المهدي المنتظر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود خليفة
    عضو الملتقى
    • 21-05-2015
    • 298

    المهدي المنتظر

    فتحت الباب فوجدت أمه في إعياء شديد، ووجهها شاحب وفر منه الدم، وأنفاسها متقطعة، وجبينها ينز بالعرق الغزير، والكلام قد هرب منها...
    أشارت بيديها؛ ففهمت على التو أن النوبة قد انفجرت فيه...
    ذهبت مسرعا فوجدت العمارة كلها بسكانها تمور وتفور، والناس بين هلع وفزع، وضحك وخوف!...
    أما عاصم فقد كان واقفا في البلكونة يخطب في الناس، ولم أتبين كلماته، وخشيت أن يسقط أثناء انفعاله وخاصة أنه يسكن في الدور الخامس...
    صعدت السلم بأقصى طاقة لديَّ، وتمنيت لو يوجد مصعد. وجدت باب الشقة مفتوحا فدلفت. أخرجت أمبول "النيورازين" الذي أحضره معي في هذه الظروف. رفض أن أحقنه الأمبول، بل هرب مني، وضربني بكل ما يجده أمامه. هذه النوبة لم تحدث بهذا الشكل منذ ثلاث سنوات. فعادة يحدث هيجان بسيط وأعطيه أمبول النيورازين؛ فتذوب الانفعالات والاضطرابات، ولكن النوبة في هذه المرة شديدة جدا، والهيجان من العسير كبحه إلا في مستشفى الأمراض العقلية...
    والنوبة الشديدة عادة تتفجر كل عدة سنوات حينما يتعرض لألم نفسي عنيف، ولا أدري ما الذي تعرض له هذه المرة؟
    مسكين عاصم، فحينما تتفجر النوبة الشديدة، فإنه يسب ويشتم الناس، ويخطب فيهم ويخبرهم أنه المهدي المنتظر، ويهيج، ويصرخ، ويضرب، ولا تحلو له الخطابة إلا في البلكونة ويكون واقفا على كرسي وهو في هذه الحالة من الاضطراب والهيجان الشديدين، ولا أخشى عليه من السقوط فقط، ولكن أخشى من محاولته أن يثبت أنه صاحب كرامة فيطير في الهواء...
    جُرحت يداي، وأُصبت بعدة كدمات، وقبل أن تضيع رابطة جأشي، هرولت مسرعا إلى الرجال الأشداء من سكان العمارة ليمسكوا به بكل ما لديهم من عزم، والعجيب أن عاصم تتولد فيه -أثناء النوبة- قوة وعزم ما يستطيع أن يغلب عدة رجال معا...

