أنا والحاوية والقطط السمان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    أنا والحاوية والقطط السمان

    أنا والحاوية والقطط السمان


    بناءا على الإتفاق المبرم بيني وبين زوجتي لتنظيم وتوزيع الأشغال المنزلية
    تقرَّرَ أن تكون حصّتي في غسل المواعين وكيّ الملابس وشراء مستلزمات المنزل
    من بقالة وخضار ولحوم وخلافه . اختلفنا على بند الزبالة ، من مِنّا سيلملمها ويحملها
    ويلقي بها في حاوية الحارة ، طبعا أنا حمّال الأسيّة دائما !
    حملت الكيس ذات مساء ، توجّهت به إلى الحاوية المصمودة في شارعنا وكأنها بقعة
    لزجة في ثوب مونيكا عشيقة رئيس الحي والمسؤول الأول والأخير عن نظافته .
    شاهدت جاري يحمل هو أيضا كيسه ليلقي به في الحاوية اليتيمة والمغلوب على أمرها .
    كان عابسا " يبرطم " بكلام غير مفهوم .
    ــ خير يا أبو العز ؟ ما بك تتخانق مع دبان وجهك ؟ وحّد الله يا رجل .
    رمى بالكيس على الأرض وانصرف دون أن يعيرني أي انتباه وكأنني عابر سبيل أو شحاد .
    يبدو أنه في تلك اللحظة كان غائبا عن الوعي . لن أتركه يذهب حتى أعرف سبب زعله .
    ــ تعال يا صاحبي وقل لي ما هي المشكلة ، قد نتعاون في حلّها .
    توقف ، استدار وقال معتذرا :
    ــ حقّك عليّ لم أنتبه لوجودك .
    ثم أكمل قائلا :
    ــ ألستَ متضرّرا مثلي من هذه الحاوية التي تلتصق ببيوتنا مثل القرادة ؟!
    ــ نعم متضّرر و " متنيّل " أيضا . ما هو الحل برأيك ؟
    ــ الحل هو أن يضيف رئيس الحي حاوية أخرى تساعد أختها في استيعاب أكياس
    الزبالة بدلا من أن نلقي بها على الأرض .
    تأملّت وجه جاري أبو العز المحتقن غضبا ، الذي لو صرف هذه الشحنة من غضبه
    في مكانها الصحيح لتحرّرت فلسطين وعاد لواء الإسكندرون للأم سوريا .
    كنت أظنه سيقترح نقل الحاوية وأختها التي في خياله إلى مكان آخر ونستريح من الروائح
    ومن أصوات مواء القطط السمان التي تتنافس فيما بينها للفوز بأكبر نصيب من فتات موائدنا
    ونرتاح أيضا من فضول صبيان تجار البالة الذين ينبشون الزبالة بحثا عن بضاعة يسرحون بها .
    ابتسمت هازئا وقلت له : ــ معك حق يا كبير !
    ــ لماذا تضحك ؟ هل كلامي لم يعجبك ؟
    ــ الحقيقة أني تذكرت طرفة " الدوّار " فضحكت .




    الدوّار


    تربع ولي العهد على كرسي العرش بعد ايام من رحيل والده المؤسس .
    فَوَرَثَ التاج وورَثَ الأرض , ما فوقها وما تحتها ، وورث شعباً لا يقول لا مهما غلا الثمن .
    صفن الملك الشاب وأخذ يقلّب في دهاليز خياله عن فكرة تجعل من شعبه شعبا يمارس الديموقراطية بحق
    طبعه حامي وغيور على مصلحة الوطن ، يُنشيء أحزاب ويمشي في مظاهرات يشتم ويسب
    ويلعن أصحاب القرار من كبيرهم إلى أصغر موظف في الدولة إذا لم ينعم بالحرية والعيش الكريم .
    جمع الملك وزراءه ومستشاريه وأمرهم برفع أسعار الخبز والرز والزيت والطحين .
    وكالعادة بلعَ المواطن رفع الأسعار وتم الهضم بكل سهولة ويسر .
    ارفعوا الأسعار إلى الضعف وارفعوا معها أسعار البنزين والسولار والكاز .
    وكأن شيئا لم يحصل . الناس استوعبت الغلاء بكل رحابة صدر .
    نتف الملك شعر رأسه من الغيظ . وطلب من مدير دائرة السير أن ينصب كمينا
    بجوار أكبر ميدان في العاصمة . الميدان الرئيس والذي منه يتفرع السير إلى
    باقي المناطق . وطلب منه جَلْد كل مخالف خمسون جلده .
    بعد عدة أيام وإذ بالجماهير الغفيرة تحتشد حول القصر .
    شاهدهم الملك من خلف نافذة قصره وصرخ بفرح قائلا :
    ــ وأخيراً عملتوها يا ولاد الستين .. .
    وقف أمامهم وقد رسم على وجهه تكشيرة مصطنعة ثم قال :
    ــ خير، ايش فيه ؟
    تقدم أحدهم نحو الملك ووجنتاه ترتجفان غيظاً وهمس قائلا :
    ــ لو تأمر سيدي بزيادة عدد الجلادين على الدوار . كل يوم نتأخر على أشغالنا ،
    يرضيك هذا يا جلالة الملك ؟!
  • المختار محمد الدرعي
    مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
    • 15-04-2011
    • 4257

