[IMG]file:///C:\DOCUME~1\DRCOMP~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image001.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\DRCOMP~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image002.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\DRCOMP~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image003.gif[/IMG]
الى عائلتى الكريمة
الى كل بنات الدنيا التي تحلمن بعالم السحر والجمال فتريد إن تحقق لنفسها شهرة فى عالم لا بعرفة ولا تعلم مايخبا لها القدر بين أنيابة . فتفاجئ بصرعتة المفجعة إذا انقلب ضدها ونهس أنياب البشر نعومة جسدها فلا ينفع ندم ولا بكاء بعد فوات الاوان فيا أيتها الفتاة الجميلة كونى بين إهلاك مكرمة ومعززة .لآنهم هم الذين يحمونك من مخالب الذئاب.. يعزونك بأرواحهم.. ولا يخرجى من بين أيدهم لكي لا يجرفكى تيار الهوى لإ ما لا يحمد عقباة .. فينتهي أمرها إلى الأبد ..ولا يبقى الا الذكرى .........
هذة حقبة من حياة فتاة عاشت متمردة على حياتها بين أهلها وعشيرتها وتطلعت الى حياة الحضر المليئ بالجمال والرفاهية والشهرة التي تعشقها كثير من الفتيات جعلت حياتهم في جنون بحث عنها وقد خرجت من تقاليد أهلها مسافرة الى المدن التي حلمت بها كثيرا لترى ماساتها المفجعة التي وقعت فيها وفقدت بسبها عذريتها ثم اهتدت على يد شيخ تقى فصطحبها إلى حيث تسكن ابنتة فائقة الجمال فلما رأت مسكنها انهالت منها الدموع وعلمت ان الجمال لا قيمت له وان الدنيا زائلة مهما عاش الانسان فيها وينعم بنعم الحياة. وان العمل الصالح وحدة هو انيس قبرها وبعد ان يدفن جسدها فى التراب .. فرجعت الى اهلها ولا تجد فى نفسها الشجاعة لمواجهتهم فالقت بنفسها فى ماء المصرف لتنتهى حياتها للابد وخسرت حياتها فى لحظة ولا يبقى لها ماضى يذكر فقضيت القضية ضد مجهول لعدم ثبوت الأدلة.
المؤلف
عاشت فاتن فى قرية بسيطة بين اهلها واقاربها فتطبعت بطبائعهم وشربت من كأس عاداتهم وتقاليدهم فهم يتميزون بالطيبة والهدوء وحسن المعاملة من الصغر لما الكبر حتى المرأة لا تخرج من دارها الا بعد اذن زوجها والولد الصغير يحترم الكبير والكبير يحترم الأكبر منة سنا وعلما . الجميع يتعاونون مع بعضهم فى عمل او غيرة في السراء والضراء كانما هم جسد واحد يشد بعضهم بعض تلك هى ميزت القرية الطيبة وكانت فاتن فى عمر الصبا تتمتع بجمال لا باس بها قوامها رشيق مالفوف فصيحة فى التحدث مع الآخرين فيها من الصفات ما ليس فى كثير من إقرانها لكن الذى كان يألمها أنها أبنت العجوز في سن الستين كفيفة البصر تتنقل على عصا تمسكها في يدها دائما حيثما ذهبت.. عمى بصرها جعلها قليله الحركه .. اشتعل راسها شيبا وملاءا وجهها التجاعيد غابت ملامح ابنتها فاتن عنها فلا تعلم ما اذا فعلت بها الايام.. الشئ الوحيد الذى تعلمه فيها هو صوتها فقط صوتها الذى لم يتغير .. فمنذ ثلاثه شهور من ولاده فاتن اصابت العجوز العماء ,واعاقت ببصرها فاقعدها عن الحركه وجعلت حياتها ظلاما وبؤسا . لا فرق بين النهار والليل فكلاهما مظلم ومعتم امام عينها .رزقت بفتاه واحده هى فاتن ,ومات زوجها وهى فى تلك السن البائس ,السن الذى اصابه الهزال والتعب , بجانب عمائها الذي شل حركاتها أكثر ,فكان الزوج يعينها على كسب العيش رغم انه يكسب قوت يومه بيومه ,يكد ويكدح فى ارض الفلاحين لكن القدر لم يمهله مات وأمسكت العجوز بزمام الأمور, لتفعل ما كان يفعل زوجها فتهم بتربيه ابنتها فاتن... الحمل صار على عاتقها ثقيل,فليس لها مورد رزق تأتى منه بالطعام,أو مرتب لشراء مستلزمات ابنتها فاتن ..من ملبس ومشرب ومأكل .. كأنما ازدادت ظلمتها بظلمه أخرى ,اشد.. فهي تقدر أن تعيش بعتمة عينيها لكن لا تطيق العيش ثانيه واحده من غير طعام . كانوا الجيران القريبين لها يرون حياتها البائسة, فهم أيضا ضعفاء ,الرزق عندهم قليل يحتاجون هم الآخرون المساعدة,لان متطلبات الحياة تزداد يوما بعد الأخر . لأنهم يجودون بما يفيض عندهم , يمدون لها يد العون ,فمنهم من يفيض عنده ماكل ومنهم من يفيض عنده هدمه قديمه وغير ذلك من اشياء اخرى لا يحتاجونها كانوا يحملون اليها لتساعدها على ماساتها .وكانت ام فاتن تبكى عندما يدخل عليها احدا حاملا شيءلها , كانت تبكى ولكن يسمعها احد فهى تبكى بقلبها وليس بعينها,تبكى حسره على ما يحدث لها ولابنتها فاتن ..
وعلم الجميع بذلك ولكن ليس هناك حل اخر حتى تعيش ام فاتن وابنتها ..
وقد علم ايضا الشيخ عبدالله شيخ الجامع وخطيبه , لكنه تاذم من ذلك الامر فظل يبحث عن بديل لتوفير مجيئ الناس اليها كل يوم فى العشاء وهم يحملون الاوانى بالاطعمه ..كانما يحملونها داخلين عليها فى وقت لا يرونهم احد..
وقد عمل الشيخ عبدالله ما فى وسعه لكى يجد البديل . ولكن هل كان يعطيهم عملا يعملون فيه ,ويكسبون من وراءه..
كيف وان العجوز ام فاتن عمياء وابنتها فاتن التى انتهت من الدراسه الابتدائيه لتنتقل الى ما بعد ذلك كباقى فتيات القريه .وهى ايضا لا تقدر على العمل الذى يفكر فيه الشيخ عبدالله ومن اين العمل من اساسه .فلا يوجد فى القريه عمل الا حرث وزرع الارض ,وفاتن ليس لها فى هذه المهنه الشاقه ..
ولم يهتدى لأى فكرة فى راسه الا عندما كان ذاهبا الى المسجد لقضاء صلاه العشاء هناك , ويأم بالناس كعادته , وهو يخلع حذائه على باب المسجد ليضعه فى
المكان المخصص لوضع الاحذيه فى ركن المسجد اذ ببصره يتوقف على صندوق الجامع الموضوع على الكرسى الخشبى فى مدخل المسجد للتبرعات التي ترد اليه من المصلين وغيرهم حتى تساعدهم على ترميم المسجد من تلفيات .
حينذاك طرأت على ذهنه فكره لكنها سكنت راسه ولم يترجمها لاهالى القريه الا بعد قضاء الفريضه التى وجبت ونادى المؤذن باقامتها .
وامتلات ساحه المسجد بالمصلين من اعمار مختلفه وام بالمصلين حتى فرغ منها . وبعد انتهاء قضاء الفريضه استبقى الناس قليلا لكى يلقى عليهم الفكره التى حلت بذهنه وقبل ان يحكى لهم عليها جلس يحث الناس على فعل الخيرات فى خطبه قليله حتى تستيقظ مشاعر الناس. وبعدها قدم اقتراحه على انشاء صندوق صغير خشبى مثل الموضوع فى مدخل المسجد, ويوضع بجانب هذا الصندوق ويكتب عليه اسم العجوز ام فاتن ليوضع فيه او الصندوق الاخر للجامع ما يجود به نفسه من تبرعات .. كانت هذه الفكره فكره صائبه اتى بها الشيخ عبدالله لتكون حلا للام العجوز وابنتها مما رحب بهذا الاقتراح كثيرا من اهل القريه من المصلين . وعلى الفور حضرالشيخ عبدالله بنجار من القرية ومعه عدته ليصنع صندوقا كصندوق الجامع فهو الذى صنعه من قبل .. وظل النجار فى عمله حتى انتهى منه وصنع له قفلا بمفتاح حتى يغلق لكى لا يعلم لحد ما بداخله من مال فيطمع فيه ويوسوس له الشيطان على قطع فعل الخير. وبعد صلاه الجمعه من كل اسبوع يحمله الشيخ عبدالله وبصحبته رجلين اخرين من رجال القريه الاتقياء الى الام المكفوفه ام فاتن . وان يكون المفتاح مع ام فاتن لكى لا يفتحه غيرها وما بداخله يكون حلالا لها . وبعد هذا العمل من الشيخ عبدالله لمساعد العجوز وابنتها فاتن , التى رحب بها الكثيرون من المصلين . اعتاد الناس من المصلين ان يضعوا فيه قليلا من المال لكى يكون من نصيب ام فاتن , وكذلك يكون لهم عمل خير يريدون به وجه الله عز وجل. وتكرر ذلك عده اسابيع حتى اعان الام العجوز عن احتياجاتها وابنتها علي متطلبات المدرسه التي كادت تتعثر فيها . ولكن لم ترضي فاتن عن هذا العمل .فهي تراه احسان وزكاه من الناس . لذلك اخذ التفكير يراوضها مره بعد مره حتي جعلها لا تتركه وتفكر فيه معظم الوقت لتجد مخرجا لهذا. وقضيت ليلتها في تأرق وإستيقاظ تفكر في هذا الامر بعمق. لكنها لم نجد له مخرجا فهى خلقت فى هذه الظروف بام عمياء ليس لها حيله من امرها وراوضتها الاسئله التى حلت برأسها لتسأل نفسها عن الحقيقه التى تبحث عنها فإذا رفضت هذا الصندوق تخسر مبلغ يأتيها من حيث لا تدرى كل اسبوع ليحل لها مشاكلها هى وامها . ووقفت امام الحقيقه لتجد اجابه حاسمه , تحدث نفسها بهواجس وتخيلات .. ـ كيف أتصرف في هذا ..وأنا احتاج لمال أكمل به دراستي.. ـ اذا عارضت سامنع مبلغا ياتى لامى يكون لها عونا على بلائها ..
ـ فانا فتاه ليست كالولد.اهم بعمل شاق ليكون لنا مصدر رزق ..
ـ فانا وامى لا نملك اى حيله ..
ـ لا اخ يساعدنا ولا سند ..
ـ اوعمل ناكل منه .. ـ ساترك هذا الامر جانبا بعض الشئ ولا اننى يكلفنى الكثير , لا اعرف اكلم شخصا بعد اليوم صبيه او صبيا فى القريه حتى لا يعرنى بما ناخذه من الصندوق..سأتظاهر بالابتسامة الكاذبة لمن سب إلى , او قال لى شيئا يغضبنى او اتحايل على ابتسامه مصنوعه حتى ترسم على وجهى ,لكى يصدقها الناس وانا بداخلى مراره الياس من الدنيا.اغلى كغلى الحمم.وظلت الهواجس تطرأ على ذهنها حتى كادت رأسها تنفجر ـ ماذا أفعل ... لابد ان يكون لى مكانا بين الناس لأحظى باحترام ولم تجد رد على هذه الاسئله التى لا تترك راسها . نادى المؤذن لصلاه الفجر فخرج كثيرا من الناس لقضاء الفريضه وكان هذا الوقت قد هبت النسائم على القريه تهز الاشجار وكانها تداعبها فى لطف فبدت الناس تثقل من ملابسها وخرج ابراهيم الصغير الذى بلغ من العمر السابعه من عمره , ضمن هؤلاء الذين ذهبوا إلى المسجد ليصلى معهم وأمهم السيخ عبدالله كعادته وبعد ان قضوا الفريضه اخذ إبراهيم "الة الناي" معه وذهب إلى جذع شجره الجميز الكبيره الضخمه التى اعتاد الجلوس منذ صغره ,ينفخ فى الناى ويتخذه اله موسيقيه . فكانت هوايته ألمفضله التي تسعده وتسعد الآخرين من الناس عندما يهم بالعزف عليها .وكان يمارسها كل يوم بعد صلاه الفجر , وايضا عند غروب الشمس يسمعونه اهل القريه فيفرحوا ويبتهجوا عندما يالقونه فانه يجذبهم النغمات الجميلة حتى يبدؤا يومهم في نشاط دائم وحيوية لا تنتهي ... وكانت ذلك الجميزة تطل على طريق يمرون من علية من يذهب الى ارضة للعمل فيها قبل لسعة الشمس وصوت هذا الناى يسمعة من يمر من حولة لكى يتمتعون بنغمات موسيقية وقد ينسون ما يذهبونة من اجلة حتى يضيع عنهم اليوم فى الاشتغال فى الارض .. حتى قال له راجلا ذات مرة : يا ابراهيم انى لا اقاوم عزفك ,حتى نسيت العمل فى ارضى .. وصارت الارض كالبور ضحك ابراهيم قائلا : والله لقد عشقت هذا الناى . حتى صار دما فى عروقى يسير فابتسم الرجل ابسامة حفيفة ثم على كتفة .. ــ وانا كذالك , واتنبئ لك بمستقبل باهر ثم اخذ الرجل فأسة قاصدا ارضة..لكى يتم عملة فى الوقت المتبقى من اليوم . وقد ظهر قرص الشمس فى السماء وبدت الدنيا مضاءة بنور ربها , وحضر اهل القرية كل فى عملة .. فهم من يسقى الزرع ومنهم من يحرث , حتى امتلآءت الارض بأصحابها يزرعون ويقلعون كأنها فى خلية متعاونون.. ومن سحر الطبيعة وجداول الماء التى تصب فى الارض العطش اخذ ابراهيم يتأمل ,والفتيات التى تحملن " البلاصات" لإمتلاءها من البحر ينزلون فى سرب كأنهم مصتفين في صف واحد متساوي خلف بعضهم البعض..مما جعل قلبة يحس بإحساس الفرحة والنشوة ,ويده تهمس على الناى البعيدالعزف مرة أخرى .. وسمعتة الفتيات فنشرح صدورهم إيتهاجا وفرحة فى مشهد غنائى ايقاعى يرددون الغنوة القديمة " نازلة ادلع املى القلل "... حتى انتهينا من امتلاء بلاصاتهم بالماء حاملينها الى ديارهم . وبعد ان انتهى ابراهيم من هذة اللحظات التى اعتاد ان يحضرها بعد كل صلاة فجر حتى يتأمل قرص الشمس وهو يخرج من الارض الى السماء فى منظر يخيلة رسام بريشتة .وترى أيضاالنهار وهو يشق الظلام ..يتأمل ويراقب معجزة الله فى الكون .. ثم اخذ الناى ورجع هو ايضا الى دارة سعيد ا فرحا بما لاقاة من محبة ومعاملة حسنة من اهل القرية , واطمان قلبة حامد أ شاكرا ربة على نعمتة .. التى انعمها علية .. لانة يتيم الاب والام ولا يلاقى العطف والحنان منذ وافاتهم الا من اهل قريتة التى احبوة وجعلوة منهم .. وعشقوا ايضا عزفة على ناية .. وابراهيم لا يلتحق باتعليم كباقى صغار القرية , لكنة كان نافعا سريع البديهة ..واتجة الى مساعدة اهلة عندما كان يجد رجلا او امراة يعملن فى حقلهم الا ونزل على الفور لمساعدتهم يدة بيدهم حتى اذا طلب الطعام طلبة .. يعتبر نفسة واحدا منهم .. واحدا لكل بيت فى القرية والكبير والصغير يعتبرونة ايضا اخا منهم ,فلذلك عاملوة الجميع معاملة خاصة لانة يحب لهم الخير , يزور من مرض ويسال عن الغائب ..حتى احبة الكبير والصغير والنساء ايضا والاطفال .. الذين اعتادوا ان يجالسوة فى سمرهم وفرحته والجميع يطلبونه إذا حدث عندهم فرحا او مناسبة سعيدة حتى يشد والهم بناية ,ويحظى بما لذا وطاب من مأكل ومشرب .وكذلك يكون لة نصيب فى ملبس جديد فى عيد او غيرة ....وابراهيم لا يرفض طلب من دعاه.
على الفور يلبى طلبة ..ويقضى يومة فى سعادة بينهم ..عم الخير على القرية الطيبة ..وفرح اهلها بزيادة المحصول ,وبركة ابراهيم التى تحل على الارض التى ينزلها لمساعدة اصحابها ..لأنة محبوب وهادئ النفس قلبة خالى من كل شوائب الشر والبغض على الناس .. يعاملهم كأنهم من دمة وساعدة على ذلك مواظبتة على الصلاة . فهو يذهب الى المسجد فى كل وقت للصلاه وقد تعاود الجلوس فى الصف الأول .يستمع لشرح الشيخ عبدالله فى فقة القرأن والسنة كل يوم على ذلك المنوال ,وفى يوم قد خرجوا للصلاة ...بعد ان إنتهى الشيخ عبدالله من إلقاء المحاضرة التى كانت تدور حول الصدق فى الامانة ..وحس الناس الجالسين من حولة على فعل الخير فى حديث اثرابه على قلوبهم . ودمعت اعيونهم فقد خرجت همسات الرجال قائلين : الله أكبر ..سبحان الله .. سبحان الله ..رنت هذة الكلمات جدران المسجد من شدة وعظمهم ..وبد ا الحديث الذى ألقاه الشيخ على مسامعهم جميعا جميلا حتى جعلهم يتمتمون بتسابيح وحمد لله تعالى لكى ينالوا رضاه ,وكأن قلوبهم رقت وأقشعرت قشعريرة لفعل الخير ..فبعد ان انتهى الشيخ من الدرس , دعى ابراهيم ليأتى الية , قام متوثبا الية ,ووقف ابراهيم بين يدية .. يربت على كتفة الشيخ قائلا: ـــ وهذا مثال للامانة .إبراهيم ابن الحبيب عبد الحق .. ـــ لقد تمرت تربية ابوك فيك ..لآنة كان رجلأ صالح وتقى يحب الخير كما تفعل الان ــ فقدت ابا واحدا.. ـــ وكسبت ان تكون ولدا لكل كبيرا فى القرية ..لأنك يا ابراهيم تستحق ان تعامل معاملة طيبة . فشعر ايراهيم فى هذه اللحظة بالطمئنينة والسكينة فى قلبة ,وغمرتة فرحة مابعدها فرحة,من كلام الشيخ عبدالله شيخ الجامع أمام المصلين الذين يملؤن الجامع عن أخره .. وحاول ان يعبر عن فرحتة لهم , لكن هاب جمع الناس الكثرون ,فلا يقدر الا ان ينظراليهم .. وترقرقت عيناة يجهش بالبكاء حتى انخرط فى البكاء .. بعد ما حــس بحب وكرامة هذة الناس .. امسكة الشيخ من معصمة قائلا : ــ ماذا يبكيك يا إبراهيم ؟ قال ابراهيم متأثرا لما سمعة من الشيخ عبدا لله امام الجامع : ــ ابكى من شدة حبى لكم ووقوفكم بجانبى .. وحبكم لى وانا يتيم الاب والام .. قال لة الشيخ عبدا لله في سعادة بالغة : ــ واللة لمكانتك عندنا كبيرة رغم صغرسنك... وعندما اخذا منهم الحديث وقتا فى الكلام عن الصدق والامانة ومن يعمل بهم ., نادى المؤذن لاقامة الصلاه . فوقف المصلين لأدائها فى خشوع , تنهمر دموعهم على الحصير التى تفترش ارض المسجد وبعد ان انتهوا صافحة الجميع رجالا واطفالا يظهرون لة حبهم .. وادرك ابراهيم فى هذة اللحظة ان لة مكانة عظيمة بين اهل القرية الاحباء .. حامدا ربة وشاكرا على نعمتة.. ثم اخذ نعلة وخرج من المسجد الى دارة , لا يحيطة الا المحبة والسعادة ... فى الاماكن المخصصة لها ..
مشرف العمال يعطى اوامرة للعمال التى تعمل تحت يدة .ورجال وشباب كثيرون هنا وهناك يدا بيد فى حماس وحيوية .. اهالى القرية يعملن الاطعمة لعمال الكهرباء .. العمدة وشيخ الغفر حتى الاهالى الفقراء يتنوعون فى الاطعمة ..الجميع يبحثون عن مكان واسع لقضاء الغذاء فية , لم يجدوا هذا المكان إلا دوار العمدة الفسيح الذى يسع الكثير والكثير.اتفق الجميع علية .فقامت النساء تحملن الصوانى المملوءة بالاطعمة الى هناك,التى تحوى بما لذا وطاب من اشكال مختلفة ..فقد جاءت الصوانى مكللة بلحوم الاوزوالبط والفراخ.... تراصوا الصوانى بجانب بعضها جنبا الى جنب ,ثم دخلت النساء فى غرفة الحرملك الموجودة داخل الدوار.. يعدن المشروبات , والفتيات ياتين بصناديق الصاقع من عند البقال "عم امين " ما أسعدة اليوم . اليوم سيبيع اكثر من باقى الايام الماضية , انة جد علية يوم لا يبيع شئ حتى فكر فى غلق الدكان .. اليوم سيعوض ما فاتة , ويرجع الى زوجتة مكبور الخاطر , من ثمن الصناديق التى اشتراها العمدة لعمال الكهرباء .. وعندما وصلت الصناديق الى الدوار على رؤس الفتيات الصغار .. استقبلها ابراهيم الذى تولى تنظيم المائدة ... ورص الزجاجات بجانب الصوانى ومن تبقى ابقاة فى الصناديق.. ثم قال ابراهيم للعمدة : ـ اتعلم ما هى مشكلاتنا يا حضرة العمدة ؟ قال العمدة : ــ نعم اعرف . واعلم جيدا انها الكهرباء .. فاطعمة ابراهيم : ليست مشكلاتنا مقصورة على الكهرباء وحدها .. بل على اشياء كثيرة ..مثل الماء النظيف والمجارى والتعليم و...و... تمتم العمدة وكأنة وقع فى بئر عميق لا يقدر على الخروج منة ... ــ تقصد الخدمات .. قال ابراهيم : ــ نعم ويجب ان نضع تحتها مائة خط .. لأن دون الخدملت لا نستطيع أن نعيش او نكون محسوبين من دمن الاحياء ..كالذين يعشون فى الحضر .. فإن بلدتنا هذة تنقصها المدارس والمستشفيات الصحية والجامعات والائمة لكى يحثوا الناس على اتباع الدين وتفتح عقولهم .. ضحك العمدة قائلا : ـ اليوم دخلت الكهرباء .. غدا ستدخل المياة.. ـ لكن يا حضرت العمدة , لا تنسى ان يوم الحكومة بسنة.. ـ والرويتن يعطل الطريق السائر .. ــ نظر إلية العمدة فى اعجاب شديد وقال : ــ ما اراك إلا رجلا صغير . عقل رجل فى جسم صغير. ولا بد من الذهاب الى المدرسة لتتعلم فإنك تفهم كل شئ .. وعلى دراية بمن حولك.. إبتسم إبراهيم فى سعادة ــ الله يخليك ويطول لنا فى عمرك يا حضرة العمدة .. وبعد انتهاء الحديث بينهم .. إلتفت العمدة من حولة وجد الصوانى قد رصت .. ــ اخذنا الكلام عن مشاكل القرية ونسينا الصوانى ..ثم ذهبوا الاثنين معا الى الصوانى المتراصية , واذا بعمال الكهرباء يأتون واحد خلف الاخر , كل ثلاثة يجلسون حول صانية , وقد وقف ابراهيم يخدم عليهم يسقى العطشان ويوزع الارغفة بين الصوانى .. والعمدة ايضا يقف بجانبهم يبدى بر أية فى توزيع الاطعمة , ثم امر الغفر بإحضار حلة نحاسية كبيرة بها لحم من داخل الدوار .. وبالفعل قد جاءو بها ورائحتها تفوح منها .. كشف ابراهيم الغطاء لكى يقوم بالتوزيع عليهم , وجاءت المغارف والصحون وقد قام هو والعمدة بملئ الصحون بالحم والشربة الساخنة , ليضعونها أمام كل عامل .. فى أروقة الدوار حضرا عدد من الصبية الصفار وقد وقفوا بجوار العمال وهم يأكلون .. فأمر العمدة بإبقائهم حتى أجلسهم وامر بإحضار صنية توضع امامهم, ففرحت الصبية بما فعلة العمدة , وجلسوا يأكلون فى سعادة حول المائدة التى تحوى من اصناف الطعام اشكالا مختلفة ... حضرا ايضا الشيخ عبدالله امام الجامع الى الدوار , وتوجة بة العمدة الى غرفة الضيافة الكائنة فى مقدمة الدوار والمعده خصيصا للزوار الوافدين .. وكانت هناك مائدة حولها يشمر كوم يدة الطويل الى ان وصل كوعة لكى لا يغرق فى الشربة الموضوعة امامة ... وبجانب العمدة الذى نادى على ابراهيم وحضرا على الفور .. وقاموا بتقطيع الدجاج الحمر والارز المعمر , بأكلون بلاهوادة .. قضوا وقتا فى تناول الغذاء وشبع الكل وامتلئت بطونهم حامدين الله وشاكرينة .. عمال الكهرباء .. والشيخ عبدالله ايضا .. والعمدة وابراهيم .. وكذلك الاطفال الصغار وقاموا الجميع يتناوبون غسل الايدى تحت السنبور الوحيد المركب على بستله من الصاج ثم انتهوا عمال الكهرباء من ذلك فحمدوا ربهم ,شاكرين العمده واهل القريه وقد قامت النساء بحمل الصوانى الفارغه اكواما اكوام ,يذهبن بها الى شاطئ الترعه لغسلها.. وزع ابراهيم باقى الصاقع على العمال والاطفال حتى ينتهى منها ليرجع الفارغ الى عم امين البقال .. وقد اخذوا وقتا قليلا يستريحون فيه حتى استاناف العمل ثم جلس ابراهيم مع العمده وشيخ الجامع يتحدثون وقد بدا ابراهيم الحديث قائلا.. اننا اتفقنا على عمل الخير فى القرية حتى تعود المنفعة على كل فرد فيها قال الشيخ عبدالله وهو يريد التوضيح اكثر: ــ مثل.. ــ مثل جمع التبرعات للفقراء.. مثلا , واعطائها لهم حتى تعينهم على قضاء حاجاتهم ويكون ذلك تحت اسم عمل جمعيه لاهل الخير ,او جمعيه كفاله الايتام ,يدفع فيها اجر رمزى من القادر قال الشيخ عبدالله مبتسما هذا عمل جميل ..وفكره رائعه وانا اولكم ..هذ جنيه منى ,ولكم كل اول شهر جنيه اخر مثله ثم غمغم ابراهيم قائلا : ولكن عندى فكره.. ما هى ؟ ستعرفون بعد لحظه ونهض ابراهيم من مكانه قاصدا الاروقه الفسيحه التى بدوار العمده لينادى على الصبيه الصغار الجالسين فسها ولما عاد بهم الى غرفه الزوار اوقفهم بين يدى العمده والشيخ عبدالله , فاندهش كل منهم ولم يفهموا ما الذى يقصده ابراهيم .. فقال العمده.. ما الذى يدور فى عقلك يا ابراهيم قال ابراهيم : هذه الاطفال ستتعلم فى كتاب الشيخ عبدالله ضحك الشيخ عبدالله ــ لكن انا ليس عندى كتاب ــ اليوم سيكون عندك كتاب و أكون أول من يتعلم عندك
ابتسم الشيخ عبدا لله ثم خر فى الضحكات قائلا: - وأنا موافق - بارك العمدة على تلك الفكرة الصائبة من إبراهيم الصغير التي لا يعمل حسابها اناولا الشيخ عبدا لله نفسه وصاحت الصبيه فرحه بكتاب الشيخ عبدا لله الذين سيلتحقون به غدا والكل تعهد على إن يواظب في الذهاب إلى الكتاب ليتعلم الحروف الابجديه وقراءه القران الكريم ذهبوا الى ديارهم للتهيئ والتجهيز حتى يذهبوا باكرا الى دار الشيخ عبدالله , يحملن الاوراق التى يدرسون فيها , وكذلك الاقلام المصنوعه من الغاب ودوايا الحبر .. والالواح المصنوعة من الصاج وقد جلس الشيخ عبدالله مستريحا على مضجعه ان ما قلته اسعدنى جدا يا ابراهيم , فانا عندى وقت فراغ كبير , وكنت اود ان اشغل نفسى بعمل مفيد قال إبراهيم ــ غدا سأدور على ديارهم لكى اجمع قدر كبير منهم هزا الشيخ راسه قائلا ــ انا سأنادى فى ميكروفون الجامع الى الناس عند العشاء لكى يرسلوا اولادهم باكرا الى الكتاب ليتعلموا وهم يواصلون الحديث عن الكتاب واطفال القريه إذ بعامل من عمال الكهرباء يدخل عليهم ليطلب منه سرعه احضارخفير الى المكان المجمع فيه الاعمده لحراستها لانهمقد انتهوا من تشوينها ,وامنوا كل شئ لحين العوده مره اخرى وهم الان سيتركون الموقع , حتى ياتوا الاسبوع القادم لتركيبها فقام العمده من فوره يرفع سماعه التليفون لارسال اشاره للمركز يستاذن بها المامور وظل يكلمه حتى ظهر العرق على وجهه كانما انصب عليه من حيث لا يدرى وكان ابراهيم والشيخ عبدالله يتابعون الحديث لحظه بلحظه , حتى لاحظ ابراهيم من ذلك الحديث ان المأمورلم يوافق على طلب العمده ..ثم انتهى العمده من مكالمته وقد نكس رأسه أسفا على رفض طلبه ولما رأى إبراهيم انه لاحل لهذا الطلب وعد العمدة بان يذهب في الصباح الباكر إلى المركز وقابله المأمور حتى يحضر الموافقة ولم يتكلم العمدة حتى بدا على وجهه الحزن وقد لاحظ إبراهيم قائلا: ــ لا تغضب يا حضره العمدة .. الله معي مادمنا نسعى في طريق الخير .. غدا بمشيئة الله سأتى لكم بموافقة حضرة المأمور. . . . عندما طلع النهار ومتلئت الدنيا بنور ربها ,لم ينظر ابراهيم لحظة واحدة ,فقد ركب حمارتة متوجها الى المركز لعمل الاجراءت اللازمة للغفير الذى يحرس اعمدة الكهرباء ..
لأن الغفر فى الدوار قليلون ..
يتعدون على صوابع الايدى..
فالقرية يلزم لها حراسة منعا من سطو اللصوص ..
على دوار العمدة ,على حدودها من كل جهة ,على بيوت وحارات الناس الغلابة.. على المقابر ..
فقد ظهرت هذة الايام ظاهرة لم تكن فى الحسبان ..
ظاهرة اللصوص اللذين يسرقون لحود الاطفال , وبأخذون الجماجم ثم يسحنونها ويصنعون منها مادة مخدرة تشبة الهروين ,ويتعاوطونها كالمخدرات ..
لابد من حراسه كل شبر فى القريه
الخفر من الشرطه..والشرطه فى خدمه الشعب
ولابد من تعين خفراء جدد من الناس العاطلين الذين ليس لهم شغله ولا مشغله الا السهر والسمر على القهاوى ..لابد وان للقريه ان تستفاد بهم
ظل ابراهيم يفكر وهو يسير فى الطريق يحسبها فى دماغه .. مشغولا بهموم القريه كانه كان مسؤلا عنها
لابد ان تتغير احوال القريه وهذا يتطلب تكاتف الايدى الكبير قبل الصغير, والصغير
يتعاون مع الكبير ..
لابد أيضا من تنشيط الحركة التجارية بها , حتى تعود المنفعة لمن لا شغلة لة . والاقبال على زراعة المحاصيل الجيدة مثل القمح البلدى وغيرة لأنة المصدر الوحيد لطعامنا بدلآ من أسترادة من الخارج من بلاد الغرب ..
نحن دولة مسلمة عربية .. ومن الافضل ان ناكل من عمل ايدينا .. لامن ايدى من لايتبع ديننا الجميع لابد ان يكون لة دورا هام فى تنمية القرية والا سهام بقدر مايستطيع ان يفعلة .. العالم يعمل فى منتهة حتى يتقنها .. والصانع والزارع والمدرس والحرفى اى ان كانت صنعتة ..
وأن يتقن حرفتة فى ميدان العمل دون تكاسل ولا تهاود ..
تضاربت الافكار فى عقله ,إتخلطت بعضها البعض , كأنة رجلا مشيب وهو مازال فى سن صغير .. ليس هذا ذنبة انما خلق بهذه الموهبة وهذه النباهة الذائدة التى جعلتة فى مكانة بين الكبار .. مشغول بأهل قريتة , بجرانة بالاطفال الصغار رغم انة لم يشرب الحنان من ابوية اللذان توفا ولم يراهما..
لسانة الفصيح جعلة يحاور الكبير بلباقة وجدية ,مما يجعل الذى يحاوره يشهدلة بحسن الكلام والتعامل ..
شهد لة كل من يقابلة بحسن الخلق وبناهتة فى الامور التى لاتشغل بال المثقف هذة الايام فاليوم لا يشغل الطبيب او المهندس او المدرس او ....
الا جمع المال فقط ..
الا لقبة الذى يبحث عنة وهو فى الجامعة ..
ويغضب اذا ناداة احد بإسمة دون ان يقدم لقبة مقدما ..
با دكتور فلان ..
يا بشمهندس علان ..
يا ...
مسميات وظائف كثيرة يحصل عليها الشخص بخاتم الحكومة .. يعمل المستحيل ويصرف ألوف الجنيهات لكى يحصل على الشهادة التى تمنحة اللقب ..
لكى يكون متميزا عن اصحابة وجيرانة او شخص بينة وبينة عداء ليتباهى علية ويتعالى وبعد الحصول على الشهادة يذهب بها الى ركن من اركان الغرفة ,الجلوس او الصالون ليعلقها على الحائط فى برواز أنيق من القطيفة او بماء الذهب ..
ثم ينتظر الخطاب الذى يأتية" من القوى العاملة " ..
حتى يصبح موظف حكومى يشار الية بالبنان مهما قل الراتب . او تنوع عملة ..
تلك هى مسيرة الشباب فى طلب العلم ,شهادة فقط تعلق دون خبرة فى مجال ما ,يكسب من وراءة رزق .. مجال حر خاص دون اللجوء الى الكادر الحكومى المليئ بالرويتن الخانق ..
شباب مكمل من مجاميعة كما يقولون ..
. . .
بعد ان انتهى المصلين من اداء صلاه العشاء , اخذالعمدة بيد الشيخ عبدالله الى جانب المسجد وارتكنا الى جدار منة يتحدثان ..
وقد قال العمدة فى اسف :
ـ تعالى يا شيخ عبدالله اريدك فى امر هام ..
استجاب لة الشيخ عبدالله وقد ركنا هو الاخر ظهرة على الجدار مستفسرا منة هذا الامر .
ـ لماذا تريدنى يا حضرة العمدة ؟.
ساد الصمت قليلا على وجة العمدة . يتمتم فى نفسة بعبارات لم تفهم ..
ثم رد الشيخ عبدالله علية بقليلا من التنية :
ـ ماهوالامر المهم الذى تريدنى من اجلة ياحضرة العمدة ؟.
رد علية العمدة وهو يحس خجلا :
ـ لقد نسينا شئ مهم .. ولم اعرف كيف نسيناة ..
قال الشيخ متعجبا :
ـ ماهو ؟.
قال العمدة موضحا :
ــ لقد نسينا ان نرسل الى ام فاتن نصيبها من الطعام الذى اعدناه لعمال الكهرباء ..
هزا الشيخ رأسة فى اسف :
ـ وانا ايضا نسيت ام فاتن . ولكن لا لوم علينا .
جلا مالايسهو .. يا حضره العمدة ..
انشغلنا كثيرا فى العمال ومطالبهم ..
قال العمدة :
ـ كنت اود ان اذهب اليها بما فاض من طعام .. لكن سأترك لك هذه المهمة ,لآ ننى عندى مشوارالى ابا ربيع لكى اصلح امراءتة , لكى ترجع الى دارها ..
لأن اباربيع رجل غلبان ولم يسلم من بذاءة لسانها الجحود .
وافق الشيخ عبدالله على انة يقوم بهذة المهمة ويذهب هو الى ام فاتن يعطيها من الطعام المتبقى نصيبها.
ـ وانا سأتولى هذا الموضوع .. اطمئن "
خرج الاثنين من الجامع بعد ان فاض من المصلين .. واتجة كل منهم الى حيث يذهب .. العمدة الى دار أبا ربيع من ناحية الشمال للجامع ..والشيخ عبدالله قصد دوار العمدة لإحضار بعض الاطعمة ليذهب بها الى ام فاتن ..
ثم احضرت خديجة العاملة فى دوار العمدة سلة كبيرة مصنوعة من عيدان الخوص وملئتها من اصناف الطعام المختلفة .. من ارز معمر وصدر دجاجة وشقتين من الرقاق ,ونصف فطيرة من المشلتت المصنوعة بالزبدة البلدى ..
حملتها خديجة وأمامها الشيخ عبدالله يسيران الى دار ام فاتن . ثم اخذ منها السلة عندما اقتربا من الدار .. فرجعت هى الى الدوار ثم واصل الشيخ الى ان وصل بابها ..
طرق الباب..
فقامت ام فاتن مبطئة السير والحركة لتفتح بابها .
نظر إليها الشيخ قائلا:
ــ ازيك يا ام فاتن..
قالت وهى تبحث عن الصوت :
ــ من "
قال الشيخ:
ــ يالا بلا هتك يا ام فاتن . الم تعرفى صوتى .. انا الشيخ عبدالله امام الجامع.. فقالت متهتكة الصوت كأن الحشرجة اصابت حنجرتها ..
ــ لا تؤاخذنى فالمرض يغلب على..
فليس لى احد الا الله .. اكلمة عندما ادخل فى صلاتى ..
ولا يؤنس وحدتى احد كما تعلم يا شيخ عبدالله ..
قال الشيخ متعجبا:
ــ واين فاتن ؟
قالت وهى تجلس على مقعدها ببطئ :
ــ فاتن لم ترضى على عيشتى .. تريد الذهاب الى مصر ..
وكأنا المفاجأه تنزل على قلب الشيخ عبدالله لتثلجة :
ــ مصر "
ــ مشكلة فظيعة ..
ـ أنة وباء اصاب عقول الفتيات هذه الأيام ..
ــ ملعونة فاتن إذا فكرت بهذه الطريقة ..
ــ لا ياام فاتن لا تدعيها تذهب الى مصر ..
ــ لابد ياام فاتن ان تعرفى ما يجرى هذه الايام .. وان تبصرى قلبك بمجريات الامور ..