    (2)
    مسكين عاصم. كان زميلا لي في كلية الطب، وكان من أوائل الدفعة، ويُشار إليه بالبنان، وكان متعدد المواهب، وعنده طاقة جبارة خلاقة، وكان متدينا منذ نشأته، وحين يقرأ القرآن، كان يجوده كأحد المشايخ الكبار، وأحيانا كان يقلد صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
    ظل عاصم على نجابته وتفوقه طوال السنوات الثلاث الأولى في الكلية. في السنة الرابعة تقدم لخطبة زميلة لنا، وكان بينهما حب متبادل مكتوم، ومع أن عاصم أتى من الريف إلى القاهرة سنة 1975 ليدرس في كلية الطب، وكان يهزأ من قصص الحب المتبادلة بين طلبة الجامعة، إلا أنه وقع في الفخ...
    أخبر عاصم والد أمنية بأنه يملك شقة في القاهرة التي يعيش فيها أثناء الدراسة، ووالده يملك عدة أفدنة في الريف، وهو يحب أمنية من سويداء قلبه، ويوجد لديه مبلغ كبير في البنك مودع باسمه، يدر عليه عائدا شهريا معقولا، وهو يستطيع إتمام الزواج أثناء الدراسة...
    ولكن والد أمنية لم يوافق.
    فقال عاصم: "أرجو يا عمي أن تجعلها خطوبة فقط والزواج بعد انتهاء الدراسة إن شاء الله"، فلم يوافق أيضا. فقال عاصم "إن أمنية قد ملئت عليَّ حياتي، وقد تملك حبها من قلبي، وإني لأذكرك بحديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- الذي يقول فيه: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج))، وإني أملك السكن، وأحوالي المادية ميسورة والحمد لله، وإني متفوق في دراستي وأمنية كذلك، وسوف نحافظ على تفوقنا إن شاء الله"، فلم يوافق. فقال عاصم: "يا أستاذ عبد الحكيم إنك كلك حكمة فأرجو ألا تحطم أملي، ولا تلقي بي إلى متاهات اليأس والقنوط...".
    وكانت نتيجة هذا الحوار العقيم هي قول عبد الحكيم: "أحتفظ بأسباب الرفض لنفسي". وربما قال لنفسه: كيف أزوج ابنتي لطالب؟!
    وطبعا، لم تستطع أمنية أن تفعل أي شيء مع والدها.
    خرج عاصم وهو حزين، محطم النفس، يائس الروح، مشتت الذهن، مكلوم القلب، موؤود الأمل...
    حاول بعد ذلك عدة محاولات للوساطة عند والد أمنية، ولكنها باءت بالفشل. انطوى عاصم على نفسه، وانطفأ بريقه، وذبلت حيويته، وأكمل السنة الرابعة بالكاد، وحصل على تقدير مقبول...
    في بداية السنة الخامسة، ظهر عاصم وقد ترك شعر ذقنه يعبث في وجهه، وأهمل هندامه، وأهمل الدروس والمحاضرات، وأضحى مضطربا في تفكيره، ومترددا في تصرفاته...
    أخبرنا بأنه يسمع أصواتا تسبه. وتعجبنا أكثر حينما أخذ موقفا عدائيا من كثير من الزملاء بل من كثير من أساتذتنا المحاضرين.
    أخبرنا ذات يوم أنه سمع صوتا يسري في أذنيه وهو يقول: "يا عاصم أنت المهدي المنتظر لهذه الأمة". "يا عاصم أنت المهدي المنتظر لهذه الأمة...".
    ومن حينها، وهو يعلن على الملأ ولكل منث? يقابله بأنه المهدي المنتظر لهذه الأمة، وأن سيدنا جبريل ينزل عليه بالوحي والتأييد.
    أخذنا عاصم بصعوبة بالغة إلى قسم الطب النفسي، وشُخصت حالته "فصام". لم يستطع عاصم أن يكمل الدراسة، واستنفد مرات الرسوب، وأخيرا ترك الدراسة نهائيا، وأصبح يعمل أمينا لمخزن بشركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ثم تركها بعد فترة قصيرة، وتنقل بين عدة شركات، وأخيرا عاد إلى القاهرة، واستقر فيها، وعمل أمين مخزن أيضا ولكن في إحدى المستشفيات الحكومية، وتزوج، وسارت حياته هادئة إلى حد ما، ولا يعكر صفوها إلا بعض النوبات التي تحدث له كلما تعرض لضغوط نفسية. توفى والد عاصم حزنا وكمدا على فلذة كبده، وأمست والدته تعيش معه لتساعد زوجته وتشد من أزرها...
    (3)
    ظل طوال الطريق من شبرا إلى العباسية؛ تارة يضربنا ويدفعنا داخل السيارة، وتارة يسبنا بأقذع الألفاظ والسباب، ويتهمنا بالكفر والزندقة. اضطرب قائد السيارة عدة مرات ولولا لطف الله لحدثت لنا كارثة وخاصة عند انحناءات الطريق، وفي إحدى الإشارات، تطلع المشاة وراكبو السيارات المجاورة لسيارتنا، ربما ظنوا أننا خاطفيه!
    والعجيب أن عاصم حينما يبرأ وتتحسن حالته يتذكر سبابه وضربه وآذاه لمن حوله، ويتألم ويحزن لذلك، بل يعتذر لكل الذين آذاهم، ويتضايق من الذين سخروا منه أثناء النوبة.
    قبل أن نصل إلى العباسية بقليل، مررنا على كلية طب عين شمس؛ فتذكرت أمنية وقلت في نفسي:
    أين أنت يا دكتورة أمنية الآن؟ أنت الداء والدواء لعاصم. يا ليتكما قد تزوجتما. لو تمت تلك الخطبة لربما كان عاصم الآن أستاذا مرموقا في الطب النفسي بدلا من أن يكون مريضا نفسيا! وأين زملاء الدفعة ونحن في عام 1998؟
    وأخيرا وصلنا إلى مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية...

    محمود خليفة
    الرياض في 13/12/1998
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 12-10-2017, 14:55.
  • عمار عموري
    أديب ومترجم
    • 17-05-2017
    • 1300

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة محمود خليفة مشاهدة المشاركة

    المهدي المنتظر

    بقلم: محمود خليفة

    فتحت الباب فوجدت أمه في إعياء شديد، ووجهها شاحب وفر منه الدم، وأنفاسها متقطعة، وجبينها ينز بالعرق الغزير، والكلام قد هرب منها...
    أشارت بيديها؛ ففهمت على التو أن النوبة قد انفجرت فيه...
    ذهبت مسرعا فوجدت العمارة كلها بسكانها تمور وتفور، والناس بين هلع وفزع، وضحك وخوف!...
    أما عاصم فقد كان واقفا في البلكونة يخطب في الناس، ولم أتبين كلماته، وخشيت أن يسقط أثناء انفعاله وخاصة أنه يسكن في الدور الخامس...
    صعدت السلم بأقصى طاقة لديَّ، وتمنيت لو يوجد مصعد. وجدت باب الشقة مفتوحا فدلفت. أخرجت أمبول "النيورازين" الذي أحضره معي في هذه الظروف. رفض أن أحقنه الأمبول، بل هرب مني، وضربني بكل ما يجده أمامه. هذه النوبة لم تحدث بهذا الشكل منذ ثلاث سنوات. فعادة يحدث هيجان بسيط وأعطيه أمبول النيورازين؛ فتذوب الانفعالات والاضطرابات، ولكن في هذه المرة، النوبة شديدة جدا، والهيجان من العسير كبحه إلا في مستشفى الأمراض العقلية...
    والنوبة الشديدة عادة تتفجر كل عدة سنوات حينما يتعرض لألم نفسي عنيف، ولا أدري ما الذي تعرض له هذه المرة؟
    مسكين عاصم، فحينما تتفجر النوبة الشديدة؛ فإنه يسب ويشتم الناس، ويخطب فيهم ويخبرهم أنه المهدي المنتظر، ويهيج، ويصرخ، ويضرب، ولا تحلو له الخطابة إلا في البلكونة ويكون واقفا على كرسي وهو في هذه الحالة من الاضطراب والهيجان الشديدين، ولا أخشى عليه من السقوط فقط، ولكن أخشى من محاولته أن يثبت أنه صاحب كرامة فيطير في الهواء...
    جُرحت يداي، وأُصبت بعدة كدمات، وقبل أن تضيع رابطة جأشي، هرولت مسرعا إلى الرجال الأشداء من سكان العمارة ليمسكوا به بكل ما لديهم من عزم، والعجيب أن عاصم تتولد فيه -أثناء النوبة- قوة وعزم ما يستطيع أن يغلب عدة رجال معا...

