استبد بي القلق ذلك المساء. كان اﻷصدقاء مجتمعين، كالعادة، في ركنهم بالمقهى. ضحكاتهم تصم اﻵذان. ربما هو قلقي الذي يشوه كل جميل. جلست معهم، رغبة في تغيير الحال الذي يقال عنه محال. أشار صديقي محمد إلى مجلات وجرائد كانت موضوعة على الجانب، معلقا:
- لا تقلق كثيرا، ستتكفل شركة التأمين بتعويضك عن السفن الغارقة هذا اليوم.
خيل لي أني ابتسمت.
واصل أصدقائي جدلهم ،فيما عدت إلى قوقعتي. وبعد لحظات قليلة، قمت من مكاني وتوجهت إلى حيث كان صديقنا ابن رشد يصارع الكلمات والانزياحات، محاطا بطلابه القادمين من مشارق الشمس ومغاربها. كان فصل المقال عسيرا. رفع عينيه نحوي مؤكدا: " الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له". أزعجني قوله فعلقت : هل تقصد وجهي الحق، كأن نقول وجهان لحق واحد، أم حقان في وجود واحد.
أشاح بوجهه عني،فانفرط عقد الطلاب. حدجني بنظرة غاضبة، وقال بصوت عميق الهدوء:
- هو فصل في مقام لا يحتمل التثنية، فإما ظاهر وإما باطن.
- جعلت الحق حقين يا أبا الوليد، وفرقتنا شعبين، وقلت أنك ستفصل ما اتصل.
- كل ذلك بقواعد ﻻ يحيد عنها إلا جاهل.
- لقد صارت عندنا قاعدة واحدة، شغلت العالم، بعدما أشعلته. واستكانت داعشية في الشرق ودامسية في الغرب.
- لسان العرب لا يجيز هذه العبارات.
- يكفي أن واقع العرب قد أجازه.
شعرت بيد توضع على كتفي. ألتفت لأجد صديقي محمد يخبرني أن الوقت قد حان للذهاب إلى إلبيت. كانت نظراتي شاردة . يضع يده تحت ذراعي، ويواصل:
- عليك أن تذهب معي إلى البيت، زوجتك تنتظر أن تصالحها. ولدك يسأل متى يعودان إلى بيتكم؟
- صحيح، سأذهب إلى البيت، لكن.. وحدي.. هي و أنا خطان متوازيان .. على اﻷقل، اﻵن..
- لا تقلق كثيرا، ستتكفل شركة التأمين بتعويضك عن السفن الغارقة هذا اليوم.
خيل لي أني ابتسمت.
واصل أصدقائي جدلهم ،فيما عدت إلى قوقعتي. وبعد لحظات قليلة، قمت من مكاني وتوجهت إلى حيث كان صديقنا ابن رشد يصارع الكلمات والانزياحات، محاطا بطلابه القادمين من مشارق الشمس ومغاربها. كان فصل المقال عسيرا. رفع عينيه نحوي مؤكدا: " الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له". أزعجني قوله فعلقت : هل تقصد وجهي الحق، كأن نقول وجهان لحق واحد، أم حقان في وجود واحد.
أشاح بوجهه عني،فانفرط عقد الطلاب. حدجني بنظرة غاضبة، وقال بصوت عميق الهدوء:
- هو فصل في مقام لا يحتمل التثنية، فإما ظاهر وإما باطن.
- جعلت الحق حقين يا أبا الوليد، وفرقتنا شعبين، وقلت أنك ستفصل ما اتصل.
- كل ذلك بقواعد ﻻ يحيد عنها إلا جاهل.
- لقد صارت عندنا قاعدة واحدة، شغلت العالم، بعدما أشعلته. واستكانت داعشية في الشرق ودامسية في الغرب.
- لسان العرب لا يجيز هذه العبارات.
- يكفي أن واقع العرب قد أجازه.
شعرت بيد توضع على كتفي. ألتفت لأجد صديقي محمد يخبرني أن الوقت قد حان للذهاب إلى إلبيت. كانت نظراتي شاردة . يضع يده تحت ذراعي، ويواصل:
- عليك أن تذهب معي إلى البيت، زوجتك تنتظر أن تصالحها. ولدك يسأل متى يعودان إلى بيتكم؟
- صحيح، سأذهب إلى البيت، لكن.. وحدي.. هي و أنا خطان متوازيان .. على اﻷقل، اﻵن..
تعليق