتراب من الشاطئ مغامرة غير محمودة العواقب، ظلت القرية علي هذة الحالة من القلق والتوتر لعدة أيام حتي سمع الناس ظهيرة يوم حار صوت صراخ موحش مصحوب بأرتاطم امواج ، هرع كبار القرية نحو الشاطئ بحذر ،فرَأوا تمساحاً ابيض ضخم وقد دخل مع التمساحين الآخرين في معركة شرسة استمرت لاكثر من ساعتين ، انتهت المعركة باِنتِصارالتمساح الأبيضالضخم وفرار التمساحين الآخرين، ظل التمساح الابيض يزرع شاطئ القرية جَيْئَةًوذَهابًا حتي دخل الليل وعم الظلام القرية ،ومع اول خيط ضوء لصبيحة اليوم التالي هرع اهل القرية نحو الشاطئ فوجدوا ان التمساح الابيض قد اختفي. ترفع امي امنة كفيها وتنظر إلي السماء وهي تتمتم بكلام غير مفهوم ، تضع كوب الشاي الفارغة، تمسك عصاها ،تدير لنا ظهرها وتمضي، ومن وراء السور الطيني الواطئ يأتينا صوتها" انه ملاك ارسله الله للقرية يوم ان كانت قلوب اهلها صافية" مضت السنوات سريعة ، ماتت جدتي ومات جدي ومن قبله ماتت امي امنة، الا انه وفي كل مرة نذهب فيها إلي القرية ، تتوهج الذكريات بداخلنا ، وكأننا نري شبح جدي عند الفجر ونسمع اصداء حكايات جدتي عند العصر ونري طيف امي امنة عند المغرب.إلي ان جاءت صبيحة يوم كئيب، احاطط فية بيت جدي اربعة ديناصورات عملاقة ، انحنت بقسوة علي جوانب البيت وغرست فية اسنانها الحديدية الصدئة . ووسط نباح الكلاب التي ارتفعت عقيرتها بالنباح ، والوجوه المندهشة التي حجبت عنها سحب الغبارالرؤية ،ظلت الديناصورات لساعات وهي تزمجر وتقتلع جذور الذكريات وتنهش وجه الحكايات حتي اصبح بيت جدي أثرًابعد عين . بعدها بعدة ايام ... انتصبت جدر اسمنتية ،ذات نهايات حادة ، صنعت بيتاً جديداً لاروح فية، شعرنا بغربة ونحن نتجول بين تلك الحوائط الصماء. ومنذ ذلك الحين لم يعد ابي يزور القرية الا نادرا ... اما نحن فقد كنا نختلق الكثير من الاعزار حتي لانذهب معه .
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة احمد حمزة طمبل; الساعة 18-03-2015, 07:05.
  • آمال محمد
    رئيس ملتقى قصيدة النثر
    • 19-08-2011
    • 4505

    #2
    .
    .



    هنا... حيث يبدو النهر وكأنه قد مل من طول المسافة ،فأدار عنقه وقرر العودة من حيث أتى.,
    هنا عند عودة النهر،

    وعلى الضفة, حيث الأرض المخضرة تنتصب فوقها أشجار النخيل ،
    وفي حضن الجبل ذو الهامة العالية الذي تختفي وراءه شمس المغيب ...

    كانت قريتنا وكان بيت جدي.ولأن أبي يحمل شوقًا وحنينا لايوصف للقرية ،
    كان حريصا على اصطحابنا إليها في العديد من المناسبات والأعياد. عندما نصل إلى القرية نكون في شدة التعب
    لذا نتناول الطعام ثم سرعان مانغط في نوم عميق.

    عندما يكسر صوت أذان الفجرسكون القرية ،نتململ في رقدتنا،يتناهى إلى سمعنا وقع أقدام جدي ،
    وعلي ضوء الفجرالرماديّ القاتم نراه بعيون نصف مفتوحة كشبح وهو يتجول في أرجاء البيت
    قبل أن يذهب إلى المسجد.نسحب الغطاء علي وجوهنا ونواصل النوم ..
    وحتي توقظنا يد الشمس الساخنة.
    ننهض بسرعة ، نغتسل، نشرب الشاي ، ثم نطلق ساقينا للريح ,قاصدين الحقول المخضرة.

