أنا ...وزوربا اليونانى وثالثنا كازنتزاكىيس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    أنا ...وزوربا اليونانى وثالثنا كازنتزاكىيس

    ميت حبيش البحرية - طنطا
    فى 12/10/2014م

    (1)
    أنا ...وزوربا اليونانى

    ****


    الإخوة الأعداء ،المسيح يُصلب من جديد ،زوربا اليونانى ، الزنبقة والثعبان ،تقرير إلى غريكو ،الحرية أو الموت،
    أوديسا 33333 بيت من الشعر ،تصوف ،...........................
    نيكوس كازانتزاكى ..هذا العلم الذى قال "سوف أموت وكتب كثيرة لاتزال بداخلى"
    بالأمس شاهدت الفيلم الخالد للعظيم
    أنطونى كوين ،عاشق الموت والحياة وهو يبتعث زوربا اليونانى ،رائعة كازانتزاكى ،من بين صفحات الرواية ،
    كى يجسد أمامنا هذه الشخصية الإنسانية الرائعة فى أبهى صورها .
    زوربا ..العاشق المجامل ، الحى ،الراقص ،المسكون بعشق الحياة حتى الموت .
    هذا العاشق الراقص الضاحك الباسم الحزين المؤمن الزاهد الحكيم .

    لما يقرب من ساعتين ،
    عشتُ أمتع لحظات الحياة ،
    عشتُ مع كازانتزاكى ،
    عشتُ مع نفسى .
    مرّت أمامى صور كثيرة من حياتى وحيوات من عشت معهم وأعيش بينهم .
    كلهم على شفا حفرة الخروج من الحياة وقد غامت أضواء الحياة بصدورهم ورسم الزمان أخاديد الذبول على سحنهم ..


    كانت الرقصة الأخيرة فى نهاية الفيلم وهو يمسك بيد "المعلم " الذى ارتجاه أن يعلّمه الرقص
    ،لم أتمالك نفسى وزوجتى تنظر إلىّ و،هى باسمة ضاحكة وأنا أُقلّد زوربا فى رقصته .
    وموسيقى ،الموسيقار اليوناني ميكيس ثيودوراكيس، تهزنى من الأعماق .
    دخلتُ مكتبتى ..ونظرت إلى أعمال كازانتزاكى المترجمة إلى العربية .
    سحبتُ كتاباً مترجماً حديثاً "المنشق "لزوجته الثانية إيللينى كازنتزاكى ..ترجمة محمد على اليوسفى 543صفحة من القطع الكبير ،
    قرأته عند صدوره من الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 2012م .
    تقول إيللينى ،قال لى :
    - عندما أموت ،اكتبى عنى كتاباً.
    *لا ،لا،لا!لابد من كاتب موهوب.
    - سوف تضعين عنى كتاباً،يالينوشكا،عليك أن تفعلى ذلك لأن الآخرين سوف يقولون عنى أشياء كثيرة غير دقيقة .
    أنتِ الوحيدة التى تعرفيننى جداً.
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    (2)

