قصة البدوية . من تأليفي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • المرتاح
    عضو الملتقى
    • 22-12-2013
    • 11

    قصة البدوية . من تأليفي

    قصة : البدوية ..!!
    1*

    أحسستُ بمسؤوليتي تجاه عائلتي ، وتمنيت أن أكون خير خلفٍ لخير سلف ، فتقمّصتُ شخصية أبي التي زادتني نشاطاً ، بطريقة غير مُباشرة ، فكلما اقترب الناس مني وتعاظم احتفاؤهم بي ، كُلما فجرّوا بُركاناً جديداً فيتعاظم ارتباطي بأبي، ينشط عند كل نظرة ،ينظرون إليّ أو يُقسِمُون توكيداً بأنّ مَلامحي وحركاتي وسُكوني وجَهور صَوتي يُشبهأبي تماماً ، كأنّي أنا هو ..؟ مُؤكدين بقولهمـ أباكَ لم يمت وإنْباغته الموت .. فأنتَ نسخة باقية ومُستمرة منه..؟
    بعد موت أبي بفترة قصيرة ، غادرت منطقتي التي اسكن فيها إلى منطقة أخرى ، تواصلاً مع أصدقاء أبي ،اقرأهم السلام ، وأُبْلغ الذين لم يصلهم خبر مَوته، فجميعهم يعرفونني بِحكم أنّي كنت لصيقاً بأبي ، اخدم معه واذهب حيث يذهب .. وبقيتُ مُلتزم بالبحث عن سِعة رزقٍ تُمكّنني من بقاء الحياة في بيتنا ، كما كانت تدبّ في عهد أبي ، فالتمستُ بعض الترتيبات التي كان أبي يَتّخذها ويَستخدمها من اجل استقرار أسرتنا ، وكان لزاماً أنْ أردّ جميل تربيته ، وحَتْماً يقتضي القيام بواجبي نحو أسرتي ، فالصغير يكبر ،والمال يأتي من النشاط والعمل والحياة قائمة لا تموت ، إنْ وجدتْ من يَعْهد بقائها ويضمن استمراريتها .. وعِرْفاناً بتلك الأبوّة الخالدة ، شمّرتُ عن ساعد الجِد وتركت الخمُول وودّعتُ الكسل ورفضت الرُّكون والدَعة ، فهدر الوقت في مثل هذه الحالات غير مُحبّذ ، فلماذا أبقى ساكناً، صامتاً ..؟! فليس من الدّرْبة بمكان أن أقعد خاملاً بلا نشاط أو انتظر من يدفعني إليه أحد .؟ إنّهم يقولون ، أنني نسخة من أبي ، صوتاً وصُورةً .. وأبي غير خامل ولا كسول ، الكل قد شهدَ بديمومته ونشاطه .. وعُرف من خلال دأبهِ الذي لا يَستسلم للعجز .. وفي اي ظروف ، لكأنه في تحدّ دائم . !! فكرت كثيراً ، وتذكرت تنبيهات أبي ، حينيأخذني معه ( يجب أن تتنبأ بحدوث شيء ما .. في أي عملٍ كانْ .. لاشيء كامل في أي خدمة كانتْ ، لكن ثقتك بنفسك تُعيد الانكسارات وتُصلحها ..) كانت تلكم بعضاً من عباراته التي يشدّ بها أزري ونحن سائرون في طريقنا إلى الأسواق التي دَأبنا المرور عليها .. خطرتْ على بالي ، تلك الشاحنة التي تركها أبي بعد غيابه الأبدي .. لوّحتُ رأسي ضَيْقاً وحنْقاً ، لا إخوة ذكور في هذه الأسرة الصغيرة، غيري ، أنا الابن الوحيد الذي سوف تعتمد عليه هذه الأسرة المكوّنة من أمي وأختان وأنا رابعهم .. والشاحنة والبيت هُما كُلما ورّثناهُ من أبي .. ولو كانت المزرعة باقية لاشتغلت فيها ، بدل من تعب التحميل والسفر والسّواقة ..!؟