    #2
    عندما نمرّ بحاوية بالأحياء الراقية نرى قططا سمينة و نرى بين مخالب القط أحيانا لحمة يحسدها عليه بني البشر
    بينما حين نمرّ بحاوية بإحدى الأحياء الفقيرة نجد القطط حولها هزيلة جائعة تبحث عن مجرد قطعة قديد صغيرة
    تسد بها الرمق..... الحاوية القريبة من بيتك دكتور فوزي تبدو بمثابة الكنز بالنسبة للقطط فهي تقصدها من كل حدب و صوب و كما ذكرت يقصدها كذلك البعض من بني البشر و أنا على يقين من أن القطط تعرفك بل تحبك و تترصد إقبالك على الحاوية لِمَا تحمل إليها داخل الكيس من وجبات متنوعة من حيث الكم و الكيف ....أدام الله عليك النعمة و أدام أكياسك على أصدقائنا القطط ...خلي بالك أختنا منار تحب القطط و توصيك خيرا بها
    هاهاهاهاها خالص تحيتي و تقديري
    [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
    الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
      عندما نمرّ بحاوية بالأحياء الراقية نرى قططا سمينة و نرى بين مخالب القط أحيانا لحمة يحسدها عليه بني البشر
      بينما حين نمرّ بحاوية بإحدى الأحياء الفقيرة نجد القطط حولها هزيلة جائعة تبحث عن مجرد قطعة قديد صغيرة
      تسد بها الرمق..... الحاوية القريبة من بيتك دكتور فوزي تبدو بمثابة الكنز بالنسبة للقطط فهي تقصدها من كل حدب و صوب و كما ذكرت يقصدها كذلك البعض من بني البشر و أنا على يقين من أن القطط تعرفك بل تحبك و تترصد إقبالك على الحاوية لِمَا تحمل إليها داخل الكيس من وجبات متنوعة من حيث الكم و الكيف ....أدام الله عليك النعمة و أدام أكياسك على أصدقائنا القطط ...خلي بالك أختنا منار تحب القطط و توصيك خيرا بها
      هاهاهاهاها خالص تحيتي و تقديري
      الحقيقة أنني أشفق على القطط التي تنبش كيس زبالة بيتي سيؤول
      نقبها على شونة !
      أنقل لكم أخي المختار هذه الفقرة عن " هبَنَّقة " خرافه السمان والعجاف
      كتبها الدكتور عمر حيدر أمين :
      كان هَبَنَّقة إذا رعى الغنم أرسل السمان منها إلى المكان الخصيب
      وأبعد الخراف العجاف إلى مناطق قاحلة لا عشب فيها :
      قالوا :لقد ضيَّعت جلّ خرافنا .. ومنعت عنها العشب والأمواها
      واخترت للمرعى السمان فطُبَّقت .. شحما وضاق بأكلها مرعاها
      أفلا تساوي بينها بعدالةٍ .. وتضم يسراها إلى يمناها ؟!
      فمشى يزيّن صدره بقلادةٍ .. ويشير نحو خرافه تيّاها :
      إن كان ربُّك قد قضى بهزالها .. أأنا أُغيّر خِلقةً سوّاها ؟
      تحياتي
      فوزي بيترو

      تعليق

      • منار يوسف
        مستشار الساخر
        همس الأمواج
        • 03-12-2010
        • 4240

