***بين طوق الأسفلت و هامليت شكسبير****
بقلم : بن مسعود عبد القادر..وهران
قد مد شكسبير يده بمنتوجه الأدبي الزاخم الى طوق الأسفلت , بلاشك منح للداراما البدوية كل اماكنيات التحول من الركح الى البيئة البدوية , فالنص الشكسبيري يمكن أن يعطي للنص معمارية أخرى وتوضيف النص الغائب من أجل انعاش فكر و أدب آخر حسب الامكانيات المادية و الأدبية , مع الاحتفاض بكل الملامح البدوية في نص حاضر .
طراد كان هامليت لأنه أصيب بنوبة جنون حين مات أبوه الشيخ مزعل , و راح ينبش القبور و يصرخ ولكنه لم يتظاهر بالجنون لحظة بكاء و حسرة و ألم لأنه كان صادقا و كان يحب أباه كحب الولد لوالده , كما أن طراد رفض زواج أمه خضرة من عمه شلاش التي تكون هي التي قتلت أباه سما من أجل أن تتزوج من عمه الشيخ شلاش , هناك اشكالية كبيرة في نص شكسبير لاختلاف بيئة الفكرة و المعنى و لا حرج في اعادة تشكيل النص الجديد في الفكرة و المعنى أيضا في بيئتها الجديدة البدوية دون المساس بالنص الأصلي .
كان طراد خائبا و مهلهلا و مترددا كهامليت في حركاته وسلوكه المتخاذل واللاشعور , وكان مشككا في عفة زوجته و طهارتها :
* طراد :... أين كنت منذ أربعة أشهر ؟..
* العنود : " ...وما ذا تريد أن أقول لك
عفيفة و طاهرة "
هامليت حاضر في هذا الحوار بين طراد و العنود , و كان على طراد أن يقدم اعتذاره للعنود , و لكن طبيعة الرجل البدوي له نفسية خشنة وعزة نفس و للعربي أسلوبه الخاص للاعتذار .
ثم ان العنود سوية من عربيات البادية ذات نفس هادئة ولا تبغي لزوجها أي ضرر أو الايقاع به أو الانتقام .
قد يتفاعل نص شكسبير بشكل مرن وبسلاسة مع النص البدوي و آية ذلك طوق الاسفلت نفسه , وهي طبيعة النصوص التي تكتب لكل الأزمنة ولها قابلية أن تمتزج بكل النصوص الأدبية الى أن وصل الى طوق الأسفلت في شكله البدوي , وبالرغم من ذلك لقد كانت للبيئة الصحراوية شكلا جديدا في بنية النص أدبيا و تراثيا مع التحول طبعا لقد تخلا عن شكله القديم كالشعر الشعبي و الأغنية البدوي ومن الموسيقى التحولية والى الموسيقى التصويرية وكأنه تحول من عصر بدوي الى حداثي [ بداية عصر النهضة ]ويمكن ادراج طوق الأسفلت الى جنس درامي جديد قابل للتطور اكثر في الفكرة لو اتخذ لنفسه أجزاءا و مواسم أخرى.
البطل طراد كان ثائرا وفي الوقت نفسه مسالما , فليس الثأر حلا لاسالة المزيد من الدماء والأحقاد , لقد كان طراد كهامليت عاطفيا أوديبي يميل الى عاطفة أمه , وهذا ما سبب له مشكلة في صعوبة تغيير الواقع الاجتماعي بنظرة رومانسية وهو ما وقع لألمانيا فعلا عندما تراجعت عن بعض من حروبها , لأن مجتمعها كان ينظر الى واقعه بنظرة رومانسية من خلال كتب الرومانسية التي كانت تقرأ بين المثقفين الألمان, و ظهرت اعراض الفشل و التقاعس والحلم , مما أجبر المانيا أن تغير في طريقة التعامل مع الواقع وتغيير نماذج و مناهج القراءة .
المسلسل البدوي طوق الأسفلت لم يكن حدثا عابرا , و انما هو امتداد لنص آخر , لقد شارك طراد هامليت في الشعور و الكبت و التردد , و محاولة اظهار " الأنا " كبطل و لكن كان في الوقت نفسه يحب السلم و الصلح و الهروب من واقعه والميل الأوديبي لأمه التي كانت تعشقه و ضحت بحياتها من أجله حتى الموت .
تتقاطع في طوق الأسفلت عدة مشاهد و باللهجة البدوية الأردنية في النص الظاهر وبأدوات لها دلالتها وبديناميكية فنية وبأسلوب بدوي فريد .و التحرر من أشكال التقليد الى الحداثية و ابداع جدير بالقراءة و النقد .
....../.......
اخراج محمد سعود الحشكي.. إنتاج صبا مبارك
بطولة : صبا مبارك ,سامر إسماعيل , منذر رياحنة ,زهير النوباني ,رشيد ملحس ,ركين سعد ,خالد الغويري ,مي سكاف ,هيفاء الآغا ,أحمد سرور ,أمل دباس , ديانا رحمة ,بكر قباني ,أنور خليل.
