جوانب مظلمة !!
************
جميلة فاتنة ولكنها تخاف كأي جميله من الجرذان،لم تكن تخاف من الظلام،هي تقضي جزء من الليل تراقب النجوم ولكن ماذا لو كانت في غرفة مغلقة مظلمة وبها عشرات من الجرذان هي تعلم ملمسهم وحركتهم فمنذ الحادثة التي حدثت لها وهي طفلة صغيرة وهي تكره تلك الجرذان اللعينة ولديها أكثر من قط ولكن كيف أتت إلى هنا لا تعلم لا تعلم اي شئ ع الإطلاق،فتحت عيناها لتجد ذلك المشهد اللعين وحين استجمعت صوتها كي تصرخ لم تستطع بكت أحتضنت نفسها وتمنت لو استيقظت وليكن هذا اسوء كوابيسها علي الإطلاق ولكنه لم يكن كابوسا بل كان حقيقياً إلي درجة مرعبة !!
**
ضوء مبهر مرايات،صور متكررة،يقف في غرفة ضيقة جداً ليس بها متسع سوي للوقوف لا يتذكر كيف أتي إلي هنا،لكن النظر إلى المرايات كان يزعجه منذ صغره لأنه طالما كره صوت والده الذي كان يرافق وقوفه أمام المرآة طالباً منه أن يرى نفسه أفضل الناس ليس لسبب سوي أنه ابنه وأبنه لابد أن يحمل صفات الرجولة التي يحملها والده،فوالده أحدي الرجال المسيطيرين علي حياة مدينتهم ،وريث البشوات وصاحب السلطات،لم يحب والده أبداً،كان يحب امه لأنها كانت أكثر طيبه وتحب أن تراه كما يريد،يتحاشي النظر عن المرآة ولكن حتي أرض الغرفه الضيقة لم يكن سوي مرايا تعكس صورته التي يمقتها وكذلك سقف الغرفه الضيق !!
**
هل الحب هو تلك الغريزة التي يجاهد الرجال من أجل الحصول عليها وحين يحصلون عليها تصير فقاعة مملة حتي تنفجر يوماً ما ويصير الحب لا شيء فيبحث الرجال عن فقاعة أخرى،هكذا كان يؤمن تماماً،لا يخاف من شيء سوى أن يكون كل هذا هراء وأن هناك حب حقيقي لم يختبره بعد ولكن سنواته الأربعون تخبره أن بعدما جرب كل أنواع النساء لم يجد واحدة تحبه دون أن تنتظر شيء،جميعهن ينتظرون شيء ما وهكذا استمر في إدمان الفقاعات كي يمر العمر ضائعاً وحيداً،ولم يخاف إلا من ان تأتي تلك التي تخرج كورده في وسط صحراء قاحلة ولكن حين لم تأتي وقد أصبح ع مشارف الخمسين قرر أن ينهي ذلك العبث ويكتفي من العيش وسط فقاعات لا تعطيه حريته ولكنه لم يخاف من شئ كالموت فكل من له مات،وتركوه وحيداً في عالم الضياع،معلقاً الآن من قدميه يري كل شئ بصورة مقلوبه وحوله جدران من صور نساء جميلات لا يستطع نيل حريته أو نيلهن أو نيل الموت !!
***
المال ليس كأي شيء بل هو كل شئ لا يتذكر الرقم الذي يمتلكه تحديداً،كان بارعاً في أن يربح المال ببساطة متناهية،البشر ليسوا الإ مغفلين تستطيع ان تخرج الأموال من جيوبهم فقط لو أغريتهم أن المال الذي يدفعوه يعطيهم متعة أكبر من تلك عندما يحتفظوا به،هكذا كان مقتنعاً كان يعتقد بأن من يملك المال يملك كل شيء،كان لا يبالغ حين يقول ذلك ويبرر أن لكل شيء له ثمن،والمال هو الذي يضمن لك كل شئ ،ولكن ماذا لو فتح عينيه ليجد أمامه أعمده من أموال تحترق يخلع سترته يحاول أن يطفئها،غير خائفاً من النار ولكن يخاف من أن يفقد الأموال اللعينه،ترتفع النار الغرفة ضيقة !!
**
الرب أخر درجات الحب المطلق،تحب نفسك ثم عائلتك وطنك الإنسانيه ثم الرب،هكذا هي دائرة الحب،لا تأتي درجة دون درجة لا تأتي آخر الدرجات أولها،دائما ما كان يحاول أن يحب الرب كي يحب الجميع وعندما يشعر بذلك لا يشعر بأنه أحب كل شيء حب مطلق،يحتار فكره هل هو كافر ولكن كيف وهو يحب الرب،يصلي له يعيد دائرة الحب،يعطف علي نفسه علي زوجته علي وطنه يحب وطنه يكتب له في النهايه،بكتب للرب،يصلي للرب،يدعو للرب،لأن عندما يحب كل البشر الرب سيحبهم الرب وتكتمل الدائرة،ولكنه يضطر أن يفعل أشياء مخالفه كي يدعو للرب،يكذب يمارس الكره لأعداء الرب،يتساءل هل حب الرب يتعارض مع حب الأنسانيه،لم يعد يعرف فقط يمارس هوس الحب المكتمل،ناسياً حبه لنفسه،يقف وهو مازال حائراً أيحب نفسه أولاً كي يصل لحب الرب أم يحب الرب كي يصل لحبه لنفسه،أم يحب نصفه الآخر،هل الحب نصفه حب ونصفه كره،هل عليه أن يكره كل نساء الأرض كي يحب امرأته أم يحب كل البشر،لم يعد يعرف وظل حائراً !!
