حكايتي مع الشعر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    حكايتي مع الشعر

    حكايتي مع الشعر
    كنت أشجو وأرتجل مما كان مقرراً علينا ؛ في الكتب المدرسية من أشعار وقصائد ؛
    ما كنت أكتب شعراً ؛أحفظ المقرر من قصائد وأشجوا بها دائماً ؛ فعندي حب الأداء ؛
    أو لبعض ما يلقي علي مسامعي من أساتذتي من أبيات ؛فترسخ في رأسي ؛وأترنم بها ؛أو بعض ما أقرأ من أشعار في كتب السيرة والروايات ؛أحبذ القراءة وشغوف بها ؛لم أكتب شعراً ؛لكن خطت يدي في يوم من الأيام شيئاً ؛ حسبته شعراً
    أو قصيد ؛بنيته في لحظة لم أنساها ؛كنت حينها طالب في الصف الأول الثانوي ؛
    كانت الدراسة قد بدأت وانتظمت ؛ وبدأ الشتاء يقبل ببرده ؛فأردت أن أشتري شيئاً من صوف يقيني برده القارص ؛في الصباح أثناء توجهي للدراسة ؛قررت الشراء
    وذهبت أتجول بين محلات بيع الملابس الجاهزة ؛وتوقفت عند إحداها ؛ ونظرت للمعروض من الملابس الصوفية في واجهة المحل الزجاجية ؛وأنا أقلب بصري وأتفقد الأسعار المكتوبة علي الملابس ؛لعلني أجد ما يناسبني في السعر؛
    والذوق الذي أرتضيه ؛
    حينها وجدت فتاه تقاربني في العمر أو تزيد قليلاً ؛ تدعوني للدخول وهي ترحب بي ؛تطلق بشاشتها علي الوجه ؛وترسم ابتسامة نضرة علي الشفاه ؛كانت الفتاة متوسطة الطول ؛لا تضع علي رأسها غطاءاً ؛تترك شعرها ينسال علي كتفها ؛خمرية اللون ملفوفة القوام ؛مترابطة لا بأس بملامحها وتقاطيع وجهها ؛
    أحسست أن الفتاه تدفع بي للدخول للشراء ؛وهي تبتسم وترحب ؛ما كادت قدمي تطأ
    باب المحل ؛حتى تفرقت مفاصلي مني ؛وفرت عن بعضها وتفرقت ؛وانتابتني رعشة في الجسد ؛وأحسست أن العرق بدأ يتصبب مني ؛واللسان في فمي تلجم وتلعثم ؛وجدتها تسألني ولا أستطيع الرد ؛ماذا تريد ؟ طلبك موجود ؛ أشرت بيدي
    علي ما راق لي ؛كان المحل خاوياً من الزبائن ما من غيري ؛وجدتها الحمامة التي انطلقت في الفضاء فراحت تضرب بجناحيها فرحة مسرورة ؛أحضرت لي معقداُ ؛
    ودعتني للجلوس ؛وارتقت سلماً خشبياً به عدة درجات ؛وأتت بكم من (البل وفرات )
    الصوفية متعددة الألوان ؛وبدأت تفرد ما أتت به أمامي وهي تمدح فيما عرضت ؛
    وابتسامتها لم تفارقها ولا بشاشة الوجه ؛رحت أتحسس بيدي ملمس الأقمشة المعروضة وأقارن بين هذا وذاك ؛من حيث اللون والمقاس ؛والحديث لم ينقطع بيني وبينها ؛فقد خرج الحديث عن الشراء والبيع ؛فسألتها اسمها ؛قالت (عواطف )وذكرت لي عنوان بيتها؛ قلت هل تعملين بالمحل بأجر؟ ؛أم بنت صاحب المحل ؟؛ قالت أنا بنت صاحبة المحل ؛وهي بدورها سألت نفس الأسئلة ؛لكني لم أخبرها بكل شيء في داخلي فقد أخفيت عنها أمراً؛الحق إنها المرة الأولي في حياتي التي أتحدث فيها مع أنثي وهي المرة الأولي التي أحس فيها بشعور غير الشعور ؛فكانت كلما نظرت نظرت إليها كانت تسبل أجفان عينيها ؛فتسرق الأجفان وعي ؛ وتغيب مني جوارحي ؛ووجدت قلبي يستبدل دقاته ؛ويزيد من ضرباتها في الصدر؛أحسست بشعور لم أحس به من قبل ؛ما هذا الذي يحدث لي ؛
    كنت أظهر التماسك والترابط أمامها ؛كأنها لم تؤثر في مثقال ذرة ؛فجعلت أدفع بصري بعيداً عنها كأني أنظر للمعروض من الملابس في المحل ؛حتى أعطي انطباعاً لديها ؛بأنني لم أتأثر بها وأنني رجل وقور ؛
    كان الأمر طال بيننا وأمتد وأحسست أن الوقت حان للانصراف ؛فأعطيت موافقتي ؛
    علي بعض ما أتت به ؛وأنا أظهر خجولاً منها وأدب حتى لا تدرك أنها فعلت بي شئ
    في جوارحي ؛لقد وضعت ما اشتريت في كيس وناولتني إياه وهي تطلق ابتسامتها في وجهي وتدعوني للعودة إلي الشراء مرة أخري ؛
    عند خروجي أحسست أن في قدمي قيد من حديد لا يكاد ينفك ؛فأنطلق عنها ؛
    وكان عليّ أن أخرج فألزمت مفاصلي وأوصالي الترابط والتماسك عنوة ؛ووضعت قدمي خارج المحل متشوق للعودة إليها مرة أخري راغباً في التواصل بيننا ؛