    تصوفٌ

    (تمارين روحية)
    نيكوس كازنتزاكى

    ***
    مدخل
    نأتى من هاوية مظلمة ونتنتهى إلى مثيلتها،أما المسافة المضيئة بين الهاويتين فنسميها الحياة.
    لحظة أن نولد تبدأ رحلة العودة ،الانطلاق والعودة فى آن ،كل لحظة نومت ،لهذا جاهر كثيرون إن هدف الحياة هوالموت.
    ما أن نولد حتى تبدأ محاولاتنا فى أن نخلق ونبتكر ،أن نجعل للمادة حياة ،كل لحظة نولد ،لهذا جاهر كثيرون إن هدف الحياة الدنيا هو الخلود.
    فى الأجسام الحية الفانية يتصارع هذان التياران ؛
    الصاعد ،نحو التركيب ،نحو الحياة ،نحو الخلود.
    الهابط ،نحو التحلل ،نحو المادة ،نحو الموت.
    هذان التياران ينبعان من أغوار الجوهر البدائى ،الحياة تفاجىء فى البدء،تبدو وكأنها خارجة على القانون ،كأنها طبيعة مضادة ،
    كأنها رد فعل على الينابيع المظلمة الخالدة ،لكننا نشعر فى أعماقنا أن الحياة هى الأخرى فوضى وفوران لانهائى للكون،
    وإلا فمن أين تأتى تلك القوة التى تفوق طاقة البشر ؟
    تلك القوة التى تقذف بنا من الغيب إلى الميلاد ثم تشد أزر كفاحنا نباتات وحيوانات وبشرا.
    هذان التياران كلاهما مقدس .
    واجبنا إذن أن ندرك الرؤيا التى تستطيع أن تستوعب هذين الإندفاعين الهائلين الفوضويين وتجانسهما وأن نضبط بهذه الرؤيا قكرنا وسلوكنا.
    نيكوس كازنتزاكيس

    ________
    يقول المترجم
    سيدأحمد على بلال :


    "
    تصوف هو المخطط الأولى لمسيرةالاكتشافات الموعودة،وهو البذرة التى نبتت فى مؤلفاته الروائية والشعرية اللاحقة ،
    لذلك يمكن اعتبار هذا الكتاب "دليلا" يقود القارىء عبر عوالم كازنتراكيس الروائية ،وفى الوقت نفسه يمكن النظر إليه كمحطة أساسية لقياس تطوره اللاحق.
    مرحلة "تصوف "مثلت حقبة الارهاصات الكبرى لدى كازنتزاكيس ،إذا كان يجاهد أثناءها لكتابة رواية شعرية عن بوذا لم تكتمل إلا فى سنوات حياته الأخيرة .
    وبعد أن أكمل "تصوف" فى برلين غادرها إلى إيطاليا قاصداً منطقة القديس فرنسيس بالذات ليكتب عنه فى ما بعد كتاب "الفقير إلى الله"
    .
    "
    تصوف
    "
    نشر دار المدى للثقافة والنشر ،سورية ،دمشق 2010م

    تعليق

    • عبدالرؤوف النويهى
      أديب وكاتب
      • 12-10-2007
      • 2218

      #3
      (3)
      نيكوس الذى لم يساوم

      العنوان الأصلى لكتاب إيللينى كازنتزاكيس التى ترجمه محمد على اليوسفى بعنوان "المنشق"

      تقول فى مقالة لها نشرتها فى الذكرى المئوية لميلاده 1983م:
      .............حين أعطانى كتاب تصوف عام 1924م لم أندهش لدرجة الجنون ،لكننى مازلت اعتبره المفتاح الأساسى لكل أعماله .
      لقد كان العمل الأول الذى طلب منى أن أقرأه،حينها لم أكن قد بلغت النضج بعد.
      وكنت أقرأ روايات فيكتور هوجو وغيرها من الروايات الفرنسية .

      ثم تواصل إيللينى فى المقالة ذاتها لكى تقول :
      ليقولوا ما يشاؤون ،غير أن الحقيقة هى أن كازنتراكيس كان متديناً تديناً عميقاً ،بحث عن الإله لكنه لم يقل ..ها..قد وجدته ،وآمنت به ،إنه يؤمن بقوة أعلى منا تحركنا .
      كان يبحث لاكتشاف حدود دورنا ،وماهية وجودنا على هذه الأرض ،وكان معنى الإله بالنسبة له أن نكون أحسن مما نحن عليه "

      تعليق

      • عبدالرؤوف النويهى
        أديب وكاتب
        • 12-10-2007
        • 2218

        #4
        (4)
        الأرملة إيرين باباس

        ***
        دققت زوجتى النظر ثم قالت:
        أليست هذه الممثلة هى التى مثلّت فى فيلم عمر المختار وأيضاً الرسالة
        ؟
        فقلتُ على الفور :
        صحيح وهى الجدة العظيمة ،شامخة الرأس ،التى وقفت وبيدها الصغير علىّ والذى جرى وأمسك بنظارة عمر المختار التى سقطت منه عند شنقه .
        وهى التى قامت بدور هند زوجة أبى سفيان.آكلة كبد سيدنا حمزة عم الرسول.