تشوقت ام فاتن على معرفة ما يجرى للفتيات التى يحلمن بالذهاب الى مصر , يريدون الثراء السريع والشهرة . حتى ولو ادى ذلك الى ترك اهلها فى الريف .. ليجعلوا اهلهم يبكون عليهم ليلا ونهارا يبحثون عنهم فى كل مكان فى اقسام الشرطة والمستشفيات الحكومية وغيرها واذا ضاق بهم الحيل .. يدفع ابوها مبلغا من المال لحصولة على اعلان فى الجريدة .. او ارسال صورتها الى التلفاز..
وتكون فضيحة بجلاجل يشمت فيهاالعدو .. والعياذ بالله ..
ياام فاتن لعنة وحلت على الفتيات فى الريف .. نداهة ملعونة تجذبهم الى عالم اخر عالم ذو رومانسية ورقصات وسهر فى افخم الكازينوهات الليلية المبهرة .. واللى زاد المبلة فنادق ثلاث نجوم وخمسة نجوم وكمان سبع نجوم اول مرة نسمع عنها.. .. ناس لا تعرف الرحمة ولا الانسانية .. تمطر الصالة بالمبالغ على جسم الراقصة وهى تهز نفسها بالالوف .. وربما تكون بالملاين وبأى عملة مصرى .. دولار اوحتى بالاسترليني ..
عالم مخلوط بدماء الشيطان ياام فاتن..
لم يكتف الشيخ عن وعظة لام فاتن التى دارت بإذنها ناحيتة لتسمع مايقولة وهو يشرح لها بدقة مايدور فى عالم الشهرة هناك ,ونهايتهم التى ينظرونها عاجلا او اجلا . وهى نهاية معروفة .. معروفة ياام فاتن ..
النار ليس غيرها ..
ثم قام من مقعدة هاتفا بهستريا:
ــ انهم فى نار جهنم ياام فاتن وبئس المصير ..
ــ انهم فى نار جهنم ياام فاتن وبئس المصير ..
وظل يردد هذه العبارة حتى غاب عن مسامعها ...
. . .
ــ6ــ
جن الليل وحلا الظلام على القرية , فالكل يحلم بالكهرباء , حتى تنار القرية الصغيرة وتحصل على قدر ضئيل من الخدمات المنقوصة فيها , لأن الناس يمشون فى مضايق الحارات والازقة بنور القمر فقط.
مما تسبب فى صدمات وصعوبات لا اول لها ولا اخر ..
واذا اختفى القمر صارت القرية كالقبور . والقمر لا يطلع فى سماء الدنيا ويكون بدر أربعتا شر الامنتصف كل شهر ..
كأن القرية يكون نصيبها فى الشهر الا ثلاث ايام .
اهل القرية احياء لكن مدفونون فى الظلمة .. نعم الظلمة الرابعة . كالاموات .. الاسمعت قول الله عزوجل :
وهذه الظلمه الرابعه من صنع ايدينا ..نحن صنعناها لكن ظلمه سوء
هكذا قال الشيخ عبدالله امام المسجد ..لكى يعظ الناس بما هم فيه
علينا بالانتظار لفك عقده التركيب , ذلك الروتين الملعون الذى وظيقته تعطيل كل شئ..
يجب رفع الامر الى وزير الكهرباء..
لكن سيادته مشغول ومشغولياته كثيره وكثيره ..ولا فاضى لايه ولا ايه ؟وهل سيتكرم وينظر لقريتنا ..من المؤكد سيحولها لوكيل الوزاره للبت فى امرها..
واذا بت وكيل الوزاره فيها سيتكلف بها مدير الوزاره .ومدير الوزاره سيكلف بها مهندسين المكتب الميكانيكى.. وبعدها تدرج فى الادراج لحين البحث والمعاينه
وحلينى على بال مايصدروا فيها رأى..
لا بد اننا جميعا لا نستعجل ونتحلى بصبر ايوب على بال ما يجيلنا الفرج..
. . .
انتهى العمده من صلح زوجه ابا ربيع الخباثة
زهقان العمده من افعالها مع وزجها وظل يضرب كف على كف عجبا منها
ويتمتم..
ــ شوفوا الوليه
عملت ايه يا حضرت العمده على اخر الزمن بعد عشرة خمسه وعشرين سنه جواز طلبت تروح السينما فى البندر
ــ وديه سبب الزعله
وياريت على قد كده وبس ..قال ايه ؟
عايزه تحتفل بعيد ميلادها
ــ وعيد ميلادها هيجى امتى يا وله يا ابا ربيع..
ــ عيد ميلادها يوم عيد جوازها
ــ يعنى هنقضى السنه اعياد
ضحك العمده والواقفين بجانبه ..قهقهوا عاليا..
وقعوا على الارض من الضحك..
ثم قال العمده:
ايه اللى فتح دماغها علىكده واحنا يدوب عندنا راديو مهكع بيشتغل بالحجاره بالعافيه..
وصل الشيخ عبدالله الى تجمع العمده من حوله
وسمع الكلام ..
اتاثر الشيخ الجليل لانه فاهم القران وعليه ابلاغه للناس للعمل به لاجل اهل القريه يحل عليهم البركه ..ويطردوا الشيطان اللى بينهم ..
ــ الحق ليس عليها الحق على ابا ربيع اللى ترك لها الحبل على الغارب.. ومشكمهاش..
ـ ولا قطع لسانها لان لسانها سيكون فى النار..
خالد مخلد والعياذ بالله..
وبعدان اخذ ابا ربيع الوعظ من الشيخ عبدالله وعلى من سيفعله مع زوجته لتاديبها على ان ترجع على ما هى فيه ..
انتهوا من العبث والجد فى حكايه ابا ربيع وزوجته ثم انتقل الشيخ عبدالله الى حكايه ابراهيم ومشواره للمركز..
ـ تعرفوا ان ابراهيم انتهى من مشواره, وجاء بامضاء مامور المركز, من الان
يا حضرت العمده تعين غفر على شونه الاعمده ..
وقد حصل ايضا على قرار من سيادتة لتعين غفر جدد من العاملين فى القرية فرح العمده وهز رأسة قائلا:
احسنت يا ابراهيم .. احسنت ..
وانفجر فى الضحكات .. لكنها ضحكات خبيثة كاذبة .. متظاهرا امام الشيخ عبدالله ببراعة ابراهيم فيما فعلة مع المأمور من اجل القرية .. فقد امتلاء قلبة حزنا واسى .. المامور قد رفض طلبة البارحة عندما كان يكلمة فى تليفون الدوار.. واليوم يأتى ابراهيم الصغير بذلك التصريح .. ولم يكتشف بذلك فقد توسط عنده بتعين بعض العاملين غفرا ..
ما اسوء الحظ ..
هيبتى ضاعت اليوم امام الناس .
وقد علا ابراهيم من هذة اللحظة فوق الاكتاف ومن يدرى .. ربما قد نشئ صحوبية مع المأمور .. ويمكن المركز بأكملة ..
إنة لم يحصل على شهادة .. فهو امى لا يقرء ولا يكتب .. ويحدث كل هذا منة .. فما بالك لو كان قد حصل على شهادة علمية .. مثل الابتدائية مثلا ..
اليوم يتهافت علية الكبير والصغير , من كان لة مطلبة ومن لة مظلمة وسرعان مايسرع الى المركز لتخليصها.. عجيبة هذة الدنيا ..
وغرق العمدة فى هواجس التفكير ونسى انة واقف مع الشيخ عبدالله وجماعة من رجال القرية .. يدور ويحور فى راسة بشان هذا الصبى . وما فعلة مع المأمور بعد ان عجز هو على فعلة .
اذا تاتى الية من بعيد العجوز ام فاتن تتوكأ على عكاظها الخشبى الذى يلازمها دليلا لها فى محنتها .. ان لم تأتى بصبية صغيرة ممن يلعبون امام دارها ..
بعد ان لمحها الشيخ عبد الله من بعيد , كلف رجلا ممن يقفون معة ليساعدها على السعى اليهم , وبالفعل ذهب الرجل وأخذ بيدها , ولما اتتهم ..
قال لها الشيخ عبدالله مشفقا عليها :
ــ الى اين تذهبين ياام فاتن ؟..
قالت ام فاتن وكأنما الحشرجة إصابة حنجرتها :
ــ لا تتركوا فاتن تذهب الى مصر .. اتوسل اليكم ..
سمع الشيخ عبدالله كلامها وظل يتمتم بكلامات لم يفهمها احد من الواقفين حولة والعمدة كذلك يقف يسمع كلامها وأنة لم يسمع شيئا ممن تقول العجوز .. لآن فكرة مشغول بابراهيم الصغير ..
لا يفيق الا على صرخات " ابن بديعة " الشقى ..
ــ إلحقونى ..إلحقونى ..
رن صوت ابن بديعة فى اذان العمدة .. وانتبة الية ليستطلع الامر
إقترب منه..
ـ ماذا جرى ياابن بديعة ؟
رد علية ابن بديعة وهو متهالك الانفاس :
ـ إنجدوا جاموسة ابا ربيع .. انجدوها من الهلاك .. انجدها من الضياع ..
توسعت عين العمدة لما سمع من ابن بديعة عن امر جاموسة ابا ربيع , لكنة تراجع عن زهولة لانة يعرف جيدا من هو ابن بديعة ...
كان ابن بديعة ولد شقى يبلغ السادسة من عمرة.. مهرول فى ملابسة .. جلبابة المنخرط دائما فى الطين .. يمشى حافيا دون ان يرتدى حذاء .. وكان العمدة يعطية حذاء فى كل مناسبة .. لكن دون جدوى يقطعة ويرمية فى الترعة .. ليس كباقى صبيان القرية .. الذين يلتفتون لدروسهم .. او يساعدوا اهلهم فى الحقل والبيت .. أكانت الدنيا هى سبب شقاه .. او ابية وامة .. الذين تركوة وهو فى الصغر وتوفوا..
علا ابن بديعة فى صيحاتة حتى اكد للعمدة بالفعل ان جاموسة ابا ربيع قد وقعت فى الترعة
فخف العمدة فى سيرة نحو الساقية ليرى ان كان صحيح هذا الخبر . ام مقلب من هذا الولد الشقى ..
وكان الشيخ عبدالله هو الاخر قد اخذ بزراع ام فاتن ليعنيها على عكسات الطريق المليئة بالاحجار والحفريات متجهان الى دارها .. علية بصلح فاتن حتى ترجع عن فكرتها للسفر الى مصر .. وعلى العمدة ان يلحق بجاموسة ابا ربيع وينقذها من وقوعها فى الترعة . والعمدة فى سيرة الى الساقية قد رأى رجلا يصطحب حمارتة .. فهرول الية صاحب الحمارة ودعاة الى ركوب حمارتة الها لكة التى ان كادت تصل الى هناك فتجرها الناس الى البركة فاقدة النفس والحركة .. ركب العمدة الحمارة واخذ بلجامها .. ومن خلفة يسير صاحبها كشيخ الغفر عندما يهم من خلفه بالاسراع .. اذا دعاة مأمور المركز .. تلفت العمدة يمينا ويسارا ولم يجد احدا متوجها الى الساقية .. الكل يعمل فى ارضة وبجانبة زوجتة , تسكب الشاى , واخرى تعد الفرشة للغداء .. هكذا تيسر الحل بين الاهل فى إطمئنان .. ولو حدث مثل ما قال ابن بديعة مابقي احد فى غيطة .. ياله من غبي .. ايسمح ان ولد كهذا يضحك على العمدة .. لو طلع الامر كاذبا , سألقنه درسا حتى الموت .. كان العمدة يتلفت ليجد مامن احد يجرى الى الساقية فلم يجد .. حتى يعلم ان جاموسة ابا ربيع بالفعل قد وقعت فى الساقية وان الامر هذا كاذبا او صادقا .. ـ اين هى ؟ اين جاموسة ابا ربيع ؟ نظر على بعد قليل منة الى شجرة يكاد ابا ربيع وزوجتة يستظلان تحتها .. ودقق بنظرة الذى كاد ان يكون ضعيفا من السهر فى مشاكل الناس .. ولم يقم نظرة من عليها حتى وصلا اليهما .. فوجدهم بالفعل ابا ربيع وزوجتة .. ايقن على الفور انها خدعة من الولد الشقى ابن بديعة . نزل من على حمارة الرجل الهالكة والعرق يكاد ينصب من وجهة .. وإحمرار إذنية يظهران كحبة الطماطم الحمراء وانتفخت عروقة وجضم على اسنانة ينوى للولد ابن بديعة عن شئ .. وابن بديعة يقف بعيدا ونظراتة الداخسة تترقب العمدة .. اظهر العمدة من سروالة جنية من الورق , فإذا بالولد يثير لعابة , لانة لا يرى شكل الجنية من قبل .. كان اكثر ما يمسك فى يدة قرشا .. وبة يطير من الفرح . لكن هذا جنية كله ساخذه واذهب بة الى عم امين البقال لاحضر حلوى من كل نوع . قال العمدة وهو يمد يدة متظاهرا بالابتسامة : ـ خذ يا ابن بديعه . خذ هذا الجنية. واذهب الى عم امين واحضر ما تريدة منه . خذ انت عملت فيا معروف احضرتنى الى هنا لكى اتناول الغذاء مع ابا ربيع .. خذ. اطمئن ابن بديعة الى كلام العمدة .. وحاول الاقتراب منة شيئا فشيئا .. والعمدة يطمئنة بكلام معسول وإطمئنان .. وضمكات خبيثة مليئة بالمرارة
وابن بديعة لا يعرف انها وسيلة للامساك بة . وحرمانة من الجنية .. اقترب منة وعلى بعد ضئيل منة مد العمدة يدة يلقفة من زراعية .. وصاح العمدة الى شيخ الغفر الذى اتى من خلف العمدة لآحضار حبل مفتول وعصا غليظة. احضرهم شيخ الغفر بسرعة كأنما كان غائظا من ابن بديعة ويريد معاقبتة وصنع العمدة بالحبل والعصا "فلكة " كالتى يستعملها الشيخ سيد فى كتابة مع الصبية الذين يتهاونون فى حفظ الدرس . وادخل قدمية بينهم واستعان بأبا ربيع الذى ساعدهم على معاقبة الولد .. والعمدة يضرب بالعصا على كفى قدمية .. وابن بديعة يصرخ مرددا : ـ حرمت يا حضرت العمدة .. حرمت يا حضرت العمدة .. والعمدة لم يرحمة يزداد فى لصعه بالعصا الجريد لكى يشفى غليله , على ان يترك ابن بديعة هذا الداء .. لانه لم يترك كبيرا او صغيرا .. رجلا او امراءة الا وصنع لهم خديعه اوقعهم فيها .. الكل يريد تخليص حقة منة الان .. من بعد هذا الضرب سيقوم ابن بديعة ولا يعود لهذا الخداع مرة ثانية .. الجميع توقفوا هذا .. وبعد ان انتهى العمدة من ضربة وفك اسرة , اذا بة يقوم مهرولا وكأن شيئا لم يكن. يسير على قدمية مثل الدبور .. ليس الضرب وحدة يعلم ابن بديعة , فلم يؤثر فية شئ , صار جسدة سميك وعقله مثل الحجر الذى يعجز كسره , من حكم علية بالاشغال الشاقة . من ارباب السجون .. استندت ام فاتن على الشيخ عبدالله حتى وصلت لدارها فوجدت فاتن تعد امتعتها وقد جمعتها فى بؤجة من القماش , لكى تذهب بها الى البندر فى مصر لتكمل تعليمها هناك .. فإن السفر يعد مشقة لها .. لأنها لم تحصل على المال الذى يعينها على السفر كل يوم من القرية الى البندر .. ومن البندر الى القرية .. ذهابا وإيابا .. وقد دخل عليها الشيخ عبدالله وجلس بجوارها . فنهارت فاتن فى دموعها باكية.وارتمت فى احضانة .. كأنما كان ابيها التى حرمت منة منذ صغرها .. قالت بصوتها المحشرح المليئ بالحزن : ـ يعز على ان اترك امى فى هذه الحالة .. قال الشيخ وهو يعظيها بكلامة المؤثر الذي اعتاد ان يعظ بة الناس فى المسجد .. ـ لا تسافرى يا فاتن . امك تحتاج منك كل الرعاية . مسحت فاتن بيدها الدموع التى سالت على خديها .. وقالت : ـ اريد ان التحق بالمدرسة ـ اريد تكميل تعليمى حتى لا يعرنى الناس بجهلى .. سكت الشيخ عبدالله بعد كلامها , وتنهد . كما انة ايقن ان كلام فاتن حق .. فتذكر حديث ابراهيم عن الخدمات التى تحتاجها القرية . لو كان هنا مدرسة . لما كان هذا المال.. البنات تريد تكميل تعليمهن ونحن لا نريد منهم الابتعاد عنا . ما اسوء هذه الظروف .. ترك الشيخ عبدالله فاتن واقتنع بكلامها دون ان يجبرها على الابقاء مع امها فى الدار لكى تذهب ووعدها برعاية امها حتى تعود .. وذهبت فاتن الى البندر فى اول الدراسة لتنتظيم فيها وتحصل على شهادة تليق بها وتركت ا مها فى هواجس وتخيلات الزمن الغاضب عليها .. الذى امنحها فقدان عينها ..لا ترى شئ سوء اسوداد مظلم لا يطلعة نهار .. وسمعت ام فاتن نصائح الشيخ عبدالله فى البحث عن الذات , والتعليم وطلبة ولو فى الصين ابعد بلاد الدنيا كما قال صلى الله علية وسلم: إطلبوا العلم ولو فى الصين .. صدق رسول الله صلى الله علية وسلم . ــ لماذا الصين يا شيخ عبدالله بعينها ؟ ــ لان الصين ابعد الحدود .. ابعد بلاد الدنيا .. ــ وعلى طالب العلم ان يسعى الية . وهذا يفيد عدم اليأس ياام فاتن . لم تفهم ام فاتن كلامة . ولكنها اظهرت لة ابتسامة شاحبة تخرج من بين شفتيها وكأنها مرارة الدنيا تجمعت هذه اللحظة فى قلبها .. ثم واصل الشيخ حديثة قائلا : ـ وهذا البندر لم يكن ببعيد .. انة فركة كعب .. حضرت العمدة يذهب الية بحمارتة كل اسبوع عندما يريد المأمور طلبة .. ويأتى ومعة منديلا بة عجوة وعيش بلدى وطعمية سخنة .. تأكلى صوابعك وراها يا ام فاتن .. ـ وما الذعيش البندر .. لاتقلقى ياام فاتن . هناك ترى العجب كلة .. هناك كل الخدمات والمرافق .. الذى يعيش هناك امة دعيالة ياام فاتن .. سترى الترماى والسيارات التى تسير بالجاز , والكهرباء ,ومن يدرى , سترى جهاز التليفزيون العجيب. افرحى ياام فاتن ,إفرحى .فاتن ستتفتح عقلها وتبقى زى إبراهيم .. إدعى لها ياام فاتن .. قالت بصوت يخطلتة حزن عميق : ــ كأن لم يكن لى ابنة .. إستعوضتها عند الله .. وقد غمغمت الام العجوز وهزت رأسها كأنها رضيت عن قدرها المحتوم .. وامسكت بالعصا لتقوم من مكانها فى بطئ وكأن الحزن إزداد عليها من سوء حظها .. وصار الغضب ظاهرا على وجهها . فتغيرت ملامحها وتجعدت جبهتها حزنا ومأساة على فراق فاتن .. . . .
استيقظ شيخ الغفر من نومة على رنين التليفون, فقد كان واضعا رأسة على السماعة وغفلة النوم .. وكان حاضنا بندقيتة للاستعداد فى اى لحظة .. كما امره العمدة. صاح منفلجا على رنينة العالى . فقد ايقن انة ترنك من الخارج المركز..ومن غشاوة عيناة امسكة بالمقلوب . ثم عدلة على وضعة الاصلى .. ـ الو .. يا مركز .. على الفور ادرك شيخ الغفر انة ليس من المركز . وان المتكلم ليس من الذين يعرفهم .عندما رد الهاتف وكلمة .. قال لة : ــ مكالمة من الكويت.. ـ تعجب شيخ الغفر ومص شفتية .. ـ الكويت " ـ وما الذى تطلبة الكويت من شيخ الغفر .. لابد ان هناك سوء تفاهم فى هذه المسالة .. او ان دوار حضرت العمدة صار معروف , لذلك ذاع صيتة بين الدول .. ابسط يا حضرت العمدة .
تليفونك بقى تليفون دولى .
كان شيخ الغفر قد صن قليلا وسماعة التليفون على اذنية , حتى تأتية المكالمة .. واذا بة يهب فى الهاتف لما سمع صوت قابيل ابن ابا ربيع...
ــ ألو .. قابيل "..
ــ نعم . دى القرية ..
ـ الجميع هنا بخير .. والحمد لله رب العالمين ..
ــ حضرت العمده وابا ربيع .. وام قابيل . وكل اهل القرية .. بخير ..
ثم قال فى نفسة وقد انتهزها فرصة لكى ياتى لة بهدية قيمة من الكويت .. وعاد الى مكالمتة مع قابيل قائلا :
ــ والله وتعمل فيا معروف .. وتجيب لى حتة صوف من بتاع الكويت معاك وانت ... انقطعت المكالمة .. فوضع شيخ الغفر السماعة وهو يأس الحظ ..
كان يريد اغراضا من قابيل .. لة لأولادة وزوجتة حتى يفرحوا .. ولو يدفع لة الثمن عندما يرجع .. فإن هناك المستورد ذو الصناعة الجيدة ..
والخامة المتينة .. لكن لم يفلح فى تبليغة بذلك ..
وظل بعد هذه المكالمة يحدث نفسة عن امر قابيل وسر هذه المكالمة التى كانت على غير عادة.. فلم يفهم منة شيئا .. او حتى يعرف سببا هذه المكالمة..
ــ ماذا يريد قابيل من هذة المكالمة .. حتما يريد الاطمئنان على امة وابوة ..
انهم كالعادة فى ناقر ونقير ..
ربما يبلغهم عن عودتة ..
ادرك شيخ الغفر ان هذه المكالمة لما استنتجة منها ..
خرج مسرعا الى ابا ربيع فى داره..ولما وصل الدار . وقف امام الباب وصفق بكف يداة مناديا عليهم..
ـ يا ابا ربيع . ياابا ربيع..
يا ام قابيل ..
خرج ابا ربيع من دارة على صوت شيخ الغفر ,وهو يكاد ان يمسح عيناه بكم جلبابة
ليزيل اثار النعاس من عليها .. فكان ذلك وقت الظهيرة .. وابا ربيع يقيل فى هذا الوقت..
ــ مين ..؟
ــ شيخ الغفر "
قال شيخ الغفر وهو يلمح أثار النعاس على عينية..
ــ نعم يا ابا ربيع . انا شيخ الغفر .. اصحى..
وجعل يمدحة ويقول لة كلمات تيثر انتباهة ..
ــ قوم ..قوم يا ابا ربيع .. الهنا جالك .. والسعد قبالك..
اندهش اباربيع من كلمات شيخ الغفر التى تنزل على مسامعة وهو لايكاد يفهم معناها .. وقد راى فيها كلمات تشبة الالفاظ التى توضح , وقد وقف شيخ الغفر من امامة ينظر الية لان بعد ايام ستفتح لة طاقة القدر ..
يحسدة عما يلاقية .. ام ينعى حظة ما يلاقية ابا ربيع من املة , عندما يعود لة ابنة قابيل محملا بما تشتهية الانفس من ملابس وامتعة وخلاف ذلك..
اندهش ابا ربيع اكثر من افعال شيخ الغفر التى يراها لاول مرة علية ..
وظل عقلة يحدثة ..
ماذا يقصد شيخ الغفر؟ لان شيخ الغفر اتى من دوار العمدة الى دارة حتى استيقظة من احلاها نومة حتى يقول لة ..
الهناجلك. والسعد قبالك ..
يبدو ان عقل شيخ الغفر قد اصابتة الفرة ..
الفرة التى تنخر فى عقل هذا الجيل مثل البريمة الى التى تصيبهم بهلوثة ..
شعر ابا ربيع بالنعاس لان شيخ الغفر لم يفصح عماجاء من اجلة , وانة اتى الية لكى يتسلى بة
اغمض عيناة واثاوب دلالة على النوم الذى اصاب جفونة مرة ثانية..
ثم افاق على اسم قابيل ولدة , بعد ما تنازل شيخ الغفر ونطق بة اخيرا .. فدب فى ابا ربيع الحيوية وتخلص من اثار النعاس .. مستفسراعما سمعة ..
قائلا فى تلهف :
ـ يبد وا إننى سمعت اسم قابيل ..
قال شيخ الغفر موكدا :
ــ نعم .. قابيل سيحضر اليكم بعد شهر ..
كلمنى فى التليفون حضرت العمدة ..
رن كلام شيخ الغفر فى اذن ابا ربيع وهو ينتفض فرحا وابتهاجا ..
ودخل على زوجتة يبلغها عن الخبر السعيد..
وشيخ الغفر يقف يمص فى شفتية وهو يرى فرحة ابا ربيع ..
فظل عقلة يحدثة ..
يا بختك يا ابا ربيع , فى النعيم والفخفخة التى تهبط عليك من السماء بعد ايام..
ستكون اسعد من حضرت العمدة . لا ليس حضرت العمدة فقط انما المامور نفسة .. من يدرى . من يدرى بان قابيل سياتى بمبلغ يتعدى المئة الف جنية . انة فى الكويت منذ تسعة اعوام ..
يا فرحتك يا ابا ربيع "
تبطئ شيخ الغفر خطواتة الى دوار العمدة , ماكثا راسة تتخاطر على ذهنة هواجس وتخيلات مقارنا بينة ابا ربيع بعدوصل ابنة من بلاد برة ..
خمسة وعشرون سنة فى الميرى ولم املك من حطام الدنيا شئ , المهية يا دوب على الاد اللعنة لمن يريد خلفة الاولاد ..
الاسم وظيفة فى الحكومة.. حتى سرت انا كخيال المائة ونخرا تعب الليالى جسمى وعضمى..
طلبات العيال لا تنتهى .. والله العمل الحر افضل مليون مرة من العمل الميرى..
لو كان فى مهنتنا هذة اجازة بدون مرتب لبدرت باخذها سنة اوسنتين .
.لا.لا..بل عشرة سنين. نعم عشرة سنين ..
على الاقل . ارتاح من مطالب الاولاد , ووجة امهم الكتيب والممل فى الصبح والمساء لو طلبت مهما طلبت لا يهمها . المهم طلباتها تستجاب على الفور ..
دخل شيخ الغفر بهو الدوار وهو يكاد غارق فى هواجس التفكير , لم يرى العمدة اما اذ بة يصتدم فية , فيفيق بضربة عصا من العمدة على جسدة توجعة .. وصوت العمدة الذى يكاد يخرم اذنة.
ــ فية اية يا شيح الغفر ؟
افاق شيخ الغفر وهو يتلجلج:
ــ حضرت العمدة ..
قال العمدة :
ــ انت ماشى وانت نايم ياولة .. وكمان بتكلم روحك ..
قال شيخ الغفر :
ــ لا يا حضرت العمدة ..
ـ لكن فى الحقيقة احنا نايمين من اول ما إتعينا فى المنصب دة ..
وقف العمدة متعجبا ثم قال فى لهجة :
ــ نايمين تقصد اية يا ولة "
ــ وازاى تقول كدة ... واحنا العين الساهرة لامن الشعب .. الا تعرف اننا نسهر الليالى بعيون مفنجلة على خدمة الشعب..
لا اريد سماع هذا الكلام منك مرة تانية .. ليتسرب الى حضرت المامورفيكون جزاءك
شطبك من الخدمة ..
سمع شيخ الغفر كلام العمدة الذى تمنى فى نفسة ان يتحقق ويطلع من الخدمة لكى يكون حر ..
ويعمل عمل ابن ابا ربيع ..
ولوح بيدة وهو يتمتم بكلامات غير مسموعة ومفهومة .. وكأنة يقرف من شئ لا يطيق رؤيتة .. وكلام العمدة كأنة جاء على الوجيعة ..
مما جعل العمدة يضرب كف على كف على ما حدث لشيخ الغفر ..
وخرج شيخ الغفر الى خارج الدوار .. وهو مازال يكلم نفسة .
ــ ما اسوء هذا الخط ..
ــ ونحن نقبض على الاهالى بسبب وبدون سبب .. وحبسهم فى الكركون اللعين ..
ثم ترحيلهم الى المركز ..
وكل يوم لا تتركنا المشاكل ..
وكأن العمدة هو فصلح مشاكل الناس .. ولا يدرون اننا نتعب فى البحث والقبض على الجناه .. ونتعرض للخطر ..
اة .. لقد انفجرا عقلى هذا اليوم .. من بادية ترنك ابن ابا ربيع .. ليتة ما اتصل ..
ما كان حدث هذا لى .. ساترك المكان وادور فى الكفر لا فى القرية .لا.لا الكفر هى القرية .. لا القرية هى الكفر . بل هما واحد . المهم سأدور انا بنفسى لارى الخارجين على القانون ..
* * *
تركت فاتن امها العجوز فى كنف الشيخ عبدالله التقى وهى مطمئنة عليها .
حتى تذهب هى الى عالمها الجديد وسط ناس لم تعرفهم ولا تعرف تقاليدهم , طالبة العلم فى البندر التى حملت بها منذ صفرها .
إنها اليوم ستحقق هدفها المنشود كباقى فتيات المركز .. لملمت امتعتها التى تعيش بها فى عيهشتها الجديدة وجمعتها فى بؤجة صغيرة تحملها معها وهى مسافرة الى البندر .. واخذت سيرها على الطريق الترابى الذى بجوار المصرف الذى يشق البلدة .. وهذا الطريق مؤدى الى محطة الميكروباص .. يبعد بعدة امتار من دارها .. تنظر الى القرية النظر الاخيرة ..
فترى بنظراتها المتباعدة ابراهيم الذىيقف عند جزع الجميزة الضخمة التى اعتادالوقوف عندها , ينظر اليها وكأنة يعاتبها ويلومها فيما تفعل ..
لكنها لا تبالى بة وتظل فى سيرها الى المحطة تتطلع الى عالم جميل فى خيالها .. ولا تدرى ماذا يخبئ لها القدر فى جعبتة ..
ــ هناك سأعرف ذاتى .. واكون شئ اخر ..
ــ اليس الجديد وانعم يماا ينعمون بة اولاد الزوات
ونظرت فى يديها فتذكرت انها تحمل بؤجة بها ملابس قديمة .. جار عليها الزمن منذ ان اششترطها ..
فقالت :
ــ هذه البؤجة ليست لى بحاجة اليها انها ملابس مهلهلة قديمة.
ولو حت بها مياه المصرف..
فتفط البؤجة على سطح المياة تجرفها الامواج التى تتهادى بين سيقان البوص ..
وقد وصلت فاتن الى المحطة لستقتل السيارة الى المركز ..
وجلست فى مقدمة السيارة بجانب السائق تحلم وتتخيل كانها تجلس فى سيارتها الفارهة السوداء وبجانبها السائق الخاص , تامرة . حيثما تشاء , ليقوم بتوصيلها فى اى مكان ترغبة .. كما ترى الملكات على صفحات المجلات وهى فى ابهى صورة وسط القصور الفاخمة والعمارات الالفارهة العالية , ناطحات السحاب . كما تسمع عليها فى بعض الكتب . واخذ التفكير من فاتن ما جعلها تعيش بالفعل ..
ولكنة حلة تحلم بة اى فتاة تريد الوصول الى اعلى الدرجات بقفزة واحدة .
لا تعمل حساب لهذة القفزة التى تطرح بها الى اسفل سافلين , فتلقى بها جثة هامدة ..
متبطرة على عيشة اهلها . لتحقق ما عجزعنة الاباء .. ولو كان ذلك الوقوع فى براثن الشيطان , والقاء احضانها فى حضن رجل ثرى يملك اموال طائلة ليحقق لها حلمهاالزائف , لا يهمها سنة , كبيرا او صغيرا .. يهمها فقط مالة وما يملك من الدنيا عن غيرة , هكذا اتحلم فاتن وغيرها من الفتيات , لا ينظرون الى الفقير الذى لا يملك الا الفمير المستيقظ ..
افاقت فاتن من حلمها مضطربة عندما وقفت الميكروباص فاجأة..
يبنهها السائق بالوصول الى المحطة ..
فسالت عما تذهب ..
قالت لة فاتن :
جئت الى هنا لا نتظر زميلتى هناء , لكى تقودنى الى المنزل الذى استأجرناة بجانب المدرسة ..
ثم ربت الرجل بيدة اليمين على كتفيها , وتركها واكمل سيرة ,نظرة فاتن الية نظرة فاحصة حتى غاب عنها .. تسأل نفسها عن هيبة هذا الرجل الذى تعطرت فى طريقة حتى افاقت بعد فترة , ثم وقف فاتن تنتظر هناء .. تترقب الطريق .. يمينا وشمالا .. لا تعلمها بملابس معينة او اشارة اتفقوا عليها .. فوقفت فى حيرة وقلق..
مرددة فى نفسها ..
ــ اين انت هناء..؟
ــ اين انت ؟
. . .
جرف التيار المائى بؤجة فاتن الى داخل القرية . فكان المصرف يمر فى اطرفها ..
وكان شيخ الغفر يمر بين المزارع والحارات ليمسك عمن خرج عن القانون ,ويعاقية .. واذا بة يخرج على الجسر متجها الى دار العمدة, يلمح شئ غريب يتحرك فوق سطح الماء .
وقف يتأملها برهة , وفى ذلك الحين كان عمران "من اهل القرية يعمل فى ارضةالقريبة منة ..
نادى علية شيخ الغفر ليرى هذا الشئ الغريب معة ..اسرع الية عمران واكدلة بان هذة البؤجةصاحبتها فاتن بنت العجوز العمياء ..
وقد رئيتها تحملها ذاهبه الى المركز منذ عدة ساعات
ظن شيخ الغفر بان فاتن قد غرقت فى المصرف. وعلى الفور اوقف عمران حارسا على البؤجة ليبلغ العمدة على ما شاهدة.حتى يأتى قبل اى احد ويكتشفها فيكون له السبق فى اكتشافها.نفذ عمران طلبه واسرع شيخ الغفر الى الدوار.
يبلغ العمدة بصوته الاجش المفزع .مناديا عليه.قبل ان يدخل الى الباب:
-يا حضرة العمدة-مصيبه فى البلد يا حضرت العمدة.
وقف العمدة صامتا كأن شيئا اثلج جسده فافقده الحركة. وتلعثم لسانه، وجضم على شفتيه لايقدر على النطق. وكأن كلام شيخ الغفرأصاعقه على اذنه..
وبعد لحظات لما هدأ روع العمدة..حاول الرد على شيخ الغفر ليستعلم عما جاء به يصتنع الهدوء.
- خبر ايه يا شيخ الغفر؟!
- مصيبة ايه؟!
حاول شيخ الغفر ان يهدء من الحديث معه،بعدما شاهد العمدة فى حاله لم يره عليها من قبل.
- فاتن بنت العجوز العمياء-غرقت فى المصرف.
- وكأن هذا الخبر يصعق أذن العمدة مرة اخرى وكادت وجهه تشحب. ولم يتملك العمدة من زهوله..
- هذه اول حادثة من نوعها تحدث فى كفرنا..ياللا المصيبه..
وجعل يتمتم!
- غريق فى المصرف.
- ومن!!
- فاتن بنت العجوز العمياء.
- مصيه وحلت على البلد.
- اكيد دى فعل فاعل..أبدا لم تغرق فاتن من نفسها..
الحكومةهتقلب البلد عليها وطيها..
والسيد المأمور،ويمكن السيد وكيل النيابه ذات نفسه هيكون هنا على رأسهم..
أه..أه يا عمدة..اظاهر هتخرج من العمودية..وتاخدها العيلة المنافسة..
أأدم استقالتى قبل ما يطلعونى..
لاه ..سيبك من التخاريف دى..لما نشوف حل للمصيبة..
وأنتبه العمدة بعد غفلة من الهواجس التى طرأت على رأسه..وجعل ينادى على شيخ الغفر
- يا شيخ الغفر.اجمع الغفر كلهم وحصلنى على جسر المصرف
رد شيخ الغفر وقد انتابه شيء من الرجفه.
-حاضر يا حضرة العمدة.
- ابلغ المركز!!
اشار له العمدة بعصاه التى فى يده بعدم ابلاغ المركز،الا بعد مايستطلع الامر ..ما يمكن يكون كذبه..
لاء.. اوعى تعمل كده
- لما الاول الحكاية ايه؟
ارتدى العمدة عبائتهالصوف.ولف على رقبته عباءه اخرى..وخرج الى الجسريتقدم الغفر..
وقد وصل الى مكان البؤجه الذى يحرصها عمران..ونظر بعينيه اليها يتمعن فيها.
- من ادراكم انها بؤجة فاتن!!
- كنتم منجمين ..ولا عرفتم الطالع..
- انزل يا وله يا عمران احضرها
وقف عمران يرتعش من امر العمدة له..وظل يحدث نفسه.فكانت الاحراش تملئ الجسر ويبدوا مخيفا.تذكر ان البصمات على الجريمةتدينه فجعل يردد.
-البصمات.. البصمات.
وقد اصابته نوبة من الفزع كأنما الدغته عقربه او حيه قاتله..
-انزل يا وله ..انا العمدة.
-ممثل الحكومة فى البلد..
ولم يكن عمران خائفا من حضور البؤجة.. بل من عدم معرفته العوم فيكون مصيره مصير فاتن.
وقد جاء الى العمدة شيخ الغفرالذى اخذ يهمس فى اذنه..
-لا يا حضرة العمدة..فيه مركز و نيابه.
-علينا كشف الجريمة..
-والحكومة عليها الباقى.
قلب العمدة كلام شيخ الغفر فى رأسه وعرف انه على حق..وان الحكومة هى التى تتولى التحقيق بصرف النظر ان كانت فاتن او غيرها..
الليل سيدخل، ولو الجريمة تركناها لبكرة سأكون مخلوع من العموديه..
لا.. أبادر بالابلاغ عنها..
ولم يهدأ العمدة من امر تلك البؤجه الطافيه على سطح الماء..ظنا انها لفاتن التى اعتقدوا انها غرقت بالفعل.. وقد نادى شيخ الغفر بحراستها حتى يذهب لعمل الاجراءات الازمه
- احرس الجريمة يا شيخ الغفر..
- حراسه من حديد..
سمع شيخ الغفر اوامر العمدة. وقام بتوزيع الغفر على جنبات المصرف. يحملون الاسلحة المعمرة بالزخيرة .. يأخذ كل منهم اجزاع الشجر ساتر حمايه لاى هجوم عليهم محتمل ..
-ربما تكون عصابة ..
-عصابة مدبره تحاول دخول القرية..
احتياطات امنيه فى المنطقة.
كل الغفر عيونهم زى الصقر..مفنجلة متنامش..
وقف كل غفير يترقب المنطقة المكلف بحراستها. يقلب بنظراته يمينا ويسارا..
وبصيحات متواليه..
-ها .. مين هناك؟
- الامن مستتب..
كان العمدة راجعا الى دواره ليشد تليفون للمركز وابلاغ السيد المأمور عن الجريمة..
