لازورد بنكهة وطن ... حميدة العسكري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حميدة العسكري
    أديبة وكاتبة
    • 04-03-2013
    • 20

    لازورد بنكهة وطن ... حميدة العسكري

    قصة من "تداعيات لم تكتمل طقوسها بعد"
    بعد حيث سيقيم شعراء العراق غدا
    مهرجانهم الشعري العراقي بمناسبة الانتصارات الشعبية على فلول الاشرار الدواعش
    قصة كتبتها قبل قليل وانا على فراش المرض في المشفى

    "لازوردية ..بنكهة وطن"

    عندما تكون العينان هما مسبار الروح الوحيد الذي يحدق في الفراغ فقد يلقي الاحتياج بظله
    على بؤرة الشغف لتتراقص في مراتيهما اطياف الذي يستبيح اهتمام تحديقهما وهما تحاذران بحرص أن تسقط منهما اطيافه على جناح دمعة من شمعة نظرة توهجت باكتمال الصورة فيها حيث مُلِئت قِرَب اللهفة من تلك النظرة بهواها ، فتفيأ الفرح رمش الحضور.
    كان على أسماء أن تخترق عيناها كل ذلك الجمع لتحظى بقطفة نظرة لذلك المارق عجلان متأبطا اوراقا بيضاء مع بعض كتب أنيقة .
    ثمة في الساحة نساء يسرعن الخطى ناءت احداهن ببطن متورم وهي تخط رجليها ليقع صاحب الاوراق البيضاء والكتب خلف ظلها المائل الى بطنه.
    وتساءلت لوهلة: هل الناس من تمشي ذاهبة جائية أم الطريق من يمشي في هذا الوهج الذي تتخلّله سبحات نسيمات تغازل وجنة الشمس بدوائر قبلات؟!!
    كانت تحاول التأرجح بعنقها بلا تروٍّ لتصطاد الرضا الذي يسكنها بهوس وهي تتزود من النظر اليه ولو كان بينهما قضبان مسافات وباحات شاسعة ، ذلك الرجل الوحيد الذي اوصد ابواب الحزن عندما جالسها على اريكة انتظار لقطار يهم ان ينطلق نحو شمال الروح وليستقرا اخيرا فيه على مقعدَيْ مطر تهذي به اللواعج .. كانا شاعرين وضلعهما الثالث وجع جنوبي كأشهى موائد الجموح لكن بغلاف روح..
    وبين مرور تلك المرأة الحامل وبين انطلاقته ركضت حدقتا أسماء لتلحق بآخر خطفة قدم خطفها مسرعا في انطلاقته نحو ثلاثة شبان سرعان ما صار الاربعة حشو سيارة للاجرة مخلفة غبارا امتزج بحسرة ...لم تدر على نحو ما كم مر من الوقت وهي تحدق في آخر نفثة غبار تركتها سيارة الاجرة المتلفعة بغياب .. كان ذاهبا الى مكتبة قريبة ليشتري بعض الورق كي يطبع آخر قصيدة نظمها وهو يحدق في عينيها ليرسم الوطن بساتين نغم على ناي اغتراب ..كم شاسع هو الوطن عندما يسكن القصيدة!!!
    تركها حبيبها "الباسل ، أو هكذا كانت تسميه كما يحلو لها أن تضيف أل التعريف للاسم العلم
    باسل شاعر بحنجرة مرخمة الصوت لاتنم عن جرأة فارس الا على منصة تفسح أحضانها على شرف كأس تديره القافية.حمراء بلون دم القلب ، او خضراء بلون السنابل قبل ان تنحني وربما زرقاء بلون دم البحر .