دفعت بيدي ، وانا استعرض عضلاتها ، أنظرفيها ، بلا عضلات ولا عظم ، غير تلك العظْمة المتّصلة إلى رِسْغها ، لا تُفزع بشراً، ولا حيواناً ، عظمةٌ رقيقةٌ ، وجسمٌ نحيلٌ ، نحيفٌ كقشرة على سطحٍ قد تأثر بالملوحة، حتى شُعيرات جلدتي بدتْ شقْراء واهنة ، تساقط كأوراق شجرة" البيذام " في خريف يُبقيها عارية لكأنها بلا كِسوة ورقيّة،وها هو خريف عُمري ينحسر وانا لمْ أزلْ طَيّعاً ، أستعد إلى الحياة .. غضاً طرياً لم يشتدّ عُودي بَعْد .. هززتُ رأسي ، بعزيمة وحزْم ، بكل ما أؤتيْت منقوة .. يجبْ أن أفعل شيء .. لازمتُ أبي في كثير منها وأعرف مُجْمل خصائصها وأعلمأدقّ تفاصيل طرُقاتها وأساليبها .. نعم ، إنها المسؤولية ، تجبرني بحفظ كرامة أهليمن حاجة السّؤال وفاقة الذلّ البغيض ، فتوفير حياة كريمة لأسرتي غاية في الأهمية ومسؤولية كبيرة بحجمها الكبير .. تذكّرتُ وأنا ف البرّ مع أبي ، إن هذه الرحلة التي أخذني أبي إليها ، لا أعتقد أنها مُجرّد رحلة عابرة ، بل هو ـ بالتأكيد ـ اجتهادٌ منه للتعرّف على أعماله وطريقة تصريفه وضخّ تجربته فيها ،ورُبما هو شُعور منه ،ودفْقاً غير بعيد ، بأنّ أجله قد اقتربَ، ولكلّ أجلٍ كتاب ، أو كأنه يُودع أمانته ـ في مسؤوليتي اتجاه أهلي ـ فيُلقيها على كاهلي بطريقته ولكيْ تطمئن نفسه إلى عملي وجُهدي .. ومن لحظتها عاهدتُ نفسي بحفظها بقوة ، بهذه التساؤلات العميقة، تعزّزت الثقة الكبيرة في نفسي وعزمتُ أمري بأن أكون محلّ الثقة الأبوية الحانية بكل ما تحمله من أمانةٍ ولو أثقلتْ كاهلي .. وأصررتُ إصراراً لا محالة عنه ، وبدوتُ بأولى الخطوات ، فقمت بزيادة مهارتي في قيادة السيارة ، فأبقى لساعات طويلة ،أتدرّب ، بمهارة جادّ في دَفعها وامتهانها بحرفيّة مُتوقّدة ، لازمتُها بكل فهمٍ ورغبة طموحة .. وبدوتُ أسوق الشاحنة، هي نفسها ـ الشاحنة ـ التي كان أبي يقودها ،في طرقات ضيّقةٍ بين المزارع والنخيل والأشجار المختلفة ، حتى أتمكّن من الشّعوربأني الرجل الذي سأتشرّف بالعملْ عليها وسأجوب طرقاتها ليل نهار بلا كللٍ ولا مَلل ولا سأمٍ ولا خُمول ولا اتّكالية .. وسأستبدل بتلك الطاقات المُعطّلة ، بطاقة نشيطة، دؤوبة ، وسأسخّر قوة الطاقة الكامنة في شبابي بالنشاط والديمومة وبالجُهد الخالص والمُثابرة النقيّة ، وقبول العمل بنفس وثّابة، وأول ما فكّرتُ فيه، هو استعادة الطاقة التي كان بذرتها صاحب أبي فهو الذي دفع أبي وعلّمه كيف يقود السيارة وكيف يكون مُثابراً وقوياً ، ومُلتزماً ، وأول ما استنبتتْ الفكرة ، قمتُ بزيارة صديق أبي المرحوم ، وكما يقول العوام من الناس ، صديق ـ الرُّوح بالروح ـ فهو الوحيد الذي سيتفانى في تعليمي وتدريبي على أساسيات السياقة ، كما فعلها من قبْل مع ابي ،إنه رجلٌ طيب ، دمث الاخلاق ، حسن المُعاملة ، صادقاً ، يُحب أبي فاستحضرتُ كلماته وهو يُشجعني على خِلافة أبي في عمله .. حينَ كُنّا معاً يوماً ،فقال :ـ كُن كأبيك ..قويّ المراس ، مَرناً ، يأكل من كدّه وتعبه .!
    أمتدّت تدريباته إلى ساعات طويلة من النهار حتى غروب الشمس وزوال قُرصها ذي الشعاع البرتقالي المسكوب بلون السفرجل .. كل ذلك من اجل توكيد مهارة السياقة الدقيقة .. فكان رقيقاً في تعامله معي ، وقبل ان أغادر مكانه ،يستسمح مني قائلاًـ اسمح لي ـ ولدي ـ إن قسوتُ عليك ، لكنك حتْماً ستعرف يوماً، حينَ تُمسك زمام مسؤوليتك ، مذاقَ هذه القسوة يوماً. فكلّ ما أريده هو أنْ أجدكَ على رُجولة وعزّة نفس وشموخ ومراسٍ وذي عزيمة وجدّية تعشق
    التحدّي ..!؟
    * الكاتب :حمد الناصري مسقط
    التعديل الأخير تم بواسطة المرتاح; الساعة 10-06-2015, 07:09.
  • المرتاح
    عضو الملتقى
    • 22-12-2013
    • 11

