مربعات خزفية مستديرة (؟!!!)
منذ بضعة أيام، كنت في حافلة من النقل الحضري متوجها إلى قلب البُليْدة، مدينتي، وأنا أسكن في حي شعبي في ضواحيها ولابد لي من التنقل بالحافلة إذ المسافة طويلة نسبيا ولاسيما لشيخ قد أتعبه التعب حقيقة ومنذ مدة ليست قصيرة، وأنا أنظر من نافذة الحافلة عند انطلاقها لفتت انتبهاي لافتة على واجهة بعض المحلات التجارية القريبة من موقف الحافلة مكتوب عليها "مربعات خزفية مستديرة" فأصبت بدوار ذهني أو قولوا "لغوي" وأنا المُهَوَّسُ باللغويات والنحويات وغيرها مما له علاقة ما باللغة العربية والعربيات، أي بكل ما له علاقة باللغة العربية و النساء العربيات غيرةً و حفاظا وليس شهوة، وليس "العربيات" بمعنى السيارات كما في لحن المصريين.
"مربعات" و "مستديرة" (؟!!!) وجال بخاطري فورا وتخيلت لو أن عربيا أو أعرابيا قرأ هذه اليافطة أو اللافتة لصُعِقَ من هول ما يقرأ كيف تكون المربعات مستديرة؟ والغريب في الأمر أنني لم أنتبه إلى تلك اللافتة، مع أن دور اللافتات أنها تلفت أنظار الناس، كيف لم أنتبه إليها وهي في حيي الذي أسكن فيه منذ ما يقارب الثلاثين سنة؟ فبررت ذلك بأنها ربما لم توضع في مكانها ذاك إلا من مدة قصيرة فقط وإلا كنت انتبهت، هل تشكون في نباهتي؟
وهنا عادت إلى ذهني المتعب قصة "حرٌّ فِي الرُّخام" ومأساة اليافطات المحررة بـ "العربية" في بلد "عربي" للأسف الشديد ، الأسف على تلك اليافطات المحررة بـ "العربية" وليس على كون الجزائر بلدا عربيا مثله مثل بلدان المغرب العربي كلها وبلا استثناء حتى يكون كلامي واضحا تماتما، مع ما تعانيه العربية من أهوال في هذا البلد العربي، أو البلدان العربية في المغرب العربي كله بالتاريخ والدين والهوية والجنسية منذ آلاف السنين ولا يماري في هذا إلا شخص مسلوب العقل مخبول أو مطموس الشخصية مهبول، ولمن شاء تكوين فكرة بسيطة عن مأساة اللغة العربية في الجزائر فليعد إلى مقالتي الانفجارية "جمع المخنّث السّالم وجمع المسترجِل السّالم أو المقالة الانشطاريّة للدّفاع عن اللّغة العربيّة في الجزائر".
هي إذن مأساة حقيقية تعيشها الجزائر في موضوع كتابة اليافطات على واجهات المحلات التجارية وحتى الصناعية و الترفيهية والرسمية، نحن نتكلم عن مأساة هذه اللغة الشريفة في بلد فيه جمعية تدافع عن اللغة العربية وفيه جمعية علماء المسلمين وفيه وزارات للثقافة والتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي ونواب في مجلس وطني و "شيوخ" (سناتورات) في مجلس أمة في بلد تزعم دساتيره أن العربية هي اللغة الرسمية منذ دستور 1963، وتصريح المسئول الأول عن البلد بأن اللغة العربية تبقى اللغة الرسمية الوحيدة في الجزائر نقلا عن موقع صيني (؟!!!)(http://arabic.people.com.cn/31662/3721560.html) ومع هذه المزاعم العريضة لكنها الفارغة من كل نية حقيقة في حماية اللغة العربية من مآسيها الكثيرة والكثيرة جدا جدا جدا تبقى اللغة العربية تعاني وتعاني وتعاني إلى أن يشاء الله لها ولنا غيرَ هذا البؤس الساد للنفس حتى من شهوة العيش أو ... الحديث على أقل تقدير.
إذن، هي مأساة حقيقية تعيشها اللغة العربية في الجزائر ونعيشها معها بأحاسيسنا وآلامنا ومآسينا الكثيرة نحن نعيش عصر "المربعات المستديرة" في كل مجال من مجالات الحياة وقد صرنا ندور كالـ... في المربعات والمخمسات و ... "المسدسات" وحرية البنات وهذا حديث آخر.
قراءة ممتعة وقد عادت شهية الكتابة الحلوة نسبيا وشهوة ... السخرية المرة أيضا.
تعليق