تبديل أصول الحروف لاكتشاف المعنى المألوف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    تبديل أصول الحروف لاكتشاف المعنى المألوف

    في بلاغتنا العربية ما يعرف بـ:
    الجناس الناقص.
    وهو لون بلاغي في استخدام التراكيب اللغوية لإثارة الأذهان لمعرفة فنون البيان والبديع في لغتنا العربية الثرية بدلالات معاني حروف الكلمات حسب مواضعها وضبط تشكيلها في الأساليب المستعملة حتى لو كانت متشابهة التركيب مختلفة الأصول في حروفها نحو قوله سبحانه وتعالى في سورة المدثر:
    (ربَّكَ فكبِّر) (المدثر:3) فإن العكس والطرد الموجود في تلك الآية الكريمة إذا فككت حروفها هكذا:
    (ر ب ك ف ك ب ر) فإنك تستطيع أن ترى فيها من الجمال اللغوي والبلاغي ما يعجز عن تصويره إلا الإعجاز القرآني الكريم؛ فتقرأها من اليمين كما تقرأها من اليسار، وهذا ما يسمى بالعكس والطرد.
    أما لون الجناس الناقص في علم البديع البلاغي فيأتي على أربعة أوجه:
    1- تبديل مواضع الحروف في الكلمتين المتساويتين في نفس العدد ونوع الحروف (الأصول)؛
    2- تغيير ضبط التشكيل على الحروف في الكلمتين المتساويتين في حروفهما؛
    3- نقص بعض الحروف من كلمة من الكلمتين المستعملتين في الٍأسلوب عن الكلمة الأخرى؛
    4- اختلاف حرف واحد أو أكثر بين الكلمتين واتفاقهما في بقية الأحرف مع اختلاف المعنى.
    ولتوضيح ذلك نقرأ العبارة التالية على سبيل المثال لا الحصر:
    (كَرَمَ مَع صديقه ثم مَكَرَ به ؛ مَرَحَ برُمْحٍ فأصابهُ ثم رَمَحَ عنه)
    *تأمل الكلمتين (ك ر م ـــ م ك ر) أصولهما ثلاثية تم تبديل مواضع نفس الحروف فيهما، وقد دلت كل منهما على معنى مختلف (فالكرم غير المكر) وهذا نوع من الجناس الناقص: (اتفاق الكلمتين في عدد الحروف واختلافهما في المعنى).
    *ثم تأمل الكلمات (مَ رَحَ ــ رُمْ حٍ ــ رَمَ حَ) أصولهم واحدة وضبط كل منها مختلف وأدت معاني مختلفة وهذا نوع آخر من الجناس الناقص في تغيير تشكيل الحروف واختلاف المعنى.
    *ثم تأمل قول القائل: هذه فتاة (تحسب أُمَّها مَها) ترَ تشابه حروف (مَها) مع (أمها) ونقص حرف الهمزة من الثانية، مع اتفاق الضبط في الحروف المتشابهة وهذا نوع ثالث من الجناس الناقص في البلاغة ، يثير الذهن في متابعة الحروف ومعرفة ما تدل عليه.
    *أما النوع الرابع والأخير من فن الجناس الناقص فتراه في مثل قول الكاتب يصف قوما:
    (كل فرد فيهم ذو قامةٍ هامة، ورأس ما عليها بأس)
    تأمل كلمتي (قامة وهامة) وكلمتي (رأس وبأس) تلحظ اختلاف الأولى في حرف القاف عن الهاء في الثانية، وتلحظ اختلاف (الراء في الثالثة عن الباء في الرابعة) وتساوي كل كلمتين بعد ذلك في باقي الحروف. وهذا النوع يعطي جرسا موسيقيا تطرب له الأذن مع إثارة الذهن في المعنى المقصود.