    (2)
    مسكين عاصم. كان زميلا لي في كلية الطب، وكان من أوائل الدفعة، ويُشار إليه بالبنان، وكان متعدد المواهب، وعنده طاقة جبارة خلاقة، وكان متدينا منذ نشأته، وحين يقرأ القرآن، كان يجوده كأحد المشايخ الكبار، وأحيانا كان يقلد صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
    ظل عاصم على نجابته وتفوقه طوال السنوات الثلاث الأولى في الكلية. في السنة الرابعة تقدم لخطبة زميلة لنا، وكان بينهما حب متبادل مكتوم، ومع أن عاصم أتى من الريف إلى القاهرة سنة 1975 ليدرس في كلية الطب، وكان يهزأ من قصص الحب المتبادلة بين طلبة الجامعة، إلا أنه وقع في الفخ...
    قال عاصم لوالد أمنية بأنه يملك شقة في القاهرة التي يعيش فيها أثناء الدراسة، ووالده يملك عدة أفدنة في الريف، وهو يحب أمنية من سويداء قلبه، ويوجد لديه مبلغ كبير في البنك مودعا باسمه، يدر عليه عائدا شهريا معقولا، وهو يستطيع إتمام الزواج أثناء الدراسة...
    ولكن والد أمنية لم يوافق.
    فقال عاصم أرجو يا عمي أن تجعلها خطوبة فقط والزواج بعد انتهاء الدراسة إن شاء الله، فلم يوافق أيضا. فقال عاصم إن أمنية قد ملئت عليَّ حياتي، وقد تملك حبها من قلبي، وإني لأذكرك بحديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- الذي يقول فيه: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج))، وإني أملك السكن، وأحوالي المادية ميسورة والحمد لله، وإني متفوق في دراستي وأمنية كذلك، وسوف نحافظ على تفوقنا إن شاء الله، فلم يوافق. فقال عاصم يا أستاذ عبد الحكيم إنك كلك حكمة فأرجو ألا تحطم أملي، ولا تلقي بي إلى متاهات اليأس والقنوط...
    وكانت نتيجة هذا الحوار العقيم هي قول عبد الحكيم: أحتفظ بأسباب الرفض لنفسي. وربما قال لنفسه: كيف أزوج ابنتي لطالب؟!
    وطبعا، لم تستطع أمنية أن تفعل أي شيء مع والدها.
    خرج عاصم وهو حزين، محطم النفس، يائس الروح، مشتت الذهن، مكلوم القلب، موؤود الأمل...
    حاول بعد ذلك عدة محاولات للوساطة عند والد أمنية، ولكنها باءت بالفشل. انطوى عاصم على نفسه، وانطفأ بريقه، وذبلت حيويته، وأكمل السنة الرابعة بالكاد، وحصل على تقدير مقبول...
    في بداية السنة الخامسة، ظهر عاصم وقد ترك شعر ذقنه يعبث في وجهه، وأهمل هندامه، وأهمل الدروس والمحاضرات، وأضحى مضطربا في تفكيره، ومترددا في تصرفاته...
    أخبرنا بأنه يسمع أصواتا تسبه، وأخذ موقفا عدائيا من كثير من الزملاء بل من كثير من أساتذتنا المحاضرين.
    أخبرنا ذات يوم أنه سمع صوت يسري في أذنيه وهو يقول: "يا عاصم أنت المهدي المنتظر لهذه الأمة". "يا عاصم أنت المهدي المنتظر لهذه الأمة"...
    ومن حينها، وهو يعلن على الملأ ولكل منث? يقابله بأنه المهدي المنتظر لهذه الأمة، وأن سيدنا جبريل ينزل عليه بالوحي والتأييد.
    أخذنا عاصم بصعوبة بالغة إلى قسم الطب النفسي، وشُخصت حالته "فصام". لم يستطع عاصم أن يكمل الدراسة، واستنفد مرات الرسوب، وأخيرا ترك الدراسة نهائيا، وأصبح يعمل أمينا لمخزن بشركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ثم تركها بعد فترة قصيرة، وتنقل بين عدة شركات، وأخيرا عاد إلى القاهرة، واستقر فيها، وعمل أمين مخزن أيضا ولكن في إحدى المستشفيات الحكومية، وتزوج، وسارت حياته هادئة إلى حد ما، ولا يعكر صفوها إلا بعض النوبات التي تحدث له كلما تعرض لضغوط نفسية. توفى والد عاصم حزنا وكمدا على فلذة كبده، وأمست والدته تعيش معه لتساعد زوجته وتشد من أزرها...
    (3)
    ظل طوال الطريق من شبرا إلى العباسية؛ تارة يضربنا ويدفعنا داخل السيارة، وتارة يسبنا بأقذع الألفاظ والسباب، ويتهمنا بالكفر والزندقة. اضطرب قائد السيارة عدة مرات ولولا لطف الله لحدثت لنا كارثة وخاصة عند انحناءات الطريق، وفي إحدى الإشارات، تطلع المشاة وراكبو السيارات المجاورة لسيارتنا، ربما ظنوا أننا خاطفيه!
    والعجيب أن عاصم حينما يبرأ وتتحسن حالته يتذكر سبابه وضربه وآذاه لمن حوله، ويتألم ويحزن لذلك، بل يعتذر لكل الذين آذاهم، ويتضايق من الذين سخروا منه أثناء النوبة.
    قبل أن نصل إلى العباسية بقليل، مررنا على كلية طب عين شمس؛ فتذكرت أمنية وقلت في نفسي:
    أين أنت يا دكتورة أمنية الآن؟ أنت الداء والدواء لعاصم. يا ليتكما قد تزوجتما. لو تمت تلك الخطبة لربما كان عاصم الآن أستاذا مرموقا في الطب النفسي بدلا من أن يكون مريضا نفسيا! أين زملاء الدفعة ونحن في عام 1998؟
    وأخيرا وصلنا إلى مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية...