فقابل الشيخ عبد الله يركب حمارة وعن يمينه رجل وعن شماله رجل اخر ومعه الصبى ابراهيم يتجهان إلى المصرف بعدما سمع عن الخبر..
وقد اصاب الشيخ عبد الله المرض .فانه قد بلغ سن الستين من عمره وظهر عليه اعراض الشيخوخه منذ زمن لحمله هم القرية ،دائما يسعى لحل المنازعات،فلا يبخل عن احد بشئ .. يريد ايضا ان يمحى من قلوب اهل القرية الحقد والكراهية .. وان يتجهوا إلى المساجد لانهم ابتعدوا عنها هذه الايام لاشغالهم التى كثرت.. وكأ ن ورائهم الديوان ..
وظل ينادى بزوال الدنيا التى لا تساوى عند الله جناح بعوضه.
والخير هو الباقى ..
حشرجه اصابت حنجرة الشيخ..الكلام يخرج من فمه ببطئ ..
لم يعلم العمدة بمرضه..فقد تسمرت قدماه عندما رأى الشيخ فى هذه الحاله..
- ما الذى اصابك يا شيخ عبدالله؟
- قال الشيخ وهو يتعتع ، تخرج الكلمت من فمه بتلعثم :
- حبت برد على الرئه.
- قال العمدة:
- وفين طبيب القرية ؟
ضحك الشيخ عبد الله ضحكه خفيفه حتى كادت تألم صدره..
- دكتور ..تقصد دكتور يا عمدة..
- دكتور او طبيب .. كلهم واحد .
- قال الشيخ :
- لا.. الطبيب..الذى يطيب هو الله.. والله موجود فى كل اوان ومكان ..
- اما الدكتور فهو دكتور القرية ..
- من اول ما اتعين والحكومة كلفته وهو لم يحضر ..
حتى المرض اصاب اهل القرية، الدكتور غائب ولم يحضر ، والمركز سكته طويلة وهى تمثل عبئ على الشيخ عبدالله وامثاله اللذين تجاوزوا سن الشيخوخة.
لا بد من اتخاذ قرار فى هذه القضية .
- قال العمدة فى اسف :
- على كل حال بعد الانتهاء من حكاية فاتن سيكون لنا تصريف اخر ..
- المذنب لا بد وان يأخذ جزائه..
- حتى ولو كان الطبيب نفسه ،لأنه مهمل ..
ثم رجعا إلى حكاية فاتن وسبب غرقها فى المصرف، ولمافرغ العمدة منها ،
وجد الشيخ عبد الله يبكى حتى سالت الدموع على خديه ..
- فسأله فى اشفاق:
- لماذا تبكى يا شيخ عبد الله ؟ !
- أبكى على ما اصاب فاتن ..
- لو كانت سمعت كلام امها لصلح حالها ..
- ألا تدرون ان حب الله من حب الولدين ..
للأسف لم يعرف هذا الا قله قليله ..
وما حدث لفاتن ماهو ألا تخليص ذنب امها .
. . .
- اخذت فاتن زميلتها هناء بعد انتظارفى محطه المركز ، واتجهو الى الشقه المستاجره التى يعيشون فيها لاستكمال فتره الدراسه0
- وكانت فى الطابق الثالث فى عماره عاليه تبلغ اثنا عشه دورا 0وعندما كانوا يصلون اليها يصعدون سلم فى مقدمه العماره ، ولم تكن الشقه بالفساحه التى تحلم بها فاتن ، لكن كانت اوجه من الدار التى تعيش فيها فى القريه 0
- عرفت فاتن و زميلتها هناء كل منهم غرفتها التى تنام فيها ،ورتبت كل واحده سريرها الخشبى الموضوع عليه مرتبه اسفنجبه وبعض احتواءاته من ملائه ووساده وغطاء 00
- وظلوا فى تنظيمها بعض الوقت ، حتى ازالوا من عليها من الغبار العالق الذىيكسوها وكذلك الارضيات والاخشاب المتناثره ، قاموا باصلاحها0
- وفتحت فاتن اضلف الدولاب وجدته خاويا من الملابس0
- راودها خيالها وارتسم فى مخيلاتها احلامها التى حلمت به من قبل لترى امام عينيها صوره الدولاب وهو مكتظ بالملابس الفاخره المتنوعه من كل نوع اشكالا والوانا0
- الوان زاهيه تلمع ، ومزركشه ، وغيرها لتختار منخا ما تشاء 0كاولاد الزوات 00
- ترتدى كل فستان مره وبعدها تلقيه من النافذه ، يتطاير به نسيم الهواء الى حيث نصيبه 0
- هكذا تكون الرفاهيه 00 هكذا تكون العيشه فى البندر بحق 00وهكذا ايضا يكونالنعيم0
- كانت تتخيل وتحلم ولاتعرف لذلك اخذ من مصير محتوم00
- وجائت هناء لتفتح الباب ، ففزعت فاتن لتجد نفسها فى الواقع المؤلم التى ما ان طالت لهفته 0وكانت احلامها تاخذها الى عالم اخر 0 تتمنى ان لاتصحوا منه الى الابد00
- قالت هناء؛
- تعالى يافاتن كلى 0 الطعام معد فى الصاله0
- وقد لمحت هناء ماظهر على وجه فاتن عندما فتحت الباب لكن تركتها وهى تعرف مايدور بخاطرها 0 لابد ان ياتى يوم لتصحوا من غفلتها 0
- واخذت فاتن لتخرج الى الصاله ، لتستعد لاكله كبيره كم تزعم0
- وظلت تقول لنفسها 0
- تبدوا فراخا مشويه ، او اوزه محمره – او – او –
- وقد جلست كل منهم على مقعده حول السفره المعده فى الصاله 0
- وكشف الغطاء التى عليها فوجدته فاتن 00جبن وزيتون مملح وقطعا من العيش 0
- فنظرت فى اسى وقالت :
- جبن وزيتون مملح ..
- ردت عليها هناء قائله :
- هكذا الطعام فى البندر يافاتن 00
- غضبت فاتن وقامت على الفور الى غرفتها 00
- وعندما دخلت اغلقت عليها الباب 0فاسرعت الى المراه الموضوعه بجانب الدولاب لتعد المساحيق ولتتزين حتى تغير من ملامحها ، ومكثت عده دقائق فى الاصلاح من نفسها 00
- لابدمن تغير كل هذه الاشياء 00
- وهممت فاتن على تحقيق ذاتها حتى ولو من بين انياب الضباع 0
- خرجت من غرفتها فى ملابس زاهيه قصيره وقد تركت شعرها ينساب على وجنتيها حتى هفهفه نسمات الهواء ، وصارت شخصيه اخرى رسمتها لنفسها وتكون سلاح لمن يتصدى لها
فتعجبت هناء من أمرها لكن لاتملك أى حيله على إرجاعها على ما هى عليه ولو بالنصح .
الى أين يا فاتن؟!
ردت فاتن وهى شامخه تشير بإصبعها الى أعلى .. كما لو كانت برنسيسه متوجه
الى فوق .. الى علم أخر .. احقق فيه ذاتى وحلمى ..
نظرت اليها هنائ فى دهشه والصمت يخيم على وجهها دون ان تنطق بكلمه , ثم دخلت غرفتها .. وكان الوقت يقترب فيه غروب الشمس ..
نزلت فاتن الى الشارع , تسير فيه ولا تعرف أين هى ذاهبه .. تجوب هنا وهناك تتلفت الى المبانى الشاهقه والمناظر الخلابه وقد لفتا أنظارها لافته تدل على وجود ((منتزه)) يشير اليها بسهم فتتبعت السهم حتى وصلت الى الباب ودخلت تقلب ببصرها يمين ويسر فى أرجائه ..
وإذا بها تلمح شابا يجلس على أروقه صغيره موضوعة وسط الزهور النابعه ..
يشرب فى كوب شى .. أقربت منه بخطوات بطيئه وعلى بعد منه بقليل أندعت ووقفت علىألارض متداعيه بجزع ساقها حتى تشد إنتبههوتجذبه اليها
فقام الشاب اليها مسرعا وترك من يده الكوب، واجلسها بجواره يحاول علاج ساقها فتظاهرت بالام – نظر الشاب فى عينيها ، فاصيب بلهفه عاطفيه كان عينيها
سحرته حن اليها – واشجم الشوق قلبه – وهى كذلك ظهر لريق عينيها كانها عطشانه لذاته 00
وهذا مارسمت له فاتن
وقد قال الشاب مداعبا :
- ياريت انا الذى اصيبت ساقى بدلا منك 0
- فابتسمت فاتن ابتسامه خبيثه ، لتشغل حنين الشاب اليها اكثر 0
- وجلسا معا فتره حتى حس الشاب بانه لايريد تركها وحيده –فعرض عليها العشاء معه فى المكان التى تريده 0هنا رقص قلبها رحا وطمئنينه00
- وافقت فاتن على الفور ، واخذ يدها الى كازينو قربل من النيل وجلس معها ، كانه ملك الدنيا بين يديه ، او انه عاشق ولهان –
- وكان فاتن ايضا حققت مارسمت له فى عقلها – لانها علمت ان الدنيا تاتى اليها بخدعه صغيره مدبره0،ونادى الجرسون ليطلب منه مالذا وطاب من طعام شهى 0
- وظل يتنوع من اشكاله ، فلبى لهم الجرسون طلبهم واحضرهم اليهم00وهى ترى مايوضع امامها 00فيثير له اللعاب - لانها لم ترى هذه منذ ان ولدت فى قريتها البسيطه 00اة ان شبت على الدنيا 00فراخ محمره 00 كفته000 خضروات0
- واشكال من الاصناف التى تسمع عنها ابدا 0
- وكيف تسمع عنها وهى فى كائنه فى دار نصفها مهدم والنص الاخر قايل للسقوط0
- لاتخرج من نطاق القريه منذ صغرها 00
- فرح قلب فاتن ابتهاجا وسرورا ، واطمئن بعشاء الليله كاولاد الذوات 0
- بالنباهه وتفتيح المخ ، عرفت تجذب هذا الشاب ،بكونها شابه مثله ملفوفه القوام صغيره لكن جسمها فاير كما يقولون، وبسحنتها الفتانه الجذابه التى تستخدمها كسلاح لمن تريده 0 وبضحكه صغيره ينكب ويبوح بما عنده ويغرد لها باسراره كلها على منضده مستديره 00
- وبضحكه اخرى تدمره اذا شاءت 00
- كالحيه تلون جسدها على كل الالوان 00
- سلاله حواء00
- تلك المخلوقه من ضلع ادام 00:اعوج : 0
- وان اعوج مافى الضلع 0000
- هذا الكلام لايعرفه الا الشيخ عبد الله امام المجد وامثالهالذين يعرفون اصول الدين 0
- صغيره بعقل شيطانى 0 فكرت ودبرت وعرفت طريق كيف تملئ بطنها دون مشقه0
- شعرت فاتن بالشبع بعدما انهالت على المائده التى اتى بها الجرسون دون هواده0
- حاولت القيام لكى ترجع الى الشقه قبل ان يحين عليها الليل 0
- وكانت نظرات الشاب تتفرس فيها ، كانه اثار فى نفسه الشهيه ان يلتهمها0
- جاء الى اذنيها يهمس0
- سانتظرك غدا فى نفس المكان 00
- نظرت فاتن اليه واوصلته بابتسامه ناعمه 0 وابدت له موافقتها 0 واطمئن الشاب انه سيلاقى منها مايبحث عنه لاشباع غريزته ورغبته الجامحه 0
- ثم قال :
- اسمحى لى ان اوصلك الى المكان التى تسكنين فيه 00
- وتشابكا الايدى خارجين من الكازينو 0 واذا بنظرتها تلمح سياره فاره سوداء اللون تقف بجوار السور ، جرت اليها بخطوات سريعه نحوها ، تتلمس بيدها السياره وهى متلهفه عليها 0
- وقد بهرها رؤيتها كانما تعيش الان حلمها التى حلمت به ،وقد ان الاوان ليتحقق ..
- فتح الشباب باب السياره يامرهابالدخول مع قليللا من الا نحناءبظهره تبجيلا لها..
- ودخلت فاتن السياره ثم انجضعت علي مقاعدها الا سفنجيه المبطن بالقطيفه الزاهيه،واخدها الاسترخاءحتي اغمضت عينا ها ..يهفهف عليهانسمات الهواء المنبعثه من جهازالتكيف الموجود با لسيار..
- وعبير الورود الذي يملئ السياره،قداشتنقت منه فصار لها خيالها انها تعيش ايام الف ليله وليله.ونست الدنيا باكملها.. كما انها نست ايضا حضورها الي البندرللدراسه فقط..
- تحلم وتتخيل..يراوضهاهواجسها العقلانيه..
- من هذه اللحظه سيتحقق كل شئ حلمت به..
- وهذا اول الطريق..
- سحب الشاب شريط ووضعه في الكاست,فتبعث منه نغمات موسيقيه عذبه،جعلت فاتن في حاله نشوي تتصورالحاضر كانه اسطوره لا تريد ان تستيقظ منه ابدا..
- فلما راى الشاب وهي في نشوي لا تحس بمن حولها,تا خذهها الاحلام الي ابعد حدود الخيال,غير مسار السياره الي شقته التي يعيش فيها في احد ضواحي المدينه الفا خره المبهره..
- حزن ابراهيم وكادت عيناه تروغان با الدموع,وصمت عن الكلام ,وارتكن الي جذع الشجره،مما شد انتباه العمده وانشغل بامره الشيخ عبد الله لانه يراه لاول مره في هذه الحاله,فهو يعرفه جيدامنذ صغره لان الشيخ عبدالله عامله مثل ولده منذ ان خرج علي الدنيا..
- وقد غلبه البكاءفجعل يبكي حتي اثار دهشتهم اكثرواكثر ,فنزل الشيخ عبدالله من علي حمارته واقترب الي ابراهيم هو والعمده يسا لونه عن سر تغير حاله وبكائه..
- وكان ابراهيم يحزن علي ما رآه في عين فاتن عندما كان يراقبهاقبل سفرها,وجعل يلعن الظروف التي جعلت حال الفتيات بهذا الشكل..
- أهكذاصار بها الحال؟
- أهكذا يكون مصير فتيات الريف..
- البنات تهرب وتريد العيش في البندر,يتركن الريف خاويا من ملعون من علم ابنته وتركلها الحبل علي الغاربجنسهم,خاويا من البنات العاقلات التي من واجبهم خدمه القريه,يعملوا ويجدوا وينتجوا من صنع ايديهم..ماعون من علم ابنته وترك لها الحبل علي الغارب..
- سمعه الشيخ عبد الله الذي شاركه الحديث..
- ليس كل البنات يا ابراهيم"
- فهناك بنات تختلف عن بعضهم..من عرفت اصول دينها,ولوفكرت بعقلهاستجدأن هنا الا من و الامان..لانها تعيش في حمايه اهلها باطمئنان وسكينه..
- تنهد ابراهيم كأنما تخرج من قلبه اهات لا قبل لها ولابعدها..
- حقا هنافي الريفالامن والامان..
- وليس البندر,الملوث با النفايات وعوادم السيارات والمصانع بأدخنتها الضاره..
- ليت البناتتعرفن ذلك.والشباب ايضا..
- ويعرفن أن الخيركله في الريف ليس غيره..
- كاد عقل ابراهيم يتوقف عن التفكير في آمور الفتيات التي تحلمن با السفر الي البندرللبحث عن الشهره الزائفه,وترك موطنها الاصلي في الريف الذي فيه الخير كله والتي تكون امنيه فيه بين اهلها وجيرانها الاوفياء,وأن تتخلص من فكره السفر الذي يكون طريقه ضال ملئ
بالا شواك وقد وقف العمده والشيخ عبد الله يتأملانه في دهشه..
- حتي نادي عليه العمده لكي يخرج من حالته..
- ولا يا ابراهيم..فوق يا ولا..هم البلد هم ما يتلم..
وكادت عباره العمده التي خالتهاتفيقه من غفلته,وقد قاميستذ بالله من الشيطان الرجيم وقرأ المعوذتين.
وقدأخذ العمده جانبا حتي تأثر بكلام ابرا هيم الذي كاد أن يبكيه هو الاخر.
فنا دي عاي شيخ الخفر.الذي اتاه مسرعا يقف بين يديه..
أمرك ياحضره العمده..
شوف يازلد ايه حصل لابراهي!!
لم يكن شيخ الخفر يعلم ان العمده والشيخ عبدالله كانافي حديث مع ابراهيم لانه كان واقفا ينظر في الا تجاهات مشغولا بحركه الناس..فقد وقف امام يدى ابراهيم ينظر اليه تاره وللعمده تاره أخري.. كأنما يقارن بينهم..
قال له العمده مندهشا..
ايه يا ولد اتسمرت كده ليه؟!
وعينك الي تندب فيها رصاصه بتبصلي كده ليه؟
قال شيخ الخفر:
يا حضره العمده لو كان في الكفر ده واحد كمان زي ابراهيم ,لانصلح حاله..
هب فيه العمده بصوت عالي يلوح با العصا التي بيده..
كفر ايه؟كتك خابط..
دي قريه:
قال شيخ الخفر:
كفر لأنه معدوم الخدمات..
القريه فيها كل الخدمات.اعمده الاناره من كام شهر لم يتم فيها شئ.
عنده حق لما ابراهيم يطير من عقله ويكون عزقان في التفكير با الشكل ده..
معملهاش الكبار..
مشاكل قريتنا يا حضره العمده..عويصه..لا تحصي ولا تعد..
تدهر..تدهورساب البلد وحلت عليه اللعنه..
اندهش العمده من امر شيخ الخفر انقلب حاله زي ابراهيم مما ظن انه مرض يسير في العقول هذه الايام . وكأن الغضب يظهر علي وجهه..
لا..
لابد من انشاء مستشفي مجانين هنا في القريه..
سأتصل با المركز..
عقول البلد حصل فيها جنان..
لوصه..حتي شيخ الخفر ..اتجن..
توجه العمده الي دواره في عجاله يسير بخطوات سريعه كا نه ينوي ابلاغ المركز بالفعل.
وترك الشيخ عبد الله وحده يتصرف في أمر ابراهيم الذي عزم علي عدم مكالمه أي شخص ..وربت علي كتفه..
ما الذي اصابك يا ابراهيم؟!
قال ابراهيم بحزن:
شغلتني حكايه فاتن:
قال الشيخ:
لكن حكايه فاتن تحدث كل يوم " في أي مكان "
ولا يتغير من الكون شئ..
قال ابراهيم:
كيف؟!
وذلك اضعف الايمان.وذلك اضعف الايمان..
قال الشيخ في دهشه:
ماذا تقصد؟!
تقصداننا نقوم بتغير الكون..
قال ابرا هيم:
لا..ولكن علينا بالدعاءلله ,حتي ينصلح حال الناس..
والدعاء في السجود حتي يتقبل الله ويغير من شأنهم..
قام الشيخ عبد الله من امام ابراهيم حائرا في حديثه يتمتم بكامات لا تفهم..
قائلا لنفسه: ماذا يقصد؟
يقصد ان يحل مشاكل البلد في لحظه من البصر..
هذه المشاكل حلها يأخذ سني وسنين..
ومشكله فاتن اكبر واكبر..
معصيه من اكبر الكبائر..
وعصيان الرب من عصيان الوالدين..ولكن العقل الذي يتدبر
لاشك ان كلام ابراهيم صحيحاً. وما يفكر فيه لا ذرة شك فيه ,هم حمله ابراهيم ورماه على عاتق الشيخ الذي اصيب بالمرض وصعب علية التفكير في مثل هذه الامور الكثيرة أيموت الشيخ وهو مهموم بامر نساء القرية
النساء اللاتي يتبعن وساوس الشيطان
النساء التي تخرج عن طوع ازواجهم .
إستغفر الله العظيم
إبتعد الشيخ عبد الله عن ابراهيم بخطوات قليلة. وابراهيم مازال في مكانه يفكر ويتدبر .
وقد اجمعت الاهالي الذين تطوعوا في البحث عن جثة فاتن الضائعة وسط هيش المصرف ,يحملون المصابيح الموقوده ,وقد كسى ظلام الليل المنطقة فجعلها دامسه لا يظهر فيها الا ضوء نور المصابيح وكائنها شمعة ولعة في صحراء واسعة .
وبعد مجهود من الاهالي في البحث حيث الصقيع الذي نزل على اجسادهم فجعلهم يرتجفون .
وقد قال احدهم :
لم نجد جثة فاتن !
كأنها أبرة في كومة قش .
ليس لها اثر .
وقال اخر .
لقد غرقة فاتن بالفعل لطفت جثتها على سطح الماء .
اقتراحات واقاويل من بعض الاهالى بعد ما تعثروا على البحث عن فاتن.
يريدون الرجوع الى دارهم ,ليستريحوا لبعض الوقت .
ذهب الشيخ الى ابراهيم يقول له :
- تكلم ياابراهيم ...يبدو وانك تعرف شيئ .
- تكلم !!
- قام ابراهيم من مكانه وعيينه تدور على اوجه الاهالي التي يراها على ضوء المصابيح المشتعلة .
- ثم قال :
- فاتن لم تغرق :
- وقفت الاهالى وعيونهم تتحملق في وجه ابراهيم وقد بدا الدهشه عليهم جميعا...
- ينظرون في وجوه بعضهم باستغراب واعجابد مرددين
- فاتن لم تغرق !!
- كيف ؟
- غمغم ابراهيم ...
- لكنها تغرق ...
- ظن الجميع ان ابراهيم قد اصابه الجنون ....حتى كاد الشيخ عبد الله هو الاخر يظن انه بدأ في الضحك على عقولهم . وقبل ان يصاب هو بالدهشة سأل ابراهيم عن تفسير لهذه الكلمة التي قالها وما القصدمنها...
- ماذا تقصد ياابراهيم ؟ فسر !
- قال وقد اوشك على البكاء :
- ان فاتن لم تغرق في المصرف . كما تفكرون :
- لكنها غرقت في بحر اخر " نعم " بحر اسمه الشهره .
- رمت الماضي الذي عاشته في قريتنا ....
- واستجابت للنداهة التي وسوست في اذنها عن المجد كله ...
- الشهره . الحياه الجميله .لوحت فاتن ببؤجتها وسط المصرف . للتخلص من الماضي .
- ماضي العجوز العمياء .
- الاتفهمون يابلد !!
- وقفت الناس منبهرين بكلام ابراهيم عن تفسير حكاية فاتن الوهميه . بين انها لم تغرق بالفعل لكن البؤجه التي وجدة على سطح الماء هي ماضي فاتن ! التي عاشته في القريه لا تريد اى شيء يفكرها به من فقر وضنك .
- الكل يمص شفتيه . لاأحد فكر مثلك يا ابراهيم .
- تلك هي عبقريتك يا ابراهيم .
- وتلك عقلك الجهنمي في محدثات الامور.
- مثلك لاينبغي الا ان يكون في منصب عالي .
- إندهشت الناس من نبوغ ابراهيم المبكر في هذا السن الصغير ..
- وعلم العمده هو الاخر بامر ابراهيم وما قاله . وزاع سيطه وشهرته وسط الكبير والصغير في القريه . وصار حديثهم .
- حتى المأمور ايضا .. لقد نال شرف معرفة ذلك الامر الذي فعلة ابراهيم . فرح وابتهج ..
- لم يعاقب العمده على هذه الكذبه التي لم يبلغ عنها فور وقوعها . بعد ما سمع عن نابغ بالقريه . " ابراهيم عبد الحق " :
- وقد تاكد كلام ابراهيم لاهل القريه عندما عاد " عطوه " العامل الذي يخرج كل يوم الى عمله بالمركز .. وأكد انه راى فاتن وهي تركب الميكروباص مسافرة الى البندر ولم يكن معها شيئ تحمله .
* * *
-13-
نزلت فاتن ودفعت الاجرة للسائق ..
تخطوا خطوات بطيئة تتلفت من حولها , تبحث عن زميلتها هناء المتواعدة معها ..
ـ اين زميلتى هناء ..؟ظلت تتنقل بنظراتها بين الناس الممتلئة فى وكان المحطة . وهى تحدث نفسها عما تراة ناس كثيرون فى المحطة .. وزحمة تملئ المكان , كيوم الزحف ..
لا يتكلم احد مع الاخر . لا صباح الخير ولا مساء الخير. عالم جديد .. لا كقريتنا الجميع فيها مثل الاصدقاء .. لا.لا.لااصدقاء , بل اخوات , كانهم بيت واحد هذة ميزة القرية غير هنا الكل فى حالة يمشون منكبين الرأس , من مشاغلهم اوربما من ضيقتهم .. من البيت او التلوث البيئى الناتجة عن عوادم السيارات او ادخنة المصانع .. او يكون من الزحمة الكثيرة اللىا ارها الان ..
عندما فى الارياف غير هذا ..
اولاننى احكم على هذه المنطقة فهذه المنطقة تسمى المحطة ولابد ان تكون مليئة بالبشر كهذه لاحتياجهم للسفر يجيئون من كل البلاد ليتجمعوا في هذا المكان حتى يجدوا وسيلة الانتقال داخل المدينة
ولابد ان هناك اماكن ليس فيها غلا أهلا فقط في داخل المدينة .
يراها نظرها التى تقلبه هنا وهناك بين الناس والسيارات والعمارات وظلة تحدث نفسها فترة كبيرة حتى اصتدمت برجل ذو هيبه ومكانة عالية يبدو عليه الهمه والشموخ وقف ونظر اليها في ثبات وكان شيئا جذبها الية .
ولابد ان هناك اماكن ليس فيها غلا أهلا فقط في داخل المدينة .
يراها نظرها التى تقلبه هنا وهناك بين الناس والسيارات والعمارات وظلة تحدث نفسها فترة كبيرة حتى اصتدمت برجل ذو هيبه ومكانة عالية يبدو عليه الهمه والشموخ وقف ونظر اليها في ثبات وكان شيئا جذبها الية .
إعتقدت فاتن انها وجدت ماحملت به في القريه , وكانها قد بدأ يتحقق على يد ذلك الشاب , وقد ينشلها من حالة البؤس التى عاشتها مع امها في دارها ,وأنه ايضا ينقلها الى عالم الرفاهية والجمال . عالم المجد التي تمنيته منذو صغرها كما تسمع عنه .
ولا تعلم بما خفى لها القدر المحتوم من مأسي اليمه تتعقبها في كل خطوة تخطوها وأن ينبش لها الزمن قبرها .
الذي يلاقيها في الجحيم
الجحيم الذي يلاحقها . ويذل انفاسها في التراب .
لم تعلم فاتن مايريده هذا الشاب الذي يبهرها بكلامه المعسول وتسبيلات عينيه . وشعرة الناعم المهفهف الذي يتطاير على وجنتيه .
قد رسم لها الحياه الذهبية ووضع قدميها على طريق الرفاهيه . افهمها انه بأشارة منه ستحصل على ماتريد حتى تودع الفقر وتبخس به في الارض
حاضر جديد يرتسم بكل حلاوته امام عين فاتن
حتى اطمئنت له وتنهدت بالراحة والطمئنينه من ناحيته ...
وصلت السيارة ونزلت منها فاتن ثم تلمس الشاب يدها وتشابكا صاعدين الى شقته وكانت قدم فاتن تتخبط ببعضيها دون ان تشعر فوجدة نفسها واقفه امام الباب .
اخرج من مجموعة مفاتيحة مفاتيح الشقة الذهبي يفتح لها ثم يامرها بالدخول على الطريقة الرومانسيه .
- ادخلي برنسيستي .
- الى المجد والشهرة
- اليوم سيتحقق لك ما كنتي تتمنيه في حياتك ..
- دخلت فاتن متباطئه الخطوات , تنظر يمين ويسار فأبهرتها محتويات الشقة الفاخرة والتحف النادره الموضوعة في كل ركن فيها . والاثاث المطرز بالخرز الازرق , والانتيكات التي تخطف العيون لحظة مشاهدتها . طار عقل فاتن من ذلك السحر التي تراه امامها فهي لا ترى مثله قبل اليوم وظلت تحدث نفسها
- خيال ام علم
- بحق مساكين اهالي قريتنا
- الفقر والطين
- البؤس والحرمان
وظلت بعض الوقت تقارن بين حياتها في القرية وحياتها الجديدة المقبله عليها . فهي على حق عندما حلمت انها تريد ان تنتقل الى عالم اخر هو عالم الحضر .
في القريه يكاد الناس يكدون ويعملون طوال اليوم ولا يجدون لهم مقابل الا الشقى والتعب ..وفي الحضر عمل دون عناء لكنه بمقابل مغري يجعل الحياة اكثر سعاده
وكأن فاتن فاتت الدنيا وغرقت في احلام اليقظة بمفاتن الحياه التي تراها امامها اقتربت منها الشاب واسك بيدها فأقت من غفلتها ثم جذبها اليه يصطحبها الى غرفة النوم الموضوع به دولاب الملابس , مد يده يفتحه إذا به أشكالا مختلفة من الملابس الحريمي الشيقة والثمينه التى تفتن النفس وتسحر العين ..
وأمرها ان تختار ماترغب فيه
- اختاري ما تشائين .
نظرت فاتن الى الملابس الكثيرة الفاتنه التى امامها وفرحت , ثم تذكرت الدولاب الموضوع عنده في شقة الطلبه عندما فاتحته وحلمت به مملوءا من جميع الانواع .
- تحقق حلم الامس
وظلت تقلب في الملابس لايعجبها شيئ منه لان كل فستان فيه افضل من الاخر .
من تختار
الاحمر ؟ الاخضر ؟ ام الاصفر .....ام.....ام ...
كنز وانفتح لها عن اخره
في تللك اللحظة خرج الشاب الى البهو ليحضر من المشروبات الكحوليه كأسا ... وهي غارقة في اختيار الملابس....ليتك يافتن تعرفين مايحدث لك بعد قليل .
غرك متاع الدنيا وأذهب الثراء برأسك حتى تضيع هيبتك .. حلم مزعج تفيق منه على كارثه مداويه مؤلمه تذهب بهيبتك امام اهلك ويندس برأسك في التراب ..
تحاول فاتن نسيان الفقر وان تتاقلم مع حاضرها ومستقبلها الباهر الذي ينتظرها على طريق السعاده التي كانت تتمناها ..
ارتدت الملابس الذاهيه من النوع الضيق المجسم على الجسم ووقفت امام المراخ لتعدل من لبسها التى ترى فيه انها ملكة متوجه ..
ورأت نفسها بالفعل عروسه تزين لتزف على عريسها .
وتخيلت ان حمام ابيض يحلق حول راسها كانه حمام السعادة والافراح , تتهادى بخطواتها الهادئه على الارض المفروشه بالورود .
وظننت ان هناك مستقبل باهر ينتظرها ... وان الفرصه قد اتتها من حيث لا تدري ....تعيش في وهم حتى تخلت عن ذاكرتها فلا تتذكر الا هذه اللحظات التى تعيشها الان ....
- مسكينة فاتن ما الذي يحدث لها ؟
- هوس ام جنان
- هما الاثنان واحد
- يجتمعان في مستشفى واحده .
- هي مستشفى الامراض العقليه .
خرجت فاتن من غرفتها على الشاب وهي في ابهى صورها لقد غيرت الملابس من هيئتها جعلتها إمراه ( اتيكيت ) إمراه عصريه كما يقولون اولاد الذوات .
لعب الشيطان برأسه ووسوس له فحرك نشوة الشوق اليها مد يده وسكب من الزجاجه في كأس وسقاها ذلك الخمر الذي احضره لها .وشربت فاتن دون درايه منها تنظر له بطرف عينها كانها تداعبه وبعد لحظات دارت الدنيا اما عينها , وراحت عن الوعي ...
خديعه رسمها وخططها وقام بتنفيذها ذئب بشري لم يرحم لينال منها ملازاته الشيطانيه .
هل الزمن هو القاسي عليها . او انها هي السبب في ذلك فهي جات الى البندر لتتعلم وتنظر للحياه بعين اخرى فهناك من هو معدوم الضمير والانسانيه وهناك ايضامن هو منتزع من قلبه الايمان .. كل ذلك لاتعلم عنه شيئا وتعتقد ان كل من المجتمع الحضري كامثال ما في بلدها الطيبين .
جاء الليل وفي سترة الظلمه نفذ الشاب غرضه السيئ وذهب بشرف الفتاه التى لاتملك غيره .
وصارن ضحيه كباقي الضحايا التي تنتشر على صفحات الصحف كل يوم والذي لايعلم عنها احد الا الله واحدة أهكذا كانت المرا هي السبب في حدوث تلك الجرائم
نعم :
لانها ليس لها حاكم يحكمها , فهي تعمل كيفما تشاء إذا خرجت عن طوع اهلها كانت الليله المشئومه على فاتن مظلمه , فقد تغير مجرى حياتها امام عيناها التى لاتخلوا من الدموع .. وكسى الحياه الورديه التي كانت تراها باللون الاسود القاتم .
تللك هذه العاده التى تحدث لاى فتاه مستهترة ناكرة لعيشة اهلها تنسى عادتها وتقاليدها التى كانت تعيش في كنفها مطمئنه حسنه لا يدنسها الذنوب ...
كان ابن بديعه الشقي يجري مهرولا الى دار ابا ربيع وهو يصيح بصوت عالى وقد انصب العرق على وجنته , ولغبط الطين هندامه .
يشاهد من يعمل في غيطه , يقف ويترك فأسه ومقطفه ليتأمل في ابن بديعه .....
ليسال عن صياحه ..
- لماذا يصيح ا بن بديعه هكذا ؟
- ابن بديعة شقي ..
- ابن بديعه لابد من ورائه مصيبه ..
- وابن بديعه مازال في صياحه وقد اقترب من دار ابا ربيع
- الحق ياابا ربيع ولدك قد اتى من الخارج
- ولدك وصل من الكويت .
وبعد قليل ظهرت سياره من خلفه تحمل حقائب من كل الاحجام على شبكتها مرصوصه ومربوط من حولها حبل سميك من البلاستيك بارتفاع السيارة
حتى جعل من يشاهد يقف ويثار لعابه ... وعقله يحدثه ..ويحدثه بما انعم الله على ابن ابا ربيع وزوجته وظل هطذا كل واحد يتخيل ما تى به ابن ابا ربيع من الخارج في هذه الحقائب ..
ترى ماذا اتى ولد ابا ربيع معه !!
دورلار من عمله بلاد الافرنج ..
ام اتى ببضائع مستورده ...
تلفزيون ملون " فيديو , كاسيت , سجاجيد من القطيفة "ربما ذهبا يقطعه ويبيعه قطعا قطعا
يرزق الله من يشاء بغير حساب
يبختك يا أبا ربيع هل لسان زوجتك يكف عن بذاءة الالفاظ وينصلح حالكم ابا ربيع نائم في المساحه الواسعه التي تتخلى مقدمة الدار وقد الفحت الشمس رأسه فجعلته لا يقدر على الحركه خمول اصاب جسده وعرقه ينصب فوق وجهه كانما يترك نفسه لمهالك الدنيا او ربما يريد ان ينعم بحرارة الشمس في هذه الساعه من قيالة الظهر
ساعة الظهريه الساخنه تسرقه الى البقاء فيها
يتلذذ بحموتها
يتقلب ناحية اليمين مرة وناحية اليسار مرة اخرى
اتى اليه ابن بديعه الشقي مهرولا بصياحه الهمجي
الحق يايبا ربيع
لا يبالي ابا ربيع بما سمعه من ابن بديعه . ايقن على الفور انه يريد صنع مقلب فيه ولا يريد ان يتطلع اليه يسد اذنه بطرف ثيابه حتى طمثها لكي لايسمع ولا يريد ان يقلق راحتهخ بذلك الصوت البذيئ
ابن بديعه لا يرحمه فظل يصيح على راسه لكي يتخلص من كسله ويقوم ليتهيئ لمقابلة قابيل ولده
فقد اتى الى القريهه بعد غياب طويل .. بعد كفاح في بلاد الغربه
اليوم قد اتى ليسعد حظك يابا ربيع
خرجت زوجته على صوت ابن بديعه وعلى يدها اثار العجين تخلصت منه
في عجاله عندما سمعت اسم ولدها قابيل
وقد صار بصرها على الطريق الزراعي ربما ترى صدق ماقاله ابن بديعه , ولا يكون ملعوب من الاعيب الاعين .
كانت السيارة الاجرة تقترب شيئا فشيئا وكانما تخرج من منزل في الطريق الزراعي لتظهر من اعلاها , والحقائب المرصوصه على ظهرها , ثم تظهر السيارة باكملها امام اعين زوجة ابا ربيع وهي تتحقق منها لان بصرها كان ضعيفا فهي تقترب من سن الخمسين والفقر الذي يحيطها له دورا في ضعف بصرها
وفوجئت بالسيارة تقف امام الدار فاجأة
ينزل منها قابيل مرتديا بنطلون من الجنز الضيق وبلوفر من الصوف الخالص فصار شخصا غير الذي تعرفه
لم تصدق امه ماتراه عيناها
فنطقت من فمها الزراغيد التي رنت في اذن ابا ربيع النائم وقد هب واقفا على قدميه كانما عقربع لدغته مصعوقا
وارتمت في احضانه تغمرة بالقبلات الحاره حتى بعد ما انتهى من الترحيب تغير حال قابيل من اثار العجين الذي لصق بملابسه من ايد امه حتى جعله كالبلياتشو ارتاح قلب ابا ربيع بملاقات ولده قابيل الغائب عنه منذ سنين فقد رأه بعد عناء شديد وفقدان الامل فيه ..وغيابه الذى نحر من جسمه رقه بعد رقه نظر ابا ربيع الى ابن بديعه
- انك يابن بديعه صادق هذه المرة
- لك عندي هديه لكن بعد ان يفتح قابيل حقائبه
- وارتمى ابا ربيع هو الاخر بين احضان ابنه يقبله
- اليوم سيكون نهاية الفقر وبداية العز
- اليوم سيكون لي شأن بين اعيان القريه
- راسي برأس العمده وشيخ البلدوكذلك شيخ الجامع الشيخ عبد الله
- رحبو به على اكمل وجه وقد انزلو الحقائب من السياره التى رجعت الى حيث اتت فقد انتهى من مهمتها ودخلوا الثلاثه الدرا واغلقو عليهم الباب وابن بديعه جالس امام الباب ينتظر الهديه التى وعدها بها ابا ربيع يخمن على نوعها
- قماش ام جهاز كهربائي
- تدري ماهي ؟
- ما نوعها ؟
- محليه ام مستورده !!