    ذلك الباسل الوسيم عُرفتْ عنه بوضوح عشوائيته وفوضويته كلما اختلسه الوقت من احضان احبته واهله الى اكف اصحابه الشعراء يتلقفون روحه كريشة تحط برفق فوق رؤوسهم وهي تتمتم ببيت شعر رائق هنا او هناك. قبل ان يغادرها الى المكتبة ترك هاتفه و محفظته بفوضويته قربها وكان يبحث بين اوراقه عن تلك (الآخر قصيدة) ضحكت منه وهي تغمزه بكلمات لم تصل الى مسمعه .. وبعد ان غادرها تماما ودون أن يبلغها عن محل ذهابه مع اصحابه تذكّر ان هاتفه بقي عندها فالآن كيف سيرنّ لها كلما اجتاحه شوق وهو يتنفس صعيد الوطن الذي جعله طردا شهيا لجنّة ممرّدة بحلي الوعد الالهي؟ أخبره الاصدقاء ان جماعتهم من الشعراء ذهبوا ليغسلوا وجه الوطن من محنته فيزف كعروس تُجلى للانظار الى أمهات الشهداء كي يسكن وجع الثكل فيهن و ابلغوه ان منهم من ذهب ليصور وقائع المعركة مع الاعداء ومنهم من تولى أمر مساعدة الجنود في نقل امتعتهم واسلحتهم ....الشعراء لايجيدون رفع سلاح يخترق الجسد لكن الروح وذلك عندما تنطلق الحناجر بسهام الحماس التي تُسدَّد نحو صدور الاعداء بضربة همة قتالية تشعل فتيلها قافيةٌ تراقص نايا يصدح والصدى وطن مكلل بتيجان بطولة لبواسل لايشهق عدوهم اوكسجين انفاسه حتى تُفجِّر رئاتِه روائح شواء اجساد افراده فمنهم من يفرُّ رعبا ومنهم من يموت صعقا برعد يمر بقناة صيحة ابطال تزلزل الارض تحت اقدامهم . كالصور طريا برضاب نفخة .
    رنّ هاتف باسل بنغمة رسالة من هاتف صديقه محمد وهو يهتز على صدر محبوبته وهي تضمه اليها تلك المحبوبة التي التهمتها حسرة لم تلفظها على اثر غيابه أعادتها نغمة الرسالة الى وعيها لتقرأ:
    لاتقلقي حبيبتي ... انه الوطن ساهديه شاعرَه..
    اهتمي بمحفظتي وهاتفي حتى نلتقي
    عذرا ماكان لي ان انشغل بغزل حبيبتي
    لئلا يكون للوطن ضرة وهو يناديني الى حضنه
    غادرها وترك حشدا من الاسئلة بلا اجابات ..ترى كيف كانت ستعلم لو تأخر عليها انه غادر مع اصحابه ودون ان يبلغها لولا ان لمحته وهو يركب تلك السيارة ؟ ثم لماذا يراسلها من هاتف صديقه على هاتفه عندها لا على هاتفها مع انه يحفظ أرقامه عن ظهر قلب كما يحفظ اعتى قصائده طولا؟
    قال لها مرة أحد عشر رقما عليّ ان احفظها كما أحفظ احد عشر بيتا من روائع الحب التي تسقي الحبيبة خمرا شهيّا فصفعته مبتسمة على كتفه بكتيب صغير طبعت فيه رقائق قصائدها السمراء الماطرة شذى.
    حاولت ان ترد عليه برسالة توصيه فيها أن لايعود بلا قلادة تزين جيد الوطن وختمها" لاوطن الا انا"
    لكن لم يسعفها الحظ فهاتفه دوما بلا كارت شحن لانه ينفق الدنانير التي برصيده على ابيات شعرية يرسلها هنا وهناك .... همّت ان تراسله من هاتفها على الرقم الذي وردتها عنه الرسالة لكن تريثت وهي تشهق صعداء حياء ... ورددت مع نفسها : مادام هاتفك دفءصدري فحاضر أنت فيّ الآن جدا ..كما لو قميصك يلفني اليك.
    كان الباسل خلف الساتر يرتل قدّاسه قصيدة ..وقد انسابت على زغب ذقنه دمعة فرحة لازورد مختلطة بعطر زكي ملأ الآفاق برائحة وطن.
    حميدة العسكري /البصرة 9/4/2015


















    http://amalsweet-1.blogspot.com/
    مدونتي
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    #2
    الأحداث متسارعة وهذا شيء يدعو للتشويق ..
    لقد راقت لي ..
    سأعرج عليها لأقف عندها
    شكراً لك
    الحمد لله كما ينبغي








    تعليق

    يعمل...
    X