    محمود خليفة
    الرياض في 13/12/1998
    قصة من صميم الواقع، تبدأ من قلب الحدث، لتقدم لنا حالة من مرض الفصام تتمثل في شاب تقمص دور المهدي المنتظر، ثم تعود بنا بتقنية الاسترجاع الفني إلى سبب المرض وهو الحب المستحيل أو الزواج المرفوض، ثم تحل المشكلة في مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية، حيث يعيش كل مرفوض من مجتمعه.

    قصة تستحق القراءة والتعليق، لأنها كتبت بقلم مختص، فهو عاين أعراضها وشخصها، وعالج نوباتها، وفوق كل ذلك له معرفة تامة بالمريض، لأنه كان زميلا له في الجامعة، في قسم الطب النفسي...

    تعليق

    • محمود خليفة
      عضو الملتقى
      • 21-05-2015
      • 298

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
      قصة من صميم الواقع، تبدأ من قلب الحدث، لتقدم لنا حالة من مرض الفصام تتمثل في شاب تقمص دور المهدي المنتظر، ثم تعود بنا بتقنية الاسترجاع الفني إلى سبب المرض وهو الحب المستحيل أو الزواج المرفوض، ثم تحل المشكلة في مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية، حيث يعيش كل مرفوض من مجتمعه.

      قصة تستحق القراءة والتعليق، لأنها كتبت بقلم مختص، فهو عاين أعراضها وشخصها، وعالجها نوباتها، وفوق كل ذلك له معرفة تامة بالمريض، لأنه كان زميلا له في الجامعة، في قسم الطب النفسي...
      شكرا جزيلا ووفيرا لأستاذنا الأديب المبدع عمار عموري على التحف النقدية التي يهدي بها كتاب الموقع ويثري بها الأعمال الأدبية المتنوعة ويمتع الكاتب قبل القارئ.
      بورك جهدكم الرائع.
      وتقبلوا وافر تحياتي...

      تعليق

      • السعيد ابراهيم الفقي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 24-03-2012
        • 8288

        #4
        تحياتي واحترامي وتقديري
        لهذا القلم
        الذي يخط هذا النوع من الأدب الحضاري،
        فيباري الكاتب الطبيب تشيخوف،
        في توصيف الداء،
        بلغة لطيفة عفيفة،
        ----
        والإحباط أشد خطراً من كل الأمراض العضوية،
        فالإحباط ابن المستنقع السيء الموبوء،
        الذي انتج في مجتمعاتنا أمراضاً فتاكة تقتل الهمة والعزيمة والقوة والرشد في الشباب،
        وأسباب الإحباط كثيرة؛
        أهمها: النظم السياسية والإجتماعية والاقتصادية والإعلامية الفاشلة
        أو الموجهة من قبل أعداء الأمة لتدميرها
        ----
        المشكلة الآن،
        أن هؤلاء المرضى يظهرون على الفضائيات،
        أحدهم يدعي النبوة،
        والآخر المهدي المنتظر،
        ----
        حفظك الله دكتور محمود خليفة

        تعليق

        • عمار عموري
          أديب ومترجم
          • 17-05-2017
          • 1300

          #5
          المهدي المنتظر قصة اجتماعية نفسية، تبدأ بمشهد أم مرعوبة عند طبيب نفسي. ولأن الطبيب يعرفها ويعرف سبب قدومها فقد اصطحبها فورا إلى بيتها، وعند وصوله لاحظ حشدا من السكان بعظهم ينظرون في خوف والبعض الآخر يستمعون في ضحك إلى شاب واقف في بلكونة الطابق الخامس على كرسي ويخطب فيهم بصفته المهدي المنتظر.