    تارة نركض وراء بعضنا ، وتارة نختبئ وسط الحقول ، وتارة أخري نتسابق من طرف المسجد حتي البئر القديمة.
    نظل نلعب ونلهو حتي تحمل الرياح إلينا صوت جدتي وهي تنادينا،
    نهرول نحو البيت ،نتناول فطورنا ثم نحمل الطعام لجدي ،
    الذي نجده يفترش الأرض جوار الساقية. عندما يلفح وجوهنا وهج الشمس نعود إلى المنزل ،
    نظل نلعب حتي وقت الغذاء،وبعد أن نتناول الطعام نتحلق حول جدتي ،
    نلح عليها أن تقص علينا حكاية.
    تصمت قليلا ... تتنقل ببصرها بين شجرة الدوم الضخمة المائلة أغصانها على الجدار الطيني ،
    وبين أعيننا المملوءة شوقاً لسماع الحكاية.
    تجذب نفساً عميقاً،ثم تقص علينا حكاية أبيها الكثير الحج ،"

    وكيف أنه وفي احد المرات بينما كان ومعه بعض الحجيج على متن قارب،
    اذ برياح عاتية تهب عليهم ، فتلاطمت الأمواج وتلاعبت بالقارب الذي غمرته المياه ،
    رفع الحجيج أكفهم داعين الله أن ينجيهم
    فنجاهم بفضله وكرمه".
    في هذا الوقت تكون شمس المغيب قد بدأت في مناوشة قمة الجبل ورُوَيداً رُوَيدا تبدأ في النزول خلفه،
    يأخد ظل الجبل في التمدد ومطاردة ضوء الشمس في الشوارع والساحات ،وعلى الوجوه الطيبة،
    يمحو بقع الضوء المتسللة داخل الأعشاش المتناثرة هنا وهناك,

    .يواصل زحفه حتي يصل عند أقدام أشجار النخيل ، يتوقف قليلا كأنه يلتقط أنفاسه،
    قبل أن يشرع في تسلق سيقانها العالية.وشيئا فشيئا تختفي الشمس كلياًخلف الجبل ،
    عندها يحل المغرب ،
    وعندها تطوقنا جدتي بعينيها وتأمرنا بصوت جاد مغلف بالحنان أن لا تطأ اقدامنا الأرض خوفاً علينا من لدغات العقارب،

    وبعدها بقليل تأتي إلينا أمي آمنة بوجهها البشوش وابتسامتها التي لاتفارقها ،
    وبينما نحن نشرب الشاي نطلب منها أن تقص علينا حكاية "التمساح الأبيض" ،

    تدعك جبهتها براحة يدها ، كأنها تريد الإمساك بتلابيب الحكاية القابعة في بطن الذكريات،
    ترفع رأسها قليلاً وتنظر بطرف عينيها إلى قمة الجبل ،كأنها تريد أن تقول لنا والجبل شاهد علي الحكاية.

    .تمسك كوب الشاي بيدها المرتعشة، وتحكي لنا "كيف وأنه وفي أحد الأعوام هاجم شاطئ القرية تمساحين شرسين ،
    فغطى الخوف سماء القرية ، وأصبح الاقتراب من الشاطئ مغامرة غير محمودة العواقب،

    ظلت القرية علي هذة الحالة من القلق والتوتر لعدة أيام حتي سمع الناس ظهيرة يوم حار صوت صراخ موحش
    مصحوب بارتطام الأمواج ، هرع كبار القرية نحو الشاطئ بحذر ،
    فرَأوا تمساحاً أبيض ضخم وقد دخل مع التمساحين الآخرين في معركة شرسة استمرت لأكثر من ساعتين ،

    انتهت المعركة بانتِصارالتمساح الأبيض الضخم وفرار التمساحين الآخرين،
    ظل التمساح الابيض يزرع شاطئ القرية جيئة وذهابًا حتي دخل الليل وعم الظلام القرية ،

    ومع أول خيط ضوء لصبيحة اليوم التالي هرع أهل القرية نحو الشاطئ فوجدوا أن التمساح الابيض قد اختفى.
    ترفع امي آمنة كفيها وتنظر إلى السماء وهي تتمتم بكلام غير مفهوم ،
    تضع كوب الشاي الفارغ، تمسك عصاها ،تدير لنا ظهرها وتمضي ،

    ومن وراء السور الطيني الواطئ يأتينا صوتها" أنه ملاك أرسله الله للقرية يوم أن كانت قلوب أهلها صافية"

