العَرَب والتَغيرُ المَناخِي
د. معتز علي القطب
-------------------------------------------------------
أَبْكي عَلى القُدسِ أم أَبْكي مِنَ الخَطَرِ
بَرقٌ ورعدٌ يَمُدُّ العَينَ بالمَطَرِ
تَغيرَ الطَقسُ في أرجاءِ مِنْطَقَتي
بَغدادُ تَشكو مِن الإعصارِ والضَّررِ
وَهَبَّتِ الرِيحُ تَرمِي كُلَّ عَاصِمَةٍ
مِنَ العَواصِمِ بالنيرانِ والشَّررِ
تِلكَ الأعاصيرُ ما عَادت تُفَارِقُنا
فِي مِصرَ والشامِ أضْرَارٌ مِن الأثَرِ
والريحُ تَحمِلُ رَمْلاً عِندَ هَبَّتِها
والجوُّ يَمنَعُنَا حَتَّى عَن النظَرِ
إنَّا فَقدنَا مَع الأيامِ أنفُسنا
اَلأصلُ ضَاعَ فَهلْ نَهتمُّ بالصورِ
طَغَى عَلينا تُرابٌ بَعدَ عَاصفةٍ
حَتى دُفِنا مَع التَّاريخِ في الحُفرِ
وَصارَ في فَمِنا طِينٌ يُضايِقُنا
فَكيفَ نَنْطقُ حرفَ الضادِ في الحَضَرِ؟
وَهكَذا ضَاعَ ذاكَ الحَرفُ مِن لُغَتي
مَا عَادَ يُلفُظُ للأَطفَالِ في الصِّغرِ
وَعُلّمَ الطفلُ أنْ يَحبو بِقامَتِهِ
كي لا يُغَيرَ سَيرَ الريحِ في الكِبَرِ
تَجْرِي عَلى الشَرقِ رِيحُ الشَرِّ قَاصِدةً
تِلكَ العواصِمَ كي تَقضي على الدُّرَرِ
تِلكَ الأعاصيرُ إن مَرت بِمنطَقَةٍ
قَضَت عَلى الأرضِ والتَّاريخِ والحَجَرِ
ذَاكَ الترابُ الذي غَطى عَواصِمَنا
سَاقَ التَناحُرَ في قيسٍ وفي مُضَرِ
يَا وَيحَ مَنْ غَيَّروا ما كانَ يُنعِشُنا
مَناخُ مِنْطَقَتي أَمسى مِنَ الخَبَرِ
مَاتَت مِنَ الطقسِ أشجارٌ مُبارَكَةٌ
كَانت تُزَودُنا بالظلِّ والثَّمرِ
في عَهدِ مَروانَ طَقسُ الشامِ دَلَّلَنا
بالياسمينِ سَفيرُ الليلِ والسَّحَرِ
بَنو أُمَيةَ هل تَبقى عِمَارَتُهم
تُنيرُ في الأرضِ مِثلَ الشَمسِ والقَمرِ؟
مُذ غَادروا قَصرهم في أرضِ أندَلسٍ
والعُرْبُ مَلوا مِن التِرحالِ والسَّفرِ
أبكي عَلى القُدسِ أمْ أبكي عَلى وَطَني
أُقَسِّمُ الدَّمعَ بَينَ الأرضِ والبَشَرِ
مِن شِدةِ الحُزنِ يَجري في مَدائِنِنا
نَهرٌ جَديدٌ مِنَ العَينَينِ والعِبَرِ
إنّا سَلَكنا طَريقَ التّيهِ مِن زَمَنٍ
نَمْشِي وَنَعبُرُ في الأشواكِ والوَعَرِ
تَقاذَفتنا أكاذيبٌ لتُرشِدنا
كَيفَ الخَلاصُ مِن الأغلالِ والجُوَرِ؟
أينَ السَبيلُ الذي يُفضي لِعزَّتِنا
نَمشي عَلَيهِ مَع الأحبابِ في زُمَرِ؟
أَحنُّ يَا بَرَدى يا نَهرَ عِزَّتِنا
للعِزِّ يَظهرُ في الأحياءِ والنُضَرِ
هارونُ غَنى وَزريابٌ بِصُحبَتهِ
عَلى الفُراتِ مَعَ المِزمَارِ والوَتَرِ
ودِجلةُ الخَيرِ والمَنصورُ دَلَّلَها
وَدَلَّلَ الخَلقَ مِن إنسٍ ومِن شَجرِ
إنّي تَعَجَّبتُ من أحوالِ أمَّتِنا
مَتى ستأخُذُ بالأسبابِ والحَذَرِ
كُنّا نَعيشُ بجناتٍ مُشَيَّدةٍ
فَكيفَ صِرنَا نَعيشُ اليومَ في سَقَرِ؟
إنِّي رَأيتُ قُلوباً عِند إخوتِنا
تَعمَى عَن الحَقِ أو تَعمَى عَن البَصرِ
يَا ربِّ، نَدعوكَ أن تَحمي مَدائِنَنَا
وَتدفَعُ القَدَرَ المَكتوبَ بالقَدَرِ
إنَّا رَجوناكَ حَقاً في تَضَرُّعِنا
مَكِّنْ لأمَّتنا بالنصرِ والظَّفرِ