          إن حالة هذا الشاب المعروف لدى الطبيب تستدعى كما العادة حقنه بمهدئ وبسرعة، الشيء الذي رفضه المريض هذه المرة وقاومه بكل قوة، لكن تدخل أشخاص أقوياء بطلب من الطبيب مكن من السيطرة عليه ومن ثم نقله إلى المستشفى.

          يا ترى من يكون هذا المريض وما سبب مرضه ؟
          يعود بنا الكاتب إلى الوراء، إلى عصام، زميل في كلية الطب، طالب مجتهد ومتدين منذ نشأته، يقرأ القرآن، ويجوده بأحسن ما يكون. هكذا كان طوال السنوات الثلاث الأولى في الكلية.

          في السنة الرابعة، تقدم لخطبة أمينة، زميلة وقع في حبها. لكن والد أمنية لم يوافق رغم تكرار المحاولات من طرف عاصم، وحجته أنهما لا يزالان طالبين، ونتيجة لذلك، سيطر على عاصم اليأس والحزن وشرود الذهن، ثم بدأ يميل إلى الانعزال عن زملائه، وإلى عدم العناية بنفسه وبنظافة جسمه، وفقد الرغبة في الدراسة، ثم بدأ يسمع أصواتا تسبه، وأخيرا سمع صوتا يقول له : ''يا عاصم أنت المهدي المنتظر لهذه الأمة"، الأمر الذي اقتنع به وراح يقنع الناس به.

          على إثر هذا أخذ عاصم إلى قسم الطب النفسي في الجامعة، وتم تشخيص حالة انفصام عنده. هذه الحالة فرضت عليه ترك الدراسة نهائيا، فانتقل إلى العمل من شركة لأخرى، إلى أن استقر أخيرا في أحد المستشفيات الحكومية وتزوج، وسارت حياته هادئة تتخللها بعض نوبات الفصام الخفيفة، التي كنت ترعب أمه وزوجته، بعد أن توفى والده من كثرة الهم عليه.

          إلى هنا، يعود بنا الكاتب إلى مشهد نقل عاصم إلى مستشفى العباسية، ويسرد لنا كيف أن النوبة الشديدة استمرت مع عاصم طوال الطريق فكان يتهجم على مرافقيه داخل السيارة متهما إياهم بالكفر والزندقة، إلى أن هدأ أخيرا...
          هذه الهدأة استغلها القاص قبل الوصول إلى المستشفى للتفكير في حالة صديقه عاصم، وعند المرور على كلية عين شمس تذكر أمينة، وتمنى لو أنه تزوجها وأصبح مثلها في هذه الكلية، أستاذا بارزا في الطب النفسي بدلا من كونه الآن مريضا نفسيا...
          ***
          القصة محبكة بطريقة رائعة ومشوقة من الفقرة الأولى، من خلال تقديم أم مرهقة ومضطربة، ثم إخفاء اسم ابنها المريض إلى حين العودة بالقارئ إلى الوراء عن طريق الاسترجاع الفني المحكم، إلى أيام الجامعة، حيث يعلمنا بأن المريض كان زميله في الجامعة، ومن ثم ينطلق في وصفه وفي سرد قصته مع أمينة، وفشلهما في الزواج من بعضيهما، ما سبب حالة الفصام عند عاصم، والتي دفعنه إلى تقمص شخصية المهدي المنتظر.

          وصف الكاتب لمرض الفصام وأسبابه وآثاره وصف علمي لا مجال لمناقشته فيه، فهو أعاد حالة الفصام عند عاصم إلى اضطراب في الفكر حصل له بعد رفض والد أمينة تزويجها له، وأن هذا الاضطراب جعله يهمل نفسه والعناية بمظهره، ويسمع أصواتا تسبه وأخرى توحي له بأنه المهدي المنتظر، ثم سرد لنا كيف أن هذا المرض ظل ينتابه رغم تحسن وضعه الاجتماعي ونسيانه لأمينة، فيخف تارة ويثور تارة أخرى لسبب نفسي ما، وأن اشتداده يعكر صفو البيت ويفرض نقل المريض إلى المستشفى بسرعة، لأنه يمثل خطرا على نفسه قبل غيره، وأن علاجه كان سيكون سهلا، لو تم زواجه بأمينة.
          ***
          الأسلوب منسجم وجميل، لو لم تتخلله بعض الهفوات اللغوية والتعبيرية، على سبيل المثال :
          - فوجدت العمارة كلها بسكانها = فوجدت العمارة بكل سكانها.
          - صعدت السلم بأقصى طاقة لديَّ، وتمنيت لو يوجد مصعد = ولعدم وجود مصعد، صعدت السلم بأقصى سرعة.
          - ولكن في هذه المرة، النوبة شديدة جدا = ولكن النوبة في هذه المرة شديدة جدا...
          - أنه سمع صوت يسري في أذنيه وهو يقول = أنه سمع صوتا يسري في أذنيه يقول...
          - مبلغ كبير في البنك مودعا باسمه = مبلغ كبير في البنك مودع باسمه.