- اى كانت لابد ان ثمنها باهظ
- بعد قليل ساعرف ولا اشغل بالي بما لا اعلمه
- ظل بن بديعة جالسا امام الدار وهو في موضوعه وقد ثار لعابه على الهديه ومرة ساعة وهو يترقب فتح الباب
غالبه النعاس وكأنه ظن انه فقد وعد ابا ربيع وقبل ان يغمر نفسه في النعاس تنبه وتاهب للقيام بخيبة امل
لحقه ابا ربيع وخرج عليه وهو يحمل في يده جلباب مزركش وحذاء اسود وقد اعطاه اياهم
فرح ابن بديعه وابتهج
من اليوم سيكون كاطفال القريه
جلباب جديد وحذاء جديد
اخذهم وسلك الطريق الضيق المؤدي الى داره راجعا اليها وهو يقبل يده وش وظهر حامد الله على ما انعم عليه
على من الان ان اقلع عن الشقاوة
نعم وساكون كذلك حتى لايغضب منى احد بعد اليوم
ذلك وعد
ظل بد بديعه الشقي يتذكر ما حدث منه تجاه الناس اللذين تضايقوا منه من مقالبه وهو يريدون التخلص منه لانهم لايسلمون من مقالبه الشيطانيه عرف خطأة بعد ان حصل على الجلباب الجديد والحذاء وان الناس يريدون مساعدته ووعد نفسه بانه سيكون كاطفال القريه الطيبين
بعد ان وصل قابيل لم يبرح ابا ربيع وزوجته الدار . يسالونه عما كان يدور في الكويت
وكيف كان الحال هناك ؟
وكان يجيبهم عن كل أسالتهم . حتى سكتوا فاجأه كانما لدغتهم عقربه في السنتهم فأوقفهم عن الكلام بعدما سمعوا انه تزوج من امراءه في الكويت
وقد رزقه الله بولد
رنت هذه الكلمه كالصاعقة المدويه في أذنهم
وقد وقف ابا ربيع وعلا من صوته في أذنهم
كيف حدث هذا ؟
- مالهم اولا بلدنا
- مالها بنت الشيخ بركات , ابنة سليمان ابو اسماعيل
- ولا كماله بنت ابو سالمه
- ردت الام غاضبه
- أ ة والنبي مالها كماله , بنت كومل وبنت اصل
- وحلوة وجميله طول عمرها في حالها
- قال قابيل وهو يريد تهدئتهم
ارادة ربنا وليس لي يد في هذا النصيب
جلس ابا ربيع مكانه كانما سلم امره لله , لانهم لايملكون اى حيله هو وزوجته
ثم قال والغيظ يملأ صدره :
النصيب غلاب
ولا نعلم مين نصيب مين
لان المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين
ثم وضع راسه حول كفيه ناكسها وهو حزين
. . .
ندمت فاتن على مافعلته , واستحقرت نفسها , حتى انكسرت نفسها فأين تذهب بعد هذه الوثمه من العار التي فعالتها ..
وباي وجه تواجه الناس
غدا سيظهر المستور ويصير فضيحة مدويه لدى الجميع ..
ذهبنت مطباطئة الخطوات ذليلة النفس ناكسة راسها وكسى وجهها الغضب , فنطفاء بهاء وجهها , وتغير قبحا كانها لاترى الا الظلام
لاينقطع الدموع من عينيها التي انهمرت على وجنتيها كما لوكان سيولا تنحد من شلال
كيف تصنع الان ؟
تتخلص من نفسها للابد وتدفن عارها بيدها
ام تسلم نفسها لتيار الهوى ليجرفها حيث يشاء
اخذ التفكير يراوضها كانما حل براسها مرض خبيث علاجة الموت فلا يتركها الا واهلكها
ثم تركت القدر المكتوب يلعب دوره ويجرفها حيث يشاء لانها توصل من حل الى حتى وصلت شقتها التى جائت اليها من البلد لتسكن فيها بعد خروجها من المدرسه . وكالنت في الطابق الثالث من العمارة , فكلما صعدة الى الطابق سمعت من امام الباب تسمع الزوج مع زوجته , تقف لتسمع صهيلهم وصياحهم بالضحكات
فكان يحرك نشوتها في الرغبه الى الزواج
وعندما صعدت الى الطابق الثاني سمعت صوت الزوجه وهي تداعب زوجها تلك هي المعاشره معاشرة الازواج مع زوجاتهم بالحلال الحلال الذي شرعة الله وكان اصواتهم ينبهها الى الحلال وليس الحرام
ثم صعدت الى شقتها وقفت امام الباب فتحسس بالمفتاح ويدها ترتعش وعندما دخلت لم تجد زميلتها فاسرعت الى جمع ملابسها ولفتهم في بؤجه كالبؤجه التي خرجت بها من القريه ولوحت بها في عرض مياة المصرف .
مشهد يتكرر ثانية في حياة فاتن في المرة الاولى خرجت من القريه بالبؤجه وهي غاضبه من اهلها على عيشتهم الفقيره .
والثانيه خرجت لكن هذه المرة تحمل جريمه حمقاء .
فتركت فاتن حياتها مع زميلتها , قبل ان ترجع , وتركت الدراسه التى اتت من اجلها الى البندر , وحلمها الذي ترسل في لحظة ..
وصلت الى الشارع ولم تعرف اين تذهب لاتعرف اى احد هنا في هذه المدينه الواسعة التى يعيش اهلها فيها كانهم غرباء عن بعضهم فالجميع لايهتم الا بنفسه فقط
ظلت تفكر ..
في اى طريق تسلكه ؟
وهل تحقق السعادة في الطريق التى تسلكه كما كانت تحلم .
في اى طريق تنسى الحادث المؤلم
كان الظلام يكسوا الافق , بعد ما بدأت الشمس تغيب بقرصها الاحمر في عين حمئه
كانما تتعجل في الاختفاء حتى لاترى وجه هذه الخاطئه .. سارت على جانبي الطريق . وهي تدري اين هي ذاهبه واين تكون احد خطواتها ؟
سيكون للتوبه والندم والرجوع الى اهلها في البلده التي تربت فيها بين اهلها الذين لا يعرفون الغضب .. فلو رجهت عفو عنها وكفرت عن ذنبها .ام الى الهوى الذي يقودها الى عالم الرذيله وطريق الشيطان
والجرى الى طريق الشهرة الحقيقية , بمعرفة الشباب الضائع المنحرف , والتردد على الكبريهات والصلات المشبوهه الفاسده ..
وظلت قدمها تقودها في السير على الطريق حتى دخلت زقاق قد شد انتباهها مشهد وقفت تشاهده في استغراب وتعجب ..
فكان يوجد على اليمين للشارع مسجدا فخما ذو مأذن اربع عاليه شاهقه شامخة تعلو في الافق الواسع وقد بدا كتحفة اثاريه , يبهر عين ناظريها .
ومن الجانب الاخر الايسر صالة خمر , معلق بها من احداث الزينه التى تشد انتباه زبائنها بنورها المتلألأالوضاء ..
بها اوناس يدخلون ويخرجون يتمايلون يمينا ويساراً يتجرعوا الكؤس الخمريه ..
وأوناس اخرين يصطحبون فتيات شبه عاريات الى الداخل .
لقد سكن الشيطان صدورهم وعقولهم وسول لهم الدنيا بالرزيله والفحشاء .
حقا ان يكون هناك شارعا به مسجد وخمارة .
هذه صدفه . صدفه غريبه
ان يتجمعوا الاثنين في مكان واحد وكانما تذكر الانسان بالصواب والعقاب
هذا المسجد يدخل فيه اناس وقد ملئت وجوههم نور وتقوى .
معظمهم من الشيوخ الكبار
اما رواد الصاله فمعظمهم من الشباب الصغار
تلك هي الدنيا " شياطين , وملائكه "
راوضها عقلها ورسم لها متعة الدنيا بالزينه واللعب والمرح والسهر
والحلم التى حلمت به وجائت من الكفر من اجله
وقفت تنظر الى باب الصاله وراودها مخمورين في ملازتهم الشيطانيه . من فتيات وشباب ضائع فى هوى الرزيله ...وواتجهت بنيتها الى الصاله لكي تجد ما تبحث عنه وقبل ان تخطوا خطوة سمعت أذان الحق ينطلق من المأذن .
" الله اكبر " الله واكبر"
وكأن شيئ قبض صدرها فأحست بقشعريره وخفق قلبها بين ضلوعها حتى وقفت الى الى انتهى الاذان وهرولت الى اتجاه المسجد وكان اسير فك سجنه في خطوات مسرعة وجلست بجانب سلم المسجد تبكي , لانها تريد التوبه والندم على مافعلته , وقد وجدت ان الاذان يناديها للإستغفار قبل ان تندس في الرزيله
رغم غرائز الشيطان ووساوسه
ظلت وقت طويلا حتى قضت فريضة العشاء , وبدأ المصلين يخرجون من المسجد للذهاب الى مساكنهم واحدا تلو الاخر
فمنهم من يذهب الى بيته , ومنهم من يذذهب الى القهوه او الى صاحب له ليزوره حتى يقضى ليلته في سعاده وإطمئنان ...
وتبقى الشيخ ادريس في المسجد بعد خروج المصلين يزيد من الدعاء لله حتى يفرج ربه ويهديه الى طريق الخير والفلاح .
وخرج الشيخ الشيخ من المسجد قاصد مسكنه فوجد فاتن بجانب السلم تبكي بكاء شديد ا اخذ بيدها .. وسالها عما تبكي في هذا الوقت ..
نظرت فاتن في وجهه وجدة فيه السماحة والتقى والنور لايتخير عن الشيخ عبد الله اما مسجد القريه .. وكانته لحية الشيخ الطويله تجعله ذو طلعة مشرقه تملأ وجهه وقارا..
يجعل فعل الخير سبيله الوحيد الذي يسعى من اجله . بمساعدة المحتاج فارتاح قلبه واطمئنت له
هم بمساعدتها فعرض عليها ان تسكن مع زوجته وأن تعيش معها ويجعلها ابنته .
توجست في نفسها خيفة , وظنت انه مثل الشاب الذي غدر بها بعد ان صدقت كلامه المعسول المزيف ...
لكن الشيخ علم بما تفكر فيه لان بصيرة المؤمن داله على تقاه تجاه ربه .. صارحها بالحقيقة التى تخاف منها , فوقفت حائره , تفكر ولم تجد الا ذلك الخيار , لانها هابت أنياب ذئاب البشر في ذلك الليل الدامس الوحيد وهي في مكان لاتعرفه اطمئنت لكلامه ووافقت ان تذهب معه فأخذها على الفور قاصدين مسكنه
أشتد الحزن على ام فاتن التى اعتقدت انها غرقت بالفعل فى المصرف ,فزداد عليها المرض ويأس من حالتها التى تدهورت , سلمت امراها لله ليفعل مايشاء تاركة ألاحداث الدنيويه بمرها وحلوها ووافتها المنيه..وماتت....
حزن عليها اهل القريه جميعا كبيرها وصغيرها ,رجالها ونساءها وبعد مشهد كبير دفنت ألام العجوز وهى غاضبة على ابنتها . استراحت من مشاكل الدنيا وعناءها وقهرها على فان التى خرجت من طوعها جلس الشيخ عبدالله يتلو من أيات الله فى دور العمده العمده يقف فى المقدمه هو و‘براهيم الصغير يأخذو العزاء اهل القرية يخرجون واخرون يدخولون يجلسون على المقاعد المتراصيه يز دحم المكان بالمعزين حتى مأمور المركز قد حضرا الى الدوار وقف العمدة يتمتم بكلامات لاتفهم.. ماذا اتى به الأن ؟
لابد انه قد اتى لمهمه رسميه أو آتى عندما سمع بموت ام فاتن .للعذاء مالذى وراءك يامأمور المركز ؟
لأول مره تعملها فى بلد وتحضرلعذاء ..وعزاء من .العجوز ام فاتن
لاهى شخصية فذه من الشخصيات المسموع بها ...
انها العجوز الضرير التى لاحول لها ولا قوة ..
وبعد ان رحب به العمده ..وجلس المامور يسمع التلاوه..فى وقت العصارى قضى العزاء من الناس وفرغ دوار العمده ,فلا يبقى الا الاقارب مثل الشيخ عبدالله وابراهيم والمامور الذى اتى على غير عادته..
الجميع يمص شفتيه يفكر ما الذى اتى بالمامور ..وما المهمه التى حضر من اجلها بعد قليل سنعرف...
دار الحديث عن احوال القريه بين المامور والعمده فى ركن الدوار ..
وابراهيم والشيخ عبد الله يجلسان فى الركن الاخر ..
قال المأمور :
اتيت اليكم لأزف بشرى لاهل البلد..
الكل تعجب فى صمت .. وظلوا ينظرون فى وجوه بعضهم , يتسألون :
أى بشرى اتى بها المأنور لهذه القرية..
غمغم العمدة قائلا:
بشرى!!
أى بشرى يا سيدة المأمور..
قال المأمور:
هذه البشرى لم تكن فى الحسبان..
جئت لابشركم بقدوم المحافظ الى القرية..
فوجئ العمدة بكلام المأمور,ثم قام فى هياج..
سيت المحافظ ..سيت المحافظ شخصيا..
سيحضر الى هنا ..فى بلدتنا ..
يا هناك يا سعدك يا قريتنا..
قطع المأمور فرحة العمدة ثم قال:
سيأتى سيت المحافظ الى هنا لوضع حجر الاساس لعدة مشاريع..منها المستشفى والمدرسة والسنترال..
لم يصدق العمدة فرحته فنخرط فى الضحكات العاليه..ثم تذكر وجود المأمور بالدوار ..
وموت ام فاتن التى لا يفوت عليها الا عدة ساعات قليلة ,توقف عن الابتذال فى الضحكات العاليه..
فرحتى لا اصدقها ..محق ابراهيم الصغير عندما تحدث عن الخدمات ..
بعد ايام قلائل سيحرك سيت المحافظ عملية دخول الكهرباء التى توقفت منذ سنتين والاعمدة التى قد اصابها الصدأ..وأكلتها البرومه..
هذا اليوم سيكون عيد وطنى عندنا فى قريتنا نحتفل به كل عام..
نودع الفقر والمرض والموت..ونستقبل الصحة والغنى والحياه..
محق ابراهيم فيما قاله القريه المعدومه من الخدمات كالشريان الذى لا يسر فيه الدم
كأنما كان يقرأ الطالع او يضرب الودع
اعوذ بالله..كذب المنجمون ولو صدفوا ..
لكن احساس ابراهيم بمشاكلنا .جعلنا لا نصدقه,فهو على بصيره بمن نحتاجه وتحتاجه كل قريه من خدمات..
راح العمدة فى وادى من التفكير فيما سمعه من المأمور..ونسى ان المأمور جالس معه فى مكان واحد يتحدثان ..يتحرك فى جنبت البهو وهو لا يكن فى وعيه..ففوجئ بانكسار القله القله الزجاج المملؤه بالماء البارد ,التى خلصته من السرحان,فوقته من فرحته..ووجد المأمور ياتهم الفطيرة المشلطط المغمور بالعسل الابيض دون هواده..فقد لتت به عاملة الدوار ,بعد ما قامت النساء بصنعه فى عدة دقائق عندما علموا بقدوم المأمور..
فأنه يحضر الى الدوار من حين لاخر ليتذوق الفطير المشلطط
والعسل والجبن المملح ..مسكين المأمور لا يوجد عنده هذه الانواع..ولا يجد مثلها الا عند فلاحين القرى..كما اننا نحن مساكين..لكن مساكين من نوع اخر..مساكين بانعدام الخدمات اذا اراد المأمور الفطير حملناه اليه. ولو اردنا نحن الخدمات فكيف لنا بها. لا بد من" فلوس"
والفلوس على الأد.مرتب الحكومه ضئيل .. يدوب معيشنا انا والوليه مراتى بالعافيه..
من اين لنا بالطوب والاسمنت لكى نسهم فى انشاء مدرسه للوزارة او مستشفى ..
انتهى المأمورمن اكلته,فسكب له الخفير الماء البارد وناوله قطعة الصابون لكى ينظف يده من تلذقات العسل والسمن المغمور فيه ..ثم حمد ربه تاركا العمده لاعداد المكان المناسب الذى يستقبلون فيه المحافظ,.,تتشرد افكاره..كيف يصنع!!
ماذا سيفعل لهذا الحدث الذى ينظرونه !
من هذه اللحظه تثقل مهمة العمدة عليه لانه ممثل الحكومه فى القريه..وأنه مسؤل مسؤليه كامله امام المأمور لاستقبال المحافظ..وعليه ان يستقبله استقبال يليق به كرجل مهم فى الدوله..من البارحه وبعد ان ترك المأمور الدوار وابلاغ العمدة بقدوم ..المحافظ.. لا يغمض للعمدة جفن ولا ينام, فانه فى تفكير متواصل يبحث عن المكان الذى سيكون فيه الحدث الكبير ..
أين شيخ البلد الذى لا اسمع له صوتا؟
اين هو .. اليس له رأى فى الربكه دى؟
ونادى بأعلى صوته
يا واد يا خفير ..
جائه الخفير وهو يمسح من على فمه اثار الطعام بطرف كمه الطويل بلهفه..
أمرك يا حضرت العمدة..قال له العمدة :اجرى يا وله نادى شيخ البلد ..
شيخ البلداللى حاطط ايدة فى مايه باردة..
سمع الخفير كلام العمدة وخرج يجرى قاصدا دار شيخ البلد والعمدة كأنه احتاس فى حل حزبة برمه..يضرب ويطرح اخماس فى اسداس..ثم حضر اليه ابراهيم والشيخ عبد الله الذى دب فيه العافيه وشفى من مرضه ليشرك العمدة فى هذه المهمه. وقد وجدوا العمدة فى توتر ,لانه لم يتوصل فى وجود قطعة الارض التى ينصبوا عليها الصوان, والتى تساع الجميع التى تحضر لاستقبال المحافظ..
وقد جاء ابراهيم بفكرة وقام بعرضها على العمدة ..فقد اقترح ان يكون مكان لاستقبال الدوارلانه اوسع مكان فى القريه,وكان يتقدمه قطعة ارض مملحه يطلع فيها نبات الهجن والغاب..
وعجبت هذه الفكره الشيخ عبدالله, وأراد التخلص من هذه النباتات وتصليحها لكى تكون ممهده تجعل من الدوار اصلح الاماكن الفسيحه فى القريه..
وبعد ان امعن العمدة والشيخ عبدالله هذه الفكره فى رأسهم خروا فى الضحكات واشادوا بعبقرية ابراهيم الفزه ثم قال العمدة..لكن ستأخذ منا عمل كثير وشاق..
حضر شيخ البلد على كلام العمدة.وأشركهم فى حديثهم
اين انت يا شيخ البلدمن هذه الاحداث ؟
اليس لك رأى!؟؟
أأنك ايضا ممثل للحكومه
أأنك انت لست تقوم على مصالحة الناس..ولك دور فعال بينهم
اين انت من هذا كله ؟
لابد من عمل شيئ لكى تبان فى الصوره ..
لتحظىلا بشئ من كرامات سيادة المحافظ ...
اخذ شيخ البلدكلام العمدة فى جنباته ،وقام على الفور بعد ان استأذن منهم لحظات ،فقد خرج يدور على دار فلان ودار علان ، لكى يخرجواحاملين فؤسهم ومقاطفهم متحدين الايدىفى انجاز هذا العمل ،الذى يستفاد منه الكبير والصغير فى القرية ..
فوحئ العمدة وابراهيم والشيخ عبد اللهبقدوم عدد كبير من اهل القرية الى الدوار حاملين على اكتافهم عدتهم لتصليح المكان الذى اختاروه..
وقامواجميعا بايدى واحده يقصون النبات ويحملون الردم من الطمى على اعناقهم واكتافهم بالمقاطف والقائها فى قطعة الارض ليتموا ردمها ..
اهل البلد الذين اتو لمساعدة العمدة هم ايضا اهل خير, يحبون ان يحضر المحفظ لكى ينعموا بالخدمات التى تهبط عليهم, الجميع لاينحل بصحته دون تكاسل ولا هواده ..
جاءت الفراشه محمله على عربات النقل فقد وصى بها العمدة من المركز ..
انزلوها وقاموا بانشاء الصوان .
لابد ان المحافظ سيرسل ماكينة ديزل.. البلد تنار لاول مرة بنور الكهرباء ..
دون لمبات الكيروسين ..
العمدة يقف يترقب الحركة الدائبه هو والشيخ عبد الله ..
ابراهيم يوزع عليهم المشروبات الساخنة والبارده التى تاتى من داخل الدوار ..
الخفر يحرسون القرية من كل الاتجاهات لتأمين المكان..
سيت المحافظ شخصيه فذه .. شخصيه كبيره لها وزنها ..
ولابد اننا نستقبله استقبالة باهر يليق به .......
* * *
ــ 18ــ
جرارات حرث زراعيه بدات تظهر على الطريق , وقد بلغ عددهم سبع جرارت ،
وبلد وزرات تقوم بتوسيع الطريق للبدء فى رصفه.
وادوات الرصف حضرت الى الموقع يتقدمها عمال كثيرون من الطرق..
بدأ العمل على قدم وساق بين عاملين ومشرفين ومهندسين متخصصين دون تكاسل الكل يعرف عمله وموقعه.
فمن إشراقة الشمس يجهدون أنفسهم جهدا شاقا, لكى يسرعوا فى الانتهاء من الرصف قبل يوم الزياره.
كل القريه كبيرها وصغيرها يقفون بجانبهم لحظه بلحظه ويدا بيد والنساء يحملون لهم الاطعمه والمشروبات وكل ما يحتاجونه من خدمات ..
وفرحه غامره على قلوبهم ,لأنهم كانوا يريدوا هذا الحدث منذ زمن طويل..
وها هو يتحقق اليوم فى لمح البصر.
ومن الجانب الأخر بدأت تفريق الاعمده التى يخصصونها المسئولون.
بعد ان يقمون بقياس المسافات بينهما .
إن زيارة السيد المحافظ اسرعت فى تنفيذ الخدمات فى القريه بعد ان كانت معدومه منها .
يا ليت كل محافظ يزور القرى المحرومه كقريتنا هذه .لستراح أهلنا من عناء الروتين.
وقف العمده وشيخ الجامع الشيخ عبد الله يشاهدان حركة العمال الذين تسابقو الى إنجاز العمل..
قال العمده وهو يتنفس مستريحا:
ماذا كنا نحن من هذا العمل؟
لولا زيارة السيد المحافظ ما كان هذا الإنجاز.
حتى ولو أذانا فى ما لطه..
قال الشيخ عبد الله :
قدر الله وما شاء فعل .. يا حضرة العمده..
هذه إرادة الله.. وليست إرادة المحافظ.
قال العمده:
ونعما بالله..
لاتنسى ياشيخ عبد الله إن لكل شىء سبب.
أطلع الشيخ عبد الله للعمده فمن عناية الله. إذا اراد شىء فإنه يقول له كن فيكون..
وما يحدث الان هو رضا الله علينا وعلى بلدتنا هذه ..
فى حين جائهم شيخ الخفر يبلغهم عن إتمام العمل على أكمل وجه .وكل شىء معد لإستقبال السيد المحافظ..
ذهبوا الى الموقع ليستطلعوا ما تم إنجازه ،ثم حضرت قوه من الشرطه لتأمين المكان الذى سيشهد ذلك الحدث. وكان المأمور على رأسهم يدلى بتعليماته لمن تابعوه حتى يكون المكان على أكمل وجه . وان يكون مشرفا امام المحافظ والمدعون معهم .
إنبهر المأمور بالمنصه المعده لإستقبال المحافظ ،وكذلك المسرح الذى يجلس عليه أهل القريه ويخاطبهم منه السيد المحافظ فى بعض مشاكلهم .
وابدى المأمور بسعادته وسروره للعمده عن ذلك الإنجاز الذى سيجمع السيد المحافظ فيه مع أهل قريته .وسيكون هذا اليوم مشرفا لأهل القريه جميعا والمحافظ كذلك ،حتى يلبى طلباتهم ولايبخل عنهم بإنشاء الخدمات التى يحتاجونها ويحلمون بها ويتمنون أن يرونها رأى العين ثم أكد له العمده على ان يكون هذا اليوم سيكتب فى تاريخ القريه،وان هذا الحدث بدايه للإنتقال بالقريه الى الافضل.
. . .
اخذ الشيخ إدريس فاتن وذهب بها الى بيته فى احد الشوارع المجاوره للمسجد الذى كان يصلى فيه .
فكان يسير أمامها وهى تسير من خلفه وقد إنهمرت على وجهتيها الدموع من البكاء..
ووصل بها الى البيت ثم طرق الباب ،فتحت له زوجته الحسناء فى مظهرها المحتشمه. الحسناء فى وجهها المشرق بالايمان.
وأمر فاتن بلدخول. فدخلت وهى زليله النفس والاراده .فوقفت زوجة الشيخ متأمله لاتتكلم إلاان يأذن لها الشيخ بالكلام فهى تعرف اداب الكلام جيدا، وتعرف ايضا زوجها الشيخ إدريس بأنه على خلق كريم، يشهد به اهل الحى الذين يعيشون فيه جيدا.
وعندما دخلت فاتن بهو الصاله.
ودخل بها الى حجره مجاورة ليحكي لها عن تفاصيل القصه .
وبعدما مرت عدة دقائق وهم في غرفتهم يتحدثون , خرجت الى فاتن مرحبة بها اشد الترحاب ثم اجلستها حتى تقدم لها الطعام
ودخلت الزوجة الى المطبخ للاعداد الطعام ثم جلس الشيخ ادريس يواسي فاتن عما بدر منها – وطلبت منه انها ستكون مثل ابنته في معاملتها وكل شيئ تحتاجه يكون مجاب فرح قلب فاتن لانها وجدت القلب الحنون الذي فقدته منذو ان حضرة الى البندر للتعلم .
وطلب منها الشيخ ادريس بأن تدخل لتتوضئ حتى تصلي ركعتان لله – واستجابت فاتن ونفذت ما طلبه الشيخ منها
وامر الشيخ بإخلاء الغرفه من محتويتها القديمه على ان يوضع غيرها , ليكون المكان ممهد لراحة فاتن فيه
واستقبلت فاتن القبله ثم صلت الفريضه .. وركعتان شكر لله
وفي اثنا قضاء فاتن الفريضه .
جهزت زوجة الشيخ ادريس الطعام .. وجلست فاتن تأكل بشراهة لانها صامت عن الزاد منذو الحجز الذي وقعت فيه.. وبعد ان انتهت من الطعام جلست تبكي بين يدي الشيخ الذي حاول من تخفيف الامها ...قائلا :
إهدائي يابنتى مادمتي صليتي واهتديتي بنور الله . فإن الامور ستكون على مايرام :
وتلى الشيخ الايه الكريمة ...
..( لاتيئسوا من روح الله . فإنه لا يقنط من روح الله الا القوم الكافرين ) ..
قالت فاتن بعد ما ان اثلجت الايه صدرها ....
ونعم بالله ..تبت الى الله ....
وظل الشيخ يخفف عنها شدة الامها التى احست بها هذه اللحظة . حتى اطمئن قلبها كثيراً تجاه هذا الشيخ التقي وكلامه الذي صار في قلبها مثل الطيب وحكت فاتن عن سبب خروجها من القريه الى ان وصلت الى هنا ..
ولكن هذا درس لابد ان تتعظي منه . وأن تراجعي الى امك ترجوها في ان تسامحك حتى ترضى عنك ...
الحمد لله اني وجدتك في طريقي قبل ان تنجرفي في تيار الهوى ....
هوى الشيطان ....يابنتي .
هزت فاتن رأسها ثم إزادادت في البكاء رافعة يدها الى السماء
الحمد لله . الحمد لله ...
نعم 0كنت فقدت الامل ,على ان اجد رجل تقى مثلك 0
ولكن خاب ظنى 000
فان الدنيا مازال فيها اتقياء مثلك يا شيخ ادريس 00
هدأ روع فاتن من تلك الصدمه التى كادت ان تحطم حياتها بمقا بلة الشيخ ادريس التقى الذى حنى عليها كأبنته , وارشدها الى طريق الصلاح قبل ان ياخذها الشيطان بغروره الى عالم الرزيله التى تكون نهايتها الدمار 00
وبعد انتهاء الحديث الذى دار بنهما 00همّ الشيخ بان يتركها فى الغرفه لتستريح 00واذا بها يستقر نظرها على صورة فتاة جميلة تبهر العين عندما تشاهدها ثم وقفت تتاملها بضع دقائق 00 وارادت ان تعرف من الشيخ عن سر هذه الفتاة 00
قالت فاتن :
- من هذه الفتاة الجميلة ؟
- قال الشيخ ادريس متاثرا :
- انها إبنتى 00قمر 00
- واين هى ؟!
هى فى بيتها تعيش وحيدة 00
سكتت فاتن تتامل فى كلام الشيخ الغامض 00
- ثم قالت :
وحيدة..
- قال الشيخ :
نعم 00منذ سبع اعوام وهى تعيش وحيده ولم اراها 00
احتارت فاتن فى فك هذا الغز . وظلت تفكر في أمرها .
ما الذى اضطر لهذه الفتاه بأن تعيش بعيده عن ابيها منذ سبع اعوام .
وكيف يترك هذا الجمال الفاحش يعيش بعيدا عنه طول هذة المده .
لابد ان لهذة الفتاه حكايه كبيره . ولا يهدا الى بال الا اذا عرفتها .ظلت تفكرحتى نسيت أنها تقف مع الشيخ ادريس.
ثم نبهها الشيخ قائلا !
_الى اين ذهبت بعقلك يا فاتن ؟!
قالت فاتن بعدما افاقت من التفكير العميق الذى إنتابها .
_أريد ان اراها " فهل من الممكن"
قال الشيخ إدريس :
_نعم . غدا سأصطحبك إليها لتراها .
وتركها الشيخ ثم خرج حتى تنام فاتن بقيه الليل الذى فات ثلثه .وقصدت مخدعها لتنام , ليذهبا معا إلى حيث تسكن قمر... وكانت فى هذه الليل تستعجل طلوع النهار بفارغ الصبر لتعرف حكاية قمر وسر ابتعادها عن ابيها الشيخ إدريس ...
ـ 20ـ
إجتمع اهل القريه لليوم المنتظر , يوم زيارة السيد المحافظ , وحضرت أهالى كثيره فى ذلك الصوان المعد لاستقباله ... رجال ونساء واطفال كلهم جالسين على مقاعدهم فى مسرح المنصه ومن الامام يجلس كبراء القريه ...مثل العمده وشيخ البلد والشيخ عبد الله وإبراهيم .....
وبعد قليل حضر موكب السيد المحافظ الى الصوان فقامت الاهالى بالتصفيق الحاد حتى دخل المحافظ وحياهم ثم جلس على مقعده وبجواره السيد المأمور.
وبدأ الحفل بتلاوه من القرأن الكريم بصوت صبى من صبيان القريه الذى هز ارجاء الصوان بصوته الرائع...
وبعد إنتهاء التلاوه صفق له المحافظ والحاضرين تشجيعا له .
وبدأ المحافظ فى التعريف بنفسه لهم , وسبب زيارته هذا اليوم .
ثم تحدث عن الانجازات في القريه وغيرها من المنشأت الحيويه التى تخدمها .
فى هذه الحظه انفرجت اسارير إبراهيم , واراد ان يتحدث مع المخافظ على ما يعانوهمن نقص الخد مات والمرافق , فهو ما طال يطالب بتنفيذها .
اشار المحافظ ببدأ الكلام وهو يشتاق لما يخرج من فم هذا الصبي الصغير..
- تكلم ... -
بدء ابراهيم في حديثه قائلا:
-انا ابراهيم.. من اهالي القريه..
-من عامه شعب مصر كلها..
-الذين يعانون من عدم وجود الخدمات.. التي نحتاجها..
- مثل محطه المياه..والصرف.. والكهرباء..
- مثل انشاء المدارس والمستشفيات لإ حتياجنا للعلاج..
- مثل تعليم الصبي والصبيه..
- مثل.. ومثل..وظل يتعقب النقص المنعدم من القريه ليضعه امام عين المحافظ..
وكأنا إبراهيم فجرا قضية للسيد المحافظ ... حتى صمت ليسمع مايقول
وكأنا أيضا وضع المحافظ فى مأزق أمام تصريحاته التى تحسب عليه .كل هذا فى قريه واحده فماذا يكون فى القرى ألاخرى الصالح العام ..كالماء والهواء حق لكل مواطن ..
كشف إباهيم الحقيقه للمحافظ عن أخرها الذى تطوع بنفسه دون الحاضرين ليلقيها على المحافظ فجعلت الحاضرين يشيدون اليه بعقلته الفذه ..وأنبهر المحافظ منه لما يعلم من معلومات عن مشاكل قريته وهو فى ذلك السن الصغير .
فى حين أخذ يفكر العمده فى أمؤر الصبى الصغير وما يخرج منه على لسانه بأفصح الكللام أمام المحافظ حتى جعل العمده يختار فى بلاغه ولا يجد أمامه الا ان يحسده .
أنتهى إبراهيم من ذلك الحديثالذى جذب مسامع المحافظ والحاضرين ثم وعدهم بأن كل شى سينتهى على مايرام ..ويتم إنشاء الخدمات التى تحتاجها القريه فى وقت قياسى وسيبدؤن فى تركيب أعمدة ألاناره
مضى وقت طويل فى حديث المحافظ لأهل القريه ..ووعدهم بأن البدء فى المشاريع ستكون فى أول مطلع هذا الاسبوع ..وقام المحافظ وسط تصفيق حاد قاصدا ركبه..
قال العمده للشيخ عبدالله :
ماذا تتوقع ياشيخ عبدالله ..
هل المحافظ سينفذ ماقال أم لا ؟!
قال الشيخ عبدالله
-أنا واثق أن السيد المحافظ سينفذ ماقاله بالحرف الواحد ياعمده ..
قال العمده وهو يتنفس مستريحا
-على الله ....
رجع المأمور الى العمده بعدما ركب السيد المحافظ ركبه رجعا الى مبنى المحافظه ثم قال المأمور لهم :
- أشكركم على تعاونكم .. السيد المحفظ مبسوط.
- السيد المحافظ وعدنى بأن يعجل فى أتمام الخدمات .
قال العمده للمأمور :
- هذا ما نتمناه
- ورجع المأمور الى المركز وهو أيضا مبتهج الأسارير لمارأه من تعاون أهل القريه .
- ومضى يومين من بعد زيارة المحافظ للقريه .
- ثم أصبح صباح يوم الثالث ..ففجأوا أهل القريه بنزول عمال كثيره اليهم أتين من المحافظه لكى يبدوأ فى تنفيذ المشروعات ..
وكأنهم شعلة نشاط , فانقسم كل منهم الى فرق يعملون فى الكهرباء ,و أخرون يعملون فى حفر المياه و المجارى , وإنشاء المستشفيات والمدرسه .....
وخرج عليهم العمده والشيخ عبدالله وإبراهيم ومن خلفهم أهل القريه الذين أبدو بالمساعده , فكانت بمثابة عيد قد حل عليهم يعملون دون تكاسل أو هواده...
ووقف العمده يأمر وينهى ..
هذا هنا وهذا هناك ..
والجميع يسمعون كلامه لاتقصير منهم ..
ونساء القريه يجهزون الغداء فى بيوتهن ..
قال الشيخ عبدالله :
ألا أقول لك ياحضرة العمده ..إذا وعد المحافظ لايخلف ..
قال العمده مستحيل هذا يحدث فى أيام قلائل ..
- كنت أعتقد أنها وعود فى الهوء ..
- البركة فى إبراهيم الذى تحدث مع المحافظ بلباقة وإقتدار ..
- لابد أن المحافظ عمل له خاطر ..
- لذلك أمر بسرعة إنشاء هذه الخدمات
وقف العمده وهو لايكاد يصدق بما يحدث أمامه من سرعه فى ألانجاز , كأنا دخلت التكنولوجيا القريه . فأيدى العاملين أسرع مما يتصور ..حتى ظهر إنجاز لم يتوقعه من زرع ألاعمده وحفر لمصارف المجارى , وحضور المواسير اللازمه لمحطة المياه..
وإبراهيم يقف بجانبهم يدا بيد يساعد هذا وذاك ..
تلك هى فرحة أهل القريه الذين تسابقوا هم أيضا بالمساعده .. وكانو فى سعاده ما بعدها سعاده ..لقد مضى اليوم ناجحا من الناحيه العملية .. والناحيه النفسيه للعاملين لم تهد القريه من الآن فى ظلام .. القريه من الن ستكون كالمدينه فى كل خدماتها ولا يحتاج أولادوها للسفر الى المركز للإتحاق بالمدارس هنا كما فعلت فاتن بنت العجوز العمياء سوف ترتاح أولادونا من عناء السفر الشاق كل يوم
وكل شى سيتوفر فيما بعدما يتم إنشاء الخدمات التى تهمونا بسرعة إنشائها .
وتوالت الايام وكل يوم كانا هناك عمل جديد يظهر. بهمة ومهارة ,العمال الدائبون على العمل فرح وسعاده , حتى كانت تنتهى فى زمن قياسى بسيط ..
* * *
مالبثت فاتن ورأت نور الصباح يظهر فى الأفاق , إلا وهبت واقفه على سريرها التى كانت ترقد عليه .. لأنها ستذهب الى قمر كما وعدها الشيخ إدرس لزيارتها ..
قامت على الفور تعد الطعام حتى يرجع الشيخ إدريس من صلاق الفجر ..
لم تعلم فاتن مأساة \قمر التى حظيت بجمال كبير لامثيل له ..
وظلت تفكر طول الوقت على سر ‘بتعاد قمر عن أبيها وهى فى السن الصغير..
- لماذا تبتعد قمر عن أبيها ..؟!
- لماذا تتركه وحيده هكذا ؟!
- ماذا يخبئ القدر لنا .. فتاة هذه ألايام ..؟
- قمر تترك أبيها ..وتعيش بغيد عن أبيها ..
- وأنا أترك أمى الكفيف وأعيش بعيد عنها..
- وإنها ستعود علينا بالعواقب إذ لم نجد لها حلا
مكثت فاتن عدة دقائق تفكر فى حالها أيضا .. حتى دمجت حكايتا ببعض , ثم تحسرت على مايحدث لها الأن وفى هذا الأثناء غف عينها قليلا بالنوم
ولم تستيقظ إلابعد وصول الشيخ إدريس من المسجد بعد قضاء الفريضه ..
حست به يفتح الباب فقامت على الفور تستقبله حتى يوفى بوعده ..
إرتدت فاتن أزها الثياب , وأخذها الشيخ إدريس الى زيارة قمر , حتى تخلل سيرهم الى طريق صلاح سالم قاصدا القبور .. وقد وقفت فاتن متعجبة ..
قائله :
نحن نقد القبور..
رد عليها الشيخ وقد ملاء صدره حسره ورغرغت عيناه :
نعم ياأبنتى ..
ولم يبقى الا القليل ..
تقدمى ..
سارت فاتن خلف الشيخ إدريس كما أمرها .وقد ظهرت الدهشه والتعجب على وجهها حتى كادت تحدث نفسها .
ما الذى يجعل قمر أن تطرك الدنيا وتأتى الى هنا لتعيش فى القبور.!!
أنا لاأصدق أن فتاه بجمال قمر تعيش هنا.
انتابها التفكير عندما أقتربت من منطقة القبور, وظلت تحدث نفسها بأقاويل لم تجد لها حلا . لكنها الأن سيتبين لها كل شئ..
وقف الشيخ ‘ادريس أمام قبر ووجدت فاتن هى ألاخرى تقف من خلفه . ثم أشار الشيخ عن بيت قمر..
هذا بيت قمر..
