القرار الأخير بقلم رشيد شرشاف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشيد شرشاف
    أديب وكاتب
    • 24-06-2015
    • 246

    القرار الأخير بقلم رشيد شرشاف

    القرار الأخير بقلم رشيد شرشاف
    المشهد الأول

    كنا رجالا ثلاثة، لا نفترق إلا لماما . تجمعنا سلطتا الفقر و النثر، في كوخ يوجد على أحد أطراف البلدة.
    لا يهم تحديد الجهة بالضبط،أهي الجهة الشرقية؟أم الغربية؟أم....؟!
    المهم أننا كنا نسكن خارج البلدة:يعني كنا مهمشين فكرا وأحلاما وآمالا!
    لم يكن لدينا الحق أن نطالب بأي حق،أو أن نقول ها نحن اسمعوا منا نبأ الجوع و التهميش ،
    إننا عرفناهما و خبرناهما فأصبحنا علماء خبراء،نزاول عملنا ليل نهار على الرغم منا ونستدر الألم جهارا.

    كنا نجتمع أوقاتا عديدة،نستل الأقلام من جيوبنا الفارغة إلا منها ، ونبسط الأوراق البيضاء على الأرض،
    ونتبارى أينا أقدر تعبيرا على تصوير شظف العيش و البؤس ،والبيوت القاتمة اللون،
    واللحوم العارية المقشعرة من شدة البرد،الملتحفة بأنجم الليل ، المفترشة الأرض المتربة.
    بصراحة كنا نفوز دائما ولا يكون فينا خاسر ،كيف لا ومصير أبطالنا مرآة لليلنا في كل آن؟

    المشهد الثاني

    لكن دوام الحال من المحال،و إذا شاء الله أن يرزق العباد، يرزقهم من حيث لا يعلمون.
    تغيرت الأمور و أصبحنا رجالا ثلاثة لا نجتمع إلا لماما، تربطنا خيوط أوهى من خيوط العنكبوت.
    أولنا استلم وظيفة مرموقة بإحدى الشركات الكبرى، و ثانينا هاجر عاملا إلى الخارج،
    و ثالثنا تزوج من عجوز غنية ،تمتص منه رحيق الشباب ، و يستدر منها الأموال الطائلة.
    نسينا في غمرة الأحداث ماضينا أو تناسيناه. لم نعد نذكر الأيام الباردة.
    امتلأت الجيوب بالأموال، وصرنا رجالا ثلاثة، تلهينا الأيام كما تشاء.
    عرفنا حلاوة العيش و خبرناها،فأصبحنا متوردي الخدود.
    مستدفئين آناء الليل.منتعشين في الصباح..نسينا استلال القلم،و أصبحت عقولنا بيضاء كأوراقنا المهجورة .

    المشهد الثالث

    في أحد الأيام شاءت الأقدار و الصدف أن نلتقي.كلنا مرآة للآخر.عيوننا ميتة كزجاج أخرس.
    قلت:المال يطفئ الحياة بالعيون
    قالا بصوت واحد:نعم والقلب إن تشأ تعتريه شجون
    قلت: ليس الأمر بيدنا كنا أناسا محرومين
    قالا: كذلك نقول ولسنا بلائمين
    قلت: يدي ترتعش لا أعرف لها سكونا
    قالا: من البرد؟أم من رنين المال؟ أم من الحنين؟
    قلت: لا أعرف..حقا لا أعرف
    وٱفترقنا على أمل اللقاء.

    المشهد الرابع

    في ليلة مقمرة،ساقتني قدماي إلى الكوخ القديم.
    توقفت عند الباب و الدموع تنهمر من عيني.كل شيء باق كما كان.
    لون الجدران القاتم. الأرض المتربة. الرطوبة العفنة.دخلت.وجدت ثلاثتنا بالداخل.
    التعديل الأخير تم بواسطة رشيد شرشاف; الساعة 04-07-2015, 15:57.
    كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    #2
    النص ماتع ياصديقي ولكن حبذا لوكان يخلو من تلك الفواصل المسرحية ..
    دام لنا قلمك السامق
    الحمد لله كما ينبغي








    تعليق

    • رشيد شرشاف
      أديب وكاتب
      • 24-06-2015
      • 246

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة احمد فريد مشاهدة المشاركة
      النص ماتع ياصديقي ولكن حبذا لوكان يخلو من تلك الفواصل المسرحية ..
      دام لنا قلمك السامق
      أستاذ أحمد فريد
      شكرا لك على مرورك العطر
      لك مني باقة ورد مكللة بندى الصباح
      كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

      تعليق

      • عبدالإله فؤاد
        أديب وكاتب
        • 23-07-2015
        • 56

        #4
        جميل وممتع هذا النص أخي العزيز أستاذ رشيد شرشاف. فقط لدي ملاحظة على التقطيع المشهدي الذي استعملته؛ فجمل الربط في بداية المشاهد خلخلت استقلاليتها المفترضة و أصبح التقسيم زائدا عن الحاجة.. دمت مبدعا متألقا أخي العزيز..

        تعليق

        • رشيد شرشاف
          أديب وكاتب
          • 24-06-2015
          • 246

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالإله فؤاد مشاهدة المشاركة
          جميل وممتع هذا النص أخي العزيز أستاذ رشيد شرشاف. فقط لدي ملاحظة على التقطيع المشهدي الذي استعملته؛ فجمل الربط في بداية المشاهد خلخلت استقلاليتها المفترضة و أصبح التقسيم زائدا عن الحاجة.. دمت مبدعا متألقا أخي العزيز..
          شكرا أستاذ عبد الإله فؤاد على مرورك الطيب
          بالنسبة للتقطيع المشهدي الذي لاحظته فإنني قد إستعملته عن قصد
          في محاولة مني دمج أسلوب كتابة القصة القصيرة مع أسلوب الكتابة المسرحية
          نفس الشيء قمت به في قصة أخرى تحمل عنوان لعنة زبيدة الشوافة لكن هذه المرة تم دمج الأسلوب القصصي مع أسلوب كتابة المقالة حيث إستعملت الهوامش لتوضيح بعض مفردات القصة أما إذا بحثت عن الأسلوب القصصي الكلاسيكي المتعارف عليه فأرجو أن تقرأ لي قصة على أوتار الجرح.. أو أنا العريس..أو جعفر لن يأتي أبدا..
          أشكرك مرة أخرى على تواجدك اللطيف بين كلماتي
          أرجو أن تتقبل مني باقة ورد و فنجان قهوة
          كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

          تعليق

          يعمل...
          X