          أنا واثق جدا من قدرة الكاتب على تخطي الهفوات اللغوية المتبقية، بمراجعة النص مرة ثانية.

          مع تحيتي ومحبتي الخالصة لأخي الحبيب، الأديب محمود خليفة.

          تعليق

          • عمار عموري
            أديب ومترجم
            • 17-05-2017
            • 1300

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة السعيد ابراهيم الفقي مشاهدة المشاركة
            تحياتي واحترامي وتقديري
            لهذا القلم
            الذي يخط هذا النوع من الأدب الحضاري،
            فيباري الكاتب الطبيب تشيخوف،
            في توصيف الداء،
            بلغة لطيفة عفيفة،
            ----
            والإحباط أشد خطراً من كل الأمراض العضوية،
            فالإحباط ابن المستنقع السيء الموبوء،
            الذي انتج في مجتمعاتنا أمراضاً فتاكة تقتل الهمة والعزيمة والقوة والرشد في الشباب،
            وأسباب الإحباط كثيرة؛
            أهمها: النظم السياسية والإجتماعية والاقتصادية والإعلامية الفاشلة
            أو الموجهة من قبل أعداء الأمة لتدميرها
            ----
            المشكلة الآن،
            أن هؤلاء المرضى يظهرون على الفضائيات،
            أحدهم يدعي النبوة،
            والآخر المهدي المنتظر،
            ----
            حفظك الله دكتور محمود خليفة
            شكرا جزيلا لأستاذنا الكبير الفاضل السعيد ابراهيم الفقي
            على المشاركة القيمة.
            مع تحيتي الخالصة.

            تعليق

            • محمود خليفة
              عضو الملتقى
              • 21-05-2015
              • 298

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة السعيد ابراهيم الفقي مشاهدة المشاركة
              تحياتي واحترامي وتقديري
              لهذا القلم
              الذي يخط هذا النوع من الأدب الحضاري،
              فيباري الكاتب الطبيب تشيخوف،
              في توصيف الداء،
              بلغة لطيفة عفيفة،
              ----
              والإحباط أشد خطراً من كل الأمراض العضوية،
              فالإحباط ابن المستنقع السيء الموبوء،
              الذي انتج في مجتمعاتنا أمراضاً فتاكة تقتل الهمة والعزيمة والقوة والرشد في الشباب،
              وأسباب الإحباط كثيرة؛
              أهمها: النظم السياسية والإجتماعية والاقتصادية والإعلامية الفاشلة
              أو الموجهة من قبل أعداء الأمة لتدميرها
              ----
              المشكلة الآن،
              أن هؤلاء المرضى يظهرون على الفضائيات،
              أحدهم يدعي النبوة،
              والآخر المهدي المنتظر،
              ----
              حفظك الله دكتور محمود خليفة

              جزيتم كل خير يا أخي الفاضل والأديب المبدع
              الأستاذ الدكتور السعيد الفقي لمروركم الطيب ولإضافتكم القيمة وإثراءكم لهذه القصة وسخريتكم من (المهديين المنتظرين) والذين يطالعوننا بوجوههم الكالحة على الفضائيات المختلفة.
              وشكرا جزيلا على الإطراء في حقي وأنا لا أستحقه من قريب ولا من بعيد.
              وبخصوص إحباط الشباب العربي والمصري خاصة:
              يبدو أن الإحباط فيما مضى كان يؤدي إلى الأمراض العقلية حتى يستطيع أن يحقق المريض أحلامه في ضلالته العقلية، أما الآن فالإحباط عنيف عما مضى وأدى إلى انتشار حالات (الانتحار) بطريقة غير مسبوقة في تاريخنا!
              وفقكم الله وزادكم إبداعا وتألقا...
              وتقبلوا وافر تحياتي ومحبتي القلبية...

              تعليق

              • محمود خليفة
                عضو الملتقى
                • 21-05-2015
                • 298

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                المهدي المنتظر قصة اجتماعية نفسية، تبدأ بمشهد أم مرعوبة عند طبيب نفسي. ولأن الطبيب يعرفها ويعرف سبب قدومها فقد اصطحبها فورا إلى بيتها، وعند وصوله لاحظ حشدا من السكان بعظهم ينظرون في خوف والبعض الآخر يستمعون في ضحك إلى شاب واقف في بلكونة الطابق الخامس على كرسي ويخطب فيهم بصفته المهدي المنتظر.

                إن حالة هذا الشاب المعروف لدى الطبيب تستدعى كما العادة حقنه بمهدئ وبسرعة، الشيء الذي رفضه المريض هذه المرة وقاومه بكل قوة، لكن تدخل أشخاص أقوياء بطلب من الطبيب مكن من السيطرة عليه ومن ثم نقله إلى المستشفى.

                يا ترى من يكون هذا المريض وما سبب مرضه ؟
                يعود بنا الكاتب إلى الوراء، إلى عصام، زميل في كلية الطب، طالب مجتهد ومتدين منذ نشأته، يقرأ القرآن، ويجوده بأحسن ما يكون. هكذا كان طوال السنوات الثلاث الأولى في الكلية.