    بقلمي //سيد يوسف مرسي









  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    #2
    رجعت حيث أسكن ؛إلي حجرتي التي أستأجرها في وقت الدراسة ؛حيث المدرسة في المحافظة التي تبعد عنا خمسة وعشرون كيلو متر ؛ولا توجد بقريتنا مدرسة ثانوية صناعية ؛ولا بالقرى التي تجاورنا ؛
    ألقيت ما في يدي علي الفراش ؛لم ألقي علي زملائي الذين يسكنون معي السلام أو التحية ؛جلست غارقاٌ في بحري ؛هائماً في سكري ؛لم أسمعهم وهم يسألون بكم اشتريت ؟ ومن أين أتيت بهذا ؟
    لقد أخذني ما أخذني ؛وغرقت في بحري ؛
    ما هذا الذي حدث ؟ أهو الحب الذي يقولون عنه ؟ أم ماذا ؟
    الحق لم تكن لي تجارب كالآخرين ؛لم أذق طعم ما ذاقه غيري ؛لقد كبلتني الدنيا بالقيود ؛فالتق مت العناء لقماً ؛كنت رجل البيت في وجود أبي ؛ورجل البيت بعد رحيل أبي ؛أسعي علي سبعة إناث غيري وأمي ؛فذبت في الدنيا ذواب الماء في اللبن ؛والعود ما زال ليناً ؛لم يستقيم بعد ؛فقد حملت عبأ الحياة مبكراً ؛
    فلم يكن عندي وقت لهذا الذي يعرفه أقراني من الشباب ؛لقد كانت جوارحي عمياءً ؛
    تغط في أميتها الذاتية ؛فلقد منعتني حياتي عن مسامرة أحداً من الشباب ؛أو سماع شيء مما يقال ويحكي ؛أو تقابلت مع فتاه وتحدثت معها وأعجبت بها ؛لا وقت عندي لذلك ؛فلو أني سمعت يوماً شاباً يتكلم عن الحب والعواطف ؛اعتلتني الدهشة والعجب ؛كأن الذي يحكي أمامي أسطورة من خيال تفوق إدراكي ؛
    والحقيقة أنني لم أعرف شيئاً عما يقال عن فترة المراهقة ؛فيسأل سائل كيف ذلك ؟
    أليس بك رجولة ؟ أقول الحمد الله الذي سلمني ووقاني ؛فقبل أن تتوغل المراهقة بي ؛
    توفي أبي عليه رحمة الله وأسكنه فسيح جناته ؛وبعده بعدة أشهر مرضت أمي مرضاً شديداً ؛كاد يؤدي بحياتها ؛وبعد جهد وعناء علي أطباء المخ والأعصاب والباطنة ثم رحمة من الله تعالي ؛
    دب الشفاء ودبت العافية في جسدها ؛ فكانت أول نطقت به وطلبته مني ؛
    أن أتزوج ؛رفضت في بداية الأمر وعارضت ؛لكن وجدت أمي مصرة علي طلبها ؛
    وكثير من الأهل والجيران الذين رأوا في زواجي الخير والصواب بحجة أن أخوتي