    مضت السنوات سريعة ، ماتت جدتي ومات جدي ومن قبله ماتت أمي آمنة، إلا أنه وفي كل مرة نذهب فيها إلى القرية ،
    تتوهج الذكريات بداخلنا ، وكأننا نري شبح جدي عند الفجر ونسمع أصداء حكايات جدتي عند العصر
    ونري طيف أمي آمنة عند المغرب.إلى أن جاءت صبيحة يوم كئيب،
    حين أحاطت ب بيت جدي أربعة ديناصورات عملاقة ، انحنت بقسوة على جوانب البيت
    وغرست فية أسنانها الحديدية الصدئة .
    ووسط نباح الكلاب التي ارتفعت عقيرتها بالنباح ، والوجوه المندهشة التي حجبت عنها سحب الغبارالرؤية ،

    ظلت الديناصورات لساعات وهي تزمجر وتقتلع جذور الذكريات وتنهش وجه الحكايات حتي أصبح بيت جدي أثرًا بعد عين .

    بعدها بعدة أيام ... انتصبت جدر إسمنتية صماء ذات نهايات حادة ، قاسية ...
    صنعت بيتاً ضخمًا لا روح فية مكان بيت جدي.

    .ومنذ ذلك الحين لم يعد أبي يزور القرية إلا نادرا ...
    أما نحن فقد أصبحنا نختلق الأعذار حتي لانذهب معه .

    تعليق

    • احمد حمزة طمبل
      أديب وكاتب
      • 26-04-2013
      • 34

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة آمال محمد مشاهدة المشاركة
      .
      .



      هنا... حيث يبدو النهر وكأنه قد مل من طول المسافة ،فأدار عنقه وقرر العودة من حيث أتى.,
      هنا عند عودة النهر،

      وعلى الضفة, حيث الأرض المخضرة تنتصب فوقها أشجار النخيل ،
      وفي حضن الجبل ذو الهامة العالية الذي تختفي وراءه شمس المغيب ...

      كانت قريتنا وكان بيت جدي.ولأن أبي يحمل شوقًا وحنينا لايوصف للقرية ،
      كان حريصا على اصطحابنا إليها في العديد من المناسبات والأعياد. عندما نصل إلى القرية نكون في شدة التعب
      لذا نتناول الطعام ثم سرعان مانغط في نوم عميق.

      عندما يكسر صوت أذان الفجرسكون القرية ،نتململ في رقدتنا،يتناهى إلى سمعنا وقع أقدام جدي ،
      وعلي ضوء الفجرالرماديّ القاتم نراه بعيون نصف مفتوحة كشبح وهو يتجول في أرجاء البيت
      قبل أن يذهب إلى المسجد.نسحب الغطاء علي وجوهنا ونواصل النوم ..
      وحتي توقظنا يد الشمس الساخنة.
      ننهض بسرعة ، نغتسل، نشرب الشاي ، ثم نطلق ساقينا للريح ,قاصدين الحقول المخضرة.

      تارة نركض وراء بعضنا ، وتارة نختبئ وسط الحقول ، وتارة أخري نتسابق من طرف المسجد حتي البئر القديمة.
      نظل نلعب ونلهو حتي تحمل الرياح إلينا صوت جدتي وهي تنادينا،
      نهرول نحو البيت ،نتناول فطورنا ثم نحمل الطعام لجدي ،
      الذي نجده يفترش الأرض جوار الساقية. عندما يلفح وجوهنا وهج الشمس نعود إلى المنزل ،
      نظل نلعب حتي وقت الغذاء،وبعد أن نتناول الطعام نتحلق حول جدتي ،
      نلح عليها أن تقص علينا حكاية.
      تصمت قليلا ... تتنقل ببصرها بين شجرة الدوم الضخمة المائلة أغصانها على الجدار الطيني ،
      وبين أعيننا المملوءة شوقاً لسماع الحكاية.
      تجذب نفساً عميقاً،ثم تقص علينا حكاية أبيها الكثير الحج ،"

      وكيف أنه وفي احد المرات بينما كان ومعه بعض الحجيج على متن قارب،
      اذ برياح عاتية تهب عليهم ، فتلاطمت الأمواج وتلاعبت بالقارب الذي غمرته المياه ،
      رفع الحجيج أكفهم داعين الله أن ينجيهم
      فنجاهم بفضله وكرمه".
      في هذا الوقت تكون شمس المغيب قد بدأت في مناوشة قمة الجبل ورُوَيداً رُوَيدا تبدأ في النزول خلفه،
      يأخد ظل الجبل في التمدد ومطاردة ضوء الشمس في الشوارع والساحات ،وعلى الوجوه الطيبة،
      يمحو بقع الضوء المتسللة داخل الأعشاش المتناثرة هنا وهناك,