                في السنة الرابعة، تقدم لخطبة أمينة، زميلة وقع في حبها. لكن والد أمنية لم يوافق رغم تكرار المحاولات من طرف عاصم، وحجته أنهما لا يزالان طالبين، ونتيجة لذلك، سيطر على عاصم اليأس والحزن وشرود الذهن، ثم بدأ يميل إلى الانعزال عن زملائه، وإلى عدم العناية بنفسه وبنظافة جسمه، وفقد الرغبة في الدراسة، ثم بدأ يسمع أصواتا تسبه، وأخيرا سمع صوتا يقول له : ''يا عاصم أنت المهدي المنتظر لهذه الأمة"، الأمر الذي اقتنع به وراح يقنع الناس به.

                على إثر هذا أخذ عاصم إلى قسم الطب النفسي في الجامعة، وتم تشخيص حالة انفصام عنده. هذه الحالة فرضت عليه ترك الدراسة نهائيا، فانتقل إلى العمل من شركة لأخرى، إلى أن استقر أخيرا في أحد المستشفيات الحكومية وتزوج، وسارت حياته هادئة تتخللها بعض نوبات الفصام الخفيفة، التي كنت ترعب أمه وزوجته، بعد أن توفى والده من كثرة الهم عليه.

                إلى هنا، يعود بنا الكاتب إلى مشهد نقل عاصم إلى مستشفى العباسية، ويسرد لنا كيف أن النوبة الشديدة استمرت مع عاصم طوال الطريق فكان يتهجم على مرافقيه داخل السيارة متهما إياهم بالكفر والزندقة، إلى أن هدأ أخيرا...
                هذه الهدأة استغلها القاص قبل الوصول إلى المستشفى للتفكير في حالة صديقه عاصم، وعند المرور على كلية عين شمس تذكر أمينة، وتمنى لو أنه تزوجها وأصبح مثلها في هذه الكلية، أستاذا بارزا في الطب النفسي بدلا من كونه الآن مريضا نفسيا...
                ***
                القصة محبكة بطريقة رائعة ومشوقة من الفقرة الأولى، من خلال تقديم أم مرهقة ومضطربة، ثم إخفاء اسم ابنها المريض إلى حين العودة بالقارئ إلى الوراء عن طريق الاسترجاع الفني المحكم، إلى أيام الجامعة، حيث يعلمنا بأن المريض كان زميله في الجامعة، ومن ثم ينطلق في وصفه وفي سرد قصته مع أمينة، وفشلهما في الزواج من بعضيهما، ما سبب حالة الفصام عند عاصم، والتي دفعنه إلى تقمص شخصية المهدي المنتظر.

                وصف الكاتب لمرض الفصام وأسبابه وآثاره وصف علمي لا مجال لمناقشته فيه، فهو أعاد حالة الفصام عند عاصم إلى اضطراب في الفكر حصل له بعد رفض والد أمينة تزويجها له، وأن هذا الاضطراب جعله يهمل نفسه والعناية بمظهره، ويسمع أصواتا تسبه وأخرى توحي له بأنه المهدي المنتظر، ثم سرد لنا كيف أن هذا المرض ظل ينتابه رغم تحسن وضعه الاجتماعي ونسيانه لأمينة، فيخف تارة ويثور تارة أخرى لسبب نفسي ما، وأن اشتداده يعكر صفو البيت ويفرض نقل المريض إلى المستشفى بسرعة، لأنه يمثل خطرا على نفسه قبل غيره، وأن علاجه كان سيكون سهلا، لو تم زواجه بأمينة.
                ***
                الأسلوب منسجم وجميل، لو لم تتخلله بعض الهفوات اللغوية والتعبيرية، على سبيل المثال :
                - فوجدت العمارة كلها بسكانها = فوجدت العمارة بكل سكانها.
                - صعدت السلم بأقصى طاقة لديَّ، وتمنيت لو يوجد مصعد = ولعدم وجود مصعد، صعدت السلم بأقصى سرعة.
                - ولكن في هذه المرة، النوبة شديدة جدا = ولكن النوبة في هذه المرة شديدة جدا...
                - أنه سمع صوت يسري في أذنيه وهو يقول = أنه سمع صوتا يسري في أذنيه يقول...
                - مبلغ كبير في البنك مودعا باسمه = مبلغ كبير في البنك مودع باسمه.

                أنا واثق جدا من قدرة الكاتب على تخطي الهفوات اللغوية المتبقية، بمراجعة النص مرة ثانية.

                مع تحيتي ومحبتي الخالصة لأخي الحبيب، الأديب محمود خليفة.