كادت الدهشه تلعثم فم فاتنة ولم تقدر على الكلام . ثم بعد قليل نطقت بكلمات ممزقه
بيت قمر.!!
بل هو قبر ..
قال الشيخ إدريس وفى عينه الحزن :
نعم ياأبنتى .قبر.
هنا يرقد جسد ابنتى ..
الجمال الفاتن . مصيره يا أبنتى .التراب .
بكت فاتن بشده ولم تتملك من نفسها حتى ظلت بعض الوقت تبكى , وكأنها تبكى على نفسها , وهنا علمت أن الجمال مهما فاق مصيره التراب.وان الدنيا فانيه زائله ليس لها قيمه ...
هدءا من روع فاتن حتى سكتت عن بكائها , وقد ضمها الى صدره يهمس فى أذنيها بعبارات وعظ لكى تنس الطريق الخطأ التى تسير فيه وترجع الى أمها العجوز وتعيش معها ..
ولا تنظر الى الجمال والشهره فهما نغمتان لايأتى من ورائهما الا المتاعب والهلاك
رجع الشيخ إدريس الى بيته وفى يدهى فاتن , وكانت هذه الزياره مفيده لها , عندما علمت أن كل شئ محجوب عنها وعنى بنات جنسها , فهى الأن لاتعمل للجمال أى إعتبار .. وقد حثها الشيخ على إتباع الاخلاق والفضيله فهما البقيان فى الدنيا والاخره ..
* * *
نامت فاتن وعلى وجنتيها الدموع . نامت وهى فى صراع من التفكير فى أمر ذلك الفتاه قمر المعلق صورتها على جدران الغرفه .. وجاملها الفاتن الذى هو مدفون فى التراب الأن .الذى ليس له قيمه الأن .
قام الشيخ إدريس ليصلى الفجر, وعند خروجه من البيت فتح باب غرفتها ليطمئن عليها وجدها نائمه تركها وذهب الى قضاء صلاة الفجر فى المسجد كما هو متعود
وما إن علا صوت ألاذان من المأذن فى الافق , ألا وقد أستيقظت فاتن من نومها قاصده دولابها تلملم فى هندامها , جمعتهم فى بؤجه وخرجت من البيت قبل أن يحضر الشيخ من الصلاه ..
وبعد قضاء الصلاه حضرا الشيخ إدريس ولم يجد فاتن فعرف أنها تركت البيت بعدما رأى دولاب ملابسها خاويا ..دعا لها بالهدايه والصلاح وأن تسلك طريق الخير بعيدا الشرـ ـ
* * *
بدت القريه فى أحدث ماكانت . دخلتها ألانوارالتى اضائت كل مكان فيها .
وانشاءت المدارس والمستشفيات وكذلك محطة المياه والصرف التى عانت منها القريه كثيرا.. وبدت لاينقصها شئ .. ألا اشياء قليله , ستقوم المحافظه بإنشاءها تبعا..
كل هذا تم بعد زيارة السيد المحافظ.
وصارت القريه قريه نموزجيه مكملة الخدمات .
لاتسع فرحة أهليها بما حدث لهم فى هذه الايام القلائل .. كل مايحلمون به تحقق وعمت الفرحه أيضا وجوه الصغار والكبار , حتى كادوا يهنئون بعضهم إذا التقى بعضهم ببعض ..
وكذلك العمده الذى ضايف كبراء البلد فى مضيفته بالدوار .. وعلى رأسهم الشيخ عبدالله وإبراهيم . يتحدثون ويحكون ما حدث لهم فى تلك ألايام التى تعاونوا فيها مع رجال المحافظه .
وحلا السهر عند العمده فى هذه اليله المقتمره من الصيف الجميل الكل يتحدث بما عنده من أشياء .. أحديث وأقاويل تتحاكى من كل الجالسين . قهقهه وضحكات صاخبه.. أوانى ومشروبات توزع عليهم من العاملين بالدوار ..
إلتفت العمده الى إبراهيم قائلا :
الا تطربنا ياإبراهيم بنايك الجميل ؟
على الفور أخرج أبراهيم الناى من تحت سرواله .. وجلس يعزف به وسط أنتباه الجالسين الذين ينصتون اليه فى شوق وتشجيع منهم .. حتى مرا وقت طويل على عزفه بالناى .. ولما أنتها لقيا تشجيعا حارا وستحسانا من الجميع .. فرح إبراهيم أشد فرح . وإبتهج سرورا على تلك السهره التى قضاها مع أهل قريته بعدما تحقق حلمه الذى كان يحلم به وينادى به..
أقترب موعد الفجر , قام الشيخ عبدالله ومعه إبراهيم قاصدا المسجد لاداء الفريضه جماعه مع المصلين , وعلا صوت المؤذن فى ألافق .
(الصلاه خير من النوم )..
دخل وتوضأ ثم أقامت الفريضه لله ،وبعدما انتهوا منها أمهل الشيخ عبدالله المصلين بعض الوقت ثم إقترح عليهم بأن يصلوا ركعتان شكرا لله لما أنعم الله عليهم بتحقيق تلك الخدمات التى دخلت القريه .
أدوا جميع المصلين تلك الركعتان .. وخرج كل منهم رضيا حامدا الله على ما أنعم الله عليهم من خير ..
وقصد الشيخ عبد الله داره بعد ما احس بإرهاق فى جسده واخذ إبراهيم نايه ليجلس تحت شجرته على جسر المصرف الذي تعود الجلوس عندها ,وظل يعزف حتى ظهرت شقشقة النهار وبدأت الناس تأتى الى عملها فى أرضها0
وعندما قام إلى الجسر ليرى حركة المياه التي تنصب من العيون في عرض المصرف , يجد بؤجه طافيه على الماء تقترب منه شيئا فشيئا ..
ظل يحدث نفسه بعد ما ظن إنها بؤجة فاتن هذه المره .
وكأن ابن بديعه يراها قبل ان يراها إبراهيم فظل يجرى وسط القريه مهللا
معلنا أن فاتن قد غرقت في المصرف هذه المره....
بؤجة فاتن فى المصرف ..
وقف العمده وهو في حيره عندما سمع صياح ابن بديعه ,ثم ناداه يحدثه بهدوء .
_يا ابن بديعه فاتن ماتت من زمن ..
رد عليه ابن بديعه وهو واثق من كلامه :
_لا , فاتن غرقت هذه المره فى المصرف
_ومن لا يصدق يذهب الى المصرف بنفسه
تعجب العمده بهدوء ابن بديعه فى كلامه وثقته فى هذا الخبر ,على الفور جمع الغفر ليذهب الى المصرف ويرى بنفسه إن كان صحيحا ام كذبه كما حدث من قبل ,وصل العمدة الي الجسر فوجد إبراهيم جالسا يبكى ,تيقن العمدة أن الخبر صحيح هذه المره .
صدق ابن بديعه هذه المره فى كلامه .
_مظلوم يا ابن بد يعه .
_محق فى كلامه ,يبدو إنك ستترك كذبك وإفترائك بما تقوله على الناس , امر العمده غفره لإبلاغ المركز بالحضور ,وتجمعت الاهالى على الجسر لتترقب ما يحدث في تلك اللحظات القادمه عندما تحضر الشرطه الى هذا المكان للتحقيق في هذا الحادث .
وبعد لحظات حضر المأمور ومعه قوه من الشرطه وكذلك وكيل النيابه الذى يتولى التحقيق والطبيب الشرعي الذى يقوم بتشريح الجثه ومعرفة اسباب الحادث ,وانتشلو الجثه من بين البوص ليفحصها الطبيب الشرعى ويعرف سبب الوفاه, وفتح وكيل النيابه المحضر ليدون فيه ملابسات الحادث .
ثم مرت لحظات عصيبه علي الناس الواقفين يترقبوا إجراءات التحقيق ... حتى إنتهى وكيل النيابه من التحقيق ,.. يأمر كاتبه بإغلاق المحضر قائل :
أكتب ... وقد أمرنا نحن وكيل النيابة ، بقفل المحضر في ساعته وتاريخة : أكتب الساعه والتاريخ , بعد ما تبين أن المجنى عليها هي جثة فاتن بنت العجوز العمياء , ولعدم ثبوت الادله , لذلك قيضت القضيه ضد مجهول ...
إمضاء
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\DRCOMP~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image002.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\DRCOMP~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image003.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\DRCOMP~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image004.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\DRCOMP~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image005.gif[/IMG]
اهداء
الى كل بنات الدنيا التي تحلمن بعالم السحر والجمال فتريد إن تحقق لنفسها شهرة فى عالم لا بعرفة ولا تعلم مايخبا لها القدر بين أنيابة . فتفاجئ بصرعتة المفجعة إذا انقلب ضدها ونهس أنياب البشر نعومة جسدها فلا ينفع ندم ولا بكاء بعد فوات الاوان فيا أيتها الفتاة الجميلة كونى بين إهلاك مكرمة ومعززة .لآنهم هم الذين يحمونك من مخالب الذئاب.. يعزونك بأرواحهم.. ولا يخرجى من بين أيدهم لكي لا يجرفكى تيار الهوى لإ ما لا يحمد عقباة .. فينتهي أمرها إلى الأبد ..ولا يبقى الا الذكرى .........
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\DRCOMP~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\cli p_image006.gif[/IMG]
مقدمة
المؤلف
-1-
وعلم الجميع بذلك ولكن ليس هناك حل اخر حتى تعيش ام فاتن وابنتها ..
وقد علم ايضا الشيخ عبدالله شيخ الجامع وخطيبه , لكنه تاذم من ذلك الامر فظل يبحث عن بديل لتوفير مجيئ الناس اليها كل يوم فى العشاء وهم يحملون الاوانى بالاطعمه ..كانما يحملونها داخلين عليها فى وقت لا يرونهم احد..
وقد عمل الشيخ عبدالله ما فى وسعه لكى يجد البديل . ولكن هل كان يعطيهم عملا يعملون فيه ,ويكسبون من وراءه..
كيف وان العجوز ام فاتن عمياء وابنتها فاتن التى انتهت من الدراسه الابتدائيه لتنتقل الى ما بعد ذلك كباقى فتيات القريه .وهى ايضا لا تقدر على العمل الذى يفكر فيه الشيخ عبدالله ومن اين العمل من اساسه .فلا يوجد فى القريه عمل الا حرث وزرع الارض ,وفاتن ليس لها فى هذه المهنه الشاقه ..
ولم يهتدى لأى فكرة فى راسه الا عندما كان ذاهبا الى المسجد لقضاء صلاه العشاء هناك , ويأم بالناس كعادته , وهو يخلع حذائه على باب المسجد ليضعه فى
المكان المخصص لوضع الاحذيه فى ركن المسجد اذ ببصره يتوقف على صندوق الجامع الموضوع على الكرسى الخشبى فى مدخل المسجد للتبرعات التي ترد اليه من المصلين وغيرهم حتى تساعدهم على ترميم المسجد من تلفيات .
حينذاك طرأت على ذهنه فكره لكنها سكنت راسه ولم يترجمها لاهالى القريه الا بعد قضاء الفريضه التى وجبت ونادى المؤذن باقامتها .
وامتلات ساحه المسجد بالمصلين من اعمار مختلفه وام بالمصلين حتى فرغ منها . وبعد انتهاء قضاء الفريضه استبقى الناس قليلا لكى يلقى عليهم الفكره التى حلت بذهنه وقبل ان يحكى لهم عليها جلس يحث الناس على فعل الخيرات فى خطبه قليله حتى تستيقظ مشاعر الناس. وبعدها قدم اقتراحه على انشاء صندوق صغير خشبى مثل الموضوع فى مدخل المسجد, ويوضع بجانب هذا الصندوق ويكتب عليه اسم العجوز ام فاتن ليوضع فيه او الصندوق الاخر للجامع ما يجود به نفسه من تبرعات .. كانت هذه الفكره فكره صائبه اتى بها الشيخ عبدالله لتكون حلا للام العجوز وابنتها مما رحب بهذا الاقتراح كثيرا من اهل القريه من المصلين . وعلى الفور حضرالشيخ عبدالله بنجار من القرية ومعه عدته ليصنع صندوقا كصندوق الجامع فهو الذى صنعه من قبل .. وظل النجار فى عمله حتى انتهى منه وصنع له قفلا بمفتاح حتى يغلق لكى لا يعلم لحد ما بداخله من مال فيطمع فيه ويوسوس له الشيطان على قطع فعل الخير. وبعد صلاه الجمعه من كل اسبوع يحمله الشيخ عبدالله وبصحبته رجلين اخرين من رجال القريه الاتقياء الى الام المكفوفه ام فاتن . وان يكون المفتاح مع ام فاتن لكى لا يفتحه غيرها وما بداخله يكون حلالا لها . وبعد هذا العمل من الشيخ عبدالله لمساعد العجوز وابنتها فاتن , التى رحب بها الكثيرون من المصلين . اعتاد الناس من المصلين ان يضعوا فيه قليلا من المال لكى يكون من نصيب ام فاتن , وكذلك يكون لهم عمل خير يريدون به وجه الله عز وجل. وتكرر ذلك عده اسابيع حتى اعان الام العجوز عن احتياجاتها وابنتها علي متطلبات المدرسه التي كادت تتعثر فيها . ولكن لم ترضي فاتن عن هذا العمل .فهي تراه احسان وزكاه من الناس . لذلك اخذ التفكير يراوضها مره بعد مره حتي جعلها لا تتركه وتفكر فيه معظم الوقت لتجد مخرجا لهذا. وقضيت ليلتها في تأرق وإستيقاظ تفكر في هذا الامر بعمق. لكنها لم نجد له مخرجا فهى خلقت فى هذه الظروف بام عمياء ليس لها حيله من امرها وراوضتها الاسئله التى حلت برأسها لتسأل نفسها عن الحقيقه التى تبحث عنها فإذا رفضت هذا الصندوق تخسر مبلغ يأتيها من حيث لا تدرى كل اسبوع ليحل لها مشاكلها هى وامها . ووقفت امام الحقيقه لتجد اجابه حاسمه , تحدث نفسها بهواجس وتخيلات .. ـ كيف أتصرف في هذا ..وأنا احتاج لمال أكمل به دراستي.. ـ اذا عارضت سامنع مبلغا ياتى لامى يكون لها عونا على بلائها ..
ـ فانا فتاه ليست كالولد.اهم بعمل شاق ليكون لنا مصدر رزق ..
ـ فانا وامى لا نملك اى حيله ..
ـ لا اخ يساعدنا ولا سند ..
ـ اوعمل ناكل منه .. ـ ساترك هذا الامر جانبا بعض الشئ ولا اننى يكلفنى الكثير , لا اعرف اكلم شخصا بعد اليوم صبيه او صبيا فى القريه حتى لا يعرنى بما ناخذه من الصندوق..سأتظاهر بالابتسامة الكاذبة لمن سب إلى , او قال لى شيئا يغضبنى او اتحايل على ابتسامه مصنوعه حتى ترسم على وجهى ,لكى يصدقها الناس وانا بداخلى مراره الياس من الدنيا.اغلى كغلى الحمم.وظلت الهواجس تطرأ على ذهنها حتى كادت رأسها تنفجر ـ ماذا أفعل ... لابد ان يكون لى مكانا بين الناس لأحظى باحترام ولم تجد رد على هذه الاسئله التى لا تترك راسها .
فداعب النوم جفونها , ونامت بعد عناء شديد من التفكير , وغرقت فى النوم كانها لا تنام منذ فتره ودمس الليل باظلامه ,فهب نسيم يداعب الاشجار باصوات همس وشجون والشبام المكسور على غرفتها قد فتحه الرياح المهبه على مصراعيه ليدخل منه فيطفئ المشعل الموقود , حتى اظلمت الغرفه بظلام دامس لا تنيره الا هفوات البرق وبرد جسدها تحت الغطاء المهلهل القديم
-2-
على الفور يلبى طلبة ..ويقضى يومة فى سعادة بينهم ..عم الخير على القرية الطيبة ..وفرح اهلها بزيادة المحصول ,وبركة ابراهيم التى تحل على الارض التى ينزلها لمساعدة اصحابها ..لأنة محبوب وهادئ النفس قلبة خالى من كل شوائب الشر والبغض على الناس .. يعاملهم كأنهم من دمة وساعدة على ذلك مواظبتة على الصلاة . فهو يذهب الى المسجد فى كل وقت للصلاه وقد تعاود الجلوس فى الصف الأول .يستمع لشرح الشيخ عبدالله فى فقة القرأن والسنة كل يوم على ذلك المنوال ,وفى يوم قد خرجوا للصلاة ...بعد ان إنتهى الشيخ عبدالله من إلقاء المحاضرة التى كانت تدور حول الصدق فى الامانة ..وحس الناس الجالسين من حولة على فعل الخير فى حديث اثرابه على قلوبهم . ودمعت اعيونهم فقد خرجت همسات الرجال قائلين : الله أكبر ..سبحان الله .. سبحان الله ..رنت هذة الكلمات جدران المسجد من شدة وعظمهم ..وبد ا الحديث الذى ألقاه الشيخ على مسامعهم جميعا جميلا حتى جعلهم يتمتمون بتسابيح وحمد لله تعالى لكى ينالوا رضاه ,وكأن قلوبهم رقت وأقشعرت قشعريرة لفعل الخير ..فبعد ان انتهى الشيخ من الدرس , دعى ابراهيم ليأتى الية , قام متوثبا الية ,ووقف ابراهيم بين يدية .. يربت على كتفة الشيخ قائلا: ـــ وهذا مثال للامانة .إبراهيم ابن الحبيب عبد الحق .. ـــ لقد تمرت تربية ابوك فيك ..لآنة كان رجلأ صالح وتقى يحب الخير كما تفعل الان ــ فقدت ابا واحدا.. ـــ وكسبت ان تكون ولدا لكل كبيرا فى القرية ..لأنك يا ابراهيم تستحق ان تعامل معاملة طيبة . فشعر ايراهيم فى هذه اللحظة بالطمئنينة والسكينة فى قلبة ,وغمرتة فرحة مابعدها فرحة,من كلام الشيخ عبدالله شيخ الجامع أمام المصلين الذين يملؤن الجامع عن أخره .. وحاول ان يعبر عن فرحتة لهم , لكن هاب جمع الناس الكثرون ,فلا يقدر الا ان ينظراليهم .. وترقرقت عيناة يجهش بالبكاء حتى انخرط فى البكاء .. بعد ما حــس بحب وكرامة هذة الناس .. امسكة الشيخ من معصمة قائلا : ــ ماذا يبكيك يا إبراهيم ؟ قال ابراهيم متأثرا لما سمعة من الشيخ عبدا لله امام الجامع : ــ ابكى من شدة حبى لكم ووقوفكم بجانبى .. وحبكم لى وانا يتيم الاب والام .. قال لة الشيخ عبدا لله في سعادة بالغة : ــ واللة لمكانتك عندنا كبيرة رغم صغرسنك... وعندما اخذا منهم الحديث وقتا فى الكلام عن الصدق والامانة ومن يعمل بهم ., نادى المؤذن لاقامة الصلاه . فوقف المصلين لأدائها فى خشوع , تنهمر دموعهم على الحصير التى تفترش ارض المسجد وبعد ان انتهوا صافحة الجميع رجالا واطفالا يظهرون لة حبهم .. وادرك ابراهيم فى هذة اللحظة ان لة مكانة عظيمة بين اهل القرية الاحباء .. حامدا ربة وشاكرا على نعمتة.. ثم اخذ نعلة وخرج من المسجد الى دارة , لا يحيطة الا المحبة والسعادة ...
-3-
الاطفال الصغار مهللين يصفقون ويصدرون صيحات فرح , سائرون فى حارات القرية معبرين عن بهجتهم لدخول الكهرباء لهذه القرية المنعدمة من الخدمات .. جرارات حرث تشد من خلفها اعمدة حديدية , تضعها فى جرن فضاء لحين توزيعها
مشرف العمال يعطى اوامرة للعمال التى تعمل تحت يدة .ورجال وشباب كثيرون هنا وهناك يدا بيد فى حماس وحيوية .. اهالى القرية يعملن الاطعمة لعمال الكهرباء .. العمدة وشيخ الغفر حتى الاهالى الفقراء يتنوعون فى الاطعمة ..الجميع يبحثون عن مكان واسع لقضاء الغذاء فية , لم يجدوا هذا المكان إلا دوار العمدة الفسيح الذى يسع الكثير والكثير.اتفق الجميع علية .فقامت النساء تحملن الصوانى المملوءة بالاطعمة الى هناك,التى تحوى بما لذا وطاب من اشكال مختلفة ..فقد جاءت الصوانى مكللة بلحوم الاوزوالبط والفراخ.... تراصوا الصوانى بجانب بعضها جنبا الى جنب ,ثم دخلت النساء فى غرفة الحرملك الموجودة داخل الدوار.. يعدن المشروبات , والفتيات ياتين بصناديق الصاقع من عند البقال "عم امين " ما أسعدة اليوم . اليوم سيبيع اكثر من باقى الايام الماضية , انة جد علية يوم لا يبيع شئ حتى فكر فى غلق الدكان .. اليوم سيعوض ما فاتة , ويرجع الى زوجتة مكبور الخاطر , من ثمن الصناديق التى اشتراها العمدة لعمال الكهرباء .. وعندما وصلت الصناديق الى الدوار على رؤس الفتيات الصغار .. استقبلها ابراهيم الذى تولى تنظيم المائدة ... ورص الزجاجات بجانب الصوانى ومن تبقى ابقاة فى الصناديق.. ثم قال ابراهيم للعمدة : ـ اتعلم ما هى مشكلاتنا يا حضرة العمدة ؟ قال العمدة : ــ نعم اعرف . واعلم جيدا انها الكهرباء .. فاطعمة ابراهيم : ليست مشكلاتنا مقصورة على الكهرباء وحدها .. بل على اشياء كثيرة ..مثل الماء النظيف والمجارى والتعليم و...و... تمتم العمدة وكأنة وقع فى بئر عميق لا يقدر على الخروج منة ... ــ تقصد الخدمات .. قال ابراهيم : ــ نعم ويجب ان نضع تحتها مائة خط .. لأن دون الخدملت لا نستطيع أن نعيش او نكون محسوبين من دمن الاحياء ..كالذين يعشون فى الحضر .. فإن بلدتنا هذة تنقصها المدارس والمستشفيات الصحية والجامعات والائمة لكى يحثوا الناس على اتباع الدين وتفتح عقولهم .. ضحك العمدة قائلا : ـ اليوم دخلت الكهرباء .. غدا ستدخل المياة.. ـ لكن يا حضرت العمدة , لا تنسى ان يوم الحكومة بسنة.. ـ والرويتن يعطل الطريق السائر .. ــ نظر إلية العمدة فى اعجاب شديد وقال : ــ ما اراك إلا رجلا صغير . عقل رجل فى جسم صغير. ولا بد من الذهاب الى المدرسة لتتعلم فإنك تفهم كل شئ .. وعلى دراية بمن حولك.. إبتسم إبراهيم فى سعادة ــ الله يخليك ويطول لنا فى عمرك يا حضرة العمدة .. وبعد انتهاء الحديث بينهم .. إلتفت العمدة من حولة وجد الصوانى قد رصت .. ــ اخذنا الكلام عن مشاكل القرية ونسينا الصوانى ..ثم ذهبوا الاثنين معا الى الصوانى المتراصية , واذا بعمال الكهرباء يأتون واحد خلف الاخر , كل ثلاثة يجلسون حول صانية , وقد وقف ابراهيم يخدم عليهم يسقى العطشان ويوزع الارغفة بين الصوانى .. والعمدة ايضا يقف بجانبهم يبدى بر أية فى توزيع الاطعمة , ثم امر الغفر بإحضار حلة نحاسية كبيرة بها لحم من داخل الدوار .. وبالفعل قد جاءو بها ورائحتها تفوح منها .. كشف ابراهيم الغطاء لكى يقوم بالتوزيع عليهم , وجاءت المغارف والصحون وقد قام هو والعمدة بملئ الصحون بالحم والشربة الساخنة , ليضعونها أمام كل عامل .. فى أروقة الدوار حضرا عدد من الصبية الصفار وقد وقفوا بجوار العمال وهم يأكلون .. فأمر العمدة بإبقائهم حتى أجلسهم وامر بإحضار صنية توضع امامهم, ففرحت الصبية بما فعلة العمدة , وجلسوا يأكلون فى سعادة حول المائدة التى تحوى من اصناف الطعام اشكالا مختلفة ... حضرا ايضا الشيخ عبدالله امام الجامع الى الدوار , وتوجة بة العمدة الى غرفة الضيافة الكائنة فى مقدمة الدوار والمعده خصيصا للزوار الوافدين .. وكانت هناك مائدة حولها يشمر كوم يدة الطويل الى ان وصل كوعة لكى لا يغرق فى الشربة الموضوعة امامة ... وبجانب العمدة الذى نادى على ابراهيم وحضرا على الفور .. وقاموا بتقطيع الدجاج الحمر والارز المعمر , بأكلون بلاهوادة .. قضوا وقتا فى تناول الغذاء وشبع الكل وامتلئت بطونهم حامدين الله وشاكرينة .. عمال الكهرباء .. والشيخ عبدالله ايضا .. والعمدة وابراهيم .. وكذلك الاطفال الصغار وقاموا الجميع يتناوبون غسل الايدى تحت السنبور الوحيد المركب على بستله من الصاج ثم انتهوا عمال الكهرباء من ذلك فحمدوا ربهم ,شاكرين العمده واهل القريه وقد قامت النساء بحمل الصوانى الفارغه اكواما اكوام ,يذهبن بها الى شاطئ الترعه لغسلها.. وزع ابراهيم باقى الصاقع على العمال والاطفال حتى ينتهى منها ليرجع الفارغ الى عم امين البقال .. وقد اخذوا وقتا قليلا يستريحون فيه حتى استاناف العمل ثم جلس ابراهيم مع العمده وشيخ الجامع يتحدثون وقد بدا ابراهيم الحديث قائلا.. اننا اتفقنا على عمل الخير فى القرية حتى تعود المنفعة على كل فرد فيها قال الشيخ عبدالله وهو يريد التوضيح اكثر: ــ مثل.. ــ مثل جمع التبرعات للفقراء.. مثلا , واعطائها لهم حتى تعينهم على قضاء حاجاتهم ويكون ذلك تحت اسم عمل جمعيه لاهل الخير ,او جمعيه كفاله الايتام ,يدفع فيها اجر رمزى من القادر قال الشيخ عبدالله مبتسما هذا عمل جميل ..وفكره رائعه وانا اولكم ..هذ جنيه منى ,ولكم كل اول شهر جنيه اخر مثله ثم غمغم ابراهيم قائلا : ولكن عندى فكره.. ما هى ؟ ستعرفون بعد لحظه ونهض ابراهيم من مكانه قاصدا الاروقه الفسيحه التى بدوار العمده لينادى على الصبيه الصغار الجالسين فسها ولما عاد بهم الى غرفه الزوار اوقفهم بين يدى العمده والشيخ عبدالله , فاندهش كل منهم ولم يفهموا ما الذى يقصده ابراهيم .. فقال العمده.. ما الذى يدور فى عقلك يا ابراهيم قال ابراهيم : هذه الاطفال ستتعلم فى كتاب الشيخ عبدالله ضحك الشيخ عبدالله ــ لكن انا ليس عندى كتاب ــ اليوم سيكون عندك كتاب و أكون أول من يتعلم عندك
ابتسم الشيخ عبدا لله ثم خر فى الضحكات قائلا: - وأنا موافق - بارك العمدة على تلك الفكرة الصائبة من إبراهيم الصغير التي لا يعمل حسابها اناولا الشيخ عبدا لله نفسه وصاحت الصبيه فرحه بكتاب الشيخ عبدا لله الذين سيلتحقون به غدا والكل تعهد على إن يواظب في الذهاب إلى الكتاب ليتعلم الحروف الابجديه وقراءه القران الكريم ذهبوا الى ديارهم للتهيئ والتجهيز حتى يذهبوا باكرا الى دار الشيخ عبدالله , يحملن الاوراق التى يدرسون فيها , وكذلك الاقلام المصنوعه من الغاب ودوايا الحبر .. والالواح المصنوعة من الصاج وقد جلس الشيخ عبدالله مستريحا على مضجعه ان ما قلته اسعدنى جدا يا ابراهيم , فانا عندى وقت فراغ كبير , وكنت اود ان اشغل نفسى بعمل مفيد قال إبراهيم ــ غدا سأدور على ديارهم لكى اجمع قدر كبير منهم هزا الشيخ راسه قائلا ــ انا سأنادى فى ميكروفون الجامع الى الناس عند العشاء لكى يرسلوا اولادهم باكرا الى الكتاب ليتعلموا وهم يواصلون الحديث عن الكتاب واطفال القريه إذ بعامل من عمال الكهرباء يدخل عليهم ليطلب منه سرعه احضارخفير الى المكان المجمع فيه الاعمده لحراستها لانهمقد انتهوا من تشوينها ,وامنوا كل شئ لحين العوده مره اخرى وهم الان سيتركون الموقع , حتى ياتوا الاسبوع القادم لتركيبها فقام العمده من فوره يرفع سماعه التليفون لارسال اشاره للمركز يستاذن بها المامور وظل يكلمه حتى ظهر العرق على وجهه كانما انصب عليه من حيث لا يدرى وكان ابراهيم والشيخ عبدالله يتابعون الحديث لحظه بلحظه , حتى لاحظ ابراهيم من ذلك الحديث ان المأمورلم يوافق على طلب العمده ..ثم انتهى العمده من مكالمته وقد نكس رأسه أسفا على رفض طلبه ولما رأى إبراهيم انه لاحل لهذا الطلب وعد العمدة بان يذهب في الصباح الباكر إلى المركز وقابله المأمور حتى يحضر الموافقة ولم يتكلم العمدة حتى بدا على وجهه الحزن وقد لاحظ إبراهيم قائلا: ــ لا تغضب يا حضره العمدة .. الله معي مادمنا نسعى في طريق الخير .. غدا بمشيئة الله سأتى لكم بموافقة حضرة المأمور. . . .
ــ 4ــ
لأن الغفر فى الدوار قليلون ..
يتعدون على صوابع الايدى..
فالقرية يلزم لها حراسة منعا من سطو اللصوص ..
على دوار العمدة ,على حدودها من كل جهة ,على بيوت وحارات الناس الغلابة.. على المقابر ..
فقد ظهرت هذة الايام ظاهرة لم تكن فى الحسبان ..
ظاهرة اللصوص اللذين يسرقون لحود الاطفال , وبأخذون الجماجم ثم يسحنونها ويصنعون منها مادة مخدرة تشبة الهروين ,ويتعاوطونها كالمخدرات ..
لابد من حراسه كل شبر فى القريه
الخفر من الشرطه..والشرطه فى خدمه الشعب
ولابد من تعين خفراء جدد من الناس العاطلين الذين ليس لهم شغله ولا مشغله الا السهر والسمر على القهاوى ..لابد وان للقريه ان تستفاد بهم
ظل ابراهيم يفكر وهو يسير فى الطريق يحسبها فى دماغه .. مشغولا بهموم القريه كانه كان مسؤلا عنها
لابد ان تتغير احوال القريه وهذا يتطلب تكاتف الايدى الكبير قبل الصغير, والصغير
يتعاون مع الكبير ..
لابد أيضا من تنشيط الحركة التجارية بها , حتى تعود المنفعة لمن لا شغلة لة . والاقبال على زراعة المحاصيل الجيدة مثل القمح البلدى وغيرة لأنة المصدر الوحيد لطعامنا بدلآ من أسترادة من الخارج من بلاد الغرب ..
نحن دولة مسلمة عربية .. ومن الافضل ان ناكل من عمل ايدينا .. لامن ايدى من لايتبع ديننا الجميع لابد ان يكون لة دورا هام فى تنمية القرية والا سهام بقدر مايستطيع ان يفعلة .. العالم يعمل فى منتهة حتى يتقنها .. والصانع والزارع والمدرس والحرفى اى ان كانت صنعتة ..
وأن يتقن حرفتة فى ميدان العمل دون تكاسل ولا تهاود ..
تضاربت الافكار فى عقله ,إتخلطت بعضها البعض , كأنة رجلا مشيب وهو مازال فى سن صغير .. ليس هذا ذنبة انما خلق بهذه الموهبة وهذه النباهة الذائدة التى جعلتة فى مكانة بين الكبار .. مشغول بأهل قريتة , بجرانة بالاطفال الصغار رغم انة لم يشرب الحنان من ابوية اللذان توفا ولم يراهما..
لسانة الفصيح جعلة يحاور الكبير بلباقة وجدية ,مما يجعل الذى يحاوره يشهدلة بحسن الكلام والتعامل ..
شهد لة كل من يقابلة بحسن الخلق وبناهتة فى الامور التى لاتشغل بال المثقف هذة الايام فاليوم لا يشغل الطبيب او المهندس او المدرس او ....
الا جمع المال فقط ..
الا لقبة الذى يبحث عنة وهو فى الجامعة ..
ويغضب اذا ناداة احد بإسمة دون ان يقدم لقبة مقدما ..
با دكتور فلان ..
يا بشمهندس علان ..
يا ...
مسميات وظائف كثيرة يحصل عليها الشخص بخاتم الحكومة .. يعمل المستحيل ويصرف ألوف الجنيهات لكى يحصل على الشهادة التى تمنحة اللقب ..
لكى يكون متميزا عن اصحابة وجيرانة او شخص بينة وبينة عداء ليتباهى علية ويتعالى وبعد الحصول على الشهادة يذهب بها الى ركن من اركان الغرفة ,الجلوس او الصالون ليعلقها على الحائط فى برواز أنيق من القطيفة او بماء الذهب ..
ثم ينتظر الخطاب الذى يأتية" من القوى العاملة " ..
حتى يصبح موظف حكومى يشار الية بالبنان مهما قل الراتب . او تنوع عملة ..
تلك هى مسيرة الشباب فى طلب العلم ,شهادة فقط تعلق دون خبرة فى مجال ما ,يكسب من وراءة رزق .. مجال حر خاص دون اللجوء الى الكادر الحكومى المليئ بالرويتن الخانق ..
شباب مكمل من مجاميعة كما يقولون ..
. . .
ــ5ــ
وقد قال العمدة فى اسف :
ـ تعالى يا شيخ عبدالله اريدك فى امر هام ..
استجاب لة الشيخ عبدالله وقد ركنا هو الاخر ظهرة على الجدار مستفسرا منة هذا الامر .
ـ لماذا تريدنى يا حضرة العمدة ؟.
ساد الصمت قليلا على وجة العمدة . يتمتم فى نفسة بعبارات لم تفهم ..
ثم رد الشيخ عبدالله علية بقليلا من التنية :
ـ ماهوالامر المهم الذى تريدنى من اجلة ياحضرة العمدة ؟.
رد علية العمدة وهو يحس خجلا :
ـ لقد نسينا شئ مهم .. ولم اعرف كيف نسيناة ..
قال الشيخ متعجبا :
ـ ماهو ؟.
قال العمدة موضحا :
ــ لقد نسينا ان نرسل الى ام فاتن نصيبها من الطعام الذى اعدناه لعمال الكهرباء ..
هزا الشيخ رأسة فى اسف :
ـ وانا ايضا نسيت ام فاتن . ولكن لا لوم علينا .
جلا مالايسهو .. يا حضره العمدة ..
انشغلنا كثيرا فى العمال ومطالبهم ..
قال العمدة :
ـ كنت اود ان اذهب اليها بما فاض من طعام .. لكن سأترك لك هذه المهمة ,لآ ننى عندى مشوارالى ابا ربيع لكى اصلح امراءتة , لكى ترجع الى دارها ..
لأن اباربيع رجل غلبان ولم يسلم من بذاءة لسانها الجحود .
وافق الشيخ عبدالله على انة يقوم بهذة المهمة ويذهب هو الى ام فاتن يعطيها من الطعام المتبقى نصيبها.
ـ وانا سأتولى هذا الموضوع .. اطمئن "
خرج الاثنين من الجامع بعد ان فاض من المصلين .. واتجة كل منهم الى حيث يذهب .. العمدة الى دار أبا ربيع من ناحية الشمال للجامع ..والشيخ عبدالله قصد دوار العمدة لإحضار بعض الاطعمة ليذهب بها الى ام فاتن ..
ثم احضرت خديجة العاملة فى دوار العمدة سلة كبيرة مصنوعة من عيدان الخوص وملئتها من اصناف الطعام المختلفة .. من ارز معمر وصدر دجاجة وشقتين من الرقاق ,ونصف فطيرة من المشلتت المصنوعة بالزبدة البلدى ..
حملتها خديجة وأمامها الشيخ عبدالله يسيران الى دار ام فاتن . ثم اخذ منها السلة عندما اقتربا من الدار .. فرجعت هى الى الدوار ثم واصل الشيخ الى ان وصل بابها ..
طرق الباب..
فقامت ام فاتن مبطئة السير والحركة لتفتح بابها .
نظر إليها الشيخ قائلا:
ــ ازيك يا ام فاتن..
قالت وهى تبحث عن الصوت :
ــ من "
قال الشيخ:
ــ يالا بلا هتك يا ام فاتن . الم تعرفى صوتى .. انا الشيخ عبدالله امام الجامع.. فقالت متهتكة الصوت كأن الحشرجة اصابت حنجرتها ..
ــ لا تؤاخذنى فالمرض يغلب على..
فليس لى احد الا الله .. اكلمة عندما ادخل فى صلاتى ..
ولا يؤنس وحدتى احد كما تعلم يا شيخ عبدالله ..
قال الشيخ متعجبا:
ــ واين فاتن ؟
قالت وهى تجلس على مقعدها ببطئ :
ــ فاتن لم ترضى على عيشتى .. تريد الذهاب الى مصر ..
وكأنا المفاجأه تنزل على قلب الشيخ عبدالله لتثلجة :
ــ مصر "
ــ مشكلة فظيعة ..
ـ أنة وباء اصاب عقول الفتيات هذه الأيام ..
ــ ملعونة فاتن إذا فكرت بهذه الطريقة ..
ــ لا ياام فاتن لا تدعيها تذهب الى مصر ..
ــ لابد ياام فاتن ان تعرفى ما يجرى هذه الايام .. وان تبصرى قلبك بمجريات الامور ..
تشوقت ام فاتن على معرفة ما يجرى للفتيات التى يحلمن بالذهاب الى مصر , يريدون الثراء السريع والشهرة . حتى ولو ادى ذلك الى ترك اهلها فى الريف .. ليجعلوا اهلهم يبكون عليهم ليلا ونهارا يبحثون عنهم فى كل مكان فى اقسام الشرطة والمستشفيات الحكومية وغيرها واذا ضاق بهم الحيل .. يدفع ابوها مبلغا من المال لحصولة على اعلان فى الجريدة .. او ارسال صورتها الى التلفاز..
وتكون فضيحة بجلاجل يشمت فيهاالعدو .. والعياذ بالله ..