      .يواصل زحفه حتي يصل عند أقدام أشجار النخيل ، يتوقف قليلا كأنه يلتقط أنفاسه،
      قبل أن يشرع في تسلق سيقانها العالية.وشيئا فشيئا تختفي الشمس كلياًخلف الجبل ،
      عندها يحل المغرب ،
      وعندها تطوقنا جدتي بعينيها وتأمرنا بصوت جاد مغلف بالحنان أن لا تطأ اقدامنا الأرض خوفاً علينا من لدغات العقارب،

      وبعدها بقليل تأتي إلينا أمي آمنة بوجهها البشوش وابتسامتها التي لاتفارقها ،
      وبينما نحن نشرب الشاي نطلب منها أن تقص علينا حكاية "التمساح الأبيض" ،

      تدعك جبهتها براحة يدها ، كأنها تريد الإمساك بتلابيب الحكاية القابعة في بطن الذكريات،
      ترفع رأسها قليلاً وتنظر بطرف عينيها إلى قمة الجبل ،كأنها تريد أن تقول لنا والجبل شاهد علي الحكاية.

      .تمسك كوب الشاي بيدها المرتعشة، وتحكي لنا "كيف وأنه وفي أحد الأعوام هاجم شاطئ القرية تمساحين شرسين ،
      فغطى الخوف سماء القرية ، وأصبح الاقتراب من الشاطئ مغامرة غير محمودة العواقب،

      ظلت القرية علي هذة الحالة من القلق والتوتر لعدة أيام حتي سمع الناس ظهيرة يوم حار صوت صراخ موحش
      مصحوب بارتطام الأمواج ، هرع كبار القرية نحو الشاطئ بحذر ،
      فرَأوا تمساحاً أبيض ضخم وقد دخل مع التمساحين الآخرين في معركة شرسة استمرت لأكثر من ساعتين ،

      انتهت المعركة بانتِصارالتمساح الأبيض الضخم وفرار التمساحين الآخرين،
      ظل التمساح الابيض يزرع شاطئ القرية جيئة وذهابًا حتي دخل الليل وعم الظلام القرية ،

      ومع أول خيط ضوء لصبيحة اليوم التالي هرع أهل القرية نحو الشاطئ فوجدوا أن التمساح الابيض قد اختفى.
      ترفع امي آمنة كفيها وتنظر إلى السماء وهي تتمتم بكلام غير مفهوم ،
      تضع كوب الشاي الفارغ، تمسك عصاها ،تدير لنا ظهرها وتمضي ،

      ومن وراء السور الطيني الواطئ يأتينا صوتها" أنه ملاك أرسله الله للقرية يوم أن كانت قلوب أهلها صافية"

      مضت السنوات سريعة ، ماتت جدتي ومات جدي ومن قبله ماتت أمي آمنة، إلا أنه وفي كل مرة نذهب فيها إلى القرية ،
      تتوهج الذكريات بداخلنا ، وكأننا نري شبح جدي عند الفجر ونسمع أصداء حكايات جدتي عند العصر
      ونري طيف أمي آمنة عند المغرب.إلى أن جاءت صبيحة يوم كئيب،
      حين أحاطت ب بيت جدي أربعة ديناصورات عملاقة ، انحنت بقسوة على جوانب البيت
      وغرست فية أسنانها الحديدية الصدئة .
      ووسط نباح الكلاب التي ارتفعت عقيرتها بالنباح ، والوجوه المندهشة التي حجبت عنها سحب الغبارالرؤية ،

      ظلت الديناصورات لساعات وهي تزمجر وتقتلع جذور الذكريات وتنهش وجه الحكايات حتي أصبح بيت جدي أثرًا بعد عين .

      بعدها بعدة أيام ... انتصبت جدر إسمنتية صماء ذات نهايات حادة ، قاسية ...
      صنعت بيتاً ضخمًا لا روح فية مكان بيت جدي.

      .ومنذ ذلك الحين لم يعد أبي يزور القرية إلا نادرا ...
      أما نحن فقد أصبحنا نختلق الأعذار حتي لانذهب معه .
      -----------------
      الف شكر استاذة امال علي تفضلك بمراجعة النص لك تحياتي ومودتي

      تعليق

      يعمل...
      X