        ثم تولتنى الدهشة وقلتُ :
        إنها أيضاً مع أنطونى كوين ..مصادفة غريبة وعجيبة ،وفى كلا الفليمين ترتدى الثياب السوداء ونظرتها الشامخة تطاول عنان السماء .

        وتأتى اللحظة الرهيبة ،لحظة أن عقد القوم النية على التخلص من الأرملة التى بحسنها القاهر وجمالها الفتان وسحرها الطاغى وخطورة جسدها الريان، قد شغلت شباب القرية وألهبت مشاعرهم ،وكان أحد ضحاياها ،هذا الشاب الذى انتحر لرفض والده السماح له بالزواج من الأرملة فرمى نفسه فى البحر فمات غريقاً.
        إنه مافيل مافر أندونى .
        وتصرخ إحدى النساء بين جموع المحتشدين :

        أليس فى القرية رجل يلقيها أرضاً ويذبحها ذبح الشاة ؟ تباً لكم من جبناء!!

        ويعلو صوت الموسيقى منذراً بالعقاب القاسى الذى ينتظر الأرملة التى حباها الله بجمال وحشى يفتك بالعقول ويثير الشهوات ويفتح أبواب الجحيم لمن تعلق بها وهام بفتنتها ولم يحصل عليها.


        تعليق

        • عبدالرؤوف النويهى
          أديب وكاتب
          • 12-10-2007
          • 2218

          #5
          (5)
          إنتهى الفيلم ولم تذكر نهاية زوربا
          ***
          عند ما طلب راوى القصة من زوربا أن يعلمه الرقص .تقول سطور الرواية :
          ونهضت واقفاًوصحتُ بزوربا قائلاً:
          زوربا ...علمنى كيف أرقص .
          فوثب واقفاً وقد أشرق وجهه وهتف قائلاً:
          *أتريد حقاً أن ترقص؟ هذا حسن..تعال.
          --لقد تغيرت حياتى يازوربا ..هلم
          ويأتى الفصل العشرون من الرواية ويفترق الرواى وزوربا ،فيمضى الراوى إلى أثينا لكى يقرأ كتباً لم يقرأها بعد ،ويكتب كتباً لم يكتبها من قبل ،
          ويترك كل الأسلاك والأدوات والعربات والأخشاب وقطع الحديد هديةً منه لزوربا .

          وتمر خمس سنوات لم يتلق فيها الراوى من زوربا إلا ثلاث رسائل يخبره فيها عن أحواله وأنه تزوج من إمرأة تدعى ليوبا وقد أحضرت معها فرساً وسبعة خنازير
          وطفلين من زوجها الأول وأنه يعيش عيشة هانئة ،فقد وجد منجم نحاس فى أحد الجبال ووجد رأسمالياً لتمويله.
          ويستطرد الراوى أن أنباء زوربا انقطعت عنه ولم ترده أى رسالة منه .

          ثم أخيراً وردت إلى الراوى رسالة من قرية سكويلى فى سيبريا مكتوبة باللغة الألمانية بخط لا يعرفه وقد جاء فيها:

          تعليق

          • عبدالرؤوف النويهى
            أديب وكاتب
            • 12-10-2007
            • 2218

            #6
            (6)
            رسالة
            ناظر المدرسة

            ***
            "أكتب إليك،أنا ناظر مدرسة هذه القرية ،لكى أنهى إليك نبأ وفاة أليكسيس زوربا صاحب منجم نحاس هنا،توفاه الله فى السادسة من مساء الأحد الماضى .

            وقد دعانى الفقيد قبل موته ،وقال لى أصغ إلىّ أيها الناظر ..إن لى صديقاً فى اليونان فمتى مت ،فاكتب إليه وقل له أننى إحتفظت بجميع حواسى حتى آخر لحظة ..
            وأننى غير آسف على شىء فعلته.وأننى أرجو له أن يعود إلى صوابه .