ياام فاتن لعنة وحلت على الفتيات فى الريف .. نداهة ملعونة تجذبهم الى عالم اخر عالم ذو رومانسية ورقصات وسهر فى افخم الكازينوهات الليلية المبهرة .. واللى زاد المبلة فنادق ثلاث نجوم وخمسة نجوم وكمان سبع نجوم اول مرة نسمع عنها.. .. ناس لا تعرف الرحمة ولا الانسانية .. تمطر الصالة بالمبالغ على جسم الراقصة وهى تهز نفسها بالالوف .. وربما تكون بالملاين وبأى عملة مصرى .. دولار اوحتى بالاسترليني ..
عالم مخلوط بدماء الشيطان ياام فاتن..
لم يكتف الشيخ عن وعظة لام فاتن التى دارت بإذنها ناحيتة لتسمع مايقولة وهو يشرح لها بدقة مايدور فى عالم الشهرة هناك ,ونهايتهم التى ينظرونها عاجلا او اجلا . وهى نهاية معروفة .. معروفة ياام فاتن ..
النار ليس غيرها ..
ثم قام من مقعدة هاتفا بهستريا:
ــ انهم فى نار جهنم ياام فاتن وبئس المصير ..
ــ انهم فى نار جهنم ياام فاتن وبئس المصير ..
وظل يردد هذه العبارة حتى غاب عن مسامعها ...
. . .
ــ6ــ
جن الليل وحلا الظلام على القرية , فالكل يحلم بالكهرباء , حتى تنار القرية الصغيرة وتحصل على قدر ضئيل من الخدمات المنقوصة فيها , لأن الناس يمشون فى مضايق الحارات والازقة بنور القمر فقط.
مما تسبب فى صدمات وصعوبات لا اول لها ولا اخر ..
واذا اختفى القمر صارت القرية كالقبور . والقمر لا يطلع فى سماء الدنيا ويكون بدر أربعتا شر الامنتصف كل شهر ..
كأن القرية يكون نصيبها فى الشهر الا ثلاث ايام .
اهل القرية احياء لكن مدفونون فى الظلمة .. نعم الظلمة الرابعة . كالاموات .. الاسمعت قول الله عزوجل :
"يخلقكم الله فى ظلمات ثلاث "..
هكذا قال الشيخ عبدالله امام المسجد ..لكى يعظ الناس بما هم فيه
علينا بالانتظار لفك عقده التركيب , ذلك الروتين الملعون الذى وظيقته تعطيل كل شئ..
يجب رفع الامر الى وزير الكهرباء..
لكن سيادته مشغول ومشغولياته كثيره وكثيره ..ولا فاضى لايه ولا ايه ؟وهل سيتكرم وينظر لقريتنا ..من المؤكد سيحولها لوكيل الوزاره للبت فى امرها..
واذا بت وكيل الوزاره فيها سيتكلف بها مدير الوزاره .ومدير الوزاره سيكلف بها مهندسين المكتب الميكانيكى.. وبعدها تدرج فى الادراج لحين البحث والمعاينه
وحلينى على بال مايصدروا فيها رأى..
لا بد اننا جميعا لا نستعجل ونتحلى بصبر ايوب على بال ما يجيلنا الفرج..
. . .
انتهى العمده من صلح زوجه ابا ربيع الخباثة
زهقان العمده من افعالها مع وزجها وظل يضرب كف على كف عجبا منها
ويتمتم..
ــ شوفوا الوليه
عملت ايه يا حضرت العمده على اخر الزمن بعد عشرة خمسه وعشرين سنه جواز طلبت تروح السينما فى البندر
ــ وديه سبب الزعله
وياريت على قد كده وبس ..قال ايه ؟
عايزه تحتفل بعيد ميلادها
ــ وعيد ميلادها هيجى امتى يا وله يا ابا ربيع..
ــ عيد ميلادها يوم عيد جوازها
ــ يعنى هنقضى السنه اعياد
ضحك العمده والواقفين بجانبه ..قهقهوا عاليا..
وقعوا على الارض من الضحك..
ثم قال العمده:
ايه اللى فتح دماغها علىكده واحنا يدوب عندنا راديو مهكع بيشتغل بالحجاره بالعافيه..
وصل الشيخ عبدالله الى تجمع العمده من حوله
وسمع الكلام ..
اتاثر الشيخ الجليل لانه فاهم القران وعليه ابلاغه للناس للعمل به لاجل اهل القريه يحل عليهم البركه ..ويطردوا الشيطان اللى بينهم ..
ــ الحق ليس عليها الحق على ابا ربيع اللى ترك لها الحبل على الغارب.. ومشكمهاش..
ـ ولا قطع لسانها لان لسانها سيكون فى النار..
خالد مخلد والعياذ بالله..
وبعدان اخذ ابا ربيع الوعظ من الشيخ عبدالله وعلى من سيفعله مع زوجته لتاديبها على ان ترجع على ما هى فيه ..
انتهوا من العبث والجد فى حكايه ابا ربيع وزوجته ثم انتقل الشيخ عبدالله الى حكايه ابراهيم ومشواره للمركز..
ـ تعرفوا ان ابراهيم انتهى من مشواره, وجاء بامضاء مامور المركز, من الان
يا حضرت العمده تعين غفر على شونه الاعمده ..
وقد حصل ايضا على قرار من سيادتة لتعين غفر جدد من العاملين فى القرية فرح العمده وهز رأسة قائلا:
احسنت يا ابراهيم .. احسنت ..
وانفجر فى الضحكات .. لكنها ضحكات خبيثة كاذبة .. متظاهرا امام الشيخ عبدالله ببراعة ابراهيم فيما فعلة مع المأمور من اجل القرية .. فقد امتلاء قلبة حزنا واسى .. المامور قد رفض طلبة البارحة عندما كان يكلمة فى تليفون الدوار.. واليوم يأتى ابراهيم الصغير بذلك التصريح .. ولم يكتشف بذلك فقد توسط عنده بتعين بعض العاملين غفرا ..
ما اسوء الحظ ..
هيبتى ضاعت اليوم امام الناس .
وقد علا ابراهيم من هذة اللحظة فوق الاكتاف ومن يدرى .. ربما قد نشئ صحوبية مع المأمور .. ويمكن المركز بأكملة ..
إنة لم يحصل على شهادة .. فهو امى لا يقرء ولا يكتب .. ويحدث كل هذا منة .. فما بالك لو كان قد حصل على شهادة علمية .. مثل الابتدائية مثلا ..
اليوم يتهافت علية الكبير والصغير , من كان لة مطلبة ومن لة مظلمة وسرعان مايسرع الى المركز لتخليصها.. عجيبة هذة الدنيا ..
وغرق العمدة فى هواجس التفكير ونسى انة واقف مع الشيخ عبدالله وجماعة من رجال القرية .. يدور ويحور فى راسة بشان هذا الصبى . وما فعلة مع المأمور بعد ان عجز هو على فعلة .
اذا تاتى الية من بعيد العجوز ام فاتن تتوكأ على عكاظها الخشبى الذى يلازمها دليلا لها فى محنتها .. ان لم تأتى بصبية صغيرة ممن يلعبون امام دارها ..
بعد ان لمحها الشيخ عبد الله من بعيد , كلف رجلا ممن يقفون معة ليساعدها على السعى اليهم , وبالفعل ذهب الرجل وأخذ بيدها , ولما اتتهم ..
قال لها الشيخ عبدالله مشفقا عليها :
ــ الى اين تذهبين ياام فاتن ؟..
قالت ام فاتن وكأنما الحشرجة إصابة حنجرتها :
ــ لا تتركوا فاتن تذهب الى مصر .. اتوسل اليكم ..
سمع الشيخ عبدالله كلامها وظل يتمتم بكلامات لم يفهمها احد من الواقفين حولة والعمدة كذلك يقف يسمع كلامها وأنة لم يسمع شيئا ممن تقول العجوز .. لآن فكرة مشغول بابراهيم الصغير ..
لا يفيق الا على صرخات " ابن بديعة " الشقى ..
ــ إلحقونى ..إلحقونى ..
رن صوت ابن بديعة فى اذان العمدة .. وانتبة الية ليستطلع الامر
إقترب منه..
ـ ماذا جرى ياابن بديعة ؟
رد علية ابن بديعة وهو متهالك الانفاس :
ـ إنجدوا جاموسة ابا ربيع .. انجدوها من الهلاك .. انجدها من الضياع ..
توسعت عين العمدة لما سمع من ابن بديعة عن امر جاموسة ابا ربيع , لكنة تراجع عن زهولة لانة يعرف جيدا من هو ابن بديعة ...
كان ابن بديعة ولد شقى يبلغ السادسة من عمرة.. مهرول فى ملابسة .. جلبابة المنخرط دائما فى الطين .. يمشى حافيا دون ان يرتدى حذاء .. وكان العمدة يعطية حذاء فى كل مناسبة .. لكن دون جدوى يقطعة ويرمية فى الترعة .. ليس كباقى صبيان القرية .. الذين يلتفتون لدروسهم .. او يساعدوا اهلهم فى الحقل والبيت .. أكانت الدنيا هى سبب شقاه .. او ابية وامة .. الذين تركوة وهو فى الصغر وتوفوا..
علا ابن بديعة فى صيحاتة حتى اكد للعمدة بالفعل ان جاموسة ابا ربيع قد وقعت فى الترعة
فخف العمدة فى سيرة نحو الساقية ليرى ان كان صحيح هذا الخبر . ام مقلب من هذا الولد الشقى ..
وكان الشيخ عبدالله هو الاخر قد اخذ بزراع ام فاتن ليعنيها على عكسات الطريق المليئة بالاحجار والحفريات متجهان الى دارها .. علية بصلح فاتن حتى ترجع عن فكرتها للسفر الى مصر .. وعلى العمدة ان يلحق بجاموسة ابا ربيع وينقذها من وقوعها فى الترعة . والعمدة فى سيرة الى الساقية قد رأى رجلا يصطحب حمارتة .. فهرول الية صاحب الحمارة ودعاة الى ركوب حمارتة الها لكة التى ان كادت تصل الى هناك فتجرها الناس الى البركة فاقدة النفس والحركة .. ركب العمدة الحمارة واخذ بلجامها .. ومن خلفة يسير صاحبها كشيخ الغفر عندما يهم من خلفه بالاسراع .. اذا دعاة مأمور المركز .. تلفت العمدة يمينا ويسارا ولم يجد احدا متوجها الى الساقية .. الكل يعمل فى ارضة وبجانبة زوجتة , تسكب الشاى , واخرى تعد الفرشة للغداء .. هكذا تيسر الحل بين الاهل فى إطمئنان .. ولو حدث مثل ما قال ابن بديعة مابقي احد فى غيطة .. ياله من غبي .. ايسمح ان ولد كهذا يضحك على العمدة .. لو طلع الامر كاذبا , سألقنه درسا حتى الموت .. كان العمدة يتلفت ليجد مامن احد يجرى الى الساقية فلم يجد .. حتى يعلم ان جاموسة ابا ربيع بالفعل قد وقعت فى الساقية وان الامر هذا كاذبا او صادقا .. ـ اين هى ؟ اين جاموسة ابا ربيع ؟ نظر على بعد قليل منة الى شجرة يكاد ابا ربيع وزوجتة يستظلان تحتها .. ودقق بنظرة الذى كاد ان يكون ضعيفا من السهر فى مشاكل الناس .. ولم يقم نظرة من عليها حتى وصلا اليهما .. فوجدهم بالفعل ابا ربيع وزوجتة .. ايقن على الفور انها خدعة من الولد الشقى ابن بديعة . نزل من على حمارة الرجل الهالكة والعرق يكاد ينصب من وجهة .. وإحمرار إذنية يظهران كحبة الطماطم الحمراء وانتفخت عروقة وجضم على اسنانة ينوى للولد ابن بديعة عن شئ .. وابن بديعة يقف بعيدا ونظراتة الداخسة تترقب العمدة .. اظهر العمدة من سروالة جنية من الورق , فإذا بالولد يثير لعابة , لانة لا يرى شكل الجنية من قبل .. كان اكثر ما يمسك فى يدة قرشا .. وبة يطير من الفرح . لكن هذا جنية كله ساخذه واذهب بة الى عم امين البقال لاحضر حلوى من كل نوع . قال العمدة وهو يمد يدة متظاهرا بالابتسامة : ـ خذ يا ابن بديعه . خذ هذا الجنية. واذهب الى عم امين واحضر ما تريدة منه . خذ انت عملت فيا معروف احضرتنى الى هنا لكى اتناول الغذاء مع ابا ربيع .. خذ. اطمئن ابن بديعة الى كلام العمدة .. وحاول الاقتراب منة شيئا فشيئا .. والعمدة يطمئنة بكلام معسول وإطمئنان .. وضمكات خبيثة مليئة بالمرارة
وابن بديعة لا يعرف انها وسيلة للامساك بة . وحرمانة من الجنية .. اقترب منة وعلى بعد ضئيل منة مد العمدة يدة يلقفة من زراعية .. وصاح العمدة الى شيخ الغفر الذى اتى من خلف العمدة لآحضار حبل مفتول وعصا غليظة. احضرهم شيخ الغفر بسرعة كأنما كان غائظا من ابن بديعة ويريد معاقبتة وصنع العمدة بالحبل والعصا "فلكة " كالتى يستعملها الشيخ سيد فى كتابة مع الصبية الذين يتهاونون فى حفظ الدرس . وادخل قدمية بينهم واستعان بأبا ربيع الذى ساعدهم على معاقبة الولد .. والعمدة يضرب بالعصا على كفى قدمية .. وابن بديعة يصرخ مرددا : ـ حرمت يا حضرت العمدة .. حرمت يا حضرت العمدة .. والعمدة لم يرحمة يزداد فى لصعه بالعصا الجريد لكى يشفى غليله , على ان يترك ابن بديعة هذا الداء .. لانه لم يترك كبيرا او صغيرا .. رجلا او امراءة الا وصنع لهم خديعه اوقعهم فيها .. الكل يريد تخليص حقة منة الان .. من بعد هذا الضرب سيقوم ابن بديعة ولا يعود لهذا الخداع مرة ثانية .. الجميع توقفوا هذا .. وبعد ان انتهى العمدة من ضربة وفك اسرة , اذا بة يقوم مهرولا وكأن شيئا لم يكن. يسير على قدمية مثل الدبور .. ليس الضرب وحدة يعلم ابن بديعة , فلم يؤثر فية شئ , صار جسدة سميك وعقله مثل الحجر الذى يعجز كسره , من حكم علية بالاشغال الشاقة . من ارباب السجون ..
. . .
ــ 7 ــ
ــ 8ــ
تليفونك بقى تليفون دولى .
كان شيخ الغفر قد صن قليلا وسماعة التليفون على اذنية , حتى تأتية المكالمة .. واذا بة يهب فى الهاتف لما سمع صوت قابيل ابن ابا ربيع...
ــ ألو .. قابيل "..
ــ نعم . دى القرية ..
ـ الجميع هنا بخير .. والحمد لله رب العالمين ..
ــ حضرت العمده وابا ربيع .. وام قابيل . وكل اهل القرية .. بخير ..
ثم قال فى نفسة وقد انتهزها فرصة لكى ياتى لة بهدية قيمة من الكويت .. وعاد الى مكالمتة مع قابيل قائلا :
ــ والله وتعمل فيا معروف .. وتجيب لى حتة صوف من بتاع الكويت معاك وانت ... انقطعت المكالمة .. فوضع شيخ الغفر السماعة وهو يأس الحظ ..
كان يريد اغراضا من قابيل .. لة لأولادة وزوجتة حتى يفرحوا .. ولو يدفع لة الثمن عندما يرجع .. فإن هناك المستورد ذو الصناعة الجيدة ..
والخامة المتينة .. لكن لم يفلح فى تبليغة بذلك ..
وظل بعد هذه المكالمة يحدث نفسة عن امر قابيل وسر هذه المكالمة التى كانت على غير عادة.. فلم يفهم منة شيئا .. او حتى يعرف سببا هذه المكالمة..
ــ ماذا يريد قابيل من هذة المكالمة .. حتما يريد الاطمئنان على امة وابوة ..
انهم كالعادة فى ناقر ونقير ..
ربما يبلغهم عن عودتة ..
ادرك شيخ الغفر ان هذه المكالمة لما استنتجة منها ..
خرج مسرعا الى ابا ربيع فى داره..ولما وصل الدار . وقف امام الباب وصفق بكف يداة مناديا عليهم..
ـ يا ابا ربيع . ياابا ربيع..
يا ام قابيل ..
خرج ابا ربيع من دارة على صوت شيخ الغفر ,وهو يكاد ان يمسح عيناه بكم جلبابة
ليزيل اثار النعاس من عليها .. فكان ذلك وقت الظهيرة .. وابا ربيع يقيل فى هذا الوقت..
ــ مين ..؟
ــ شيخ الغفر "
قال شيخ الغفر وهو يلمح أثار النعاس على عينية..
ــ نعم يا ابا ربيع . انا شيخ الغفر .. اصحى..
وجعل يمدحة ويقول لة كلمات تيثر انتباهة ..
ــ قوم ..قوم يا ابا ربيع .. الهنا جالك .. والسعد قبالك..
اندهش اباربيع من كلمات شيخ الغفر التى تنزل على مسامعة وهو لايكاد يفهم معناها .. وقد راى فيها كلمات تشبة الالفاظ التى توضح , وقد وقف شيخ الغفر من امامة ينظر الية لان بعد ايام ستفتح لة طاقة القدر ..
يحسدة عما يلاقية .. ام ينعى حظة ما يلاقية ابا ربيع من املة , عندما يعود لة ابنة قابيل محملا بما تشتهية الانفس من ملابس وامتعة وخلاف ذلك..
اندهش ابا ربيع اكثر من افعال شيخ الغفر التى يراها لاول مرة علية ..
وظل عقلة يحدثة ..
ماذا يقصد شيخ الغفر؟ لان شيخ الغفر اتى من دوار العمدة الى دارة حتى استيقظة من احلاها نومة حتى يقول لة ..
الهناجلك. والسعد قبالك ..
يبدو ان عقل شيخ الغفر قد اصابتة الفرة ..
الفرة التى تنخر فى عقل هذا الجيل مثل البريمة الى التى تصيبهم بهلوثة ..
شعر ابا ربيع بالنعاس لان شيخ الغفر لم يفصح عماجاء من اجلة , وانة اتى الية لكى يتسلى بة
اغمض عيناة واثاوب دلالة على النوم الذى اصاب جفونة مرة ثانية..
ثم افاق على اسم قابيل ولدة , بعد ما تنازل شيخ الغفر ونطق بة اخيرا .. فدب فى ابا ربيع الحيوية وتخلص من اثار النعاس .. مستفسراعما سمعة ..
قائلا فى تلهف :
ـ يبد وا إننى سمعت اسم قابيل ..
قال شيخ الغفر موكدا :
ــ نعم .. قابيل سيحضر اليكم بعد شهر ..
كلمنى فى التليفون حضرت العمدة ..
رن كلام شيخ الغفر فى اذن ابا ربيع وهو ينتفض فرحا وابتهاجا ..
ودخل على زوجتة يبلغها عن الخبر السعيد..
وشيخ الغفر يقف يمص فى شفتية وهو يرى فرحة ابا ربيع ..
فظل عقلة يحدثة ..
يا بختك يا ابا ربيع , فى النعيم والفخفخة التى تهبط عليك من السماء بعد ايام..
ستكون اسعد من حضرت العمدة . لا ليس حضرت العمدة فقط انما المامور نفسة .. من يدرى . من يدرى بان قابيل سياتى بمبلغ يتعدى المئة الف جنية . انة فى الكويت منذ تسعة اعوام ..
يا فرحتك يا ابا ربيع "
تبطئ شيخ الغفر خطواتة الى دوار العمدة , ماكثا راسة تتخاطر على ذهنة هواجس وتخيلات مقارنا بينة ابا ربيع بعدوصل ابنة من بلاد برة ..
خمسة وعشرون سنة فى الميرى ولم املك من حطام الدنيا شئ , المهية يا دوب على الاد اللعنة لمن يريد خلفة الاولاد ..
الاسم وظيفة فى الحكومة.. حتى سرت انا كخيال المائة ونخرا تعب الليالى جسمى وعضمى..
طلبات العيال لا تنتهى .. والله العمل الحر افضل مليون مرة من العمل الميرى..
لو كان فى مهنتنا هذة اجازة بدون مرتب لبدرت باخذها سنة اوسنتين .
.لا.لا..بل عشرة سنين. نعم عشرة سنين ..
على الاقل . ارتاح من مطالب الاولاد , ووجة امهم الكتيب والممل فى الصبح والمساء لو طلبت مهما طلبت لا يهمها . المهم طلباتها تستجاب على الفور ..
دخل شيخ الغفر بهو الدوار وهو يكاد غارق فى هواجس التفكير , لم يرى العمدة اما اذ بة يصتدم فية , فيفيق بضربة عصا من العمدة على جسدة توجعة .. وصوت العمدة الذى يكاد يخرم اذنة.
ــ فية اية يا شيح الغفر ؟
افاق شيخ الغفر وهو يتلجلج:
ــ حضرت العمدة ..
قال العمدة :
ــ انت ماشى وانت نايم ياولة .. وكمان بتكلم روحك ..
قال شيخ الغفر :
ــ لا يا حضرت العمدة ..
ـ لكن فى الحقيقة احنا نايمين من اول ما إتعينا فى المنصب دة ..
وقف العمدة متعجبا ثم قال فى لهجة :
ــ نايمين تقصد اية يا ولة "
ــ وازاى تقول كدة ... واحنا العين الساهرة لامن الشعب .. الا تعرف اننا نسهر الليالى بعيون مفنجلة على خدمة الشعب..
لا اريد سماع هذا الكلام منك مرة تانية .. ليتسرب الى حضرت المامورفيكون جزاءك
شطبك من الخدمة ..
سمع شيخ الغفر كلام العمدة الذى تمنى فى نفسة ان يتحقق ويطلع من الخدمة لكى يكون حر ..
ويعمل عمل ابن ابا ربيع ..
ولوح بيدة وهو يتمتم بكلامات غير مسموعة ومفهومة .. وكأنة يقرف من شئ لا يطيق رؤيتة .. وكلام العمدة كأنة جاء على الوجيعة ..
مما جعل العمدة يضرب كف على كف على ما حدث لشيخ الغفر ..
وخرج شيخ الغفر الى خارج الدوار .. وهو مازال يكلم نفسة .
ــ ما اسوء هذا الخط ..
ــ ونحن نقبض على الاهالى بسبب وبدون سبب .. وحبسهم فى الكركون اللعين ..
ثم ترحيلهم الى المركز ..
وكل يوم لا تتركنا المشاكل ..
وكأن العمدة هو فصلح مشاكل الناس .. ولا يدرون اننا نتعب فى البحث والقبض على الجناه .. ونتعرض للخطر ..
اة .. لقد انفجرا عقلى هذا اليوم .. من بادية ترنك ابن ابا ربيع .. ليتة ما اتصل ..
ما كان حدث هذا لى .. ساترك المكان وادور فى الكفر لا فى القرية .لا.لا الكفر هى القرية .. لا القرية هى الكفر . بل هما واحد . المهم سأدور انا بنفسى لارى الخارجين على القانون ..
* * *
ــ9ــ
حتى تذهب هى الى عالمها الجديد وسط ناس لم تعرفهم ولا تعرف تقاليدهم , طالبة العلم فى البندر التى حملت بها منذ صفرها .
إنها اليوم ستحقق هدفها المنشود كباقى فتيات المركز .. لملمت امتعتها التى تعيش بها فى عيهشتها الجديدة وجمعتها فى بؤجة صغيرة تحملها معها وهى مسافرة الى البندر .. واخذت سيرها على الطريق الترابى الذى بجوار المصرف الذى يشق البلدة .. وهذا الطريق مؤدى الى محطة الميكروباص .. يبعد بعدة امتار من دارها .. تنظر الى القرية النظر الاخيرة ..
فترى بنظراتها المتباعدة ابراهيم الذىيقف عند جزع الجميزة الضخمة التى اعتادالوقوف عندها , ينظر اليها وكأنة يعاتبها ويلومها فيما تفعل ..
لكنها لا تبالى بة وتظل فى سيرها الى المحطة تتطلع الى عالم جميل فى خيالها .. ولا تدرى ماذا يخبئ لها القدر فى جعبتة ..
ــ هناك سأعرف ذاتى .. واكون شئ اخر ..
ــ اليس الجديد وانعم يماا ينعمون بة اولاد الزوات
ونظرت فى يديها فتذكرت انها تحمل بؤجة بها ملابس قديمة .. جار عليها الزمن منذ ان اششترطها ..
فقالت :
ــ هذه البؤجة ليست لى بحاجة اليها انها ملابس مهلهلة قديمة.
ولو حت بها مياه المصرف..
فتفط البؤجة على سطح المياة تجرفها الامواج التى تتهادى بين سيقان البوص ..
وقد وصلت فاتن الى المحطة لستقتل السيارة الى المركز ..
وجلست فى مقدمة السيارة بجانب السائق تحلم وتتخيل كانها تجلس فى سيارتها الفارهة السوداء وبجانبها السائق الخاص , تامرة . حيثما تشاء , ليقوم بتوصيلها فى اى مكان ترغبة .. كما ترى الملكات على صفحات المجلات وهى فى ابهى صورة وسط القصور الفاخمة والعمارات الالفارهة العالية , ناطحات السحاب . كما تسمع عليها فى بعض الكتب . واخذ التفكير من فاتن ما جعلها تعيش بالفعل ..
ولكنة حلة تحلم بة اى فتاة تريد الوصول الى اعلى الدرجات بقفزة واحدة .
لا تعمل حساب لهذة القفزة التى تطرح بها الى اسفل سافلين , فتلقى بها جثة هامدة ..
متبطرة على عيشة اهلها . لتحقق ما عجزعنة الاباء .. ولو كان ذلك الوقوع فى براثن الشيطان , والقاء احضانها فى حضن رجل ثرى يملك اموال طائلة ليحقق لها حلمهاالزائف , لا يهمها سنة , كبيرا او صغيرا .. يهمها فقط مالة وما يملك من الدنيا عن غيرة , هكذا اتحلم فاتن وغيرها من الفتيات , لا ينظرون الى الفقير الذى لا يملك الا الفمير المستيقظ ..
افاقت فاتن من حلمها مضطربة عندما وقفت الميكروباص فاجأة..
يبنهها السائق بالوصول الى المحطة ..
فسالت عما تذهب ..
قالت لة فاتن :
جئت الى هنا لا نتظر زميلتى هناء , لكى تقودنى الى المنزل الذى استأجرناة بجانب المدرسة ..
ثم ربت الرجل بيدة اليمين على كتفيها , وتركها واكمل سيرة ,نظرة فاتن الية نظرة فاحصة حتى غاب عنها .. تسأل نفسها عن هيبة هذا الرجل الذى تعطرت فى طريقة حتى افاقت بعد فترة , ثم وقف فاتن تنتظر هناء .. تترقب الطريق .. يمينا وشمالا .. لا تعلمها بملابس معينة او اشارة اتفقوا عليها .. فوقفت فى حيرة وقلق..
مرددة فى نفسها ..
ــ اين انت هناء..؟
ــ اين انت ؟
. . .
ــ10ــ
وكان شيخ الغفر يمر بين المزارع والحارات ليمسك عمن خرج عن القانون ,ويعاقية .. واذا بة يخرج على الجسر متجها الى دار العمدة, يلمح شئ غريب يتحرك فوق سطح الماء .
وقف يتأملها برهة , وفى ذلك الحين كان عمران "من اهل القرية يعمل فى ارضةالقريبة منة ..
نادى علية شيخ الغفر ليرى هذا الشئ الغريب معة ..اسرع الية عمران واكدلة بان هذة البؤجةصاحبتها فاتن بنت العجوز العمياء ..
وقد رئيتها تحملها ذاهبه الى المركز منذ عدة ساعات
ظن شيخ الغفر بان فاتن قد غرقت فى المصرف. وعلى الفور اوقف عمران حارسا على البؤجة ليبلغ العمدة على ما شاهدة.حتى يأتى قبل اى احد ويكتشفها فيكون له السبق فى اكتشافها.نفذ عمران طلبه واسرع شيخ الغفر الى الدوار.
يبلغ العمدة بصوته الاجش المفزع .مناديا عليه.قبل ان يدخل الى الباب:
-يا حضرة العمدة-مصيبه فى البلد يا حضرت العمدة.
وقف العمدة صامتا كأن شيئا اثلج جسده فافقده الحركة. وتلعثم لسانه، وجضم على شفتيه لايقدر على النطق. وكأن كلام شيخ الغفرأصاعقه على اذنه..
وبعد لحظات لما هدأ روع العمدة..حاول الرد على شيخ الغفر ليستعلم عما جاء به يصتنع الهدوء.
- خبر ايه يا شيخ الغفر؟!
- مصيبة ايه؟!
حاول شيخ الغفر ان يهدء من الحديث معه،بعدما شاهد العمدة فى حاله لم يره عليها من قبل.
- فاتن بنت العجوز العمياء-غرقت فى المصرف.
- وكأن هذا الخبر يصعق أذن العمدة مرة اخرى وكادت وجهه تشحب. ولم يتملك العمدة من زهوله..
- هذه اول حادثة من نوعها تحدث فى كفرنا..ياللا المصيبه..
وجعل يتمتم!
- غريق فى المصرف.
- ومن!!
- فاتن بنت العجوز العمياء.
- مصيه وحلت على البلد.
- اكيد دى فعل فاعل..أبدا لم تغرق فاتن من نفسها..
الحكومةهتقلب البلد عليها وطيها..
والسيد المأمور،ويمكن السيد وكيل النيابه ذات نفسه هيكون هنا على رأسهم..
أه..أه يا عمدة..اظاهر هتخرج من العمودية..وتاخدها العيلة المنافسة..
أأدم استقالتى قبل ما يطلعونى..
لاه ..سيبك من التخاريف دى..لما نشوف حل للمصيبة..
وأنتبه العمدة بعد غفلة من الهواجس التى طرأت على رأسه..وجعل ينادى على شيخ الغفر
- يا شيخ الغفر.اجمع الغفر كلهم وحصلنى على جسر المصرف
رد شيخ الغفر وقد انتابه شيء من الرجفه.
-حاضر يا حضرة العمدة.
- ابلغ المركز!!
اشار له العمدة بعصاه التى فى يده بعدم ابلاغ المركز،الا بعد مايستطلع الامر ..ما يمكن يكون كذبه..
لاء.. اوعى تعمل كده
- لما الاول الحكاية ايه؟
ارتدى العمدة عبائتهالصوف.ولف على رقبته عباءه اخرى..وخرج الى الجسريتقدم الغفر..
وقد وصل الى مكان البؤجه الذى يحرصها عمران..ونظر بعينيه اليها يتمعن فيها.
- من ادراكم انها بؤجة فاتن!!
- كنتم منجمين ..ولا عرفتم الطالع..
- انزل يا وله يا عمران احضرها
وقف عمران يرتعش من امر العمدة له..وظل يحدث نفسه.فكانت الاحراش تملئ الجسر ويبدوا مخيفا.تذكر ان البصمات على الجريمةتدينه فجعل يردد.
-البصمات.. البصمات.
وقد اصابته نوبة من الفزع كأنما الدغته عقربه او حيه قاتله..
-انزل يا وله ..انا العمدة.
-ممثل الحكومة فى البلد..
ولم يكن عمران خائفا من حضور البؤجة.. بل من عدم معرفته العوم فيكون مصيره مصير فاتن.
وقد جاء الى العمدة شيخ الغفرالذى اخذ يهمس فى اذنه..
-لا يا حضرة العمدة..فيه مركز و نيابه.
-علينا كشف الجريمة..
-والحكومة عليها الباقى.
قلب العمدة كلام شيخ الغفر فى رأسه وعرف انه على حق..وان الحكومة هى التى تتولى التحقيق بصرف النظر ان كانت فاتن او غيرها..
الليل سيدخل، ولو الجريمة تركناها لبكرة سأكون مخلوع من العموديه..
لا.. أبادر بالابلاغ عنها..
ولم يهدأ العمدة من امر تلك البؤجه الطافيه على سطح الماء..ظنا انها لفاتن التى اعتقدوا انها غرقت بالفعل.. وقد نادى شيخ الغفر بحراستها حتى يذهب لعمل الاجراءات الازمه
- احرس الجريمة يا شيخ الغفر..
- حراسه من حديد..
سمع شيخ الغفر اوامر العمدة. وقام بتوزيع الغفر على جنبات المصرف. يحملون الاسلحة المعمرة بالزخيرة .. يأخذ كل منهم اجزاع الشجر ساتر حمايه لاى هجوم عليهم محتمل ..
-ربما تكون عصابة ..
-عصابة مدبره تحاول دخول القرية..
احتياطات امنيه فى المنطقة.
كل الغفر عيونهم زى الصقر..مفنجلة متنامش..
وقف كل غفير يترقب المنطقة المكلف بحراستها. يقلب بنظراته يمينا ويسارا..
وبصيحات متواليه..
-ها .. مين هناك؟
- الامن مستتب..
كان العمدة راجعا الى دواره ليشد تليفون للمركز وابلاغ السيد المأمور عن الجريمة..
فقابل الشيخ عبد الله يركب حمارة وعن يمينه رجل وعن شماله رجل اخر ومعه الصبى ابراهيم يتجهان إلى المصرف بعدما سمع عن الخبر..
وقد اصاب الشيخ عبد الله المرض .فانه قد بلغ سن الستين من عمره وظهر عليه اعراض الشيخوخه منذ زمن لحمله هم القرية ،دائما يسعى لحل المنازعات،فلا يبخل عن احد بشئ .. يريد ايضا ان يمحى من قلوب اهل القرية الحقد والكراهية .. وان يتجهوا إلى المساجد لانهم ابتعدوا عنها هذه الايام لاشغالهم التى كثرت.. وكأ ن ورائهم الديوان ..
وظل ينادى بزوال الدنيا التى لا تساوى عند الله جناح بعوضه.
والخير هو الباقى ..
حشرجه اصابت حنجرة الشيخ..الكلام يخرج من فمه ببطئ ..
لم يعلم العمدة بمرضه..فقد تسمرت قدماه عندما رأى الشيخ فى هذه الحاله..
- ما الذى اصابك يا شيخ عبدالله؟
- قال الشيخ وهو يتعتع ، تخرج الكلمت من فمه بتلعثم :
- حبت برد على الرئه.
- قال العمدة:
- وفين طبيب القرية ؟
ضحك الشيخ عبد الله ضحكه خفيفه حتى كادت تألم صدره..
- دكتور ..تقصد دكتور يا عمدة..
- دكتور او طبيب .. كلهم واحد .
- قال الشيخ :
- لا.. الطبيب..الذى يطيب هو الله.. والله موجود فى كل اوان ومكان ..
- اما الدكتور فهو دكتور القرية ..
- من اول ما اتعين والحكومة كلفته وهو لم يحضر ..
حتى المرض اصاب اهل القرية، الدكتور غائب ولم يحضر ، والمركز سكته طويلة وهى تمثل عبئ على الشيخ عبدالله وامثاله اللذين تجاوزوا سن الشيخوخة.
لا بد من اتخاذ قرار فى هذه القضية .
- قال العمدة فى اسف :
- على كل حال بعد الانتهاء من حكاية فاتن سيكون لنا تصريف اخر ..
- المذنب لا بد وان يأخذ جزائه..
- حتى ولو كان الطبيب نفسه ،لأنه مهمل ..
ثم رجعا إلى حكاية فاتن وسبب غرقها فى المصرف، ولمافرغ العمدة منها ،
وجد الشيخ عبد الله يبكى حتى سالت الدموع على خديه ..
- فسأله فى اشفاق:
- لماذا تبكى يا شيخ عبد الله ؟ !
- أبكى على ما اصاب فاتن ..
- لو كانت سمعت كلام امها لصلح حالها ..
- ألا تدرون ان حب الله من حب الولدين ..
للأسف لم يعرف هذا الا قله قليله ..
وما حدث لفاتن ماهو ألا تخليص ذنب امها .
. . .
ـ 11ـ
- وكانت فى الطابق الثالث فى عماره عاليه تبلغ اثنا عشه دورا 0وعندما كانوا يصلون اليها يصعدون سلم فى مقدمه العماره ، ولم تكن الشقه بالفساحه التى تحلم بها فاتن ، لكن كانت اوجه من الدار التى تعيش فيها فى القريه 0
- عرفت فاتن و زميلتها هناء كل منهم غرفتها التى تنام فيها ،ورتبت كل واحده سريرها الخشبى الموضوع عليه مرتبه اسفنجبه وبعض احتواءاته من ملائه ووساده وغطاء 00
- وظلوا فى تنظيمها بعض الوقت ، حتى ازالوا من عليها من الغبار العالق الذىيكسوها وكذلك الارضيات والاخشاب المتناثره ، قاموا باصلاحها0
- وفتحت فاتن اضلف الدولاب وجدته خاويا من الملابس0
- راودها خيالها وارتسم فى مخيلاتها احلامها التى حلمت به من قبل لترى امام عينيها صوره الدولاب وهو مكتظ بالملابس الفاخره المتنوعه من كل نوع اشكالا والوانا0
- الوان زاهيه تلمع ، ومزركشه ، وغيرها لتختار منخا ما تشاء 0كاولاد الزوات 00
- ترتدى كل فستان مره وبعدها تلقيه من النافذه ، يتطاير به نسيم الهواء الى حيث نصيبه 0
- هكذا تكون الرفاهيه 00 هكذا تكون العيشه فى البندر بحق 00وهكذا ايضا يكونالنعيم0
- كانت تتخيل وتحلم ولاتعرف لذلك اخذ من مصير محتوم00
- وجائت هناء لتفتح الباب ، ففزعت فاتن لتجد نفسها فى الواقع المؤلم التى ما ان طالت لهفته 0وكانت احلامها تاخذها الى عالم اخر 0 تتمنى ان لاتصحوا منه الى الابد00
- قالت هناء؛
- تعالى يافاتن كلى 0 الطعام معد فى الصاله0
- وقد لمحت هناء ماظهر على وجه فاتن عندما فتحت الباب لكن تركتها وهى تعرف مايدور بخاطرها 0 لابد ان ياتى يوم لتصحوا من غفلتها 0
- واخذت فاتن لتخرج الى الصاله ، لتستعد لاكله كبيره كم تزعم0
- وظلت تقول لنفسها 0
- تبدوا فراخا مشويه ، او اوزه محمره – او – او –
- وقد جلست كل منهم على مقعده حول السفره المعده فى الصاله 0
- وكشف الغطاء التى عليها فوجدته فاتن 00جبن وزيتون مملح وقطعا من العيش 0
- فنظرت فى اسى وقالت :
- جبن وزيتون مملح ..
- ردت عليها هناء قائله :
- هكذا الطعام فى البندر يافاتن 00
- غضبت فاتن وقامت على الفور الى غرفتها 00
- وعندما دخلت اغلقت عليها الباب 0فاسرعت الى المراه الموضوعه بجانب الدولاب لتعد المساحيق ولتتزين حتى تغير من ملامحها ، ومكثت عده دقائق فى الاصلاح من نفسها 00
- لابدمن تغير كل هذه الاشياء 00
- وهممت فاتن على تحقيق ذاتها حتى ولو من بين انياب الضباع 0
- خرجت من غرفتها فى ملابس زاهيه قصيره وقد تركت شعرها ينساب على وجنتيها حتى هفهفه نسمات الهواء ، وصارت شخصيه اخرى رسمتها لنفسها وتكون سلاح لمن يتصدى لها
فتعجبت هناء من أمرها لكن لاتملك أى حيله على إرجاعها على ما هى عليه ولو بالنصح .
