صديقي المرّيخي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د انور غني الموسوي
    أديب وكاتب
    • 31-12-2014
    • 127

    صديقي المرّيخي

    حياتي بسيطة ، هي ليست عنباً شتائيا ، ريّانا و فواحّا ، كفتيات معبد إنليل ، انّما حياتي تمرة سمراء ، مليء قلبها بالرمل ، انّا اتذكّر جيدا حينما نزل بها صديقي المريّخي ، بمركبة صنعت من خشب باب انكيدو الشهيرة ، التي أتى بها الينا من غابات الأرز . لقد أخبرته ، انّني معجب بالطريقة التي بنيت بها البيوت هناك ، اذ لا سقوف و لا أحقاد .
    المريخيّون ليس مثلنا ، فقلوبهم معلقّة بالسماء ، حتى أنّ صديقي اخبرني عن أسلافه ، أنّهم احتلّوا الفردوس يوما ، و نهلوا من عسلها المضيء . كانوا يخرجون في الصباح الباكر يبحثون عن الدفء ، كفراشات شتائية تغفو بين يدي عمّال البناء في باب المشهد و الجامعين .
    اني أتذكّر جيدا ذلك الزقاق المريّخي بالوانه الزاهية ، كأنّك تنظر الى حفل هندي مزخرف ، و ذلك الجالس وسط أشجار ملوّنة ، و على رأسه قبّعة من ثلج ، يحكي للصبية قصصا فردوسيّة ، حينها علمت أنّنا لسنا الوحيدين أصحاب تأريخ وحضارة ، لقد سألت عن عمره فقيل أنّ عمره مليون سنة ، لكنّ الغريب انّه كان مفعما بالشباب ، و سألت أيضا عن اسمه ، فاجابني صديقي حينها ، كان أسمه قريبا من أسماء الصينيين ، لكنّي نسيته الآن ، أذ قد أدهشتني تلك اللحظات التي جلسنا ، أنا وهو وجماعة من الشباب أصحاب الملايين سنة ، عند بائع الرقّي ، كنّا نقهقه بصوت مرتفع .


    * باب المشهد و الجامعين محلتان في مدينة الحلة ببابل
    أنور غني الموسوي
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة د انور غني الموسوي مشاهدة المشاركة
    حياتي بسيطة ، هي ليست عنباً شتائيا ، ريّانا و فواحّا ، كفتيات معبد إنليل ، انّما حياتي تمرة سمراء ، مليء قلبها بالرمل ، انّا اتذكّر جيدا حينما نزل بها صديقي المريّخي ، بمركبة صنعت من خشب باب انكيدو الشهيرة ، التي أتى بها الينا من غابات الأرز . لقد أخبرته ، انّني معجب بالطريقة التي بنيت بها البيوت هناك ، اذ لا سقوف و لا أحقاد .
    المريخيّون ليس مثلنا ، فقلوبهم معلقّة بالسماء ، حتى أنّ صديقي اخبرني عن أسلافه ، أنّهم احتلّوا الفردوس يوما ، و نهلوا من عسلها المضيء . كانوا يخرجون في الصباح الباكر يبحثون عن الدفء ، كفراشات شتائية تغفو بين يدي عمّال البناء في باب المشهد و الجامعين .
    اني أتذكّر جيدا ذلك الزقاق المريّخي بالوانه الزاهية ، كأنّك تنظر الى حفل هندي مزخرف ، و ذلك الجالس وسط أشجار ملوّنة ، و على رأسه قبّعة من ثلج ، يحكي للصبية قصصا فردوسيّة ، حينها علمت أنّنا لسنا الوحيدين أصحاب تأريخ وحضارة ، لقد سألت عن عمره فقيل أنّ عمره مليون سنة ، لكنّ الغريب انّه كان مفعما بالشباب ، و سألت أيضا عن اسمه ، فاجابني صديقي حينها ، كان أسمه قريبا من أسماء الصينيين ، لكنّي نسيته الآن ، أذ قد أدهشتني تلك اللحظات التي جلسنا ، أنا وهو وجماعة من الشباب أصحاب الملايين سنة ، عند بائع الرقّي ، كنّا نقهقه بصوت مرتفع .


    * باب المشهد و الجامعين محلتان في مدينة الحلة ببابل
    أنور غني الموسوي
    أتذكر جيّدا حينما نزل بها صديقي المرّيخي
    بمركبة صنعت من خشب باب أنكيدو
    التي أتى بها إلينا من غابات الأرز
    أخبرته أنني معجب بالطريقة التي بنيت بها البيوت
    إذ لا سقوف ولا أحقاد
    ترفّق بنفسك أنكيدو
    فما كان لك أن تصّفِّقَ مثل ديكٍ مبتور العُرف
    وما كان لدموعِكَ أن تحتفي بمرأى السراب
    نثرية جميلة تروي حكاية رجل بسيط لا يحلم بالمستحيلات
    يحتفظ بتمرة سمراء مليء قلبها بالمحبة .
    تحياتي لك أخي دكتور أنور
    فوزي بيترو

    تعليق

    • آمال محمد
      رئيس ملتقى قصيدة النثر
      • 19-08-2011
      • 4507

      #3
      .
      .

      قصة مثيرة ورغم زوغانها المريخي

      حملت أفق السرد ووهجه وحققت مدلولاته وبدرجة وعي كبيرة

      وأتصور أنك تملك تلك النفحة التي تشد قارئها وحتى الإندماج وتلك صفة قرائية مهمة
      كما أن ترتيب الأحداث جاء منمقا أدى أفكارة بطريقة احترافية
      والقفلة كانت موفقة حملت برهان الفكرة المستترة التي أردت إيصالها

      ألقتها في وعي القارئ وعن رضا


      ومن خارج الموضوع وكرأي شخصي " لا يهم احدا..
      أرى أن تركيزك على هذا النمط السردي قد يأتي بفائدة قرائية أشد تأثيرا من
      رصفها كعروق نثرية


      استمتعت بحوارك المريخي وصدقا
      وأتمنى نشرها في قسم القصة وحتى تأخذ حقها ومن ذوي الإختصاص

      تقديري

      تعليق

      • د انور غني الموسوي
        أديب وكاتب
        • 31-12-2014
        • 127

        #4
        الاستاذ الفاضل فوزي بيترو شاكر جدا كلماتك القيمة و شكرا جزيلا دمت عارفا

        تعليق

        • د انور غني الموسوي
          أديب وكاتب
          • 31-12-2014
          • 127

          #5
          اختنا القديرة امال محمد اجدت و افدت ، و لا بد من انك اطلعتي على قصائد رامبو النثري التي كتبت باسلوب السرد كبريري و ملكية و بوهيميتي ، دمت معطاء و فذة

          فكرتي ان قصيدة النثر شعر بشكل نثر ، فمن المفترض ان يكتب بصيغة مقطوعة نثرية و لا وجه لكتابته بشكل ابيات و اسطر
          التعديل الأخير تم بواسطة د انور غني الموسوي; الساعة 19-03-2015, 11:51.

          تعليق

          يعمل...
          X