***
يرتدي ملابسه الأنيقه،يتحدث بلباقه مع مساعده،يخبره أنها ستكون ليلة عظيمة لأن الناس دائماً ما تحب السحر،ليس من أجل غاية السحر بل من أجل الخوف،هم يحبون دائماً أن يصلوا إلى أبعد درجات الخوف،حتي حين ينكشف السحر يشعروا بسعادة بالغة،خوف مزيف ولكن الليله لن يكون الخوف مزيف بل حقيقياً تماما،كانت أنتشرت في الأسبوع الأخير أخبار عن أن الساحر العظيم "الشيطان" سيزور المدينة وسيقدم أعظم عروضه الواقعية على الإطلاق وسيختار هو بنفسه كل أفراد اللعبه خمسة أفراد،كان الجميع ينتظر والآن حان وقت العرض
***
تُفتح ستارة المسرح،أضواء مبهرة فبقعة ضوء تغمره،يحي الجمهور،يحيه الجمهور بتصفيق مطول،منتظرين بشغف،ماذا سيريهم "الشيطان"،ولكنه سألهم سؤال بسيط
- ماذا يخيفكم؟!،لا تجيبوا من فضلكم بل فلتشاهدوا فقط شاهدوا وستذوقوا أشد أنواع الخوف !!
****
يقف رجل المرايات وقد شعر بالضجر من صورته المتتكرره،ولكن في الوقت الذي كان ينظر إلي صورته في المرايات،تحولت إلى زجاج شفاف،ينظر من خلاله كي يري شخصاُ أخر علي ملامحه كل علامات الفزع، يستند إلي لوح الزجاج من الطرف الآخر ممتلئه غرفته بدخاان كثيف وأموال تحترق،شعر بأن عليه أن ينقذه رغم عدم ثقته بنفسه،حين هم كي يكسر لوح الزجاج تحول إلي مرايات مرة أخري رأي نفسه مجددا صرخ شعر بخوف شديد أكتئاب،رفع رأسه إلي السقف،وكان عليه الأختيار،ما بين حركة الأضاءة أنطفاءاً وعودة،يري نفسه،الرجل،النار،الدخان حين تعود الأضاءة،يضرب بقبضة يده الزجاج،ينكسر،يعبر إلي الغرفه الأخرى،يسمع بكاء الرجل يحاول أنقاذه، ولكنه يرفض،يخبره أن عليهم إنقاذ المال،بصوت متوتر "ليس هذا وقته اللعنه على المال"،بتأثر "المال كل شئ"،بنبرة أخف "ولكنك من تصنعه"،يتكلم وكأن ثقته عادت بنفسه دفعة واحدة "كما صنعت تلك الأموال اللعينه تستطيع أن تصنع غيرها"،يبرر لكن "لا وقت لصنع غيرها،النار ترتفع ولكن مازالت هناك فرصة لإنقاذ جزء أخير ولكن رجل المال لم يعد لديه صبر علي إنقاذ ما يمكن إنقاذه،يعرض عليه صفقة مغرية،"ثلاث أرباع لربع ما تنقذه"،مهاجماً "فلتتقذه أنت"،يبرر بعصبيه "ولكني لا أستطيع فقد أستنشقت الكثير من الدخان اللعين وأنت لديك فرصة حقيقية"،أكمل عرض الصفقة "سأستتشق بعض الهواء النقي في الغرفة الأخرى وسنجد طريقة للخروج معاً"،شعر رجل المرايات أن هذه الفرصة التي ستتقذه من كل شئ،ستعيد إليه روحه المفقوده،خطي خط النار،عبر بسهولة إلي الجانب الأخر الذي به أموال لم تمسسها النار،حصل عليها بسهولة،كان يقف رجل المال فرحاً،يلعب دائماً على هذا الجزء البشري "الطمع"،دائماً هناك صفقة رابحة،دائماً ينتصر أصحاب الرؤى مثله،عبر رجل المرايات خط النار،ناوله الجزء الأول من الأموال،أستمر خمسة مرات،إلي أن أنتهي من تمرير كافة الأموال السليمة،وفي المرة الأخيرة،أبتسم له رجل المال،وأخبره "سعدت بمعرفتك لقد أنقذتني"،ودفعه إلي النار مباشرة،كانت صفقة رابحة، أرتسمت أقصي درجات الخوف على رجل المرايات،وكذلك الجمهور الذي يشاهد وأرتسمت أقصي درجات السعادة علي رجل المال،ولكن لم تدم طويلاً فلقد أغلق الجدار مرة أخري وأشتعل حياً وكان ينظر إلى الأموال خائفاً !!