  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    أستاذنا الجليل الجميل محمد فهمي يوسف: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
    أرجو من الله تعالى أن تكون بخير وعافية.
    موضوع طريف وظريف ولطيف في الوقت نفسه يعطي لمحة خاطفة عن عجائب هذه اللغة العربية الشريفة فإنك واجد فيها ما لا تجده في غيرها من اللغات حتى المتطورة منها فلا عجب إن كانت اللغة المختارة للتعبير عن كلام الله تعالى، فهذا وحده يكفي لتقديرها والاعتزاز بتعلمها والتعامل بها.
    للغة العربية "كمياء الحروف"، كما أسميتها في بعض كتاباتي، ويمكنك بمزج حروفها صنع ما تشاء من الكلمات والتعابير و الصيغ المعبرة بدقة عما تريد التعبير عنه و تحرير النصوص المبهرة وكلما ازددنا معرفة بهذه اللغة الشريفة ازددنا انبهارا بها ويكفيها فخرا أن عدد كلماتها المصوغة بالحروف، الأصول: الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية إذا عددنا حروف العربية 28 حرفا، يفوق 12.000.000 (اثني عشر مليون) كلمة منها المستعمل وهو القليل ومنها المهمل وهو الكثير، فأية لغة من لغات الناس تستطيع عدَّ مثل الكم الهائل من الكلمات الأصول فقط؟ فإذا أضفنا المشتقات منها فالعدد يصير خياليا حتما.
    - عدد الكلمات المركبة من حرفين: 28 في 27= 756؛
    - عدد الكلمات المركبة من ثلاثة أحرف: 28 في 27 في 26= 19.656؛
    - عدد الكلمات المركبة من أربعة أحرف: 28 في 27 في 26 في 25= 491.400؛
    - عدد الكلمات المركبة من خمسة أحرف: 28 في 27 في 26 في 25 في 24= 11.793.600؛
    المجموع:12.305.412 كلمة بالتمام والكمال (ينظر للتأكد من هذا الزعم كتاب "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" للسيوطي عند ترجمة الخليل بن أحمد الفراهيدي)، وهذا الكم الهائل من الكلمات غير مستعمل كله طبعا بل المستعمل منه لا يجاوز الـ80.000 (الثمانين ألف) كلمة فقط على أكبر تقدير، ولذا فالعربية تتيح فرصا لوضع كلمات جديدة لتسمية الأشياء الموجود منها و غير الموجود إلى يوم الدين كلها لو أننا أحسنا التعامل معها، مع اللغة العربية، لكننا نجهل الكثير عن هذه اللغة الشريفة بل إننا نسيء التعامل معها بل إننا نهينها ونزدريها والله المستعان.
    هذا، وما يمكن إدراجه فيما أسميته بـ "
    4- اختلاف حرف واحد أو أكثر بين الكلمتين واتفاقهما في بقية الأحرف مع اختلاف المعنى." ما تناوله ابن جني في "خصائصه" في النوع الثاني من الاشتقاق وهو الاشتقاق الكبير وهو تقليب الكلم من ثلاث أحرف حيث يقلب الكلمة الواحدة فتعطي كلمات سِتًّا لها الحروف نفسها لكنها بدلالات مختلفة مثل: كلم، كمل، لكم، لمك، ملك، مكل، ولكل واحدة معناها في المعاجم يبحث عنه فيها.
    إذن، للغة العربية كمياء خاصة، هي كمياء الحروف، لو أننا عرفنا كيف نركب منها المفردات والتعابير لأتينا بالعجب العجاب وبما يبهر الألباب.
    أسأل الله تعالى أن يعلمنا لغتنا العربية وأن يوفقنا للعمل بما نتعلمه منها، اللهم آمين يا رب العالمين.
    تحيتي إليك أستاذنا الجليل ومحبتي.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      #3
      عزيزي الباحث الفاضل الأستاذ حسين ليشوري
      جزاك الله خيرا
      على إضافتك الثرية
      مررت للمتابعة لموضوعاتي التي بذلت جهدا في نشرها هنا وهناك
      لأستفيد منها من جديد ، وأرى ما أضافه غيري لها من ثراء وزيادة
      فوجدت حرفك الذكي وكلماتك الثرية فأحببت أن أسجل إعجابي
      وتقديري الفائق لبحثك القيم الموثق ، وهذا من سمات العالم الأصيل
      شكرا لك .

      تعليق

      • مصباح فوزي رشيد
        يكتب
        • 08-06-2015
        • 1272

        #4
        " كمياء الحروف "

        أين صاحبُ المخبر لا غاب حسُّك
        أستاذي المبجّل
        التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 06-02-2016, 07:29.
        لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

        تعليق

        • محمد فهمي يوسف
          مستشار أدبي
          • 27-08-2008
          • 8100

          #5
          صاحب المخبر
          زعلان ومقاطع
          وكم من دعوة وجهناها إليه ليعود
          وفقه الله وبارك له في علمه وثقافته الواسعة
          الأخ الأستاذ حسين ليشوري
          أدعوك لتفيد أحباءك أعضاء ملتقى اللغة العربية
          الذي تتزعمه وتقود خطاه لحماية اللغة العربية وتطويرها
          بمصطلحاتك الشهيرة ، وقيمك العالية الرفيعة لرفض
          كل ما هو خارج عن المألوف والعرف في اللغة والدين
          تحياتي للأخ مصباح فوزي رشيد ( المتسائل ....أين .... ؟

          تعليق

          يعمل...
          X