    سوف يفارقون البيت عاجلاً أو أجلاً كل واحدة لبيت زوجها ؛ وسوف أحتاج من تقوم علي رعاية البيت ورعاية أمي ؛والسبب الرئيسي والمهم هو أن تري أمي لي خلفاً ؛
    (ولداً ) يحمل اسمي ؛
    كانت معارضتي شديدة في بداية الأمر ؛سرعان ما خفت حدتها ولانت أمام طموح أمي ورغبتها في زواجي ؛ فأتت إليّ ببنت أختها التي كانت تكبرني في السن بسبعة أعوام ؛وكأنها كانت تعد هي وأختها وتدبر في الخفاء أمراً لا أعلمه ؛إلا بعد انقضاء الطلب وتنفيذ الأمر ؛
    فكنت الطالب الرجل المتزوج من بين زملائي ؛وأنا ما زلت في الصف الأول الثانوي ؛وزملائي لا يعلمون عني شيئاً إلا إذا قال وخبر عني بعض من يعرفني من أهل قريتي وأقربائي ؛
    لذلك لم أدخل مرحلة المراهقة ولم تكن لي تجارب مثل باقي الشباب أمثالي ؛
    فكنت أنا الأمي عن الهوى والعشق ؛فلما جاءني ما جاءني ؛كنت الأعمى وكنت أنا البصير ؛
    لقد جلست في مركبي وأبحرت في تيه لا أعرف له نهاية ؛وأمسكت قلمي من تحت وسادتي ؛وكراسي الذي يجاورني ؛وأسندت ظهري للجدار الذي يلازم فراشي ؛وتركت ما حولي وغرقت في مسيري ؛والقلم يكتب أول حروف في الشعر ؛
    أول كلام في الهوى ؛ وهو يصيح كما تصيح جوارحي ووجداني ؛مغرم بعواطفي ؛هائم في تجلياتي ؛عاشقاً لمحبوبي ؛
    كتب القلم ؛
    أناديك يا عطف العواطف
    في النهار وحين المنام
    في الليل لا أقبل هوداً
    وأسأل عنك الخيال
    لا تتركيني وحيداً
    واجعليني (ذّرا ) في قميصك الكتان
    أنا المحب أينما كنت
    أنا الفتي الطائش الولهان
    سأجعلك في فؤادي ترقدي
    فلا تتركيني هائم عطشان
    أقسمت أن أموت بحبكم
    أو نلتقي معاً في ظل الجنان
    لقد أخذي جوارحي مأخذاً
    وأسرتي بداخلي الوجدان
    يا عطف العواطف تمهلي
    قد أكون لديك مدان
    فأنت القمر الذي أضاء ليلي
    وأنت المني عندي والمنال

    ما زالت تلك الكلمات طي مفكرتي أعود إليها كلما ذهبت للماضي

    بقلمي // سيد يوسف مرسي
    التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 07-04-2015, 13:08.









    تعليق

    يعمل...
    X