***
كان الخوف حقيقياً،لدرجة أن الجمهور لم يستطع أن يمنع نفسه من الدهشة وكذلك الرعب من القادم !!
***
تضاء الأنوار،تري حولها الجرذان،عشرات الجرذان،أو مئات من الحجم الكبير،يتصارعوا كي يصلوا إليها،تقف وحيدة في أقصي الغرفة، المسافة قلت كثيراً،بدأو يصعدوا فوق أرجلها،تصرخ تحاول أن تتحرك في كل أرجاء الغرفة،لا أبواب هنا،فقط شباك عالي،تجاهد كي تصعد إليه،"لا شيء يدفعنا الي الإمام أكثر من الخوف"،هكذا علق "الشيطان" لكن الجمهور كان يتابعها ولم يهتم بتعليقه،قفزت مرة وأخرى والشباك مازال مغلقاً وبعيداً،دفعته بكلتا يديها،وهي تقفز مره وأخرى وأخرى حتى فتح،جاهدت كي تصعد وصعدت،قفزت إلي الغرفة الأخرى،وهي تدفع أخر الجرذان اللعينة بعيداً،فرح الجمهور،دخلت الغرفة الأخرى،وجدت الوسيم متدلياً من السقف،وجدران الغرفة معلق عليها صور فاتنات،قال "حتى قبل الموت تظهر فقاعة ما،متي أرتاح من عبث وجودكن"،لم تفهم شئ أشار إليها أن تخلع عنه قيوده،ولكنها خافت منه وسألته أين هم ومن أتي بهم إلي هنا،ضحك وأخبرها "وكيف لي أن أعلم"،"إذا فلتبقي معلقاً"،نظر إليها نظرة طويلة،نظرت إليه،بحثت عن باب الخروج،وحين وجدته لم تستطع فتحه كان مغلقاً،ضحك وأخبرها "لعلك تبحثين عن هذا"وترك سلسلة في طرفها مفتاح تدلي من عنقه "إذا سأخذه وأذهب"،بنبرة عبثية تماماً"وتتركيني ها هنا معلقاً"،بتوتر "ولكنك لست من شأني"،برجاء " فلتنزليني ولنخرج سوياً"،متهربه "ولم لا تحاول النزول"،بسخرية "لأني معلق كما ترين"،صعدت علي كرسي كي تأخذ المفتاح كانت ستتركه،ولكنه نظر في عينيها،كان ساحراً بشكل ما،وكانت هي فقاعة جميلة،الفقاعات جميعهن جميلات،كان يستطيع أن يكسب ثقتهن ويحظي على أعجابهن،أنزلته وأعطاها المفتاح،نظرت لها تشكره نظر لها يشكرها،وبعد أن كان يتمني الموت،الآن يتمني الحياة،كي يقابل الكثير منهن،وكانت هي تبحث عن حب يشملها يحتويها،قبلها وغابت هي في قبلته،كان يتايع حينها الجمهور بشغف،ولكنه توقف عن تقبيلها،أنتزع من يدها المفتاح،أخبرها "لن نذهب إلى أي مكان،يكفي كل هذا العمر،وراءالباب كثير منكن،ووراء الباب ليس هناك سوي حب مزيف،لو هذه النهايه فلتكون نهاية سعيدة مع أني تمنيت لوأاموت بعيد عنكن،ولكن لتكوني أنتي فقاعتي الأخيرة"،أقترب منها،حاوط عنقها بيده،خنقها بيده،كانت تقاوم وفي نظرها خوف لا نهائي،تمنت لو ماتت في سلام،ولكن دائماً كانت في حياتها مزيداً من الجرذان،ولم يجد هو إلا كثيراً من الفقاعات،المشهد يتتابع يتابعه الجمهور بخوف والموسيقى تعزف،ووحده "الشيطان" يتابع بسعادة بالغة،وكأن كل ذرة خوف تحوله لساحر عظيم،تجاهد الفتاة الجميلة وقبل أن يخنقها تماماً كان المسدس قريباً علي منضدة قريبة،قاومت حتي وصلت إليه،وقبل أن يستطيع نزعه من يدها،ضغطت بأخر ما تبقي من نفس بها،خنقها أكثر،خرجت روحها من جسدها،دندن هو أغنية للفقاعات الجميلة ودمائه تسيل ببطء،سقط بعد أن سقطت همدت جثت ،أسودت الشاشه الذي يتابع عليها الجمهور العرض !!
****
الخوف هو الخوف،بعد أن صدم الجمهور لم يعد يعني أي شئ كلام الساحر،ولكن هذه المره كان الخوف مختلف،مختلف تماماً،وحيداً كان في غرفة ضيقة أضائتها خفيفة،ليس بها سوي كرسي وحبل معلق،صوت الساحر يأتيه
- من ينقذك الآن حبك لنفسك أم حب الرب ؟!
