العقد..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    العقد..

    العقد ..

    نتيجة إلحاحي وتوسلاتي وافقت والدتي على إعارتي عقدها الثمين من الذهب
    الخالص بشكل لوزة ثقيلة مصبوبة صبّا مرصعة بالمجوهرات، آخر ما تبقى لها
    من هديّة زواجها من والدي في زمن البؤس، على أن أضعه في البيت فقط.

    شيء ما دفعني للتباهي به، فتسلّلت وأنا أرتديه إلى بيت الجيران، مدعيّة أنّني قد
    وجدته مرميّا على الرصيف بالشّارع فأصبح ملكي. شعّت عيونهم ببريق الطّمع،
    محاولين إقناعي على إعادته لأنّه لهم. استطعت الفرار منهم، وأعدته من فوري
    لأمّي.

    لم يقف الأمر عند هذا الحدّ بل حضرت الجارة برفقة ابنتها المخطوبة، ودقّت بعنف
    على الباب، تطالب به على اعتبار أنّ خطيب ابنتها قد قدّمه هديّة ضمن شبكتها،
    وسدرت في غيّها أن ادعّت أنّه سوف يقوم بهجرها إن علم عن ضياعه.

    بدت أمي مذهولة، وعبثا حاولت إقناعهما أنّه يعود لها . اكتفت بمنشفة لفّت بها
    أختي الصغيرة التي كانت تحممّها، وأمرتني أن أبقى عندها أرعاها. وخرجت
    برفقتهما وراحت تحمله عند الجارات الأخريات ترجو الحصول على شهادتهن
    أنّه ملكها.

    تركتُ أختي ولحقت بهن، الفضول يقتلني لرؤية إلام ستنتهي الأمور. أطلّت بقيّة
    أفراد عائلة تلك المدعيّة برؤوسها من سور بيتهم، يشتموننا قائلين:
    - يا حراميّة، أعيدوا العقد لنا، نحن أصحابه الحقيقيّين.

    اتّهام البريء بذنب هو منه براء أمر مذهل وصعب جدا!

    وأخيرا أيّدت جارتنا الحاجّة المعروفة بورعها وتقواها أقوال والدتي وشهدت
    معها، غاضبة وبكلام جارح غير متهاونة بالأمر قامت بطرد الجارة الكاذبة
    وابنتها من بيتها. انصرفتا ذليلتين لا تحاران جوابا.

    عادت أمّي منفعلة قي قمّة التوترّ إلى البيت، وانشغلت بأختي المزرقّة بردا.
    لحسن حظي لم تمرض. وتعبتُ كثيرا لاستعادة ثقة والدتي بي من جديد!


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
    العقد ..


    تحت إلحاحي وتوسلاتي..
    وافقت والدتي على إعارتي عقدها المكون من سلسلة ذهب
    معلّقة بها لوزة مرصعة ثقيلة من ذهب عيار 24 .. هذا ما تبقى
    لها من شبكتها في زمن البؤس... بشرط أن أتزين به بالبيت...

    انسللت وذهبت به عند جيران لنا. لا أدري أيّ شيطان جعلني
    أدّعي أنّ العقد لي، وأني وجدته في الطريق...


    رغم صغر سنّي، فإنّني أحسست بالخوف.. رأيت الطمع يشعل
    حدقات العيون... تشبثت به وهربت من فوري، وأعدته لأمي.

    وإذا بالجارة ومعها ابنتها المخطوبة على الباب... تطالب به،
    على حد زعمها هو شبكة ابنتها المفقودة، وأصرّت أن خطيبها
    سيهجرها إن عرف بالأمر.


    بدت أمي التي كانت تحمّم أختي مذهولة، وعبثا، لم تستطع
    إقناعهما بأنه ملكها.

    اكتفت بلف أختي الصغيرة بالمنشفة.. وأمرتني برعايتها... ورافقت
    الجارة، تلفّ على الجارات الأخريات تبغي الحصول على شهادتهن
    بأنّ العقد لها..


    طبعا، بدوري تركتُ أختي ولحقت بهن، الفضول يقتلني.. رأينا بقية
    أفراد عائلة الجارة يطلّون علينا من فوق سورهم وينادون:
    - يا لصوص يا حرامية، أعيدوا العقد لنا...


    ما أصعب أن يتهم البريء في ذنب لم يقترفه... !


    بالنهابة، استطاعت جارتنا الحاجّة المحترمة نجيّة التعرف عليه،
    وشهدت مع أمي، وقامت بطرد المدعيّة وابنتها...