    #2
    ج 2 قصة البدوية .*

    وذات يوم حدّثني بأريحيّةٍ ، على غير عادته حينَ يُباشرتدريبي ، فقد كان فرحاً مَسروراً ، وقد ربتَ على كتفي وقال :
    ـ الآن يُمكنكَ أن تعتمد على نفسك وأن تعتمد عليك أُسرتك .. اليوم نفسي قد اطمأنّتْ بأنّك رجلاً كبيراً لا تقلّ شُموخاً عن الرجال .. !!

    ولا يزال يربتَ على كتفي ، ويهزّرأسه :
    ـ نعم ، يُمكنك الآن بكل فخر أن تتقدّم للحصول على رخصةالقيادة بكل أمان ..!

    ثمّ ابتسم مُستبشراً:
    ـ اليومَ ، لا خوف عليك ..؟
    وفي اليوم التالي، تقدمت للحصول على رخصة في قيادةالسيارات ، وكانتْ المُفاجئة قويّة ، فقد كان معي لم يتركني ولا لحظة ، يرقبني بعينه ، ولم يقتربْ منّي ، وشعرتُ بخذلان ، فلم تُساعدني خطواتي للتقدّم للسلام عليه ، او حتى رفع صوتي ، وأناديه بـ عمي ( ..) فقد كنتُ لحظتئذٍ ، استحضر كلماته وهيَ تشدّ من أزري وابتسامتهتزيد من ثقتي ، وعبارته ماثلة أمامي وحاضرة في ذِهْني ، اقرأها ، أُردّدها ، وأناأنظر في وجه الباسم:
    ـ اليومَ لا خوف عليك ..!
    لم أكن اعلم أنّ الرجل الذي دَرّبني ، هو الرجل الذي سوف يقوم بفحص مهارتي في السياقة .. وظننتُ ذلك من حُسن المُصادفة ، ولم أعرف عنه من قبْل أن يجدّ في مهارتي ويشملني بعطفه وإنسانيته ، وبقوته وصلابته ، ان هذا الرجل يعمل في "الفحْص" مركز فحص المركبات وقيادة السيارة ، وع وجه الخصوص رخصة قيادة السيارات ، هكذا قرأت العبارة الكبيرة على واجهة المبنى الذي يضج بالسيارات ويكتضّ بالناس من مختلف الأعمار والجنسيات ، ذكوراً وإناثاً .. لا زُلتُ واقفاً في نفس الطابور الذي سوف يقوم هو بفحصهم او الذين يُشرف على إجازتهم رخصة القيادة ، وحين اقتربت منه وسلمت عليه ، ابتسم ، واستوقفني بقوله :
    ـ يا مرحبا السّااع .. هيَ مفاجئة أليس كذلك .؟!
    ـ بلى ، وربّك إنها من أعظم المُفاجئات ..!!
    لم يدعني اكمل الحديث معه ، أشار إلى رجل آخر ، كي أُسلّمه ، فاستغربتُ فاغراً فاهي :
    ـ ارقبُ ماذا يأمرني الرجل الآخر ، وتساءلتُ في نفسي ، لماذا أنا ؟! دون غيري من الناس يأمرهم بالتوجه إلى الرجل الآخر .؟ بيدٍ أنه يعلم بقين تام ، أني أقود السيارة بامتهان كبير .؟! أسترق النظر خِلسة ، خائفاً وجِلاً ، مُندهشاً ، مُستغرباً، ولم يزل التساؤل قائماً ، لماذا أمرني بأن أدفع بأوراقي إلى شخص آخر وهو الذي درّبني وعلّمني .؟! ولماذا يُريدني أن أتقدم للفحص وهو الذي أشرف على قيادتي للسيارة ، عن ثقة وجدارة ..؟! وهو الذي باركني قبل نفسي .؟!