لم يجب كان خائفاً،كان هذا تسجيلاً أخر،ووقف الساحر يري ردود أفعالهم في الجزء الأخير الذي يفضله كثيراً،يخاطبه مجدداً
- فلتجب إذاً ها أنت ذا وحدك تماماً لا أحد معك،الرب أعلي درجات الحب،ولكن كيف تصل إلي أعلي درجات الحب وأنت لم تصعد الدرجة الأولى بعد،ماذا لو قتلت نفسك وذهبت إلي الرب كي تخبره كم تحبه،سيغفر لك إذاً؟!
وضع يديه علي أذنيه،حاول أن لا يستمع إلي أي صوت غير صوته الداخلي،كيف ينهي حياته ويحبه الرب،الرب سيبعث له ملك الموت حين يحين أجله،لن ينتحر أبداً،فليقتله الساحر،ولكنه لن ينتحر،يشاهد الجمهور ردود فعله منتظرين الجزء المثير،يصعد علي الكرسي يضع رقبته في الحبل يغمض عينيه يفتحهم،ويبدأ الحوار
- ولكني أخاف من نار جهنم !
- ولكنك تحب الرب وستذهب له كي تخبره !
- لم يأتي موعدي بعد !
- هل أنت تحب الرب فعلاً أم تخاف الموت أم أنك لا تحب أي شئ على الإطلاق ؟!
- كف عن هذا،ولنعقد صفقة رابحة سأحبك أنت وحدك وتتركني أذهب !!
يضحك "الشيطان"
- ولكنك لم تحب حتي نفسك،كنت غير واثق في نفسك دائماً،كنت أنت من تحرك الخطوط،قتلتهم جميعاً كي تفوز،وضعت لهم جميع الأدوات رسمت لهم خطة محكمة !!
- لأن جميعم لم يحبوا الرب،محبطين،أحبوني أنا،لأني كنت رجل الدين الذي أعطاهم فرصة في المغفرة !!
- ولكنك قتلتهم في النهايه،ساعدتني في ذلك،أنت لا تحب الرب،لا تحب نفسك،لا تحب أحداً على الإطلاق،فكيف لي أن أضمن حبك لي ؟!
-قد أنتصر عليك حين أصعد إلي الحبل،أشنق نفسي وتخسر أنت !!
- ولكنك لن تفعل ذلك،لن تفعل ذلك مطلقاً،لأنك أدمنت الأنتصارات القذرة حين فشلت في حب أي شئ !!
- أكرهك !!
- ليتك تستطيع الكراهية،ولكنك لا تستطيع أن تحمل أي مشاعر علي الإطلاق،ولا الخوف،دع عنك بكائك الذي لا يجدي،فنحن سوياً نعلم أنه غير حقيقي،فأنت كنت الرجل الذي يعشق الصفقات ويعشق الفقاعات وكنت أيضا ذلك الشخص الذي يكره النظر في المرآة كي لا يري تلك الجوانب السيئه !!
صمت علي نحو مفاجئ،خرج الشخص اليائس إلي المسرح،وحين كان الضوء يغمره،أكتشف جمهور المسرح أنه أخر من توقعوا أن يدلي بكل تلك المشاعر الغامضة ويعترف،أما بعد أعترافه هذا صبو عليه وابل اللعنات،بقي الآن المشهد الأخير الذي يمارسه الساحر في كل بلده يدخلها،يعلن الرجل اليائس أنه لم يحب أحداً ولا نفسه،أعلن حبه ومبايعته "للشيطان"،ومع ذلك أصر "الشيطان" علي معاقبته،أن أمره بإعدام نفسه،العيون تراقب،أعترافه يعني بأن كل تلك السنوات كانوا يعيشوا في ضلال مبين،بسبب خوفهم من فشلهم،جعلهم يتمنون لو أن الساحر عفا عنه،تمنوا لو أن لم يحدث ما حدث،صعد وضع رأسه في الحبل،تذكر أباه الذي كان يعنفه،أمه التي تخبره عن الرب،الفتيات الذين فتنوه ،الصفقات الذي مارسها في الخفاء،دور الشيخ الذي كان يجيده،الرب الذي كان يصلي له ولم يشعر أبدا بحبه،الساحر الذي أتفق معه علي أتمام صفقة من نوع خاص جداً،عرض كبير يشغلوا به أهل المدينه،في حين يسرق رجال الساحر المدينه،ولكنه لم يعلم أبداً أنه سيكون بطل هذا العرض،رأي في عيون الناس خوف مختلف،خوف من أن يخسروا كل ما آمنوا به،كان ينتظر معجزة من الرب الذي ظل يعبده،ولكن حين لم يجد معجزة تتحقق،ترك نفسه معلقاً في الفراغ،تحرك جسده ثم تصلب،من الخوف صاح الناس وفي أقصي درجات الخوف،آمن الناس بالساحر بديلاً عن الشيخ الذي سبب لهم كل هذا الخوف،نجح العرض وانتصر الخوف ولم يزل يكرر الساحر الحيلة في كل بلدة يدخلها ولم يعد ينتصر الحب !!