            وأصغ لى أيها الناظر ..إذا جاء قسٌ للصلاة على جثمانى فاطرده ،وبسرعة ،وقل له أننى أريد لعناته لاصلواته.

            لقد فعلت أشياءً كثيرةً فى حياتى ..ولكن لم أفعل كل ماكنت أريد أن أفعله ،إن الرجال الذين على شاكلتى يجب أن يعيشوا ألف عام ..طاب مساؤك.

            تلك كانت آخر كلماته ،وقد جلس بعدها فى فراشه ،ثم حاول النهوض،فأسرعنا إليه ،أنا وزوجته وبعض الجيران،لكى نمنعه ،ولكنه نحانا جميعاً بخشونة
            ووثب من الفراش وسار إلى النافذة ،وتعلق بها ،وأرسل بصره إلى الجبل ...وفتح عينيه وجعل يضحك ..
            ومات وهو واقفٌ أمام النافذة وأظافره مغروسة فى إطارها .

            وقد طلبت ُمن زوجته ليوبا أن أكتب إليك تحياتها وأقول لك أن الفقيد كان يتحدث عنك كثيراً وأنه أوصى لك بالسانتورى لكى يذكرك به ..

            والأرملة ترجوك إذا مررت بهذه القرية أن تنزل فى ضيافتها لكى تأخذ السانتورى معك عند رحيلك."

            تعليق

            • عبدالرؤوف النويهى
              أديب وكاتب
              • 12-10-2007
              • 2218

              #7
              (7)
              أنا وزوربا وأنطونى كوين
              .............................

              منذ سنوات عثرتُ على ترجمة لرواية زوربا أصدرتها المكتبة االعلمية الجديدة ببيروت لبنان ،بدون ذكر لمترجم أو تاريخ النشر .
              وكعادتى المزمنة أتوجس خيفةً من هذه الترجمات اللقيطة التى لا أب لها ولا أم ،فاقدة الشرعية ،مهدرة عبقرية النص ،فلاهناك من نحاسبه إذا أخطأ ولاهناك من نشيد به إذا أفلح.

              لكن نيكوس كازنتزاكيس يدفعنا
              دفعاً لقراءة أعماله دفعاً متواصلاً ،فلاحيلة لنا إلا أن نقرأ بحذر شديد ،مجاهدين ،
              أثناء القراءة،
              جهاداً لاريب فيه ألا نؤمن إيماناً قاطعاً بصحة هذه الترجمة اللقيطة .

              ما قرأته عن أعمال نيكوس كازنتزاكيس لأباطرة النقاد ،يجعلنى أضع أمامى أسلاكاً شائكة كثيرة ألا أنجرف بسهولة لقراءة أعماله ،وإنما أستعد استعداداً يليق به وانتباهاً جديراً بفكره ويقظةً لاغفلة فيها .
              فنيكوس كازنتزاكيس من الأفذاذ على مستوى العالم قاطبةً،وصاحب قضية أوضحها فى كتابه "تصوف"
              .
              ومنذ سنوات ليست بالبعيدة ،وجدت دراسةً عن نيكوس كازنتزاكيس تأليف عاشق الأدب اليونانى الدكتور الراحل نعيم عطية ،أحد قضاة مصر بمجلس الدولة ،لكنها والحق لم تشف غليلى ولم ترو لهفتى .

              أعود إلى زوربا اليونانى وممثلنا العملاق أنطونى كوين ..أعترف أننى مبهور بهذا الممثل الفذ ولا أنسى دوره فى فيلم عمر المختار أو الرسالة ..بل معظم أفلامه التى لم تُعرض بمصر ولم تُترجم إلى العربية ..كنت أشاهدها مفتوناً بتمثيله دون أن أحظى بشرف فهم مايقوله هو وباقى الممثلين.