الى أين يا فاتن؟!
ردت فاتن وهى شامخه تشير بإصبعها الى أعلى .. كما لو كانت برنسيسه متوجه
الى فوق .. الى علم أخر .. احقق فيه ذاتى وحلمى ..
نظرت اليها هنائ فى دهشه والصمت يخيم على وجهها دون ان تنطق بكلمه , ثم دخلت غرفتها .. وكان الوقت يقترب فيه غروب الشمس ..
نزلت فاتن الى الشارع , تسير فيه ولا تعرف أين هى ذاهبه .. تجوب هنا وهناك تتلفت الى المبانى الشاهقه والمناظر الخلابه وقد لفتا أنظارها لافته تدل على وجود ((منتزه)) يشير اليها بسهم فتتبعت السهم حتى وصلت الى الباب ودخلت تقلب ببصرها يمين ويسر فى أرجائه ..
وإذا بها تلمح شابا يجلس على أروقه صغيره موضوعة وسط الزهور النابعه ..
يشرب فى كوب شى .. أقربت منه بخطوات بطيئه وعلى بعد منه بقليل أندعت ووقفت علىألارض متداعيه بجزع ساقها حتى تشد إنتبههوتجذبه اليها
فقام الشاب اليها مسرعا وترك من يده الكوب، واجلسها بجواره يحاول علاج ساقها فتظاهرت بالام – نظر الشاب فى عينيها ، فاصيب بلهفه عاطفيه كان عينيها
سحرته حن اليها – واشجم الشوق قلبه – وهى كذلك ظهر لريق عينيها كانها عطشانه لذاته 00
وهذا مارسمت له فاتن
وقد قال الشاب مداعبا :
- ياريت انا الذى اصيبت ساقى بدلا منك 0
- فابتسمت فاتن ابتسامه خبيثه ، لتشغل حنين الشاب اليها اكثر 0
- وجلسا معا فتره حتى حس الشاب بانه لايريد تركها وحيده –فعرض عليها العشاء معه فى المكان التى تريده 0هنا رقص قلبها رحا وطمئنينه00
- وافقت فاتن على الفور ، واخذ يدها الى كازينو قربل من النيل وجلس معها ، كانه ملك الدنيا بين يديه ، او انه عاشق ولهان –
- وكان فاتن ايضا حققت مارسمت له فى عقلها – لانها علمت ان الدنيا تاتى اليها بخدعه صغيره مدبره0،ونادى الجرسون ليطلب منه مالذا وطاب من طعام شهى 0
- وظل يتنوع من اشكاله ، فلبى لهم الجرسون طلبهم واحضرهم اليهم00وهى ترى مايوضع امامها 00فيثير له اللعاب - لانها لم ترى هذه منذ ان ولدت فى قريتها البسيطه 00اة ان شبت على الدنيا 00فراخ محمره 00 كفته000 خضروات0
- واشكال من الاصناف التى تسمع عنها ابدا 0
- وكيف تسمع عنها وهى فى كائنه فى دار نصفها مهدم والنص الاخر قايل للسقوط0
- لاتخرج من نطاق القريه منذ صغرها 00
- فرح قلب فاتن ابتهاجا وسرورا ، واطمئن بعشاء الليله كاولاد الذوات 0
- بالنباهه وتفتيح المخ ، عرفت تجذب هذا الشاب ،بكونها شابه مثله ملفوفه القوام صغيره لكن جسمها فاير كما يقولون، وبسحنتها الفتانه الجذابه التى تستخدمها كسلاح لمن تريده 0 وبضحكه صغيره ينكب ويبوح بما عنده ويغرد لها باسراره كلها على منضده مستديره 00
- وبضحكه اخرى تدمره اذا شاءت 00
- كالحيه تلون جسدها على كل الالوان 00
- سلاله حواء00
- تلك المخلوقه من ضلع ادام 00:اعوج : 0
- وان اعوج مافى الضلع 0000
- هذا الكلام لايعرفه الا الشيخ عبد الله امام المجد وامثالهالذين يعرفون اصول الدين 0
- صغيره بعقل شيطانى 0 فكرت ودبرت وعرفت طريق كيف تملئ بطنها دون مشقه0
- شعرت فاتن بالشبع بعدما انهالت على المائده التى اتى بها الجرسون دون هواده0
- حاولت القيام لكى ترجع الى الشقه قبل ان يحين عليها الليل 0
- وكانت نظرات الشاب تتفرس فيها ، كانه اثار فى نفسه الشهيه ان يلتهمها0
- جاء الى اذنيها يهمس0
- سانتظرك غدا فى نفس المكان 00
- نظرت فاتن اليه واوصلته بابتسامه ناعمه 0 وابدت له موافقتها 0 واطمئن الشاب انه سيلاقى منها مايبحث عنه لاشباع غريزته ورغبته الجامحه 0
- ثم قال :
- اسمحى لى ان اوصلك الى المكان التى تسكنين فيه 00
- وتشابكا الايدى خارجين من الكازينو 0 واذا بنظرتها تلمح سياره فاره سوداء اللون تقف بجوار السور ، جرت اليها بخطوات سريعه نحوها ، تتلمس بيدها السياره وهى متلهفه عليها 0
- وقد بهرها رؤيتها كانما تعيش الان حلمها التى حلمت به ،وقد ان الاوان ليتحقق ..
- فتح الشباب باب السياره يامرهابالدخول مع قليللا من الا نحناءبظهره تبجيلا لها..
- ودخلت فاتن السياره ثم انجضعت علي مقاعدها الا سفنجيه المبطن بالقطيفه الزاهيه،واخدها الاسترخاءحتي اغمضت عينا ها ..يهفهف عليهانسمات الهواء المنبعثه من جهازالتكيف الموجود با لسيار..
- وعبير الورود الذي يملئ السياره،قداشتنقت منه فصار لها خيالها انها تعيش ايام الف ليله وليله.ونست الدنيا باكملها.. كما انها نست ايضا حضورها الي البندرللدراسه فقط..
- تحلم وتتخيل..يراوضهاهواجسها العقلانيه..
- من هذه اللحظه سيتحقق كل شئ حلمت به..
- وهذا اول الطريق..
- سحب الشاب شريط ووضعه في الكاست,فتبعث منه نغمات موسيقيه عذبه،جعلت فاتن في حاله نشوي تتصورالحاضر كانه اسطوره لا تريد ان تستيقظ منه ابدا..
- فلما راى الشاب وهي في نشوي لا تحس بمن حولها,تا خذهها الاحلام الي ابعد حدود الخيال,غير مسار السياره الي شقته التي يعيش فيها في احد ضواحي المدينه الفا خره المبهره..
ـ12ـ
- وقد غلبه البكاءفجعل يبكي حتي اثار دهشتهم اكثرواكثر ,فنزل الشيخ عبدالله من علي حمارته واقترب الي ابراهيم هو والعمده يسا لونه عن سر تغير حاله وبكائه..
- وكان ابراهيم يحزن علي ما رآه في عين فاتن عندما كان يراقبهاقبل سفرها,وجعل يلعن الظروف التي جعلت حال الفتيات بهذا الشكل..
- أهكذاصار بها الحال؟
- أهكذا يكون مصير فتيات الريف..
- البنات تهرب وتريد العيش في البندر,يتركن الريف خاويا من ملعون من علم ابنته وتركلها الحبل علي الغاربجنسهم,خاويا من البنات العاقلات التي من واجبهم خدمه القريه,يعملوا ويجدوا وينتجوا من صنع ايديهم..ماعون من علم ابنته وترك لها الحبل علي الغارب..
- سمعه الشيخ عبد الله الذي شاركه الحديث..
- ليس كل البنات يا ابراهيم"
- فهناك بنات تختلف عن بعضهم..من عرفت اصول دينها,ولوفكرت بعقلهاستجدأن هنا الا من و الامان..لانها تعيش في حمايه اهلها باطمئنان وسكينه..
- تنهد ابراهيم كأنما تخرج من قلبه اهات لا قبل لها ولابعدها..
- حقا هنافي الريفالامن والامان..
- وليس البندر,الملوث با النفايات وعوادم السيارات والمصانع بأدخنتها الضاره..
- ليت البناتتعرفن ذلك.والشباب ايضا..
- ويعرفن أن الخيركله في الريف ليس غيره..
- كاد عقل ابراهيم يتوقف عن التفكير في آمور الفتيات التي تحلمن با السفر الي البندرللبحث عن الشهره الزائفه,وترك موطنها الاصلي في الريف الذي فيه الخير كله والتي تكون امنيه فيه بين اهلها وجيرانها الاوفياء,وأن تتخلص من فكره السفر الذي يكون طريقه ضال ملئ
بالا شواك وقد وقف العمده والشيخ عبد الله يتأملانه في دهشه..
- حتي نادي عليه العمده لكي يخرج من حالته..
- ولا يا ابراهيم..فوق يا ولا..هم البلد هم ما يتلم..
وكادت عباره العمده التي خالتهاتفيقه من غفلته,وقد قاميستذ بالله من الشيطان الرجيم وقرأ المعوذتين.
وقدأخذ العمده جانبا حتي تأثر بكلام ابرا هيم الذي كاد أن يبكيه هو الاخر.
فنا دي عاي شيخ الخفر.الذي اتاه مسرعا يقف بين يديه..
أمرك ياحضره العمده..
شوف يازلد ايه حصل لابراهي!!
لم يكن شيخ الخفر يعلم ان العمده والشيخ عبدالله كانافي حديث مع ابراهيم لانه كان واقفا ينظر في الا تجاهات مشغولا بحركه الناس..فقد وقف امام يدى ابراهيم ينظر اليه تاره وللعمده تاره أخري.. كأنما يقارن بينهم..
قال له العمده مندهشا..
ايه يا ولد اتسمرت كده ليه؟!
وعينك الي تندب فيها رصاصه بتبصلي كده ليه؟
قال شيخ الخفر:
يا حضره العمده لو كان في الكفر ده واحد كمان زي ابراهيم ,لانصلح حاله..
هب فيه العمده بصوت عالي يلوح با العصا التي بيده..
كفر ايه؟كتك خابط..
دي قريه:
قال شيخ الخفر:
كفر لأنه معدوم الخدمات..
القريه فيها كل الخدمات.اعمده الاناره من كام شهر لم يتم فيها شئ.
عنده حق لما ابراهيم يطير من عقله ويكون عزقان في التفكير با الشكل ده..
معملهاش الكبار..
مشاكل قريتنا يا حضره العمده..عويصه..لا تحصي ولا تعد..
تدهر..تدهورساب البلد وحلت عليه اللعنه..
اندهش العمده من امر شيخ الخفر انقلب حاله زي ابراهيم مما ظن انه مرض يسير في العقول هذه الايام . وكأن الغضب يظهر علي وجهه..
لا..
لابد من انشاء مستشفي مجانين هنا في القريه..
سأتصل با المركز..
عقول البلد حصل فيها جنان..
لوصه..حتي شيخ الخفر ..اتجن..
توجه العمده الي دواره في عجاله يسير بخطوات سريعه كا نه ينوي ابلاغ المركز بالفعل.
وترك الشيخ عبد الله وحده يتصرف في أمر ابراهيم الذي عزم علي عدم مكالمه أي شخص ..وربت علي كتفه..
ما الذي اصابك يا ابراهيم؟!
قال ابراهيم بحزن:
شغلتني حكايه فاتن:
قال الشيخ:
لكن حكايه فاتن تحدث كل يوم " في أي مكان "
ولا يتغير من الكون شئ..
قال ابراهيم:
كيف؟!
وذلك اضعف الايمان.وذلك اضعف الايمان..
قال الشيخ في دهشه:
ماذا تقصد؟!
تقصداننا نقوم بتغير الكون..
قال ابرا هيم:
لا..ولكن علينا بالدعاءلله ,حتي ينصلح حال الناس..
والدعاء في السجود حتي يتقبل الله ويغير من شأنهم..
قام الشيخ عبد الله من امام ابراهيم حائرا في حديثه يتمتم بكامات لا تفهم..
قائلا لنفسه: ماذا يقصد؟
يقصد ان يحل مشاكل البلد في لحظه من البصر..
هذه المشاكل حلها يأخذ سني وسنين..
ومشكله فاتن اكبر واكبر..
معصيه من اكبر الكبائر..
وعصيان الرب من عصيان الوالدين..ولكن العقل الذي يتدبر
لاشك ان كلام ابراهيم صحيحاً. وما يفكر فيه لا ذرة شك فيه ,هم حمله ابراهيم ورماه على عاتق الشيخ الذي اصيب بالمرض وصعب علية التفكير في مثل هذه الامور الكثيرة أيموت الشيخ وهو مهموم بامر نساء القرية
النساء اللاتي يتبعن وساوس الشيطان
النساء التي تخرج عن طوع ازواجهم .
إستغفر الله العظيم
إبتعد الشيخ عبد الله عن ابراهيم بخطوات قليلة. وابراهيم مازال في مكانه يفكر ويتدبر .
وقد اجمعت الاهالي الذين تطوعوا في البحث عن جثة فاتن الضائعة وسط هيش المصرف ,يحملون المصابيح الموقوده ,وقد كسى ظلام الليل المنطقة فجعلها دامسه لا يظهر فيها الا ضوء نور المصابيح وكائنها شمعة ولعة في صحراء واسعة .
وبعد مجهود من الاهالي في البحث حيث الصقيع الذي نزل على اجسادهم فجعلهم يرتجفون .
وقد قال احدهم :
لم نجد جثة فاتن !
كأنها أبرة في كومة قش .
ليس لها اثر .
وقال اخر .
لقد غرقة فاتن بالفعل لطفت جثتها على سطح الماء .
اقتراحات واقاويل من بعض الاهالى بعد ما تعثروا على البحث عن فاتن.
يريدون الرجوع الى دارهم ,ليستريحوا لبعض الوقت .
ذهب الشيخ الى ابراهيم يقول له :
- تكلم ياابراهيم ...يبدو وانك تعرف شيئ .
- تكلم !!
- قام ابراهيم من مكانه وعيينه تدور على اوجه الاهالي التي يراها على ضوء المصابيح المشتعلة .
- ثم قال :
- فاتن لم تغرق :
- وقفت الاهالى وعيونهم تتحملق في وجه ابراهيم وقد بدا الدهشه عليهم جميعا...
- ينظرون في وجوه بعضهم باستغراب واعجابد مرددين
- فاتن لم تغرق !!
- كيف ؟
- غمغم ابراهيم ...
- لكنها تغرق ...
- ظن الجميع ان ابراهيم قد اصابه الجنون ....حتى كاد الشيخ عبد الله هو الاخر يظن انه بدأ في الضحك على عقولهم . وقبل ان يصاب هو بالدهشة سأل ابراهيم عن تفسير لهذه الكلمة التي قالها وما القصدمنها...
- ماذا تقصد ياابراهيم ؟ فسر !
- قال وقد اوشك على البكاء :
- ان فاتن لم تغرق في المصرف . كما تفكرون :
- لكنها غرقت في بحر اخر " نعم " بحر اسمه الشهره .
- رمت الماضي الذي عاشته في قريتنا ....
- واستجابت للنداهة التي وسوست في اذنها عن المجد كله ...
- الشهره . الحياه الجميله .لوحت فاتن ببؤجتها وسط المصرف . للتخلص من الماضي .
- ماضي العجوز العمياء .
- الاتفهمون يابلد !!
- وقفت الناس منبهرين بكلام ابراهيم عن تفسير حكاية فاتن الوهميه . بين انها لم تغرق بالفعل لكن البؤجه التي وجدة على سطح الماء هي ماضي فاتن ! التي عاشته في القريه لا تريد اى شيء يفكرها به من فقر وضنك .
- الكل يمص شفتيه . لاأحد فكر مثلك يا ابراهيم .
- تلك هي عبقريتك يا ابراهيم .
- وتلك عقلك الجهنمي في محدثات الامور.
- مثلك لاينبغي الا ان يكون في منصب عالي .
- إندهشت الناس من نبوغ ابراهيم المبكر في هذا السن الصغير ..
- وعلم العمده هو الاخر بامر ابراهيم وما قاله . وزاع سيطه وشهرته وسط الكبير والصغير في القريه . وصار حديثهم .
- حتى المأمور ايضا .. لقد نال شرف معرفة ذلك الامر الذي فعلة ابراهيم . فرح وابتهج ..
- لم يعاقب العمده على هذه الكذبه التي لم يبلغ عنها فور وقوعها . بعد ما سمع عن نابغ بالقريه . " ابراهيم عبد الحق " :
- وقد تاكد كلام ابراهيم لاهل القريه عندما عاد " عطوه " العامل الذي يخرج كل يوم الى عمله بالمركز .. وأكد انه راى فاتن وهي تركب الميكروباص مسافرة الى البندر ولم يكن معها شيئ تحمله .
* * *
-13-
نزلت فاتن ودفعت الاجرة للسائق ..
تخطوا خطوات بطيئة تتلفت من حولها , تبحث عن زميلتها هناء المتواعدة معها ..
ـ اين زميلتى هناء ..؟ظلت تتنقل بنظراتها بين الناس الممتلئة فى وكان المحطة . وهى تحدث نفسها عما تراة ناس كثيرون فى المحطة .. وزحمة تملئ المكان , كيوم الزحف ..
لا يتكلم احد مع الاخر . لا صباح الخير ولا مساء الخير. عالم جديد .. لا كقريتنا الجميع فيها مثل الاصدقاء .. لا.لا.لااصدقاء , بل اخوات , كانهم بيت واحد هذة ميزة القرية غير هنا الكل فى حالة يمشون منكبين الرأس , من مشاغلهم اوربما من ضيقتهم .. من البيت او التلوث البيئى الناتجة عن عوادم السيارات او ادخنة المصانع .. او يكون من الزحمة الكثيرة اللىا ارها الان ..
عندما فى الارياف غير هذا ..
اولاننى احكم على هذه المنطقة فهذه المنطقة تسمى المحطة ولابد ان تكون مليئة بالبشر كهذه لاحتياجهم للسفر يجيئون من كل البلاد ليتجمعوا في هذا المكان حتى يجدوا وسيلة الانتقال داخل المدينة
ولابد ان هناك اماكن ليس فيها غلا أهلا فقط في داخل المدينة .
يراها نظرها التى تقلبه هنا وهناك بين الناس والسيارات والعمارات وظلة تحدث نفسها فترة كبيرة حتى اصتدمت برجل ذو هيبه ومكانة عالية يبدو عليه الهمه والشموخ وقف ونظر اليها في ثبات وكان شيئا جذبها الية .
ولابد ان هناك اماكن ليس فيها غلا أهلا فقط في داخل المدينة .
يراها نظرها التى تقلبه هنا وهناك بين الناس والسيارات والعمارات وظلة تحدث نفسها فترة كبيرة حتى اصتدمت برجل ذو هيبه ومكانة عالية يبدو عليه الهمه والشموخ وقف ونظر اليها في ثبات وكان شيئا جذبها الية .
إعتقدت فاتن انها وجدت ماحملت به في القريه , وكانها قد بدأ يتحقق على يد ذلك الشاب , وقد ينشلها من حالة البؤس التى عاشتها مع امها في دارها ,وأنه ايضا ينقلها الى عالم الرفاهية والجمال . عالم المجد التي تمنيته منذو صغرها كما تسمع عنه .
ولا تعلم بما خفى لها القدر المحتوم من مأسي اليمه تتعقبها في كل خطوة تخطوها وأن ينبش لها الزمن قبرها .
الذي يلاقيها في الجحيم
الجحيم الذي يلاحقها . ويذل انفاسها في التراب .
لم تعلم فاتن مايريده هذا الشاب الذي يبهرها بكلامه المعسول وتسبيلات عينيه . وشعرة الناعم المهفهف الذي يتطاير على وجنتيه .
قد رسم لها الحياه الذهبية ووضع قدميها على طريق الرفاهيه . افهمها انه بأشارة منه ستحصل على ماتريد حتى تودع الفقر وتبخس به في الارض
حاضر جديد يرتسم بكل حلاوته امام عين فاتن
حتى اطمئنت له وتنهدت بالراحة والطمئنينه من ناحيته ...
وصلت السيارة ونزلت منها فاتن ثم تلمس الشاب يدها وتشابكا صاعدين الى شقته وكانت قدم فاتن تتخبط ببعضيها دون ان تشعر فوجدة نفسها واقفه امام الباب .
اخرج من مجموعة مفاتيحة مفاتيح الشقة الذهبي يفتح لها ثم يامرها بالدخول على الطريقة الرومانسيه .
- ادخلي برنسيستي .
- الى المجد والشهرة
- اليوم سيتحقق لك ما كنتي تتمنيه في حياتك ..
- دخلت فاتن متباطئه الخطوات , تنظر يمين ويسار فأبهرتها محتويات الشقة الفاخرة والتحف النادره الموضوعة في كل ركن فيها . والاثاث المطرز بالخرز الازرق , والانتيكات التي تخطف العيون لحظة مشاهدتها . طار عقل فاتن من ذلك السحر التي تراه امامها فهي لا ترى مثله قبل اليوم وظلت تحدث نفسها
- خيال ام علم
- بحق مساكين اهالي قريتنا
- الفقر والطين
- البؤس والحرمان
وظلت بعض الوقت تقارن بين حياتها في القرية وحياتها الجديدة المقبله عليها . فهي على حق عندما حلمت انها تريد ان تنتقل الى عالم اخر هو عالم الحضر .
في القريه يكاد الناس يكدون ويعملون طوال اليوم ولا يجدون لهم مقابل الا الشقى والتعب ..وفي الحضر عمل دون عناء لكنه بمقابل مغري يجعل الحياة اكثر سعاده
وكأن فاتن فاتت الدنيا وغرقت في احلام اليقظة بمفاتن الحياه التي تراها امامها اقتربت منها الشاب واسك بيدها فأقت من غفلتها ثم جذبها اليه يصطحبها الى غرفة النوم الموضوع به دولاب الملابس , مد يده يفتحه إذا به أشكالا مختلفة من الملابس الحريمي الشيقة والثمينه التى تفتن النفس وتسحر العين ..
وأمرها ان تختار ماترغب فيه
- اختاري ما تشائين .
نظرت فاتن الى الملابس الكثيرة الفاتنه التى امامها وفرحت , ثم تذكرت الدولاب الموضوع عنده في شقة الطلبه عندما فاتحته وحلمت به مملوءا من جميع الانواع .
- تحقق حلم الامس
وظلت تقلب في الملابس لايعجبها شيئ منه لان كل فستان فيه افضل من الاخر .
من تختار
الاحمر ؟ الاخضر ؟ ام الاصفر .....ام.....ام ...
كنز وانفتح لها عن اخره
في تللك اللحظة خرج الشاب الى البهو ليحضر من المشروبات الكحوليه كأسا ... وهي غارقة في اختيار الملابس....ليتك يافتن تعرفين مايحدث لك بعد قليل .
غرك متاع الدنيا وأذهب الثراء برأسك حتى تضيع هيبتك .. حلم مزعج تفيق منه على كارثه مداويه مؤلمه تذهب بهيبتك امام اهلك ويندس برأسك في التراب ..
تحاول فاتن نسيان الفقر وان تتاقلم مع حاضرها ومستقبلها الباهر الذي ينتظرها على طريق السعاده التي كانت تتمناها ..
ارتدت الملابس الذاهيه من النوع الضيق المجسم على الجسم ووقفت امام المراخ لتعدل من لبسها التى ترى فيه انها ملكة متوجه ..
ورأت نفسها بالفعل عروسه تزين لتزف على عريسها .
وتخيلت ان حمام ابيض يحلق حول راسها كانه حمام السعادة والافراح , تتهادى بخطواتها الهادئه على الارض المفروشه بالورود .
وظننت ان هناك مستقبل باهر ينتظرها ... وان الفرصه قد اتتها من حيث لا تدري ....تعيش في وهم حتى تخلت عن ذاكرتها فلا تتذكر الا هذه اللحظات التى تعيشها الان ....
- مسكينة فاتن ما الذي يحدث لها ؟
- هوس ام جنان
- هما الاثنان واحد
- يجتمعان في مستشفى واحده .
- هي مستشفى الامراض العقليه .
خرجت فاتن من غرفتها على الشاب وهي في ابهى صورها لقد غيرت الملابس من هيئتها جعلتها إمراه ( اتيكيت ) إمراه عصريه كما يقولون اولاد الذوات .
لعب الشيطان برأسه ووسوس له فحرك نشوة الشوق اليها مد يده وسكب من الزجاجه في كأس وسقاها ذلك الخمر الذي احضره لها .وشربت فاتن دون درايه منها تنظر له بطرف عينها كانها تداعبه وبعد لحظات دارت الدنيا اما عينها , وراحت عن الوعي ...
خديعه رسمها وخططها وقام بتنفيذها ذئب بشري لم يرحم لينال منها ملازاته الشيطانيه .
هل الزمن هو القاسي عليها . او انها هي السبب في ذلك فهي جات الى البندر لتتعلم وتنظر للحياه بعين اخرى فهناك من هو معدوم الضمير والانسانيه وهناك ايضامن هو منتزع من قلبه الايمان .. كل ذلك لاتعلم عنه شيئا وتعتقد ان كل من المجتمع الحضري كامثال ما في بلدها الطيبين .
جاء الليل وفي سترة الظلمه نفذ الشاب غرضه السيئ وذهب بشرف الفتاه التى لاتملك غيره .
وصارن ضحيه كباقي الضحايا التي تنتشر على صفحات الصحف كل يوم والذي لايعلم عنها احد الا الله واحدة أهكذا كانت المرا هي السبب في حدوث تلك الجرائم
نعم :
لانها ليس لها حاكم يحكمها , فهي تعمل كيفما تشاء إذا خرجت عن طوع اهلها كانت الليله المشئومه على فاتن مظلمه , فقد تغير مجرى حياتها امام عيناها التى لاتخلوا من الدموع .. وكسى الحياه الورديه التي كانت تراها باللون الاسود القاتم .
تللك هذه العاده التى تحدث لاى فتاه مستهترة ناكرة لعيشة اهلها تنسى عادتها وتقاليدها التى كانت تعيش في كنفها مطمئنه حسنه لا يدنسها الذنوب ...
. . .
-14-
يشاهد من يعمل في غيطه , يقف ويترك فأسه ومقطفه ليتأمل في ابن بديعه .....
ليسال عن صياحه ..
- لماذا يصيح ا بن بديعه هكذا ؟
- ابن بديعة شقي ..
- ابن بديعه لابد من ورائه مصيبه ..
- وابن بديعه مازال في صياحه وقد اقترب من دار ابا ربيع
- الحق ياابا ربيع ولدك قد اتى من الخارج
- ولدك وصل من الكويت .
وبعد قليل ظهرت سياره من خلفه تحمل حقائب من كل الاحجام على شبكتها مرصوصه ومربوط من حولها حبل سميك من البلاستيك بارتفاع السيارة
حتى جعل من يشاهد يقف ويثار لعابه ... وعقله يحدثه ..ويحدثه بما انعم الله على ابن ابا ربيع وزوجته وظل هطذا كل واحد يتخيل ما تى به ابن ابا ربيع من الخارج في هذه الحقائب ..
ترى ماذا اتى ولد ابا ربيع معه !!
دورلار من عمله بلاد الافرنج ..
ام اتى ببضائع مستورده ...
تلفزيون ملون " فيديو , كاسيت , سجاجيد من القطيفة "ربما ذهبا يقطعه ويبيعه قطعا قطعا
يرزق الله من يشاء بغير حساب
يبختك يا أبا ربيع هل لسان زوجتك يكف عن بذاءة الالفاظ وينصلح حالكم ابا ربيع نائم في المساحه الواسعه التي تتخلى مقدمة الدار وقد الفحت الشمس رأسه فجعلته لا يقدر على الحركه خمول اصاب جسده وعرقه ينصب فوق وجهه كانما يترك نفسه لمهالك الدنيا او ربما يريد ان ينعم بحرارة الشمس في هذه الساعه من قيالة الظهر
ساعة الظهريه الساخنه تسرقه الى البقاء فيها
يتلذذ بحموتها
يتقلب ناحية اليمين مرة وناحية اليسار مرة اخرى
اتى اليه ابن بديعه الشقي مهرولا بصياحه الهمجي
الحق يايبا ربيع
لا يبالي ابا ربيع بما سمعه من ابن بديعه . ايقن على الفور انه يريد صنع مقلب فيه ولا يريد ان يتطلع اليه يسد اذنه بطرف ثيابه حتى طمثها لكي لايسمع ولا يريد ان يقلق راحتهخ بذلك الصوت البذيئ
ابن بديعه لا يرحمه فظل يصيح على راسه لكي يتخلص من كسله ويقوم ليتهيئ لمقابلة قابيل ولده
فقد اتى الى القريهه بعد غياب طويل .. بعد كفاح في بلاد الغربه
اليوم قد اتى ليسعد حظك يابا ربيع
خرجت زوجته على صوت ابن بديعه وعلى يدها اثار العجين تخلصت منه
في عجاله عندما سمعت اسم ولدها قابيل
وقد صار بصرها على الطريق الزراعي ربما ترى صدق ماقاله ابن بديعه , ولا يكون ملعوب من الاعيب الاعين .
كانت السيارة الاجرة تقترب شيئا فشيئا وكانما تخرج من منزل في الطريق الزراعي لتظهر من اعلاها , والحقائب المرصوصه على ظهرها , ثم تظهر السيارة باكملها امام اعين زوجة ابا ربيع وهي تتحقق منها لان بصرها كان ضعيفا فهي تقترب من سن الخمسين والفقر الذي يحيطها له دورا في ضعف بصرها
وفوجئت بالسيارة تقف امام الدار فاجأة
ينزل منها قابيل مرتديا بنطلون من الجنز الضيق وبلوفر من الصوف الخالص فصار شخصا غير الذي تعرفه
لم تصدق امه ماتراه عيناها
فنطقت من فمها الزراغيد التي رنت في اذن ابا ربيع النائم وقد هب واقفا على قدميه كانما عقربع لدغته مصعوقا
وارتمت في احضانه تغمرة بالقبلات الحاره حتى بعد ما انتهى من الترحيب تغير حال قابيل من اثار العجين الذي لصق بملابسه من ايد امه حتى جعله كالبلياتشو ارتاح قلب ابا ربيع بملاقات ولده قابيل الغائب عنه منذ سنين فقد رأه بعد عناء شديد وفقدان الامل فيه ..وغيابه الذى نحر من جسمه رقه بعد رقه نظر ابا ربيع الى ابن بديعه
- انك يابن بديعه صادق هذه المرة
- لك عندي هديه لكن بعد ان يفتح قابيل حقائبه
- وارتمى ابا ربيع هو الاخر بين احضان ابنه يقبله
- اليوم سيكون نهاية الفقر وبداية العز
- اليوم سيكون لي شأن بين اعيان القريه
- راسي برأس العمده وشيخ البلدوكذلك شيخ الجامع الشيخ عبد الله
- رحبو به على اكمل وجه وقد انزلو الحقائب من السياره التى رجعت الى حيث اتت فقد انتهى من مهمتها ودخلوا الثلاثه الدرا واغلقو عليهم الباب وابن بديعه جالس امام الباب ينتظر الهديه التى وعدها بها ابا ربيع يخمن على نوعها
- قماش ام جهاز كهربائي
- تدري ماهي ؟
- ما نوعها ؟
- محليه ام مستورده !!
- اى كانت لابد ان ثمنها باهظ
- بعد قليل ساعرف ولا اشغل بالي بما لا اعلمه
- ظل بن بديعة جالسا امام الدار وهو في موضوعه وقد ثار لعابه على الهديه ومرة ساعة وهو يترقب فتح الباب
غالبه النعاس وكأنه ظن انه فقد وعد ابا ربيع وقبل ان يغمر نفسه في النعاس تنبه وتاهب للقيام بخيبة امل
لحقه ابا ربيع وخرج عليه وهو يحمل في يده جلباب مزركش وحذاء اسود وقد اعطاه اياهم
فرح ابن بديعه وابتهج
من اليوم سيكون كاطفال القريه
جلباب جديد وحذاء جديد
اخذهم وسلك الطريق الضيق المؤدي الى داره راجعا اليها وهو يقبل يده وش وظهر حامد الله على ما انعم عليه
على من الان ان اقلع عن الشقاوة
نعم وساكون كذلك حتى لايغضب منى احد بعد اليوم
ذلك وعد
ظل بد بديعه الشقي يتذكر ما حدث منه تجاه الناس اللذين تضايقوا منه من مقالبه وهو يريدون التخلص منه لانهم لايسلمون من مقالبه الشيطانيه عرف خطأة بعد ان حصل على الجلباب الجديد والحذاء وان الناس يريدون مساعدته ووعد نفسه بانه سيكون كاطفال القريه الطيبين
بعد ان وصل قابيل لم يبرح ابا ربيع وزوجته الدار . يسالونه عما كان يدور في الكويت
وكيف كان الحال هناك ؟
وكان يجيبهم عن كل أسالتهم . حتى سكتوا فاجأه كانما لدغتهم عقربه في السنتهم فأوقفهم عن الكلام بعدما سمعوا انه تزوج من امراءه في الكويت
وقد رزقه الله بولد
رنت هذه الكلمه كالصاعقة المدويه في أذنهم
وقد وقف ابا ربيع وعلا من صوته في أذنهم
كيف حدث هذا ؟
- مالهم اولا بلدنا
- مالها بنت الشيخ بركات , ابنة سليمان ابو اسماعيل
- ولا كماله بنت ابو سالمه
- ردت الام غاضبه
- أ ة والنبي مالها كماله , بنت كومل وبنت اصل
- وحلوة وجميله طول عمرها في حالها
- قال قابيل وهو يريد تهدئتهم
ارادة ربنا وليس لي يد في هذا النصيب
جلس ابا ربيع مكانه كانما سلم امره لله , لانهم لايملكون اى حيله هو وزوجته
ثم قال والغيظ يملأ صدره :
النصيب غلاب
ولا نعلم مين نصيب مين
لان المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين
ثم وضع راسه حول كفيه ناكسها وهو حزين
. . .
-15-
وباي وجه تواجه الناس
غدا سيظهر المستور ويصير فضيحة مدويه لدى الجميع ..
ذهبنت مطباطئة الخطوات ذليلة النفس ناكسة راسها وكسى وجهها الغضب , فنطفاء بهاء وجهها , وتغير قبحا كانها لاترى الا الظلام
لاينقطع الدموع من عينيها التي انهمرت على وجنتيها كما لوكان سيولا تنحد من شلال
كيف تصنع الان ؟
تتخلص من نفسها للابد وتدفن عارها بيدها
ام تسلم نفسها لتيار الهوى ليجرفها حيث يشاء
اخذ التفكير يراوضها كانما حل براسها مرض خبيث علاجة الموت فلا يتركها الا واهلكها
ثم تركت القدر المكتوب يلعب دوره ويجرفها حيث يشاء لانها توصل من حل الى حتى وصلت شقتها التى جائت اليها من البلد لتسكن فيها بعد خروجها من المدرسه . وكالنت في الطابق الثالث من العمارة , فكلما صعدة الى الطابق سمعت من امام الباب تسمع الزوج مع زوجته , تقف لتسمع صهيلهم وصياحهم بالضحكات
فكان يحرك نشوتها في الرغبه الى الزواج
وعندما صعدت الى الطابق الثاني سمعت صوت الزوجه وهي تداعب زوجها تلك هي المعاشره معاشرة الازواج مع زوجاتهم بالحلال الحلال الذي شرعة الله وكان اصواتهم ينبهها الى الحلال وليس الحرام
ثم صعدت الى شقتها وقفت امام الباب فتحسس بالمفتاح ويدها ترتعش وعندما دخلت لم تجد زميلتها فاسرعت الى جمع ملابسها ولفتهم في بؤجه كالبؤجه التي خرجت بها من القريه ولوحت بها في عرض مياة المصرف .
مشهد يتكرر ثانية في حياة فاتن في المرة الاولى خرجت من القريه بالبؤجه وهي غاضبه من اهلها على عيشتهم الفقيره .
والثانيه خرجت لكن هذه المرة تحمل جريمه حمقاء .
فتركت فاتن حياتها مع زميلتها , قبل ان ترجع , وتركت الدراسه التى اتت من اجلها الى البندر , وحلمها الذي ترسل في لحظة ..
وصلت الى الشارع ولم تعرف اين تذهب لاتعرف اى احد هنا في هذه المدينه الواسعة التى يعيش اهلها فيها كانهم غرباء عن بعضهم فالجميع لايهتم الا بنفسه فقط
ظلت تفكر ..
في اى طريق تسلكه ؟
وهل تحقق السعادة في الطريق التى تسلكه كما كانت تحلم .
في اى طريق تنسى الحادث المؤلم
كان الظلام يكسوا الافق , بعد ما بدأت الشمس تغيب بقرصها الاحمر في عين حمئه
كانما تتعجل في الاختفاء حتى لاترى وجه هذه الخاطئه .. سارت على جانبي الطريق . وهي تدري اين هي ذاهبه واين تكون احد خطواتها ؟
سيكون للتوبه والندم والرجوع الى اهلها في البلده التي تربت فيها بين اهلها الذين لا يعرفون الغضب .. فلو رجهت عفو عنها وكفرت عن ذنبها .ام الى الهوى الذي يقودها الى عالم الرذيله وطريق الشيطان
والجرى الى طريق الشهرة الحقيقية , بمعرفة الشباب الضائع المنحرف , والتردد على الكبريهات والصلات المشبوهه الفاسده ..
وظلت قدمها تقودها في السير على الطريق حتى دخلت زقاق قد شد انتباهها مشهد وقفت تشاهده في استغراب وتعجب ..
فكان يوجد على اليمين للشارع مسجدا فخما ذو مأذن اربع عاليه شاهقه شامخة تعلو في الافق الواسع وقد بدا كتحفة اثاريه , يبهر عين ناظريها .
ومن الجانب الاخر الايسر صالة خمر , معلق بها من احداث الزينه التى تشد انتباه زبائنها بنورها المتلألأالوضاء ..
بها اوناس يدخلون ويخرجون يتمايلون يمينا ويساراً يتجرعوا الكؤس الخمريه ..
وأوناس اخرين يصطحبون فتيات شبه عاريات الى الداخل .
لقد سكن الشيطان صدورهم وعقولهم وسول لهم الدنيا بالرزيله والفحشاء .
حقا ان يكون هناك شارعا به مسجد وخمارة .
هذه صدفه . صدفه غريبه
ان يتجمعوا الاثنين في مكان واحد وكانما تذكر الانسان بالصواب والعقاب
هذا المسجد يدخل فيه اناس وقد ملئت وجوههم نور وتقوى .