************
جميلة فاتنة ولكنها تخاف كأي جميله من الجرذان،لم تكن تخاف من الظلام،هي تقضي جزء من الليل تراقب النجوم ولكن ماذا لو كانت في غرفة مغلقة مظلمة وبها عشرات من الجرذان هي تعلم ملمسهم وحركتهم فمنذ الحادثة التي حدثت لها وهي طفلة صغيرة وهي تكره تلك الجرذان اللعينة ولديها أكثر من قط ولكن كيف أتت إلى هنا لا تعلم لا تعلم اي شئ ع الإطلاق،فتحت عيناها لتجد ذلك المشهد اللعين وحين استجمعت صوتها كي تصرخ لم تستطع بكت أحتضنت نفسها وتمنت لو استيقظت وليكن هذا اسوء كوابيسها علي الإطلاق ولكنه لم يكن كابوسا بل كان حقيقياً إلي درجة مرعبة !!
**
ضوء مبهر مرايات،صور متكررة،يقف في غرفة ضيقة جداً ليس بها متسع سوي للوقوف لا يتذكر كيف أتي إلي هنا،لكن النظر إلى المرايات كان يزعجه منذ صغره لأنه طالما كره صوت والده الذي كان يرافق وقوفه أمام المرآة طالباً منه أن يرى نفسه أفضل الناس ليس لسبب سوي أنه ابنه وأبنه لابد أن يحمل صفات الرجولة التي يحملها والده،فوالده أحدي الرجال المسيطيرين علي حياة مدينتهم ،وريث البشوات وصاحب السلطات،لم يحب والده أبداً،كان يحب امه لأنها كانت أكثر طيبه وتحب أن تراه كما يريد،يتحاشي النظر عن المرآة ولكن حتي أرض الغرفه الضيقة لم يكن سوي مرايا تعكس صورته التي يمقتها وكذلك سقف الغرفه الضيق !!
**
هل الحب هو تلك الغريزة التي يجاهد الرجال من أجل الحصول عليها وحين يحصلون عليها تصير فقاعة مملة حتي تنفجر يوماً ما ويصير الحب لا شيء فيبحث الرجال عن فقاعة أخرى،هكذا كان يؤمن تماماً،لا يخاف من شيء سوى أن يكون كل هذا هراء وأن هناك حب حقيقي لم يختبره بعد ولكن سنواته الأربعون تخبره أن بعدما جرب كل أنواع النساء لم يجد واحدة تحبه دون أن تنتظر شيء،جميعهن ينتظرون شيء ما وهكذا استمر في إدمان الفقاعات كي يمر العمر ضائعاً وحيداً،ولم يخاف إلا من ان تأتي تلك التي تخرج كورده في وسط صحراء قاحلة ولكن حين لم تأتي وقد أصبح ع مشارف الخمسين قرر أن ينهي ذلك العبث ويكتفي من العيش وسط فقاعات لا تعطيه حريته ولكنه لم يخاف من شئ كالموت فكل من له مات،وتركوه وحيداً في عالم الضياع،معلقاً الآن من قدميه يري كل شئ بصورة مقلوبه وحوله جدران من صور نساء جميلات لا يستطع نيل حريته أو نيلهن أو نيل الموت !!
***
المال ليس كأي شيء بل هو كل شئ لا يتذكر الرقم الذي يمتلكه تحديداً،كان بارعاً في أن يربح المال ببساطة متناهية،البشر ليسوا الإ مغفلين تستطيع ان تخرج الأموال من جيوبهم فقط لو أغريتهم أن المال الذي يدفعوه يعطيهم متعة أكبر من تلك عندما يحتفظوا به،هكذا كان مقتنعاً كان يعتقد بأن من يملك المال يملك كل شيء،كان لا يبالغ حين يقول ذلك ويبرر أن لكل شيء له ثمن،والمال هو الذي يضمن لك كل شئ ،ولكن ماذا لو فتح عينيه ليجد أمامه أعمده من أموال تحترق يخلع سترته يحاول أن يطفئها،غير خائفاً من النار ولكن يخاف من أن يفقد الأموال اللعينه،ترتفع النار الغرفة ضيقة !!
**
الرب أخر درجات الحب المطلق،تحب نفسك ثم عائلتك وطنك الإنسانيه ثم الرب،هكذا هي دائرة الحب،لا تأتي درجة دون درجة لا تأتي آخر الدرجات أولها،دائما ما كان يحاول أن يحب الرب كي يحب الجميع وعندما يشعر بذلك لا يشعر بأنه أحب كل شيء حب مطلق،يحتار فكره هل هو كافر ولكن كيف وهو يحب الرب،يصلي له يعيد دائرة الحب،يعطف علي نفسه علي زوجته علي وطنه يحب وطنه يكتب له في النهايه،بكتب للرب،يصلي للرب،يدعو للرب،لأن عندما يحب كل البشر الرب سيحبهم الرب وتكتمل الدائرة،ولكنه يضطر أن يفعل أشياء مخالفه كي يدعو للرب،يكذب يمارس الكره لأعداء الرب،يتساءل هل حب الرب يتعارض مع حب الأنسانيه،لم يعد يعرف فقط يمارس هوس الحب المكتمل،ناسياً حبه لنفسه،يقف وهو مازال حائراً أيحب نفسه أولاً كي يصل لحب الرب أم يحب الرب كي يصل لحبه لنفسه،أم يحب نصفه الآخر،هل الحب نصفه حب ونصفه كره،هل عليه أن يكره كل نساء الأرض كي يحب امرأته أم يحب كل البشر،لم يعد يعرف وظل حائراً !!