              أشعر أن زوربا هو الإنسان الذى لم تلوثه الحضارة بموبقاتها وحلوها ومرها ،وإنما الإنسان المولود على الفطرة الساذجة فلاتعقيد ولافلسفة ولاتقعر ولافذلكة ..يعيش الحياة كما هى .
              القلب السمح والنية السليمة والرؤية الواضحة والخير الدفاق الذى يدفعه نحو الإنسانية فى أسمى معانيها وأروع صورها .

              تعليق

              • عبدالرؤوف النويهى
                أديب وكاتب
                • 12-10-2007
                • 2218

                #8
                (8)
                الأرملة سور مالينا (إيرين باباس)
                ..........................
                "
                كنت صغيرة يوم أن تزوجت عمرى 15سنة أو يزيد قليلاً،وزوجى أكبر منى بعشرين سنة ،لم أفهم معنى الزواج ولكن أنجبت فى خلال ست سنوات ثلاثة صبيان وبنت ثم مات زوجى وصرت أرملة وعمرى واحد وعشرين سنة ، وأنا لم أفهم معنى الزواج بعد .أنظر إلى بنتى وأولادى وأصرخ :يارب دى مسؤولية كبيرة علىّ..لكن أبوك كان بيساعدنى وكل ساعة يطل علىّ وجدتك تسأل عنى وتبعت كل ما أحتاجه .
                كان محرم علىّ أتكلم مع رجالة ودايماً النصايح :خدى بالك إنتى أرملة ..والكلام عنك بيعرضك للمشاكل .
                تعرف يارأفت أنا بالليل كان النوم بيبعد عنى رغم الهدة طول النهار .
                وفى أنصاص الليالى أسمع مشى الناس فى الشارع ،الأوضة بتطل على الشارع ، أسمع خطاوى بتمشى وتيجى تحت الشباك وتقف .
                أنا مرعوبة أخش وأنام فى وسط العيال والخوف يركبنى .
                كل يوم ودا الحال ..وفى يوم صرّحت وقلت لأخويا محمد (أبوك) فقال لى :أنا إللى بيقف تحت الشباك عشان أطمئن عليكى.
                فعلاً ،يارأفت ،الأرملة دى مظلومة لاحد بيرحمها ولاحد بيقدر ظروفها ..
                كنت عايشة فى عذاب ..تصور واحدة عندها عشرين سنة وجوزها مات ومعاها أربع عيال وحرام عليها الكلمة الحلوة واللبس الحلو والنظرة المواسية ...
                ."
                جزء من أحاديث كثيرة سمعتها من عمتى رحمها الله ،فى أوائل سبعينيات القرن الماضى ،كانت تصفو لحظة أن أجلس معاها وتتكلم بحرية عن المسكوت عنه .
                عاشت ،بعد زوجها ثلاثين عاماً ،وحيدة ًلم تشبع من العواطف ولم ترو ريقها من متع الحياة .

                لكن كانتزاكيس ،فى رائعته زوربا اليونانى،يُقدم لنا الأرملة سورمالينا المطاردة من الرجال والمكروهة من النساء والمطلوبة من شباب القرية وفتيانها .
                يقول:

                تعليق

                • عبدالرؤوف النويهى
                  أديب وكاتب
                  • 12-10-2007
                  • 2218

                  #9
                  (9)
                  الأرملة
                  سورمالينا
                  وأطفال القرية
                  _________________________