د. معتز علي القطب
-------------------------------------------------------
أَبْكي عَلى القُدسِ أم أَبْكي مِنَ الخَطَرِ
بَرقٌ ورعدٌ يَمُدُّ العَينَ بالمَطَرِ
تَغيرَ الطَقسُ في أرجاءِ مِنْطَقَتي
بَغدادُ تَشكو مِن الإعصارِ والضَّررِ
وَهَبَّتِ الرِيحُ تَرمِي كُلَّ عَاصِمَةٍ
مِنَ العَواصِمِ بالنيرانِ والشَّررِ
تِلكَ الأعاصيرُ ما عَادت تُفَارِقُنا
فِي مِصرَ والشامِ أضْرَارٌ مِن الأثَرِ
والريحُ تَحمِلُ رَمْلاً عِندَ هَبَّتِها
والجوُّ يَمنَعُنَا حَتَّى عَن النظَرِ
إنَّا فَقدنَا مَع الأيامِ أنفُسنا
اَلأصلُ ضَاعَ فَهلْ نَهتمُّ بالصورِ
طَغَى عَلينا تُرابٌ بَعدَ عَاصفةٍ
حَتى دُفِنا مَع التَّاريخِ في الحُفرِ
وَصارَ في فَمِنا طِينٌ يُضايِقُنا
فَكيفَ نَنْطقُ حرفَ الضادِ في الحَضَرِ؟
وَهكَذا ضَاعَ ذاكَ الحَرفُ مِن لُغَتي
مَا عَادَ يُلفُظُ للأَطفَالِ في الصِّغرِ
وَعُلّمَ الطفلُ أنْ يَحبو بِقامَتِهِ
كي لا يُغَيرَ سَيرَ الريحِ في الكِبَرِ
تَجْرِي عَلى الشَرقِ رِيحُ الشَرِّ قَاصِدةً
تِلكَ العواصِمَ كي تَقضي على الدُّرَرِ
تِلكَ الأعاصيرُ إن مَرت بِمنطَقَةٍ
قَضَت عَلى الأرضِ والتَّاريخِ والحَجَرِ
ذَاكَ الترابُ الذي غَطى عَواصِمَنا
سَاقَ التَناحُرَ في قيسٍ وفي مُضَرِ
يَا وَيحَ مَنْ غَيَّروا ما كانَ يُنعِشُنا
مَناخُ مِنْطَقَتي أَمسى مِنَ الخَبَرِ
مَاتَت مِنَ الطقسِ أشجارٌ مُبارَكَةٌ
كَانت تُزَودُنا بالظلِّ والثَّمرِ
في عَهدِ مَروانَ طَقسُ الشامِ دَلَّلَنا
بالياسمينِ سَفيرُ الليلِ والسَّحَرِ
بَنو أُمَيةَ هل تَبقى عِمَارَتُهم
تُنيرُ في الأرضِ مِثلَ الشَمسِ والقَمرِ؟
مُذ غَادروا قَصرهم في أرضِ أندَلسٍ
والعُرْبُ مَلوا مِن التِرحالِ والسَّفرِ
أبكي عَلى القُدسِ أمْ أبكي عَلى وَطَني
أُقَسِّمُ الدَّمعَ بَينَ الأرضِ والبَشَرِ
مِن شِدةِ الحُزنِ يَجري في مَدائِنِنا
نَهرٌ جَديدٌ مِنَ العَينَينِ والعِبَرِ
إنّا سَلَكنا طَريقَ التّيهِ مِن زَمَنٍ
نَمْشِي وَنَعبُرُ في الأشواكِ والوَعَرِ
تَقاذَفتنا أكاذيبٌ لتُرشِدنا
كَيفَ الخَلاصُ مِن الأغلالِ والجُوَرِ؟
أينَ السَبيلُ الذي يُفضي لِعزَّتِنا
نَمشي عَلَيهِ مَع الأحبابِ في زُمَرِ؟
أَحنُّ يَا بَرَدى يا نَهرَ عِزَّتِنا
للعِزِّ يَظهرُ في الأحياءِ والنُضَرِ
هارونُ غَنى وَزريابٌ بِصُحبَتهِ
عَلى الفُراتِ مَعَ المِزمَارِ والوَتَرِ
ودِجلةُ الخَيرِ والمَنصورُ دَلَّلَها
وَدَلَّلَ الخَلقَ مِن إنسٍ ومِن شَجرِ
إنّي تَعَجَّبتُ من أحوالِ أمَّتِنا
مَتى ستأخُذُ بالأسبابِ والحَذَرِ
كُنّا نَعيشُ بجناتٍ مُشَيَّدةٍ
فَكيفَ صِرنَا نَعيشُ اليومَ في سَقَرِ؟
إنِّي رَأيتُ قُلوباً عِند إخوتِنا
تَعمَى عَن الحَقِ أو تَعمَى عَن البَصرِ
يَا ربِّ، نَدعوكَ أن تَحمي مَدائِنَنَا
وَتدفَعُ القَدَرَ المَكتوبَ بالقَدَرِ
إنَّا رَجوناكَ حَقاً في تَضَرُّعِنا
مَكِّنْ لأمَّتنا بالنصرِ والظَّفرِ