***
يرتدي ملابسه الأنيقه،يتحدث بلباقه مع مساعده،يخبره أنها ستكون ليلة عظيمة لأن الناس دائماً ما تحب السحر،ليس من أجل غاية السحر بل من أجل الخوف،هم يحبون دائماً أن يصلوا إلى أبعد درجات الخوف،حتي حين ينكشف السحر يشعروا بسعادة بالغة،خوف مزيف ولكن الليله لن يكون الخوف مزيف بل حقيقياً تماما،كانت أنتشرت في الأسبوع الأخير أخبار عن أن الساحر العظيم "الشيطان" سيزور المدينة وسيقدم أعظم عروضه الواقعية على الإطلاق وسيختار هو بنفسه كل أفراد اللعبه خمسة أفراد،كان الجميع ينتظر والآن حان وقت العرض
***
تُفتح ستارة المسرح،أضواء مبهرة فبقعة ضوء تغمره،يحي الجمهور،يحيه الجمهور بتصفيق مطول،منتظرين بشغف،ماذا سيريهم "الشيطان"،ولكنه سألهم سؤال بسيط
- ماذا يخيفكم؟!،لا تجيبوا من فضلكم بل فلتشاهدوا فقط شاهدوا وستذوقوا أشد أنواع الخوف !!
****
يقف رجل المرايات وقد شعر بالضجر من صورته المتتكرره،ولكن في الوقت الذي كان ينظر إلي صورته في المرايات،تحولت إلى زجاج شفاف،ينظر من خلاله كي يري شخصاُ أخر علي ملامحه كل علامات الفزع، يستند إلي لوح الزجاج من الطرف الآخر ممتلئه غرفته بدخاان كثيف وأموال تحترق،شعر بأن عليه أن ينقذه رغم عدم ثقته بنفسه،حين هم كي يكسر لوح الزجاج تحول إلي مرايات مرة أخري رأي نفسه مجددا صرخ شعر بخوف شديد أكتئاب،رفع رأسه إلي السقف،وكان عليه الأختيار،ما بين حركة الأضاءة أنطفاءاً وعودة،يري نفسه،الرجل،النار،الدخان حين تعود الأضاءة،يضرب بقبضة يده الزجاج،ينكسر،يعبر إلي الغرفه الأخرى،يسمع بكاء الرجل يحاول أنقاذه، ولكنه يرفض،يخبره أن عليهم إنقاذ المال،بصوت متوتر "ليس هذا وقته اللعنه على المال"،بتأثر "المال كل شئ"،بنبرة أخف "ولكنك من تصنعه"،يتكلم وكأن ثقته عادت بنفسه دفعة واحدة "كما صنعت تلك الأموال اللعينه تستطيع أن تصنع غيرها"،يبرر لكن "لا وقت لصنع غيرها،النار ترتفع ولكن مازالت هناك فرصة لإنقاذ جزء أخير ولكن رجل المال لم يعد لديه صبر علي إنقاذ ما يمكن إنقاذه،يعرض عليه صفقة مغرية،"ثلاث أرباع لربع ما تنقذه"،مهاجماً "فلتتقذه أنت"،يبرر بعصبيه "ولكني لا أستطيع فقد أستنشقت الكثير من الدخان اللعين وأنت لديك فرصة حقيقية"،أكمل عرض الصفقة "سأستتشق بعض الهواء النقي في الغرفة الأخرى وسنجد طريقة للخروج معاً"،شعر رجل المرايات أن هذه الفرصة التي ستتقذه من كل شئ،ستعيد إليه روحه المفقوده،خطي خط النار،عبر بسهولة إلي الجانب الأخر الذي به أموال لم تمسسها النار،حصل عليها بسهولة،كان يقف رجل المال فرحاً،يلعب دائماً على هذا الجزء البشري "الطمع"،دائماً هناك صفقة رابحة،دائماً ينتصر أصحاب الرؤى مثله،عبر رجل المرايات خط النار،ناوله الجزء الأول من الأموال،أستمر خمسة مرات،إلي أن أنتهي من تمرير كافة الأموال السليمة،وفي المرة الأخيرة،أبتسم له رجل المال،وأخبره "سعدت بمعرفتك لقد أنقذتني"،ودفعه إلي النار مباشرة،كانت صفقة رابحة، أرتسمت أقصي درجات الخوف على رجل المرايات،وكذلك الجمهور الذي يشاهد وأرتسمت أقصي درجات السعادة علي رجل المال،ولكن لم تدم طويلاً فلقد أغلق الجدار مرة أخري وأشتعل حياً وكان ينظر إلى الأموال خائفاً !!