بقلم : بن مسعود عبد القادر..وهران
قد مد شكسبير يده بمنتوجه الأدبي الزاخم الى طوق الأسفلت , بلاشك منح للداراما البدوية كل اماكنيات التحول من الركح الى البيئة البدوية , فالنص الشكسبيري يمكن أن يعطي للنص معمارية أخرى وتوضيف النص الغائب من أجل انعاش فكر و أدب آخر حسب الامكانيات المادية و الأدبية , مع الاحتفاض بكل الملامح البدوية في نص حاضر .
طراد كان هامليت لأنه أصيب بنوبة جنون حين مات أبوه الشيخ مزعل , و راح ينبش القبور و يصرخ ولكنه لم يتظاهر بالجنون لحظة بكاء و حسرة و ألم لأنه كان صادقا و كان يحب أباه كحب الولد لوالده , كما أن طراد رفض زواج أمه خضرة من عمه شلاش التي تكون هي التي قتلت أباه سما من أجل أن تتزوج من عمه الشيخ شلاش , هناك اشكالية كبيرة في نص شكسبير لاختلاف بيئة الفكرة و المعنى و لا حرج في اعادة تشكيل النص الجديد في الفكرة و المعنى أيضا في بيئتها الجديدة البدوية دون المساس بالنص الأصلي .
كان طراد خائبا و مهلهلا و مترددا كهامليت في حركاته وسلوكه المتخاذل واللاشعور , وكان مشككا في عفة زوجته و طهارتها :
* طراد :... أين كنت منذ أربعة أشهر ؟..
* العنود : " ...وما ذا تريد أن أقول لك
عفيفة و طاهرة "
هامليت حاضر في هذا الحوار بين طراد و العنود , و كان على طراد أن يقدم اعتذاره للعنود , و لكن طبيعة الرجل البدوي له نفسية خشنة وعزة نفس و للعربي أسلوبه الخاص للاعتذار .
ثم ان العنود سوية من عربيات البادية ذات نفس هادئة ولا تبغي لزوجها أي ضرر أو الايقاع به أو الانتقام .
قد يتفاعل نص شكسبير بشكل مرن وبسلاسة مع النص البدوي و آية ذلك طوق الاسفلت نفسه , وهي طبيعة النصوص التي تكتب لكل الأزمنة ولها قابلية أن تمتزج بكل النصوص الأدبية الى أن وصل الى طوق الأسفلت في شكله البدوي , وبالرغم من ذلك لقد كانت للبيئة الصحراوية شكلا جديدا في بنية النص أدبيا و تراثيا مع التحول طبعا لقد تخلا عن شكله القديم كالشعر الشعبي و الأغنية البدوي ومن الموسيقى التحولية والى الموسيقى التصويرية وكأنه تحول من عصر بدوي الى حداثي [ بداية عصر النهضة ]ويمكن ادراج طوق الأسفلت الى جنس درامي جديد قابل للتطور اكثر في الفكرة لو اتخذ لنفسه أجزاءا و مواسم أخرى.
البطل طراد كان ثائرا وفي الوقت نفسه مسالما , فليس الثأر حلا لاسالة المزيد من الدماء والأحقاد , لقد كان طراد كهامليت عاطفيا أوديبي يميل الى عاطفة أمه , وهذا ما سبب له مشكلة في صعوبة تغيير الواقع الاجتماعي بنظرة رومانسية وهو ما وقع لألمانيا فعلا عندما تراجعت عن بعض من حروبها , لأن مجتمعها كان ينظر الى واقعه بنظرة رومانسية من خلال كتب الرومانسية التي كانت تقرأ بين المثقفين الألمان, و ظهرت اعراض الفشل و التقاعس والحلم , مما أجبر المانيا أن تغير في طريقة التعامل مع الواقع وتغيير نماذج و مناهج القراءة .
المسلسل البدوي طوق الأسفلت لم يكن حدثا عابرا , و انما هو امتداد لنص آخر , لقد شارك طراد هامليت في الشعور و الكبت و التردد , و محاولة اظهار " الأنا " كبطل و لكن كان في الوقت نفسه يحب السلم و الصلح و الهروب من واقعه والميل الأوديبي لأمه التي كانت تعشقه و ضحت بحياتها من أجله حتى الموت .
تتقاطع في طوق الأسفلت عدة مشاهد و باللهجة البدوية الأردنية في النص الظاهر وبأدوات لها دلالتها وبديناميكية فنية وبأسلوب بدوي فريد .و التحرر من أشكال التقليد الى الحداثية و ابداع جدير بالقراءة و النقد .
....../.......
اخراج محمد سعود الحشكي.. إنتاج صبا مبارك
بطولة : صبا مبارك ,سامر إسماعيل , منذر رياحنة ,زهير النوباني ,رشيد ملحس ,ركين سعد ,خالد الغويري ,مي سكاف ,هيفاء الآغا ,أحمد سرور ,أمل دباس , ديانا رحمة ,بكر قباني ,أنور خليل.