أرجوحة الأتعاب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالكة عسال
    أديبة وكاتبة
    • 21-11-2007
    • 175

    أرجوحة الأتعاب

    أرجوحة الأتعاب ((قصة ))
    صرخة رهيبة وحشرجة تدلى على إثرهما من السقف كحيوان رخوي ، يزين رقبته حبل الموت رفيع المتْن و ليس قلادة ؛عينان جاحظتان ،نطتا من محجريهما ؛ شفتان تميلان إلى الزرقة يكسوهما زبد ..زئبقة من القلق شيطانية المسعى ،اكتسحت ذهنَه وعمقَه ،وأملت عليه قرارَها السخيف ،فلبّاه عن طواعية حسب مايبدو ، لكن في العمق مُكرَها على حد ماهو مخفي، للتخلص من سيول المحن الجارفة المتعاقبة كجيوش مسعورة ، تكالبت عليه منذ الصغر بالقاسي والمُعقد والجحيمي ، جرعته من المُرّ الحنظل ..كان ربيبا لناقة شمطاء لاتعرف لبراءة الطفولة سبيلا ، ولا للإنسانية معْهدا ،ولالحب الأطفال مَدْرسَة ، في كل كبيرة وصغيرة تجرّه علا حَدّ السيف إلى مشنقة العقاب ،كانت كالحارس الليلي تترقب أبسط حركة لتخلق منها القيامة ، فتملأ البيت زعيقا وشتائم (هادْ لسكَع بوسنطاحة ))،أو تنشب كمينا لينكفئ على وجهه دون رحمة ،(( مسخوط مُّو من نهار شفتو ماشفت الرباح )) أو تجمع هالة من الدساتير المغلوطة لتقدمها ملفات اتهامات للأب /الزوج ((هاد البرهوش ياأنا ،يا هو في الدار ))..كان بطفولته الرقيقة يداري الأمر بصبر، وأحيانا بالبكاء للدفاع عن النفس ، وأخرى بالهجر إلى الجيران ..ولمّا أدرك خطة الكراهية دون علة ، و التعامل الجارح بلا سبب ،أصبح يتحاشى طرق الخيبات التي تنهال بالعثْر ، ويمرّر سلوكها الخشن طعم برتقال ، قافزا على الكهوف الغائرة ،والعقبات الوعرة ، ليخلق َمن حياة الانكسار بساطا سويا يمشي عليه ، فَيعبرإلى الجسر المأمول لتأثيث المستقبل بالزاهي .. لم يركب الوطر بعيدا ، فحين وعى بالمتطلبات المتعاقبة ، أمسك بأول خيط امتدّ إليه من مُحسن تشرّب معه كَجارٍ حرّ الأتعاب .. فتقلد مهنة إدارية مرددا في نفسه (( على الأقل مهنة شريفة تفي ببعض الحاجيات ،ولها هالتها السلطوية المحترمة من قبل الجميع ، وحتى لو كان المرتّب في حجم حبة عدس ، لابأس سأتدرب على غمس خبزي الحافي في الجيوب ،وسيكون لي الكفاف والعفاف ((والشايط بزاف )) ))..مضت سنوات مجهولة العدد ،وتعاقبت أخرى بنفس النغمة ، والحال هو الحال ، وصاحبنا بين شوارد الشدّ والردّ ، يميس بين المطرقة من طلبات واحتجاجات جمهور المواطنين أثناء تجاوزعبثي ، وبين السندان من انصياعه لأوامر رؤسائه وتنفيذ طلباتهم ،حتى لو ليست في محَلّ إعرابها ...و(( الحال هو الحال يا أهل الحال )) لامنزل ، لاسيارة ، ولاعيش كريم ، فتارة يُنعَت بالكلب مثْل القطط الضالة ، يقضي يومه يجوب الأزقة تحت سياط الشمس الحارقة أو لسعة البرد القارس..وأخرى بالسجين مسلوب الحرية ،لاحق له في التحرك دون إذن ، أو السفرمع أسرته من أجل الفوز بقسط من الراحة يقتل بها حلزون الرتابة الميكانيكية المملة ؛ أوامتلاك عقاركباقي شرائح الشعب ، وإن حصل وكان فالتسجيل بيعا وشراء باسم الزوجة أو الأولاد إن كانوا كبارا ..وغيرهذا وذاك ، فهو بيدق في رقعة شطرنج للفساد الإداري لها حق التلاعب واللعب بها في كل الزوايا ، وماعليه إلا امتثال الأوامر على مضض كُرها وتقززا ، أو بامتصاص علامة الرفض طواعية..منزوع صَكّ الاحتجاج أو التعبير للمطالبة بالحقوق أو العيش الكريم أو حتى الشكوى ...على العلم وكما يدرك الجميع أنه لاعمل يثمر، ولاحضارة تسود في غياب مَن يتقلد مسؤولية ضخمة بحنكة ومراس ، ينوء بها بضمير ينمو وأداء منضبط وفق القوانين المشروعة والاتزام بالواجب الوطني من أجل تقديم خدمات جليلة للغير ، متجاوزا الشغب والغضب ،والبصاق على وجه المواطنين ، والمشاكل التي تضربنفسيتهم ..وبما أنه كسائر خلق الله كتلة من المشاعر والإحساسات بين طياتها دواعي النفور والقلق والتوتر ، ولايمكنه باستمرار التحكم في ما قد تنبئ به من انزلاقات نحو الشرور، فإنه يعلن على رؤوس الإشهاد أنه غير قادر على هذا العبء الثقيل الذي أثقل المتن والنفس معا . ...كل هذه الشرائط مرّت حلقات متتابعة في مسلسل لانهائي باللونين الأبيض والأسود، وهو مُسَجّى ينتظر كسوة عرسه البيضاء ليُزَفّ عريسا إلى العدم .... صرخةً رهيبةً وحشرجة ردّد معها في نفسه ((كنت أريد أن أستعمل مايُحمَدُ قولا وفعلا ولكن ... والحمد لله الآن ..سأرتاح من جحيم غير مُكرر))..
    مالكة عسال
    بتاريخ 06/03/2015
    كل المنابر الثقافية ملك لي
    ولاشأن لي باختلاف أعضائها
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    الأخت الفاضلة مالكة عسال،
    ترحاب كبير يليق بك.
    جميل و مؤنس حقّا أن تحطّ حروفك بيننا من حين إلى آخر.
    قرأت النصّ باهتمام، فلم ألفك إلاّ و قد ازداد ولعك بالجمال و تعزّز الموقف الإنسانيّ الرّاقي لديك.
    أحترمك كثيرا سيّدتي.
    القصّة تُخلّف أثرا عميقا في النّفس و إن كانت لم تُخف شيئا عن قرّاء القصّة المولعين بـ "العنف الفكري" المختبإ بدهاء بين ثنايا الحياة.
    خالص تقديري لك.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      مالكة والسيف
      لم أجدك كما عهدي بك لكنها الظروف تحكم أحيانا
      هل جاءت بعض المباشرة كصوت نشاز في حزمة سيمفونية تضج بالعنف والمجهول المخيف..ربما
      وقد أكون مخطئة فلست قديسة
      محبتي لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      يعمل...
      X