***
كان الخوف حقيقياً،لدرجة أن الجمهور لم يستطع أن يمنع نفسه من الدهشة وكذلك الرعب من القادم !!
***
تضاء الأنوار،تري حولها الجرذان،عشرات الجرذان،أو مئات من الحجم الكبير،يتصارعوا كي يصلوا إليها،تقف وحيدة في أقصي الغرفة، المسافة قلت كثيراً،بدأو يصعدوا فوق أرجلها،تصرخ تحاول أن تتحرك في كل أرجاء الغرفة،لا أبواب هنا،فقط شباك عالي،تجاهد كي تصعد إليه،"لا شيء يدفعنا الي الإمام أكثر من الخوف"،هكذا علق "الشيطان" لكن الجمهور كان يتابعها ولم يهتم بتعليقه،قفزت مرة وأخرى والشباك مازال مغلقاً وبعيداً،دفعته بكلتا يديها،وهي تقفز مره وأخرى وأخرى حتى فتح،جاهدت كي تصعد وصعدت،قفزت إلي الغرفة الأخرى،وهي تدفع أخر الجرذان اللعينة بعيداً،فرح الجمهور،دخلت الغرفة الأخرى،وجدت الوسيم متدلياً من السقف،وجدران الغرفة معلق عليها صور فاتنات،قال "حتى قبل الموت تظهر فقاعة ما،متي أرتاح من عبث وجودكن"،لم تفهم شئ أشار إليها أن تخلع عنه قيوده،ولكنها خافت منه وسألته أين هم ومن أتي بهم إلي هنا،ضحك وأخبرها "وكيف لي أن أعلم"،"إذا فلتبقي معلقاً"،نظر إليها نظرة طويلة،نظرت إليه،بحثت عن باب الخروج،وحين وجدته لم تستطع فتحه كان مغلقاً،ضحك وأخبرها "لعلك تبحثين عن هذا"وترك سلسلة في طرفها مفتاح تدلي من عنقه "إذا سأخذه وأذهب"،بنبرة عبثية تماماً"وتتركيني ها هنا معلقاً"،بتوتر "ولكنك لست من شأني"،برجاء " فلتنزليني ولنخرج سوياً"،متهربه "ولم لا تحاول النزول"،بسخرية "لأني معلق كما ترين"،صعدت علي كرسي كي تأخذ المفتاح كانت ستتركه،ولكنه نظر في عينيها،كان ساحراً بشكل ما،وكانت هي فقاعة جميلة،الفقاعات جميعهن جميلات،كان يستطيع أن يكسب ثقتهن ويحظي على أعجابهن،أنزلته وأعطاها المفتاح،نظرت لها تشكره نظر لها يشكرها،وبعد أن كان يتمني الموت،الآن يتمني الحياة،كي يقابل الكثير منهن،وكانت هي تبحث عن حب يشملها يحتويها،قبلها وغابت هي في قبلته،كان يتايع حينها الجمهور بشغف،ولكنه توقف عن تقبيلها،أنتزع من يدها المفتاح،أخبرها "لن نذهب إلى أي مكان،يكفي كل هذا العمر،وراءالباب كثير منكن،ووراء الباب ليس هناك سوي حب مزيف،لو هذه النهايه فلتكون نهاية سعيدة مع أني تمنيت لوأاموت بعيد عنكن،ولكن لتكوني أنتي فقاعتي الأخيرة"،أقترب منها،حاوط عنقها بيده،خنقها بيده،كانت تقاوم وفي نظرها خوف لا نهائي،تمنت لو ماتت في سلام،ولكن دائماً كانت في حياتها مزيداً من الجرذان،ولم يجد هو إلا كثيراً من الفقاعات،المشهد يتتابع يتابعه الجمهور بخوف والموسيقى تعزف،ووحده "الشيطان" يتابع بسعادة بالغة،وكأن كل ذرة خوف تحوله لساحر عظيم،تجاهد الفتاة الجميلة وقبل أن يخنقها تماماً كان المسدس قريباً علي منضدة قريبة،قاومت حتي وصلت إليه،وقبل أن يستطيع نزعه من يدها،ضغطت بأخر ما تبقي من نفس بها،خنقها أكثر،خرجت روحها من جسدها،دندن هو أغنية للفقاعات الجميلة ودمائه تسيل ببطء،سقط بعد أن سقطت همدت جثت ،أسودت الشاشه الذي يتابع عليها الجمهور العرض !!
****
الخوف هو الخوف،بعد أن صدم الجمهور لم يعد يعني أي شئ كلام الساحر،ولكن هذه المره كان الخوف مختلف،مختلف تماماً،وحيداً كان في غرفة ضيقة أضائتها خفيفة،ليس بها سوي كرسي وحبل معلق،صوت الساحر يأتيه
- من ينقذك الآن حبك لنفسك أم حب الرب ؟!
