مذكرات ميت لاتهم أحد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد فاضل
    الف فاء
    • 15-01-2014
    • 251

    مذكرات ميت لاتهم أحد

    الطريق طويل وهادئ خالي من الماره على جانبيه اشجار متقاربه ينتشر تحتها اوراق يابسه . مكان مناسب لمعاقرة الروح .
    منذ زمن لا أدري متى وأنا ميت . فقط أعضائي هي التي تتحرك وقلبي . جلست تحت ظل شجره على مقعد مهجور , أشعلت لفافة تبغ ثم سرحت بنظري بعيدا لاشئ أمامي سوى أفق مفتوح على المجهول وأماكن بعيده لاتهمني .
    يقترب أحدهم من بعيد يمر بجواري كأني حجر ملقى لايكترث لي , هذا رائع . نثرت أمامي كل أوجاعي وكل الأحداث التي مررت بها عندما كنت حيا أنتقي منها ما أشاء .
    عندما كنت طفلا صغيرا أحب الحياة ( سابقا ) . كانت لي أماكني الخاصه التي كنت آلفها وأحبها وأرتادها دوما لوحدي . ولي معها ذكريات جميله وصداقات وكنت أكلمها وتكلمني . . وأظنها كانت تقلق علي عندما أتأخر أو أغيب . كنت أحدث نفسي بهذه الذكريات الجميله عندما قررت أن أنهض وأزورها بعد هذه السنين . غمرتني مشاعر فرح طفوليه لم أعهدها منذ مده طويله . غذيت سيري بشئ من الرعونه وعندما اقتربت وعاينت المكان تلقيت صدمة قويه . بنايات حديثه وشوارع سوداء جديده وضجيج وغرباء ... أين شجرة الخروب أين أزهاري أين الحجاره التي كنت أعمل منها بيوتا أين الطيور المغرده من بعيد أين الهدوء الأصم أين مخابئي وأسراري ... لا شئ منهم .
    طفت بالمكان كالغريب لاشئ يعرفني هنا . أثنيت صدري ثم أسرعت مغادرا وروحي تنزف .
    انفتح ألأفق أمامي مره أخرى وتفرعت بي الطرق ووقفت لأدري الى أي عالم أذهب . المشكله انني ميت .
    الناس من بعيد يتحركون كالدمى في حركه دائبه مستمره ويعيشون في في زمن لاأعرفه وهم أيضا لا يعرفوني وهذا لايهمني أبدا . تذكرت بيتنا الجميل واستدرت .
    في الطريق الى البيت كانت الأرض تطوى يبدو أن الطريق عرفت وئيد خطواتي .
    وهذه مصيبه أخرى انحطت علي . بيتنا لم يعد موجودا ولم يتبقى منه غير بقايا سور حجري وشجرة واحده . ماذا تريد هذه الدنيا مني ؟ وقفت بلا حراك أمام هذا المنظر المريع ولم أحفل بالنظرات التي حاصرتني كأنها تقول لي من أنت ! من أنا ؟! بل من أنتم ماذا فعلتم ببيتنا وحديث أمي وصراخ اخوتي وألعابهم وحنان أبي وليلنا الدافئ وشمس ضحانا المشرقه وأشجارنا الجميله , يا لاوقاحتكم , قلت مشمئزا .
    اقتربت من الشجره الوحيده المتبقيه حاولت لمسها فلم أستطع كلمتها من خلال دموعي الجافه سألتها ان كانت تذكر شيئا . قالت انها كانت تعرف طفلا خفيف الشعر كثير الحركه كان يتسلق أغصانها ويأكل من ثمرها ويدق المسامير في جذعها وأنه في أحد ألأيام صنع لنفسه بيتا بين أغصانها وانها كانت تعاني منه أشد المعاناة وانها كانت تحتمله على مضض بسبب تصرفاته اللامسئوله ومشاريعه الفجائيه المخربه . وانها فكرت ذات مره أن تلقيه من عليها . ثم استدركت لماذا تسأل عن هذا الطفل ( الشقي ) أيها السيد المحترم ؟
    لاشئ قلت . وبقيت أستمع الى حديثها حتى انتهت . أردت أن أقول لها شيئا أو أقبلها ولكنني لم أستطع فأنا ميت . والموتى لايقولون بل يندثرون .
    سمعت شيئا يشبه النحيب عندما غادرت بخطوات مثقله .
    من جديد استقبلت ألأفق وتفرعت بي الطرق مرة أخرى ولم أدري أيهما أسلك , الطرق كثيره والناس يتحركون كالدمى .
    عدت الى الطريق الطويل الخالي من الماره على جانبيه اشجار متفرقه تحتها أوراق يابسه أكتب أشياء لاتهم أحد . غير هذا ليس لدي ما أفعله .


    التعديل الأخير تم بواسطة احمد فاضل; الساعة 19-04-2015, 09:34.
  • حور العازمي
    مشرفة ملتقى صيد الخاطر
    • 29-09-2013
    • 6329

    #2
    طيف يدور حول نفسه ويتذكر الماضي
    يذهب حيث كان في السابق
    يريد معرفة نفسه عندما كان صغيرا
    ماوجد من بقايا مسكنه وماضيه شيء
    عادا تلك الشجره المملوءه من عبق الطفوله وجمالها
    حدثته وهو ينظر الى مأواه الذي تلاشى لم يتبقى غير سورٍ مردوم نصفه
    عاد تلك الطيف الى مفترق طرق كلاهما مجهول

    استاذ/ احمد فاضل
    تعايشت مع كل كلمه وتخيلتها كثيرا
    دام نبضك ونبض قلمك
    تقديري
    حور

    تعليق

    • احمد فاضل
      الف فاء
      • 15-01-2014
      • 251

      #3


      سلام عليك استاذه حور
      أشكر لك هذا المرور اللطيف
      كل الاحترام والتقدير

      تعليق

      يعمل...
      X