معظمهم من الشيوخ الكبار
اما رواد الصاله فمعظمهم من الشباب الصغار
تلك هي الدنيا " شياطين , وملائكه "
راوضها عقلها ورسم لها متعة الدنيا بالزينه واللعب والمرح والسهر
والحلم التى حلمت به وجائت من الكفر من اجله
وقفت تنظر الى باب الصاله وراودها مخمورين في ملازتهم الشيطانيه . من فتيات وشباب ضائع فى هوى الرزيله ...وواتجهت بنيتها الى الصاله لكي تجد ما تبحث عنه وقبل ان تخطوا خطوة سمعت أذان الحق ينطلق من المأذن .
" الله اكبر " الله واكبر"
وكأن شيئ قبض صدرها فأحست بقشعريره وخفق قلبها بين ضلوعها حتى وقفت الى الى انتهى الاذان وهرولت الى اتجاه المسجد وكان اسير فك سجنه في خطوات مسرعة وجلست بجانب سلم المسجد تبكي , لانها تريد التوبه والندم على مافعلته , وقد وجدت ان الاذان يناديها للإستغفار قبل ان تندس في الرزيله
رغم غرائز الشيطان ووساوسه
ظلت وقت طويلا حتى قضت فريضة العشاء , وبدأ المصلين يخرجون من المسجد للذهاب الى مساكنهم واحدا تلو الاخر
فمنهم من يذهب الى بيته , ومنهم من يذذهب الى القهوه او الى صاحب له ليزوره حتى يقضى ليلته في سعاده وإطمئنان ...
وتبقى الشيخ ادريس في المسجد بعد خروج المصلين يزيد من الدعاء لله حتى يفرج ربه ويهديه الى طريق الخير والفلاح .
وخرج الشيخ الشيخ من المسجد قاصد مسكنه فوجد فاتن بجانب السلم تبكي بكاء شديد ا اخذ بيدها .. وسالها عما تبكي في هذا الوقت ..
نظرت فاتن في وجهه وجدة فيه السماحة والتقى والنور لايتخير عن الشيخ عبد الله اما مسجد القريه .. وكانته لحية الشيخ الطويله تجعله ذو طلعة مشرقه تملأ وجهه وقارا..
يجعل فعل الخير سبيله الوحيد الذي يسعى من اجله . بمساعدة المحتاج فارتاح قلبه واطمئنت له
هم بمساعدتها فعرض عليها ان تسكن مع زوجته وأن تعيش معها ويجعلها ابنته .
توجست في نفسها خيفة , وظنت انه مثل الشاب الذي غدر بها بعد ان صدقت كلامه المعسول المزيف ...
لكن الشيخ علم بما تفكر فيه لان بصيرة المؤمن داله على تقاه تجاه ربه .. صارحها بالحقيقة التى تخاف منها , فوقفت حائره , تفكر ولم تجد الا ذلك الخيار , لانها هابت أنياب ذئاب البشر في ذلك الليل الدامس الوحيد وهي في مكان لاتعرفه اطمئنت لكلامه ووافقت ان تذهب معه فأخذها على الفور قاصدين مسكنه
ــ 16 ــ
حزن عليها اهل القريه جميعا كبيرها وصغيرها ,رجالها ونساءها وبعد مشهد كبير دفنت ألام العجوز وهى غاضبة على ابنتها . استراحت من مشاكل الدنيا وعناءها وقهرها على فان التى خرجت من طوعها جلس الشيخ عبدالله يتلو من أيات الله فى دور العمده العمده يقف فى المقدمه هو و‘براهيم الصغير يأخذو العزاء اهل القرية يخرجون واخرون يدخولون يجلسون على المقاعد المتراصيه يز دحم المكان بالمعزين حتى مأمور المركز قد حضرا الى الدوار وقف العمدة يتمتم بكلامات لاتفهم.. ماذا اتى به الأن ؟
لابد انه قد اتى لمهمه رسميه أو آتى عندما سمع بموت ام فاتن .للعذاء مالذى وراءك يامأمور المركز ؟
لأول مره تعملها فى بلد وتحضرلعذاء ..وعزاء من .العجوز ام فاتن
لاهى شخصية فذه من الشخصيات المسموع بها ...
انها العجوز الضرير التى لاحول لها ولا قوة ..
وبعد ان رحب به العمده ..وجلس المامور يسمع التلاوه..فى وقت العصارى قضى العزاء من الناس وفرغ دوار العمده ,فلا يبقى الا الاقارب مثل الشيخ عبدالله وابراهيم والمامور الذى اتى على غير عادته..
الجميع يمص شفتيه يفكر ما الذى اتى بالمامور ..وما المهمه التى حضر من اجلها بعد قليل سنعرف...
دار الحديث عن احوال القريه بين المامور والعمده فى ركن الدوار ..
وابراهيم والشيخ عبد الله يجلسان فى الركن الاخر ..
قال المأمور :
اتيت اليكم لأزف بشرى لاهل البلد..
الكل تعجب فى صمت .. وظلوا ينظرون فى وجوه بعضهم , يتسألون :
أى بشرى اتى بها المأنور لهذه القرية..
غمغم العمدة قائلا:
بشرى!!
أى بشرى يا سيدة المأمور..
قال المأمور:
هذه البشرى لم تكن فى الحسبان..
جئت لابشركم بقدوم المحافظ الى القرية..
فوجئ العمدة بكلام المأمور,ثم قام فى هياج..
سيت المحافظ ..سيت المحافظ شخصيا..
سيحضر الى هنا ..فى بلدتنا ..
يا هناك يا سعدك يا قريتنا..
قطع المأمور فرحة العمدة ثم قال:
سيأتى سيت المحافظ الى هنا لوضع حجر الاساس لعدة مشاريع..منها المستشفى والمدرسة والسنترال..
لم يصدق العمدة فرحته فنخرط فى الضحكات العاليه..ثم تذكر وجود المأمور بالدوار ..
وموت ام فاتن التى لا يفوت عليها الا عدة ساعات قليلة ,توقف عن الابتذال فى الضحكات العاليه..
فرحتى لا اصدقها ..محق ابراهيم الصغير عندما تحدث عن الخدمات ..
بعد ايام قلائل سيحرك سيت المحافظ عملية دخول الكهرباء التى توقفت منذ سنتين والاعمدة التى قد اصابها الصدأ..وأكلتها البرومه..
هذا اليوم سيكون عيد وطنى عندنا فى قريتنا نحتفل به كل عام..
نودع الفقر والمرض والموت..ونستقبل الصحة والغنى والحياه..
محق ابراهيم فيما قاله القريه المعدومه من الخدمات كالشريان الذى لا يسر فيه الدم
كأنما كان يقرأ الطالع او يضرب الودع
اعوذ بالله..كذب المنجمون ولو صدفوا ..
لكن احساس ابراهيم بمشاكلنا .جعلنا لا نصدقه,فهو على بصيره بمن نحتاجه وتحتاجه كل قريه من خدمات..
راح العمدة فى وادى من التفكير فيما سمعه من المأمور..ونسى ان المأمور جالس معه فى مكان واحد يتحدثان ..يتحرك فى جنبت البهو وهو لا يكن فى وعيه..ففوجئ بانكسار القله القله الزجاج المملؤه بالماء البارد ,التى خلصته من السرحان,فوقته من فرحته..ووجد المأمور ياتهم الفطيرة المشلطط المغمور بالعسل الابيض دون هواده..فقد لتت به عاملة الدوار ,بعد ما قامت النساء بصنعه فى عدة دقائق عندما علموا بقدوم المأمور..
فأنه يحضر الى الدوار من حين لاخر ليتذوق الفطير المشلطط
والعسل والجبن المملح ..مسكين المأمور لا يوجد عنده هذه الانواع..ولا يجد مثلها الا عند فلاحين القرى..كما اننا نحن مساكين..لكن مساكين من نوع اخر..مساكين بانعدام الخدمات اذا اراد المأمور الفطير حملناه اليه. ولو اردنا نحن الخدمات فكيف لنا بها. لا بد من" فلوس"
والفلوس على الأد.مرتب الحكومه ضئيل .. يدوب معيشنا انا والوليه مراتى بالعافيه..
من اين لنا بالطوب والاسمنت لكى نسهم فى انشاء مدرسه للوزارة او مستشفى ..
ــ17ــ
ماذا سيفعل لهذا الحدث الذى ينظرونه !
من هذه اللحظه تثقل مهمة العمدة عليه لانه ممثل الحكومه فى القريه..وأنه مسؤل مسؤليه كامله امام المأمور لاستقبال المحافظ..وعليه ان يستقبله استقبال يليق به كرجل مهم فى الدوله..من البارحه وبعد ان ترك المأمور الدوار وابلاغ العمدة بقدوم ..المحافظ.. لا يغمض للعمدة جفن ولا ينام, فانه فى تفكير متواصل يبحث عن المكان الذى سيكون فيه الحدث الكبير ..
أين شيخ البلد الذى لا اسمع له صوتا؟
اين هو .. اليس له رأى فى الربكه دى؟
ونادى بأعلى صوته
يا واد يا خفير ..
جائه الخفير وهو يمسح من على فمه اثار الطعام بطرف كمه الطويل بلهفه..
أمرك يا حضرت العمدة..قال له العمدة :اجرى يا وله نادى شيخ البلد ..
شيخ البلداللى حاطط ايدة فى مايه باردة..
سمع الخفير كلام العمدة وخرج يجرى قاصدا دار شيخ البلد والعمدة كأنه احتاس فى حل حزبة برمه..يضرب ويطرح اخماس فى اسداس..ثم حضر اليه ابراهيم والشيخ عبد الله الذى دب فيه العافيه وشفى من مرضه ليشرك العمدة فى هذه المهمه. وقد وجدوا العمدة فى توتر ,لانه لم يتوصل فى وجود قطعة الارض التى ينصبوا عليها الصوان, والتى تساع الجميع التى تحضر لاستقبال المحافظ..
وقد جاء ابراهيم بفكرة وقام بعرضها على العمدة ..فقد اقترح ان يكون مكان لاستقبال الدوارلانه اوسع مكان فى القريه,وكان يتقدمه قطعة ارض مملحه يطلع فيها نبات الهجن والغاب..
وعجبت هذه الفكره الشيخ عبدالله, وأراد التخلص من هذه النباتات وتصليحها لكى تكون ممهده تجعل من الدوار اصلح الاماكن الفسيحه فى القريه..
وبعد ان امعن العمدة والشيخ عبدالله هذه الفكره فى رأسهم خروا فى الضحكات واشادوا بعبقرية ابراهيم الفزه ثم قال العمدة..لكن ستأخذ منا عمل كثير وشاق..
حضر شيخ البلد على كلام العمدة.وأشركهم فى حديثهم
اين انت يا شيخ البلدمن هذه الاحداث ؟
اليس لك رأى!؟؟
أأنك ايضا ممثل للحكومه
أأنك انت لست تقوم على مصالحة الناس..ولك دور فعال بينهم
اين انت من هذا كله ؟
لابد من عمل شيئ لكى تبان فى الصوره ..
لتحظىلا بشئ من كرامات سيادة المحافظ ...
اخذ شيخ البلدكلام العمدة فى جنباته ،وقام على الفور بعد ان استأذن منهم لحظات ،فقد خرج يدور على دار فلان ودار علان ، لكى يخرجواحاملين فؤسهم ومقاطفهم متحدين الايدىفى انجاز هذا العمل ،الذى يستفاد منه الكبير والصغير فى القرية ..
فوحئ العمدة وابراهيم والشيخ عبد اللهبقدوم عدد كبير من اهل القرية الى الدوار حاملين على اكتافهم عدتهم لتصليح المكان الذى اختاروه..
وقامواجميعا بايدى واحده يقصون النبات ويحملون الردم من الطمى على اعناقهم واكتافهم بالمقاطف والقائها فى قطعة الارض ليتموا ردمها ..
اهل البلد الذين اتو لمساعدة العمدة هم ايضا اهل خير, يحبون ان يحضر المحفظ لكى ينعموا بالخدمات التى تهبط عليهم, الجميع لاينحل بصحته دون تكاسل ولا هواده ..
جاءت الفراشه محمله على عربات النقل فقد وصى بها العمدة من المركز ..
انزلوها وقاموا بانشاء الصوان .
لابد ان المحافظ سيرسل ماكينة ديزل.. البلد تنار لاول مرة بنور الكهرباء ..
دون لمبات الكيروسين ..
العمدة يقف يترقب الحركة الدائبه هو والشيخ عبد الله ..
ابراهيم يوزع عليهم المشروبات الساخنة والبارده التى تاتى من داخل الدوار ..
الخفر يحرسون القرية من كل الاتجاهات لتأمين المكان..
سيت المحافظ شخصيه فذه .. شخصيه كبيره لها وزنها ..
ولابد اننا نستقبله استقبالة باهر يليق به .......
* * *
ــ 18ــ
جرارات حرث زراعيه بدات تظهر على الطريق , وقد بلغ عددهم سبع جرارت ،
وبلد وزرات تقوم بتوسيع الطريق للبدء فى رصفه.
وادوات الرصف حضرت الى الموقع يتقدمها عمال كثيرون من الطرق..
بدأ العمل على قدم وساق بين عاملين ومشرفين ومهندسين متخصصين دون تكاسل الكل يعرف عمله وموقعه.
فمن إشراقة الشمس يجهدون أنفسهم جهدا شاقا, لكى يسرعوا فى الانتهاء من الرصف قبل يوم الزياره.
كل القريه كبيرها وصغيرها يقفون بجانبهم لحظه بلحظه ويدا بيد والنساء يحملون لهم الاطعمه والمشروبات وكل ما يحتاجونه من خدمات ..
وفرحه غامره على قلوبهم ,لأنهم كانوا يريدوا هذا الحدث منذ زمن طويل..
وها هو يتحقق اليوم فى لمح البصر.
ومن الجانب الأخر بدأت تفريق الاعمده التى يخصصونها المسئولون.
بعد ان يقمون بقياس المسافات بينهما .
إن زيارة السيد المحافظ اسرعت فى تنفيذ الخدمات فى القريه بعد ان كانت معدومه منها .
يا ليت كل محافظ يزور القرى المحرومه كقريتنا هذه .لستراح أهلنا من عناء الروتين.
وقف العمده وشيخ الجامع الشيخ عبد الله يشاهدان حركة العمال الذين تسابقو الى إنجاز العمل..
قال العمده وهو يتنفس مستريحا:
ماذا كنا نحن من هذا العمل؟
لولا زيارة السيد المحافظ ما كان هذا الإنجاز.
حتى ولو أذانا فى ما لطه..
قال الشيخ عبد الله :
قدر الله وما شاء فعل .. يا حضرة العمده..
هذه إرادة الله.. وليست إرادة المحافظ.
قال العمده:
ونعما بالله..
لاتنسى ياشيخ عبد الله إن لكل شىء سبب.
أطلع الشيخ عبد الله للعمده فمن عناية الله. إذا اراد شىء فإنه يقول له كن فيكون..
وما يحدث الان هو رضا الله علينا وعلى بلدتنا هذه ..
فى حين جائهم شيخ الخفر يبلغهم عن إتمام العمل على أكمل وجه .وكل شىء معد لإستقبال السيد المحافظ..
ذهبوا الى الموقع ليستطلعوا ما تم إنجازه ،ثم حضرت قوه من الشرطه لتأمين المكان الذى سيشهد ذلك الحدث. وكان المأمور على رأسهم يدلى بتعليماته لمن تابعوه حتى يكون المكان على أكمل وجه . وان يكون مشرفا امام المحافظ والمدعون معهم .
إنبهر المأمور بالمنصه المعده لإستقبال المحافظ ،وكذلك المسرح الذى يجلس عليه أهل القريه ويخاطبهم منه السيد المحافظ فى بعض مشاكلهم .
وابدى المأمور بسعادته وسروره للعمده عن ذلك الإنجاز الذى سيجمع السيد المحافظ فيه مع أهل قريته .وسيكون هذا اليوم مشرفا لأهل القريه جميعا والمحافظ كذلك ،حتى يلبى طلباتهم ولايبخل عنهم بإنشاء الخدمات التى يحتاجونها ويحلمون بها ويتمنون أن يرونها رأى العين ثم أكد له العمده على ان يكون هذا اليوم سيكتب فى تاريخ القريه،وان هذا الحدث بدايه للإنتقال بالقريه الى الافضل.
. . .
ــ19ــ
فكان يسير أمامها وهى تسير من خلفه وقد إنهمرت على وجهتيها الدموع من البكاء..
ووصل بها الى البيت ثم طرق الباب ،فتحت له زوجته الحسناء فى مظهرها المحتشمه. الحسناء فى وجهها المشرق بالايمان.
وأمر فاتن بلدخول. فدخلت وهى زليله النفس والاراده .فوقفت زوجة الشيخ متأمله لاتتكلم إلاان يأذن لها الشيخ بالكلام فهى تعرف اداب الكلام جيدا، وتعرف ايضا زوجها الشيخ إدريس بأنه على خلق كريم، يشهد به اهل الحى الذين يعيشون فيه جيدا.
وعندما دخلت فاتن بهو الصاله.
ودخل بها الى حجره مجاورة ليحكي لها عن تفاصيل القصه .
وبعدما مرت عدة دقائق وهم في غرفتهم يتحدثون , خرجت الى فاتن مرحبة بها اشد الترحاب ثم اجلستها حتى تقدم لها الطعام
ودخلت الزوجة الى المطبخ للاعداد الطعام ثم جلس الشيخ ادريس يواسي فاتن عما بدر منها – وطلبت منه انها ستكون مثل ابنته في معاملتها وكل شيئ تحتاجه يكون مجاب فرح قلب فاتن لانها وجدت القلب الحنون الذي فقدته منذو ان حضرة الى البندر للتعلم .
وطلب منها الشيخ ادريس بأن تدخل لتتوضئ حتى تصلي ركعتان لله – واستجابت فاتن ونفذت ما طلبه الشيخ منها
وامر الشيخ بإخلاء الغرفه من محتويتها القديمه على ان يوضع غيرها , ليكون المكان ممهد لراحة فاتن فيه
واستقبلت فاتن القبله ثم صلت الفريضه .. وركعتان شكر لله
وفي اثنا قضاء فاتن الفريضه .
جهزت زوجة الشيخ ادريس الطعام .. وجلست فاتن تأكل بشراهة لانها صامت عن الزاد منذو الحجز الذي وقعت فيه.. وبعد ان انتهت من الطعام جلست تبكي بين يدي الشيخ الذي حاول من تخفيف الامها ...قائلا :
إهدائي يابنتى مادمتي صليتي واهتديتي بنور الله . فإن الامور ستكون على مايرام :
وتلى الشيخ الايه الكريمة ...
..( لاتيئسوا من روح الله . فإنه لا يقنط من روح الله الا القوم الكافرين ) ..
قالت فاتن بعد ما ان اثلجت الايه صدرها ....
ونعم بالله ..تبت الى الله ....
وظل الشيخ يخفف عنها شدة الامها التى احست بها هذه اللحظة . حتى اطمئن قلبها كثيراً تجاه هذا الشيخ التقي وكلامه الذي صار في قلبها مثل الطيب وحكت فاتن عن سبب خروجها من القريه الى ان وصلت الى هنا ..
ولكن هذا درس لابد ان تتعظي منه . وأن تراجعي الى امك ترجوها في ان تسامحك حتى ترضى عنك ...
الحمد لله اني وجدتك في طريقي قبل ان تنجرفي في تيار الهوى ....
هوى الشيطان ....يابنتي .
هزت فاتن رأسها ثم إزادادت في البكاء رافعة يدها الى السماء
الحمد لله . الحمد لله ...
نعم 0كنت فقدت الامل ,على ان اجد رجل تقى مثلك 0
ولكن خاب ظنى 000
فان الدنيا مازال فيها اتقياء مثلك يا شيخ ادريس 00
هدأ روع فاتن من تلك الصدمه التى كادت ان تحطم حياتها بمقا بلة الشيخ ادريس التقى الذى حنى عليها كأبنته , وارشدها الى طريق الصلاح قبل ان ياخذها الشيطان بغروره الى عالم الرزيله التى تكون نهايتها الدمار 00
وبعد انتهاء الحديث الذى دار بنهما 00همّ الشيخ بان يتركها فى الغرفه لتستريح 00واذا بها يستقر نظرها على صورة فتاة جميلة تبهر العين عندما تشاهدها ثم وقفت تتاملها بضع دقائق 00 وارادت ان تعرف من الشيخ عن سر هذه الفتاة 00
قالت فاتن :
- من هذه الفتاة الجميلة ؟
- قال الشيخ ادريس متاثرا :
- انها إبنتى 00قمر 00
- واين هى ؟!
هى فى بيتها تعيش وحيدة 00
سكتت فاتن تتامل فى كلام الشيخ الغامض 00
- ثم قالت :
وحيدة..
- قال الشيخ :
نعم 00منذ سبع اعوام وهى تعيش وحيده ولم اراها 00
احتارت فاتن فى فك هذا الغز . وظلت تفكر في أمرها .
ما الذى اضطر لهذه الفتاه بأن تعيش بعيده عن ابيها منذ سبع اعوام .
وكيف يترك هذا الجمال الفاحش يعيش بعيدا عنه طول هذة المده .
لابد ان لهذة الفتاه حكايه كبيره . ولا يهدا الى بال الا اذا عرفتها .ظلت تفكرحتى نسيت أنها تقف مع الشيخ ادريس.
ثم نبهها الشيخ قائلا !
_الى اين ذهبت بعقلك يا فاتن ؟!
قالت فاتن بعدما افاقت من التفكير العميق الذى إنتابها .
_أريد ان اراها " فهل من الممكن"
قال الشيخ إدريس :
_نعم . غدا سأصطحبك إليها لتراها .
وتركها الشيخ ثم خرج حتى تنام فاتن بقيه الليل الذى فات ثلثه .وقصدت مخدعها لتنام , ليذهبا معا إلى حيث تسكن قمر... وكانت فى هذه الليل تستعجل طلوع النهار بفارغ الصبر لتعرف حكاية قمر وسر ابتعادها عن ابيها الشيخ إدريس ...
. . .
إجتمع اهل القريه لليوم المنتظر , يوم زيارة السيد المحافظ , وحضرت أهالى كثيره فى ذلك الصوان المعد لاستقباله ... رجال ونساء واطفال كلهم جالسين على مقاعدهم فى مسرح المنصه ومن الامام يجلس كبراء القريه ...مثل العمده وشيخ البلد والشيخ عبد الله وإبراهيم .....
وبعد قليل حضر موكب السيد المحافظ الى الصوان فقامت الاهالى بالتصفيق الحاد حتى دخل المحافظ وحياهم ثم جلس على مقعده وبجواره السيد المأمور.
وبدأ الحفل بتلاوه من القرأن الكريم بصوت صبى من صبيان القريه الذى هز ارجاء الصوان بصوته الرائع...
وبعد إنتهاء التلاوه صفق له المحافظ والحاضرين تشجيعا له .
وبدأ المحافظ فى التعريف بنفسه لهم , وسبب زيارته هذا اليوم .
ثم تحدث عن الانجازات في القريه وغيرها من المنشأت الحيويه التى تخدمها .
فى هذه الحظه انفرجت اسارير إبراهيم , واراد ان يتحدث مع المخافظ على ما يعانوهمن نقص الخد مات والمرافق , فهو ما طال يطالب بتنفيذها .
اشار المحافظ ببدأ الكلام وهو يشتاق لما يخرج من فم هذا الصبي الصغير..
- تكلم ... -
بدء ابراهيم في حديثه قائلا:
-انا ابراهيم.. من اهالي القريه..
-من عامه شعب مصر كلها..
-الذين يعانون من عدم وجود الخدمات.. التي نحتاجها..
- مثل محطه المياه..والصرف.. والكهرباء..
- مثل انشاء المدارس والمستشفيات لإ حتياجنا للعلاج..
- مثل تعليم الصبي والصبيه..
- مثل.. ومثل..وظل يتعقب النقص المنعدم من القريه ليضعه امام عين المحافظ..
وكأنا إبراهيم فجرا قضية للسيد المحافظ ... حتى صمت ليسمع مايقول
وكأنا أيضا وضع المحافظ فى مأزق أمام تصريحاته التى تحسب عليه .كل هذا فى قريه واحده فماذا يكون فى القرى ألاخرى الصالح العام ..كالماء والهواء حق لكل مواطن ..
كشف إباهيم الحقيقه للمحافظ عن أخرها الذى تطوع بنفسه دون الحاضرين ليلقيها على المحافظ فجعلت الحاضرين يشيدون اليه بعقلته الفذه ..وأنبهر المحافظ منه لما يعلم من معلومات عن مشاكل قريته وهو فى ذلك السن الصغير .
فى حين أخذ يفكر العمده فى أمؤر الصبى الصغير وما يخرج منه على لسانه بأفصح الكللام أمام المحافظ حتى جعل العمده يختار فى بلاغه ولا يجد أمامه الا ان يحسده .
أنتهى إبراهيم من ذلك الحديثالذى جذب مسامع المحافظ والحاضرين ثم وعدهم بأن كل شى سينتهى على مايرام ..ويتم إنشاء الخدمات التى تحتاجها القريه فى وقت قياسى وسيبدؤن فى تركيب أعمدة ألاناره
مضى وقت طويل فى حديث المحافظ لأهل القريه ..ووعدهم بأن البدء فى المشاريع ستكون فى أول مطلع هذا الاسبوع ..وقام المحافظ وسط تصفيق حاد قاصدا ركبه..
قال العمده للشيخ عبدالله :
ماذا تتوقع ياشيخ عبدالله ..
هل المحافظ سينفذ ماقال أم لا ؟!
قال الشيخ عبدالله
-أنا واثق أن السيد المحافظ سينفذ ماقاله بالحرف الواحد ياعمده ..
قال العمده وهو يتنفس مستريحا
-على الله ....
رجع المأمور الى العمده بعدما ركب السيد المحافظ ركبه رجعا الى مبنى المحافظه ثم قال المأمور لهم :
- أشكركم على تعاونكم .. السيد المحفظ مبسوط.
- السيد المحافظ وعدنى بأن يعجل فى أتمام الخدمات .
قال العمده للمأمور :
- هذا ما نتمناه
- ورجع المأمور الى المركز وهو أيضا مبتهج الأسارير لمارأه من تعاون أهل القريه .
- ومضى يومين من بعد زيارة المحافظ للقريه .
- ثم أصبح صباح يوم الثالث ..ففجأوا أهل القريه بنزول عمال كثيره اليهم أتين من المحافظه لكى يبدوأ فى تنفيذ المشروعات ..
وكأنهم شعلة نشاط , فانقسم كل منهم الى فرق يعملون فى الكهرباء ,و أخرون يعملون فى حفر المياه و المجارى , وإنشاء المستشفيات والمدرسه .....
وخرج عليهم العمده والشيخ عبدالله وإبراهيم ومن خلفهم أهل القريه الذين أبدو بالمساعده , فكانت بمثابة عيد قد حل عليهم يعملون دون تكاسل أو هواده...
ووقف العمده يأمر وينهى ..
هذا هنا وهذا هناك ..
والجميع يسمعون كلامه لاتقصير منهم ..
ونساء القريه يجهزون الغداء فى بيوتهن ..
قال الشيخ عبدالله :
ألا أقول لك ياحضرة العمده ..إذا وعد المحافظ لايخلف ..
قال العمده مستحيل هذا يحدث فى أيام قلائل ..
- كنت أعتقد أنها وعود فى الهوء ..
- البركة فى إبراهيم الذى تحدث مع المحافظ بلباقة وإقتدار ..
- لابد أن المحافظ عمل له خاطر ..
- لذلك أمر بسرعة إنشاء هذه الخدمات
وقف العمده وهو لايكاد يصدق بما يحدث أمامه من سرعه فى ألانجاز , كأنا دخلت التكنولوجيا القريه . فأيدى العاملين أسرع مما يتصور ..حتى ظهر إنجاز لم يتوقعه من زرع ألاعمده وحفر لمصارف المجارى , وحضور المواسير اللازمه لمحطة المياه..
وإبراهيم يقف بجانبهم يدا بيد يساعد هذا وذاك ..
تلك هى فرحة أهل القريه الذين تسابقوا هم أيضا بالمساعده .. وكانو فى سعاده ما بعدها سعاده ..لقد مضى اليوم ناجحا من الناحيه العملية .. والناحيه النفسيه للعاملين لم تهد القريه من الآن فى ظلام .. القريه من الن ستكون كالمدينه فى كل خدماتها ولا يحتاج أولادوها للسفر الى المركز للإتحاق بالمدارس هنا كما فعلت فاتن بنت العجوز العمياء سوف ترتاح أولادونا من عناء السفر الشاق كل يوم
وكل شى سيتوفر فيما بعدما يتم إنشاء الخدمات التى تهمونا بسرعة إنشائها .
وتوالت الايام وكل يوم كانا هناك عمل جديد يظهر. بهمة ومهارة ,العمال الدائبون على العمل فرح وسعاده , حتى كانت تنتهى فى زمن قياسى بسيط ..
* * *
ـ21ـ
قامت على الفور تعد الطعام حتى يرجع الشيخ إدريس من صلاق الفجر ..
لم تعلم فاتن مأساة \قمر التى حظيت بجمال كبير لامثيل له ..
وظلت تفكر طول الوقت على سر ‘بتعاد قمر عن أبيها وهى فى السن الصغير..
- لماذا تبتعد قمر عن أبيها ..؟!
- لماذا تتركه وحيده هكذا ؟!
- ماذا يخبئ القدر لنا .. فتاة هذه ألايام ..؟
- قمر تترك أبيها ..وتعيش بغيد عن أبيها ..
- وأنا أترك أمى الكفيف وأعيش بعيد عنها..
- وإنها ستعود علينا بالعواقب إذ لم نجد لها حلا
مكثت فاتن عدة دقائق تفكر فى حالها أيضا .. حتى دمجت حكايتا ببعض , ثم تحسرت على مايحدث لها الأن وفى هذا الأثناء غف عينها قليلا بالنوم
ولم تستيقظ إلابعد وصول الشيخ إدريس من المسجد بعد قضاء الفريضه ..
حست به يفتح الباب فقامت على الفور تستقبله حتى يوفى بوعده ..
إرتدت فاتن أزها الثياب , وأخذها الشيخ إدريس الى زيارة قمر , حتى تخلل سيرهم الى طريق صلاح سالم قاصدا القبور .. وقد وقفت فاتن متعجبة ..
قائله :
نحن نقد القبور..
رد عليها الشيخ وقد ملاء صدره حسره ورغرغت عيناه :
نعم ياأبنتى ..
ولم يبقى الا القليل ..
تقدمى ..
سارت فاتن خلف الشيخ إدريس كما أمرها .وقد ظهرت الدهشه والتعجب على وجهها حتى كادت تحدث نفسها .
ما الذى يجعل قمر أن تطرك الدنيا وتأتى الى هنا لتعيش فى القبور.!!
أنا لاأصدق أن فتاه بجمال قمر تعيش هنا.
انتابها التفكير عندما أقتربت من منطقة القبور, وظلت تحدث نفسها بأقاويل لم تجد لها حلا . لكنها الأن سيتبين لها كل شئ..
وقف الشيخ ‘ادريس أمام قبر ووجدت فاتن هى ألاخرى تقف من خلفه . ثم أشار الشيخ عن بيت قمر..
هذا بيت قمر..
كادت الدهشه تلعثم فم فاتنة ولم تقدر على الكلام . ثم بعد قليل نطقت بكلمات ممزقه
بيت قمر.!!
بل هو قبر ..
قال الشيخ إدريس وفى عينه الحزن :
نعم ياأبنتى .قبر.
هنا يرقد جسد ابنتى ..
الجمال الفاتن . مصيره يا أبنتى .التراب .
بكت فاتن بشده ولم تتملك من نفسها حتى ظلت بعض الوقت تبكى , وكأنها تبكى على نفسها , وهنا علمت أن الجمال مهما فاق مصيره التراب.وان الدنيا فانيه زائله ليس لها قيمه ...
هدءا من روع فاتن حتى سكتت عن بكائها , وقد ضمها الى صدره يهمس فى أذنيها بعبارات وعظ لكى تنس الطريق الخطأ التى تسير فيه وترجع الى أمها العجوز وتعيش معها ..
ولا تنظر الى الجمال والشهره فهما نغمتان لايأتى من ورائهما الا المتاعب والهلاك
رجع الشيخ إدريس الى بيته وفى يدهى فاتن , وكانت هذه الزياره مفيده لها , عندما علمت أن كل شئ محجوب عنها وعنى بنات جنسها , فهى الأن لاتعمل للجمال أى إعتبار .. وقد حثها الشيخ على إتباع الاخلاق والفضيله فهما البقيان فى الدنيا والاخره ..
* * *
نامت فاتن وعلى وجنتيها الدموع . نامت وهى فى صراع من التفكير فى أمر ذلك الفتاه قمر المعلق صورتها على جدران الغرفه .. وجاملها الفاتن الذى هو مدفون فى التراب الأن .الذى ليس له قيمه الأن .
قام الشيخ إدريس ليصلى الفجر, وعند خروجه من البيت فتح باب غرفتها ليطمئن عليها وجدها نائمه تركها وذهب الى قضاء صلاة الفجر فى المسجد كما هو متعود
وما إن علا صوت ألاذان من المأذن فى الافق , ألا وقد أستيقظت فاتن من نومها قاصده دولابها تلملم فى هندامها , جمعتهم فى بؤجه وخرجت من البيت قبل أن يحضر الشيخ من الصلاه ..
وبعد قضاء الصلاه حضرا الشيخ إدريس ولم يجد فاتن فعرف أنها تركت البيت بعدما رأى دولاب ملابسها خاويا ..دعا لها بالهدايه والصلاح وأن تسلك طريق الخير بعيدا الشرـ ـ
* * *
ــ22 ــ
وانشاءت المدارس والمستشفيات وكذلك محطة المياه والصرف التى عانت منها القريه كثيرا.. وبدت لاينقصها شئ .. ألا اشياء قليله , ستقوم المحافظه بإنشاءها تبعا..
كل هذا تم بعد زيارة السيد المحافظ.
وصارت القريه قريه نموزجيه مكملة الخدمات .
لاتسع فرحة أهليها بما حدث لهم فى هذه الايام القلائل .. كل مايحلمون به تحقق وعمت الفرحه أيضا وجوه الصغار والكبار , حتى كادوا يهنئون بعضهم إذا التقى بعضهم ببعض ..
وكذلك العمده الذى ضايف كبراء البلد فى مضيفته بالدوار .. وعلى رأسهم الشيخ عبدالله وإبراهيم . يتحدثون ويحكون ما حدث لهم فى تلك ألايام التى تعاونوا فيها مع رجال المحافظه .
وحلا السهر عند العمده فى هذه اليله المقتمره من الصيف الجميل الكل يتحدث بما عنده من أشياء .. أحديث وأقاويل تتحاكى من كل الجالسين . قهقهه وضحكات صاخبه.. أوانى ومشروبات توزع عليهم من العاملين بالدوار ..
إلتفت العمده الى إبراهيم قائلا :
الا تطربنا ياإبراهيم بنايك الجميل ؟
على الفور أخرج أبراهيم الناى من تحت سرواله .. وجلس يعزف به وسط أنتباه الجالسين الذين ينصتون اليه فى شوق وتشجيع منهم .. حتى مرا وقت طويل على عزفه بالناى .. ولما أنتها لقيا تشجيعا حارا وستحسانا من الجميع .. فرح إبراهيم أشد فرح . وإبتهج سرورا على تلك السهره التى قضاها مع أهل قريته بعدما تحقق حلمه الذى كان يحلم به وينادى به..
أقترب موعد الفجر , قام الشيخ عبدالله ومعه إبراهيم قاصدا المسجد لاداء الفريضه جماعه مع المصلين , وعلا صوت المؤذن فى ألافق .
(الصلاه خير من النوم )..
دخل وتوضأ ثم أقامت الفريضه لله ،وبعدما انتهوا منها أمهل الشيخ عبدالله المصلين بعض الوقت ثم إقترح عليهم بأن يصلوا ركعتان شكرا لله لما أنعم الله عليهم بتحقيق تلك الخدمات التى دخلت القريه .
أدوا جميع المصلين تلك الركعتان .. وخرج كل منهم رضيا حامدا الله على ما أنعم الله عليهم من خير ..
وقصد الشيخ عبد الله داره بعد ما احس بإرهاق فى جسده واخذ إبراهيم نايه ليجلس تحت شجرته على جسر المصرف الذي تعود الجلوس عندها ,وظل يعزف حتى ظهرت شقشقة النهار وبدأت الناس تأتى الى عملها فى أرضها0
وعندما قام إلى الجسر ليرى حركة المياه التي تنصب من العيون في عرض المصرف , يجد بؤجه طافيه على الماء تقترب منه شيئا فشيئا ..
ظل يحدث نفسه بعد ما ظن إنها بؤجة فاتن هذه المره .
وكأن ابن بديعه يراها قبل ان يراها إبراهيم فظل يجرى وسط القريه مهللا
معلنا أن فاتن قد غرقت في المصرف هذه المره....
بؤجة فاتن فى المصرف ..
وقف العمده وهو في حيره عندما سمع صياح ابن بديعه ,ثم ناداه يحدثه بهدوء .
_يا ابن بديعه فاتن ماتت من زمن ..
رد عليه ابن بديعه وهو واثق من كلامه :
_لا , فاتن غرقت هذه المره فى المصرف
_ومن لا يصدق يذهب الى المصرف بنفسه
تعجب العمده بهدوء ابن بديعه فى كلامه وثقته فى هذا الخبر ,على الفور جمع الغفر ليذهب الى المصرف ويرى بنفسه إن كان صحيحا ام كذبه كما حدث من قبل ,وصل العمدة الي الجسر فوجد إبراهيم جالسا يبكى ,تيقن العمدة أن الخبر صحيح هذه المره .
صدق ابن بديعه هذه المره فى كلامه .
_مظلوم يا ابن بد يعه .
_محق فى كلامه ,يبدو إنك ستترك كذبك وإفترائك بما تقوله على الناس , امر العمده غفره لإبلاغ المركز بالحضور ,وتجمعت الاهالى على الجسر لتترقب ما يحدث في تلك اللحظات القادمه عندما تحضر الشرطه الى هذا المكان للتحقيق في هذا الحادث .
وبعد لحظات حضر المأمور ومعه قوه من الشرطه وكذلك وكيل النيابه الذى يتولى التحقيق والطبيب الشرعي الذى يقوم بتشريح الجثه ومعرفة اسباب الحادث ,وانتشلو الجثه من بين البوص ليفحصها الطبيب الشرعى ويعرف سبب الوفاه, وفتح وكيل النيابه المحضر ليدون فيه ملابسات الحادث .
ثم مرت لحظات عصيبه علي الناس الواقفين يترقبوا إجراءات التحقيق ... حتى إنتهى وكيل النيابه من التحقيق ,.. يأمر كاتبه بإغلاق المحضر قائل :
أكتب ... وقد أمرنا نحن وكيل النيابة ، بقفل المحضر في ساعته وتاريخة : أكتب الساعه والتاريخ , بعد ما تبين أن المجنى عليها هي جثة فاتن بنت العجوز العمياء , ولعدم ثبوت الادله , لذلك قيضت القضيه ضد مجهول ...
إمضاء
وكيل النيابه
فوزى يوسف إسماعيل