                  "وفى هذه اللحظة مرت بالمقهى إمرأة تعدو ..وقد رفعت ذيل ثوبها الأسود إلى مافوق ركبتها،وأنسدل شعرها على كتفيها.
                  كانت رشيقة القوام ،وقد التصق ثوبها بجسدها ،فأبرز مفاتنه وأذهلنى جمال تكوينها ،وقلت لنفسى :
                  __ يالها من وحش مفترس!!وخيل إلىّ أنها إمرأة خطرة ،من الطراز التى يلتهم الرجال.
                  وحولت المرأة رأسها لفترة يسيرة ،وألقت على داخل المقهى نظرة ساحرة خاطفة ..وهتف شاب كان يجلس بجوار النافذة قائلاً:
                  -يا إله السماوات .
                  وصاح مانولاكاس ،شرطى القرية :
                  - قبحها الله من فاجرة تشعل النار فى قلوب الرجال وتدعهم يحترقون .
                  وراح الشاب الجالس بجوار النافذة يترنم بإحدى الأغنيات فى تردد وبصوت خافت أولاً ،ثم أخذ صوته فى الارتفاع:
                  "
                  وسادة الأرملة لها رائحة السفرجل ..
                  أنا أيضاً عرفت هذه الرائحة ،
                  ومن وقتها لم يغمض لى جفن"

                  فصاح مافرأندونى :
                  __ صهٍ،فصمت الشاب على الفور .
                  وهمس أحد الشيوخ فى أذن مانولاكاس قائلاً:
                  إن عمك حانق على هذه الأرملة ،وإذا وقعت المسكينة بين يديه فسوف يمزقها إرباً.
                  فقال مانولاكاس :
                  وأنت أيها العجوزأندرليو ،أعتقد إنك أيضاً مفتون بها ..ألا تخجل من نفسك؟
                  __ اصغ إلىّ..لاتشك أنك لم تدقق النظر جيداً فى أطفال القرية الذين ولدوا أخيراً،
                  بارك الله فى الأرملة ..فى استطاعتك أن تقول أنها عشيقة رجال القرية جميعاً ،كل رجل يطفىء النور ،
                  يتخيل أن المرأة التى يحتضنها هى الأرملة ،لازوجته..هذا هو السبب فى أن إنتاج القرية من الأطفال قد تحسن فى الفترة الأخيرة .

                  وبعد لحظة صمت ،غمغم أندروليو العجوز قائلاً
                  _ما أسعد الرجل الذى يحتويها بين ساعديه !!! وليتنى كنت فى العشرين من عمرى ،مثل بافيل ابن مافراندونى !!
                  فقال أحد الحاضرين ضاحكاً:
                  __سنراها الآن حين تعود لبيتها .
                  فتعلقت عيون الجميع بالباب ،وكان المطر قد كف،وبدأ وميض البرق يشق صفحة السماء بين الفينة والفينة."

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25791

                    #10
                    ربما لمرة ثالثة اقرا في هذا الرحيل
                    دون أن أحس شبعا و اكتفاء
                    بل في كل مرة أنتظر المزيد .. ليس لمعرفة جديدة
                    و إن كان الاقتراب منك هو البوصلة و اللحظة الحميمة التي تستدرجني
                    وتفتح مغاليق الأمور و تهيء الأوتار لرسم أعمق و رؤية ادق
                    نفتقدها في كثير من الاعمال الأدبية خاصة الروائية
                    سحرني كازنتزاكيس كما سحرني انتوني كوين و تلك الممثلة العملاقة
                    التي لم نر من اعمالها إلا اليسير و القليل بل النادر
                    و إن كانت غزيرة الانتاج
                    كما رأيته قريبا رأيتك قريبا وعضضت إصبع الأسف و انا بيدك بين علب التراب
                    ومساكن النمل في قرى مصرنا هناك في التلال التي حبسها النهر
                    و التلال التي ادرجها الخوف من المجهول بقرى اخرى .رايت الوحشية ليست الرملة
                    و لكني رايت القرى الظالمة
                    والرجال السنافير و الرجال السواطير و الرجال الهائمين على حزنهم بين صمت المزارع والأعشاب البرية
                    أعلم أني سوف أعود إليك لالقى بعض مما أحمل و ارى جيدا جرن الحصاد على مقربة أدق
                    اعبث في سنابل القمح ربما أجد ما عميت عنه و كنت اراه جيدا !
                    شكرا أيها العاشق للادب الرفيع ..بل العاشق للانسان المحمل بعذابات الحياة و تباريح النهايات !
                    sigpic

                    تعليق

                    يعمل...
                    X