    عادت أمي غاضبة إلى البيت، وانشغلت بأختي المزرقّة من البرد.
    بالرغم أنها لم تعاقبني إلاّ أنها لم تعد تحمّلني بعدها أيّ مسؤولية.


    لحسن حظي لم تمرض أختي. وتعبتُ كثيرا.. حنى استرجعت ثقتها
    بي من جديد...
    هاهاها
    أيتها المشاغبة الكبيره
    نص بحجم الواقع ويحدث فعلا
    أحببت التلقائية الرائعة هنا
    أحببت الومضات النابعة من قلب بريء كقلبك
    يالبرءة نصوصك ريما وكم أحبها لأنك مثل الماس والعقود صدقا
    جميلة أنت ونصك
    محبتي ومليون باقة ورد
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • سوسن مطر
      عضو الملتقى
      • 03-12-2013
      • 827

      #3
      ..

      حدثٌ كهذا يعلّم المرء أن يفكّر جيداً قبل أن يتكلم أو يتصرّف.
      كانت كذبة عفويّة، والعفوية تُستغَل من أصحاب الشر والطمع.
      أسلوب بسيط وجميل ومُحبّب وقصة لطيفة
      لك كل التقدير سيدتي

      ..

      تعليق

      • حسن لشهب
        أديب وكاتب
        • 10-08-2014
        • 654

        #4
        أجمل القصص تلك التي تنطلق من وضعيات حياتية بسيطة وتصويرها بكل دقة .
        وجدت هنا وجبة لذيذة ممتعة من حوادث الطفولة .
        اسلوب مميز ووصف رائع .
        شكرا لهذا الإبداع الجميل.

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          هاهاها
          أيتها المشاغبة الكبيره
          نص بحجم الواقع ويحدث فعلا
          أحببت التلقائية الرائعة هنا
          أحببت الومضات النابعة من قلب بريء كقلبك
          يالبرءة نصوصك ريما وكم أحبها لأنك مثل الماس والعقود صدقا
          جميلة أنت ونصك
          محبتي ومليون باقة ورد
          ربنا يسعدك الغالية عائدة،
          السبب الأول في انتمائنا للملتقى الغالي.

          هذا من النصوص التي كتبتها مع معاناتي
          ضعف الإبصار عدت له لتنقيحه.

          شكرا كبيرة ومحبة من القلب.

          تقديري.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • ناريمان الشريف
            مشرف قسم أدب الفنون
            • 11-12-2008
            • 3454

            #6
            يا الهي !!
            هل يحصل هذا ؟!
            أشعر بالغيظ من هذه الجارة ...
            أعجبتني البساطة في طرحك لهذه القصة
            تحية
            sigpic

            الشـــهد في عنــب الخليــــل


            الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سوسن مطر مشاهدة المشاركة
              ..

              حدثٌ كهذا يعلّم المرء أن يفكّر جيداً قبل أن يتكلم أو يتصرّف.
              كانت كذبة عفويّة، والعفوية تُستغَل من أصحاب الشر والطمع.
              أسلوب بسيط وجميل ومُحبّب وقصة لطيفة
              لك كل التقدير سيدتي

              ..
              المشكلة من شبّ على شيء شاب عليه،
              العفويّة قد ترافق الإنسان طيلة حياته،
              رغم وجود الأشرار يحيطون به من كلّ
              جانب، لكن الأبرياء من النّاس لهم رب
              يحميهم والحمد لله.

              سعدت بجمال حضورك، إن شاء الله نراك
              قريبا.

              تحيتي.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • ريما ريماوي
                عضو الملتقى
                • 07-05-2011
                • 8501

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
                أجمل القصص تلك التي تنطلق من وضعيات حياتية بسيطة وتصويرها بكل دقة .
                وجدت هنا وجبة لذيذة ممتعة من حوادث الطفولة .
                اسلوب مميز ووصف رائع .
                شكرا لهذا الإبداع الجميل.
                المبدع القدير حسن لشهب،
                أسعدني حضورك وأثمّن رأيك الجميل بالنص،

                تقديري.


                أنين ناي
                يبث الحنين لأصله
                غصن مورّق صغير.

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                  يا الهي !!
                  هل يحصل هذا ؟!
                  أشعر بالغيظ من هذه الجارة ...
                  أعجبتني البساطة في طرحك لهذه القصة
                  تحية
                  مع البشر كل شيء يحصل الأستاذة ناريمان،
                  يعميهم الطمع.. والحسد،
                  ولا أخلاق تردعهم.

                  ولمّا أكتب عن الأطفال أغدو طفلة

                  سعدت بحضورك وردّك دكتورتنا الرائعة.

                  تقديري ومودتي.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X