                جزيتم كل خير يا أستاذنا الفاضل والأديب المبدع عمار عموري على جهدكم المشكور ونقدكم الدقيق وتحليلكم العميق لهذه القصة البسيطة والتي اكتست بثوب جديد أنيق بهذا النقد القيم.
                وبالنسبة للأخطاء اللغوية:
                فوجدت العمارة كلها بسكانها = فوجدت العمارة بكل سكانها.
                قصدت أن العمارة ذاتها تمور وكذلك كل سكانها.
                صعدت السلم بأقصى طاقة لديَّ، وتمنيت لو يوجد مصعد = ولعدم وجود مصعد، صعدت السلم بأقصى سرعة.
                تمنيت أثناء الصعود لو يوجد مصعد حتى أستطيع الصعود بسرعة لأتعامل مع حالة عاصم المتيجة.
                ولكن في هذه المرة، النوبة شديدة جدا = ولكن النوبة في هذه المرة شديدة جدا...
                تعبيركم أكثر دقة لذلك كتبته كما قلتم.
                أنه سمع صوت يسري في أذنيه وهو يقول = أنه سمع صوتا يسري في أذنيه يقول...
                طبعا، جملتكم هي الصحيحة؛ لأن كلمة (صوت) منصوبة.
                - مبلغ كبير في البنك مودعا باسمه = مبلغ كبير في البنك مودع باسمه.
                لقد كنت متحيرا في كلمة (مودع): هل هي حال أم هي خبر (للجملة الاسمية مبلغ كبير في البنك)؟
                وبما أن الحال صاحبه معرفة وهو جملة (مبلغ كبير) وهي نكرة، فإذن كلمة (مودع) هي خبر وتصحيحكم هو السليم.
                وفقكم الله وزادكم إبداعا وتألقا...
                وتقبلوا وافر تحياتي ومحبتي القلبية...
                التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 13-10-2017, 03:45.

                تعليق

                • عمار عموري
                  أديب ومترجم
                  • 17-05-2017
                  • 1300

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمود خليفة مشاهدة المشاركة
                  جزيتم كل خير يا أستاذنا الفاضل والأديب المبدع عمار عموري على جهدكم المشكور ونقدكم الدقيق وتحليلكم العميق لهذه القصة البسيطة والتي اكتسب بثوب جديد أنيق بهذا النقد القيم.
                  وبالنسبة للأخطاء اللغوية:
                  فوجدت العمارة كلها بسكانها = فوجدت العمارة بكل سكانها.
                  قصدت أن العمارة ذاتها تمور وكذلك كل سكانها.
                  صعدت السلم بأقصى طاقة لديَّ، وتمنيت لو يوجد مصعد = ولعدم وجود مصعد، صعدت السلم بأقصى سرعة.
                  تمنيت أثناء الصعود لو يوجد مصعد حتى أستطيع الصعود بسرعة لأتعامل مع حالة عاصم المتيجة.
                  ولكن في هذه المرة، النوبة شديدة جدا = ولكن النوبة في هذه المرة شديدة جدا...
                  تعبيركم أكثر دقة لذلك كتبته كما قلتم.
                  أنه سمع صوت يسري في أذنيه وهو يقول = أنه سمع صوتا يسري في أذنيه يقول...
                  طبعا، جملتكم هي الصحيحة؛ لأن كلمة (صوت) منصوبة.
                  - مبلغ كبير في البنك مودعا باسمه = مبلغ كبير في البنك مودع باسمه.
                  لقد كنت متحيرا في كلمة (مودع): هل هي حال أم هي خبر (للجملة الاسمية مبلغ كبير في البنك)؟
                  وبما أن الحال صاحبه معرفة وهو جملة (مبلغ كبير) وهي نكرة، فإذن كلمة (مودع) هي خبر وتصحيحكم هو السليم.
                  وفقكم الله وزادكم إبداعا وتألقا...
                  وتقبلوا وافر تحياتي ومحبتي القلبية...
                  شكرا جزيلا على الرد الكريم أخي الحبيب الأديب محمود خليفة.
                  الواقع أني شهدت منذ مدة حالة، مثل حالة عاصم زميل الكاتب في القصة، لكن الشاب الذي شاهدته كان يدعي النبوة ! ولم أكن أعرف حينئذ أن هذه الحالة تمثل مرضا نفسيا يسمى بالفصام...
                  فيما بخص جملة المبلغ فتقدير الكلام فيها هو كالتالي :
                  مبلغ عنده كبير مودع في البنك...
                  فمودع هو خبر ثالث حسب الترتيب. والله أعلم.

                  مع تحيتي الخالصة، لك أخي محمود.

                  تعليق

                  • محمود خليفة
                    عضو الملتقى
                    • 21-05-2015
                    • 298

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                    شكرا جزيلا على الرد الكريم أخي الحبيب الأديب محمود خليفة.
                    الواقع أني شهدت منذ مدة حالة، مثل حالة عاصم زميل الكاتب في القصة، لكن الشاب الذي شاهدته كان يدعي النبوة ! ولم أكن أعرف حينئذ أن هذه الحالة تمثل مرضا نفسيا يسمى بالفصام...
                    فيما بخص جملة المبلغ فتقدير الكلام فيها هو كالتالي :
                    مبلغ عنده كبير مودع في البنك...
                    فمودع هو خبر ثالث حسب الترتيب. والله أعلم.

                    مع تحيتي الخالصة، لك أخي محمود.
                    أخي عمار
                    شكرا على التوضيح الدقيق.
                    وتقبلوا مودتي القلبية و وافر تحياتي...

                    تعليق

                    يعمل...
                    X