لم يجب كان خائفاً،كان هذا تسجيلاً أخر،ووقف الساحر يري ردود أفعالهم في الجزء الأخير الذي يفضله كثيراً،يخاطبه مجدداً
- فلتجب إذاً ها أنت ذا وحدك تماماً لا أحد معك،الرب أعلي درجات الحب،ولكن كيف تصل إلي أعلي درجات الحب وأنت لم تصعد الدرجة الأولى بعد،ماذا لو قتلت نفسك وذهبت إلي الرب كي تخبره كم تحبه،سيغفر لك إذاً؟!
وضع يديه علي أذنيه،حاول أن لا يستمع إلي أي صوت غير صوته الداخلي،كيف ينهي حياته ويحبه الرب،الرب سيبعث له ملك الموت حين يحين أجله،لن ينتحر أبداً،فليقتله الساحر،ولكنه لن ينتحر،يشاهد الجمهور ردود فعله منتظرين الجزء المثير،يصعد علي الكرسي يضع رقبته في الحبل يغمض عينيه يفتحهم،ويبدأ الحوار
- ولكني أخاف من نار جهنم !
- ولكنك تحب الرب وستذهب له كي تخبره !
- لم يأتي موعدي بعد !
- هل أنت تحب الرب فعلاً أم تخاف الموت أم أنك لا تحب أي شئ على الإطلاق ؟!
- كف عن هذا،ولنعقد صفقة رابحة سأحبك أنت وحدك وتتركني أذهب !!
يضحك "الشيطان"
- ولكنك لم تحب حتي نفسك،كنت غير واثق في نفسك دائماً،كنت أنت من تحرك الخطوط،قتلتهم جميعاً كي تفوز،وضعت لهم جميع الأدوات رسمت لهم خطة محكمة !!
- لأن جميعم لم يحبوا الرب،محبطين،أحبوني أنا،لأني كنت رجل الدين الذي أعطاهم فرصة في المغفرة !!
- ولكنك قتلتهم في النهايه،ساعدتني في ذلك،أنت لا تحب الرب،لا تحب نفسك،لا تحب أحداً على الإطلاق،فكيف لي أن أضمن حبك لي ؟!
-قد أنتصر عليك حين أصعد إلي الحبل،أشنق نفسي وتخسر أنت !!
- ولكنك لن تفعل ذلك،لن تفعل ذلك مطلقاً،لأنك أدمنت الأنتصارات القذرة حين فشلت في حب أي شئ !!
- أكرهك !!
- ليتك تستطيع الكراهية،ولكنك لا تستطيع أن تحمل أي مشاعر علي الإطلاق،ولا الخوف،دع عنك بكائك الذي لا يجدي،فنحن سوياً نعلم أنه غير حقيقي،فأنت كنت الرجل الذي يعشق الصفقات ويعشق الفقاعات وكنت أيضا ذلك الشخص الذي يكره النظر في المرآة كي لا يري تلك الجوانب السيئه !!
صمت علي نحو مفاجئ،خرج الشخص اليائس إلي المسرح،وحين كان الضوء يغمره،أكتشف جمهور المسرح أنه أخر من توقعوا أن يدلي بكل تلك المشاعر الغامضة ويعترف،أما بعد أعترافه هذا صبو عليه وابل اللعنات،بقي الآن المشهد الأخير الذي يمارسه الساحر في كل بلده يدخلها،يعلن الرجل اليائس أنه لم يحب أحداً ولا نفسه،أعلن حبه ومبايعته "للشيطان"،ومع ذلك أصر "الشيطان" علي معاقبته،أن أمره بإعدام نفسه،العيون تراقب،أعترافه يعني بأن كل تلك السنوات كانوا يعيشوا في ضلال مبين،بسبب خوفهم من فشلهم،جعلهم يتمنون لو أن الساحر عفا عنه،تمنوا لو أن لم يحدث ما حدث،صعد وضع رأسه في الحبل،تذكر أباه الذي كان يعنفه،أمه التي تخبره عن الرب،الفتيات الذين فتنوه ،الصفقات الذي مارسها في الخفاء،دور الشيخ الذي كان يجيده،الرب الذي كان يصلي له ولم يشعر أبدا بحبه،الساحر الذي أتفق معه علي أتمام صفقة من نوع خاص جداً،عرض كبير يشغلوا به أهل المدينه،في حين يسرق رجال الساحر المدينه،ولكنه لم يعلم أبداً أنه سيكون بطل هذا العرض،رأي في عيون الناس خوف مختلف،خوف من أن يخسروا كل ما آمنوا به،كان ينتظر معجزة من الرب الذي ظل يعبده،ولكن حين لم يجد معجزة تتحقق،ترك نفسه معلقاً في الفراغ،تحرك جسده ثم تصلب،من الخوف صاح الناس وفي أقصي درجات الخوف،آمن الناس بالساحر بديلاً عن الشيخ الذي سبب لهم كل هذا الخوف،نجح العرض وانتصر الخوف ولم يزل يكرر الساحر الحيلة في كل بلدة يدخلها ولم يعد ينتصر الحب !!
تعليق