    تردّدتُ في كثير من الأسئلة المُدهشة ولا جواب لها عندي ، غير أن هجْساً واحداً بدا مُتقارب إلى حدّ ما ، فربما، لم اخبره يوم أمس او لم أسلّم عليه قبل وقوفي ف الطابور ..؟! وقد ظنّ أنها حركة مُتعمّدة مني ، أو إجحافاً في حقّه فلم يستقبلني ذلك الاستقبال الذي يليق بي ، كما احتفى بي في نهار يوم أمس الأربعاء ، أم أن الخميس ، هو يوم مخموسٌ بصباحات مَنْحوسة ، وضَللتُ أترقّب ، ساكتُ لا أتحرك وكتمتُ نفسي بقدر ما تمكنتُ من حبْسه ، صامتاً ، لكأني غير موجود في هذا الطابور ، وخلفي جمْع كبير من الناس جاؤوا من كل حَدب وصَوب ، من مناطق بعيدة وقريبة ، طلباً في الفَحص الدوري للمركبات أو تجديدها أو طلباً للحصول على " الليسن" رخصة السياقة بمختلف تصنيفاتها ، الخفيفة والثقيلة والخاصة أو تجديدهها، ففي بلدتنا ، لا يُوجد مكان آخر للفحص ، غير هذا المكان ، هو المكان الوحيد لا غيره للحصول على الرخص ، حتى استخراج أرقام السيارات في نفس المكان ، جميعنا في مكان واحد ، حدثني احدهم ، مُتبادلاً معي سُخريّته من الوضع الحالي :
    ـ انه قبل عام ، كانت هذه الدائرة الوحيدة المسئولة عن رخص وفحص السيارات في بلدتنا ، تمنحهم رخصة قيادة لمدة عام ، ثم تمنحهم الرخصة الدائمة ل 5 سنوات أخرى ، في مختلف الرخص .
    قال رجل يربو ع الخمسين من عُمره مؤكداً :
    ـ قبل عام ـ تحديداً ـ يفحصون كل أحد يتقدّم لتجديد رخصة سياقته ، من جديد ، كأنهم لأول مرة جاؤوا يطلبون الحصول على رخصة سياقه ، كنتُ أفكّر جيئةً وذهاباً ، شارد اللّب ، ذاهل الحسّ ، تجيئني الخواطر ، أتحسس أخطاءاتي ، أوجدها ، أُبررّها ، وأخرى تذهب بغير رجعة ، أغوص في شُرودٍ باهتٍ كأني أُلْقيَ بي في بحرٍ لُجّي ، يتلاطم عُبابه في فكري ، أتوجس خِيْفةً من نهنهة البعض ، من تنحباتهم ومن حشرجات أصواتهم ، وتصطخب الأفكار كأمواج البحر منها كبير ومنها الضعيف ومنها ما ينكسر فوق بعضه .. ترتفع التوجسات وتهبط أخرى ، يتراءى لي ذاك الطابور الممتد ، اُؤلئك الواقفين في الانتظار وحرارة الشمس تلهبهم ، كأنّ بعضهم يُواسي البعض ويُسلّيه من شدة الحرارة ، انظر في وجوههم الشاحبة كأنما نهنهتهم دموعاً تسيل على خُدودهم .. احدهم يُسلّي صاحبه ضاحكاً ، حشا هذا ما حَرّ " هذي نار جهنّم " .
