شمس.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد محمد عثمان
    • 31-05-2015
    • 3

    شمس.

    ليس هذا الكباريه مثل أى كباريه آخر فى شارع الهرم أو فى مصر كلها؛ لأنك ستجد في هذا الكباريه ما لن تجده فى أى كباريه آخر.

    شمس ليست مجرد راقصة عادية، إنها ساحرة فاتنة لها أصول أوكرانية، ولكنها عاشت منذ صغرها فى مصر، جمال نساء العالم إجتمع فيها.

    ظهور شمس على المسرح كاف بأن يجعل كل الرجال في الكباريه ينسون أنفسهم ويحدقون بخصرها الذى لا يتوقف، وبلحمها الأبيض الذى يلهب العواطف ويسكر العقول، ويتركون قلوبهم تتعلق بعينيها وضحكاتها وغمزاتها المغرية المثيرة.

    أراد عضو فى مجلس الشعب أن يتزوجها وأن يعطيها كل ما تريد.

    سيتنازل عن الجزء الأكبر من ثروته لها، سيارة تتبدل كل عام، فيلا أو قصر لها وحدها أو أكثر إن شاءت، وحاشية حولها من الخدم والحرس أينما ذهبت، ولا مانع عنده حتى من إعطائها من بعض نفوذه متى أرادت، تتحرك وتعيش به وتأمر فتطاع.

    إنه يعشقها، يحبها، مغرم بها، يتمنى لو يصبح خادمها، جسدها يفقده وعيه، يريده فى أسرع وقت الآن إن أمكن، يحلم بالنوم معها كل ليلة، يريد أن يأكل شفتاها ويقبلها حتى يفقد وعيه من فرط اللذة التى يتخيلها ويعيشها فى أحلامه، ويتمنى أن تنام فى أحضانه كل ليلة بعد قضاء أمتع الأوقات الجنسية التى لم تحكى حتى فى ألف ليلة وليلة.

    ولولا حبها لفنها -كما تقول- لقبلت الزواج منه، فأى إمرأة تتزوج من السيد العضو هى بالتأكيد سعيدة الحظ، تنال المال والمنصب، ولكنها لا تستطيع أن تنزل على رفبته وتتنازل عن فنها، هكذا قالتله، والحقيقة أنها لا تريد أن تكون وسيلة لإشباع شغفاً جنسياً لأى شخص مهما كان منصبه وما يتمتع به من حصانة ونفوذ.

    ألقيت تحت أقدامها الأموال الطائلة بالدولارات والريالات والدراهم والجنيهات، وهى ترفض كل العروض، وتنكسر القلوب لهذا الرفض، ثم تعود فتداوى هؤلاء المساكين بضحكاتها وإبتساماتها تتبعها قبلات من فهما الصغير، وغمزة تملؤها الدلال.

    هكذا كل ليلة بين الزبائن والسكارى وأحضان الرجال وشفاههم حتى آخر الليل.

    حتى خرجت ذلك اليوم الذى فيه من الكباريه بعد أن أنهت ليلتها، قادتها فيه نفسها إلى بيتها القديم، إرتدت ملابس النوم ووقفت أمام المرآة في غرفتها القديمة، ومسحت مساحيق التجميل بعناية ليظهر ما وراء الطلاء.

    وجه شاحب، وعينان مكسورتان ناعستان، ونظرات يملؤها البؤس وتغشاها الحسرة.

    وأحست بقلبها ينبض وأنفاسها تتسارع.

    وكانت لأول مرة تحدق هذا التحديق لنفسها وتنظر إلى نفسها بعناية، ومكثت أمام المرآة فترة ثم إنفجرت فى البكاء والنحيب، وإنهمرت على خديها الدموع.

    وظلت هكذا لدقائق عدة، إلى أن أطفأت الأنوار وذهبت إلى النوم في سريرها القديم.

    والدموع تملأ عينيها، وتنحدر على وجهها كالأنهار.
    1

    هذا الاستطلاع منتهي

    [COLOR=#000000][I][B][U][FONT=comic sans ms]أ. م. عثمان[/FONT][/U][/B][/I][/COLOR][COLOR=#8b4513]
    [I][B][U][FONT=comic sans ms][/FONT][/U][/B][/I][/COLOR]
  • محمود خليفة
    عضو الملتقى
    • 21-05-2015
    • 298

    #2
    قصة ممتازة، ولكن كان يجب على الأديب الأستاذ "أحمد محمد عثمان" أن يوضح الموقف النفسي الذي هزها وجعلها تسرع إلى بيتها القديم لكي ترى نفسها على حقيقتها أمام المرآة. كلمة
    تنزل على (رفبته)، أكيد تقصد تنزل على (
    رغبته
    )، وكلمة (قالتله) الأفضل أن تكتب (
    قالت له
    ) والله أعلم.

    تعليق

    • أحمد محمد عثمان
      • 31-05-2015
      • 3

      #3
      شكراً جزيلاً لردكم الكريم سيدى الفاضل.

      أما بالنسبة للسبب الذى جعلها تسرع الى بيتها القديم كان ضيقها من حياة المجون التى تعيشها بين السكارى، وحنينها إلى حياتها البريئة التى كانت تعيشها من قبل، والضمير الذى ينير بين لحظة وأخرى داخل نفس الإنسان وضميرها هذا كان سبباً لبكائها، والملحوظة توضع فى الإعتبار بالتأكيد.

      وأما عن الأخطاء الإملائية، فقد حدث سهواً، وأعتذر عنه أشد الإعتذار.

      شكراً جزيلاً، سيدى الكريم على الإهتمام والقراءة.
      [COLOR=#000000][I][B][U][FONT=comic sans ms]أ. م. عثمان[/FONT][/U][/B][/I][/COLOR][COLOR=#8b4513]
      [I][B][U][FONT=comic sans ms][/FONT][/U][/B][/I][/COLOR]

      تعليق

      يعمل...
      X