        #4
        أعجبني كثيرا ربطك بين قصة القطط و الحاوية و بين قصة الملك الذي ورث شعبا لا يقول لا حتى للغلاء و الجلد
        كل الشعوب العربية هي هي حتى لو اختلفت في لهجتها و فكرها يبقى عقلها نفس العقل
        في مصر .....نفس الحاوية و نفس القمامة و نفس تصرفات القطط و نفس صبيان البالة
        و نفس الغضب الشديد ثم نفس السخرية ....... ثم الصمت و الامتثال للواقع

        نص جميل جدا دكتور أحييك عليه
        تحياتي و تقديري

        تعليق

        • فوزي سليم بيترو
          مستشار أدبي
          • 03-06-2009
          • 10949

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
          أعجبني كثيرا ربطك بين قصة القطط و الحاوية و بين قصة الملك الذي ورث شعبا لا يقول لا حتى للغلاء و الجلد
          كل الشعوب العربية هي هي حتى لو اختلفت في لهجتها و فكرها يبقى عقلها نفس العقل
          في مصر .....نفس الحاوية و نفس القمامة و نفس تصرفات القطط و نفس صبيان البالة
          و نفس الغضب الشديد ثم نفس السخرية ....... ثم الصمت و الامتثال للواقع

          نص جميل جدا دكتور أحييك عليه
          تحياتي و تقديري
          نعم هي نفس الهموم وذات المعاناة التي تقضم قسما كبيرا من الرفاهية التي نحلم بها .
          الرفاهية صارت حلم يا أخت منار . أنا لا أطالب برفاهية البذخ ذات الخمس نجوم
          المطلوب إزاحة الهم الّي اسمه الصمت والإمتثال للواقع !
          إذا بقي الحال كما هو علية من ردود أفعال سلبية ، حتما سيأتي اليوم الذي نرضى فيه
          بالحاويات وقططها السِمان بالصبيان بداعش وبفسيفساء تقسيم المقسّم .
          تحياتي لك واحترامي
          فوزي بيترو

          تعليق

          • علي ابريك
            كاتب وباحث سياسي
            • 08-07-2010
            • 42

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
            أنا والحاوية والقطط السمان


            بناءا على الإتفاق المبرم بيني وبين زوجتي لتنظيم وتوزيع الأشغال المنزلية
            تقرَّرَ أن تكون حصّتي في غسل المواعين وكيّ الملابس وشراء مستلزمات المنزل
            من بقالة وخضار ولحوم وخلافه . اختلفنا على بند الزبالة ، من مِنّا سيلملمها ويحملها
            ويلقي بها في حاوية الحارة ، طبعا أنا حمّال الأسيّة دائما !
            حملت الكيس ذات مساء ، توجّهت به إلى الحاوية المصمودة في شارعنا وكأنها بقعة
            لزجة في ثوب مونيكا عشيقة رئيس الحي والمسؤول الأول والأخير عن نظافته .
            شاهدت جاري يحمل هو أيضا كيسه ليلقي به في الحاوية اليتيمة والمغلوب على أمرها .
            كان عابسا " يبرطم " بكلام غير مفهوم .
            ــ خير يا أبو العز ؟ ما بك تتخانق مع دبان وجهك ؟ وحّد الله يا رجل .
            رمى بالكيس على الأرض وانصرف دون أن يعيرني أي انتباه وكأنني عابر سبيل أو شحاد .
            يبدو أنه في تلك اللحظة كان غائبا عن الوعي . لن أتركه يذهب حتى أعرف سبب زعله .
            ــ تعال يا صاحبي وقل لي ما هي المشكلة ، قد نتعاون في حلّها .
            توقف ، استدار وقال معتذرا :
            ــ حقّك عليّ لم أنتبه لوجودك .
            ثم أكمل قائلا :
            ــ ألستَ متضرّرا مثلي من هذه الحاوية التي تلتصق ببيوتنا مثل القرادة ؟!
            ــ نعم متضّرر و " متنيّل " أيضا . ما هو الحل برأيك ؟
            ــ الحل هو أن يضيف رئيس الحي حاوية أخرى تساعد أختها في استيعاب أكياس
            الزبالة بدلا من أن نلقي بها على الأرض .
            تأملّت وجه جاري أبو العز المحتقن غضبا ، الذي لو صرف هذه الشحنة من غضبه
            في مكانها الصحيح لتحرّرت فلسطين وعاد لواء الإسكندرون للأم سوريا .
            كنت أظنه سيقترح نقل الحاوية وأختها التي في خياله إلى مكان آخر ونستريح من الروائح
            ومن أصوات مواء القطط السمان التي تتنافس فيما بينها للفوز بأكبر نصيب من فتات موائدنا
            ونرتاح أيضا من فضول صبيان تجار البالة الذين ينبشون الزبالة بحثا عن بضاعة يسرحون بها .
            ابتسمت هازئا وقلت له : ــ معك حق يا كبير !
            ــ لماذا تضحك ؟ هل كلامي لم يعجبك ؟
            ــ الحقيقة أني تذكرت طرفة " الدوّار " فضحكت .