    أتذكر أنّ أيامئذٍ كانت أيام قيضٍ شديدة الحرارة وفي أمكنة أخرى عالية الرطوبة .. أراهم كأخيلةٍ تتراقص أمامي ، كأشباح تضطرب حولي ، أتطلّع في الوجوه ، أتفرّس فيها ، لا أكاد اعرفها ، غير ذاك الرجل الذي دَرّبني على مهارة قيادة الشاحنة ، أتخايل صُورته ، رغم وجوده بين الجموع المحتشدة لكنّ صُورته الحقيقية لا أكاد أتبيّنها من شِدة الحضور وزحمة الراغبين في اختراق الأجساد المتكدّسة أمام مكتبٍ صغير ضيّق ، لا تهوية له غير نافذة واحدة صَغيرة جداً بمقدار ما يتبين القابع على كرسي صَغير لا مَسند له من جهة الخلف ، وبمقدار ما يُؤكّد لكَ بأنه ذكر لا أُنثى ، وجميعهم مُتلهفين لتسجيل سياراتهم أو الحصول على رخص قيادة ـ قيادة السيارات المختلفة ـ وبالطبعْ ، بينهم من يَستعجل على حساب غيره عَمْداً ..! همس صديق أبي إلى ذاك الرجل ، الذي أرخى رأسه إلى أسفل وجه الرجل وقرّب أذنه إليه ، وكأني تيقّنتُ بأنه يأمره بأن يكون الشخص الذي يفحص مهارتي ، فيأذنَ له بحركة يده ، بأن يركب معي ، ليفحص مَدى قُدرتي على القيادة ، نظر إليّ ذاك الشخص وقال جُملة لن أنساها .. جملة واحدة ، فالكْ طيب .. وابتسم .. وبعد أن اجتزتُ الاختبار ، ونجحت ، بحثتُ عن مُدربي كي اسلّم عليه وأشكره من أعماقي ،وبالتالي فالواجب يُحتّم علي وألزم نفسي به ،أنه أستاذي ومُعلّمي وبفضله أنا حصلتُ ‘لى الاجازة المُعتمدة ( اللّيسنْ) فهو مدربٌ مجتهد كما أنّي أعتبره في مكانة أبي ، ولولاه لما وصلت إلى هذا الشأن الكبير ،في نظري ، وبينما أهمّ بالبحث عنه بين الجموع ، فلا يتبيّن لي جيداً ، فكثرة الناس ، أغيب انا ، وفجأة ، وجدته يحمل بين يديه شيء من قراطيس وأوراق بين أذنه وفروه رأسه القريبة من أُذنه ، يغرز قلمٌ ويحطه ف تساوٍ تقريباً ، عجبتُ لكثير من هاته الحركة ، حين اجدهم يدسُّونها بين الأذُن وشعر الرأس ، وف كثير من الاحوال ، تعلم أن ذاك الشخص ، كثير العمل ومُجتهد ، حتى لو كان عمله في الحرْفنة ، أو كان موظفاً في هذا المكان ، الذي يتطلّب الكثير من الجهد والشغل الدوؤب ، فقسم التراخيص وتسجيل الملكيات ، وحينَ سِرتُ إليه ، وجدته أنه ليس هو إنما شخص شبيهُ به ، وما أكثر الشّبة بين الناس في بلادنا ..لكأنهم اخواناً ..او من ظهر رجلٍ واحدٍ ، واستمرّيتُ جاداً في البحث عنه، وحينما تعبتُ ومَللتُ ،سألتُ أحد العاملين كان يرتدي بزّة عسكرية ، فأجاب بعد التفاتةٍ ، وحكّ ذقنه بأصابعه كأنه يهرشها بأظافره غير المقلّمة بطريقة صحيحة ، اعتقد أن المُلازم محمّد ، غادر المكان من تلك اللحظة التي قُمتَ بتسليم أوراقك إلى العريف ناصر ، وأشار بيده إلى ذات الشخص نفسه الذي سلّمتُه أوراقي ، وبحركة يده ـ أيضاً ـ يأمرني بأن أُسلمها إلى شخص آخر كان قريباً منه ، اندهشت وتعجّبت ، كيف علمَ هذا العسكري بحركة صديق أبي أم هي منطق إشارات عسكرية يتداولونها بينهم .!! على الرغم أني لم ألحظه طوال مُكوثي هنا أن عمد على حركة واضحة ..! ولكن الشاب الشرطي ،قال مُبتسماً:

    ـ مُبارك عليك النجاح وتستاهل ، وقال بلهجة محلية ـ ضاحكاً ـ عبْ عليك غَدوة ..!


    * الكاتب : حمد الناصري س عُمان.

    تعليق

    • المرتاح
      عضو الملتقى
      • 22-12-2013
      • 11

      #3
      السلام عليكم
      انتظر آراؤكم كما انتظر منكم ، امشوة والرأي هل بضمير المتكلّم الان أحسن ام استعمل ضمير الغائب ..
      مع الشكر الجزيل .

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة المرتاح مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم
        انتظر آراؤكم [آراءكم] كما انتظر منكم، امشوة [المشورة] والرأي هل [السرد] بضمير المتكلّم الان [ كما هو الآن] أحسن ام استعمل ضمير الغائب؟
        مع الشكر الجزيل.
        أهلا بك أخي حمد الناصري، "المرتاح"، في هذا الصباح.
        قرأت بعضا من قصتك ولم أكملها كلها و تبين لي أنك تملك قدرة على التعبير الجميل غير أن اللغة العربية قد خانتك أحيانا كما أن حجم الحرف الذي اخترته لا يساعد على مواصلة القراءة إلى النهاية، أتحدث عن نفسي طبعا، وأقترح عليك إعادة تقسيم النص إلى ثلاث أو أربع حلقات متوسطة الطول متساويته فلعلك تحظى بقارئ صبور يحقق لك أمنيتك بالتصحيح.
        أما عن موضوع قصتك فقد جاء في الأمثال العربية الصحيحة الفصيحة:"أن من شابه أَبَهُ فما ظلم" (نعم هكذا "أبه" وليس "أباه"، لأن الأمثال تروى كما جاءت) وقيل كذلك:
        كن ابن من شئت واكتسب أدبا = يغنيك محموده عن النسب
        إن الفتى من يقــــــــــول هأناذا = ليس الفتى من يقول كان أبي
        ليس الجمال بأثواب تزيننا = إن الجمال جمال العلم والأدب.
        كما أن توظيف ضمير المتكلم في السارد يجعل الناص أكثر حضورا في نصه ويسمح له بالتعبير عن مشاعره الخاصة.
        بالتوفيق إن شاء الله تعالى.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • المرتاح
          عضو الملتقى
          • 22-12-2013
          • 11

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
          أهلا بك أخي حمد الناصري، "المرتاح"، في هذا الصباح.
          قرأت بعضا من قصتك ولم أكملها كلها و تبين لي أنك تملك قدرة على التعبير الجميل غير أن اللغة العربية قد خانتك أحيانا كما أن حجم الحرف الذي اخترته لا يساعد على مواصلة القراءة إلى النهاية، أتحدث عن نفسي طبعا، وأقترح عليك إعادة تقسيم النص إلى ثلاث أو أربع حلقات متوسطة الطول متساويته فلعلك تحظى بقارئ صبور يحقق لك أمنيتك بالتصحيح.
          أما عن موضوع قصتك فقد جاء في الأمثال العربية الصحيحة الفصيحة:"أن من شابه أَبَهُ فما ظلم" (نعم هكذا "أبه" وليس "أباه"، لأن الأمثال تروى كما جاءت) وقيل كذلك:
          كن ابن من شئت واكتسب أدبا = يغنيك محموده عن النسب
          إن الفتى من يقــــــــــول هأناذا = ليس الفتى من يقول كان أبي
          ليس الجمال بأثواب تزيننا = إن الجمال جمال العلم والأدب.
          كما أن توظيف ضمير المتكلم في السارد يجعل الناص أكثر حضورا في نصه ويسمح له بالتعبير عن مشاعره الخاصة.
          بالتوفيق إن شاء الله تعالى.

          تسلم أخي الكريم
          أولاً قلت عن القصة انها غير جيدة واحترم رأيك.
          وأما عن أَبَهُ وأَبَاهُ فالكلمتين صحيحتين.
          أشكرك ع الصبر .. تقبل فائق تحياتي

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة المرتاح مشاهدة المشاركة
            تسلم أخي الكريم
            أولاً قلت عن القصة انها غير جيدة واحترم رأيك.
            وأما عن أَبَهُ وأَبَاهُ فالكلمتين صحيحتين.
            أشكرك ع الصبر .. تقبل فائق تحياتي
            وتسلم أخي الكريم.
            عدتُّ إلى تعليقي الذي كتبته أنا والذي اقتبسته أنت فلم أجد فيه أنني قلتُ:"إن القصة غير جيدة" فلماذا تُقوِّلُني ما لم أقله؟
            بالتوفيق إن شاء الله تعالى.

            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • طلعت عوادغنمى
              عضو الملتقى
              • 25-10-2007
              • 197

              #7
              أهلا بك أخي حمد الناصري، "المرتاح"
              قرأت بعضا من قصتك ولم أكملها كلها و تبين لي القصه ينقصها الكثير من المغزى والمعنى والحبكه .............؟ وتقبل مرورى انت تمتلك ادوات القاص الجيد المتمرس وتقبل احترامى وشكرا لك

              [B][COLOR="Magenta"][CENTER][SIZE="5"][FONT="Franklin Gothic Medium"]تراجع عن قول الحق..أفاق ليجد نفسه في مصيبة
              ركاد[/FONT][/SIZE][/CENTER][/COLOR][/B]

              تعليق

              يعمل...
              X