            الدوّار


            تربع ولي العهد على كرسي العرش بعد ايام من رحيل والده المؤسس .
            فَوَرَثَ التاج وورَثَ الأرض , ما فوقها وما تحتها ، وورث شعباً لا يقول لا مهما غلا الثمن .
            صفن الملك الشاب وأخذ يقلّب في دهاليز خياله عن فكرة تجعل من شعبه شعبا يمارس الديموقراطية بحق
            طبعه حامي وغيور على مصلحة الوطن ، يُنشيء أحزاب ويمشي في مظاهرات يشتم ويسب
            ويلعن أصحاب القرار من كبيرهم إلى أصغر موظف في الدولة إذا لم ينعم بالحرية والعيش الكريم .
            جمع الملك وزراءه ومستشاريه وأمرهم برفع أسعار الخبز والرز والزيت والطحين .
            وكالعادة بلعَ المواطن رفع الأسعار وتم الهضم بكل سهولة ويسر .
            ارفعوا الأسعار إلى الضعف وارفعوا معها أسعار البنزين والسولار والكاز .
            وكأن شيئا لم يحصل . الناس استوعبت الغلاء بكل رحابة صدر .
            نتف الملك شعر رأسه من الغيظ . وطلب من مدير دائرة السير أن ينصب كمينا
            بجوار أكبر ميدان في العاصمة . الميدان الرئيس والذي منه يتفرع السير إلى
            باقي المناطق . وطلب منه جَلْد كل مخالف خمسون جلده .
            بعد عدة أيام وإذ بالجماهير الغفيرة تحتشد حول القصر .
            شاهدهم الملك من خلف نافذة قصره وصرخ بفرح قائلا :
            ــ وأخيراً عملتوها يا ولاد الستين .. .
            وقف أمامهم وقد رسم على وجهه تكشيرة مصطنعة ثم قال :
            ــ خير، ايش فيه ؟
            تقدم أحدهم نحو الملك ووجنتاه ترتجفان غيظاً وهمس قائلا :
            ــ لو تأمر سيدي بزيادة عدد الجلادين على الدوار . كل يوم نتأخر على أشغالنا ،
            يرضيك هذا يا جلالة الملك ؟!
            اخي فوزي ذكرتني بقصة مشابهة للدوار
            حيث جمعهم وقال لهم سوف اشنقكم جميعا
            فصمتوا جيعا فأكتءب الحاكم الجديد ولكنه ابتسم حين قام احدهم ورفع يده .. أخيرا هناك من سيرفض الظلم
            ولكن قال الرجل للحاكم هل تريدنا ان نحضر حبال الشنق سيدي ..!!
            هي هكذا حياة العبودية جينات تستمر
            تحية لقلمك
            دمت بود
            [gdwl]العرب أمّة ستعرّب العالم بقرآنها ...كل العالم ..[/gdwl]

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة علي ابريك مشاهدة المشاركة
              اخي فوزي ذكرتني بقصة مشابهة للدوار
              حيث جمعهم وقال لهم سوف اشنقكم جميعا
              فصمتوا جيعا فأكتءب الحاكم الجديد ولكنه ابتسم حين قام احدهم ورفع يده .. أخيرا هناك من سيرفض الظلم
              ولكن قال الرجل للحاكم هل تريدنا ان نحضر حبال الشنق سيدي ..!!
              هي هكذا حياة العبودية جينات تستمر
              تحية لقلمك
              دمت بود
              في كل بلد دوار مشابه للدوار الذي في النص
              السؤال : من سيعلّق الجرس في وجه الظلم ؟؟؟
              هل نستورد شعب من المريخ يقوم بالمهمة نيابة عنا ؟!
              ما حك جلدك مثل ظفرك
              أخي علي ابريك
              كنت جميلا هنا ، تحياتي لك
              فوزي بيترو

              تعليق

              يعمل...
              X