رقصة ضوء/ لمحمد الدمشقي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    رقصة ضوء/ لمحمد الدمشقي

    نيابة عن الشاعر الصديق محمد الدمشقي
    أنشر نصه بعنوان رقصة الضوء نظرا لنسيانه كلمة المرور إلى أن يستعيدها لكم النص.



    رقصة ضوء


    ما أروع أن يبعثرني الهواء
    و يظن الغيم أني المطر
    يراني شباكك غبارا أو رذاذا أو ضياء
    لربما كنت المدى
    حين رددني الصدى
    و عمّدني ماء الحنين .
    ......
    على شفا رعشة أو رعشتين
    يفرش الياسمين عبراته
    سجدة سجدة
    تسبيحه.. أريج بقاء
    و الدمع في عينيك رقصة ضوء
    يحيكها الليل ليلكاً
    و أنا الحنين للندى
    لصحوة الفجر المسافرة
    أيظل يتلوني الغروب ؟!!
    متى يفسرني النهار ؟
    متى .. متى ؟
    يسطع الفوح في صلواتي !!!
    .....................
    تنهديني ..غيمة غيمة
    حرري ماء السراب
    للمطر عشب القلب
    و تذروني الرياح
    لا ..
    لست نافذة تضمدها الجراح
    أطل على السماء من عصفورة دمي ..
    و يغرق ملء ملامحي
    أنين البيلسان
    للأرض بقايا الوجد
    بحر يتناثر نوارساً
    شجر يتدلى آهات
    جنون شرنقة أنجب القصيدة
    يخرج من أناملي وطن
    و يكتبني الرحيل
    دمعتي أول النار
    و أول الغيث اشتياق
    والحروف حتوف
    أيها الحب
    أيها النزق المتسلل رعشة رعشة
    اسقني جسدي ..
    وخذ كؤوس أنينك
    حرر لآلئ الحزن في عينيها
    علَّ المنى على نظراتها تطفو
    و ينتحر الزبد
    نتساقط كالضجيج
    على جدار المستحيل
    نتداخل .. نتبدد
    نتلاشى نتوحد
    لتكوني البوح حين يغرق صوتي
    و لهفة الشعر في غبار كلامي
    أنبثق منك
    و تنبعين من آهاتي
    أروع ما نكون
    .. حين أسرق قلبك - جسدي
    من فم القاضي
    من احتراق الذات في المرايا
    و ذوبان الحجر

    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2
    دغدغة لنص رقصة ضوء – محمد الدمشقي
    بقلم سليمى السرايري

    ***************************



    هل كانت كل رقصات الضوء بهذا الهطول الحزين الراقص والجامح والمستلذّ والقريب البعيد من القلب والذات الشاعرة؟؟
    الهواء فسحة للحرية وانتظار لكل انطلاق، بعيدا عن القيود هكذا يطوي الشاعر أشرعته غير مبالٍ ببعثرة الريح ولا بدندنة الغبار في آخر المدى...

    هو يحبّ العزف المنفرد على أوتار الضياء يبحث دائما عن تدفق المطر حين ينجلي الضباب ويعود الصدى بكل الذكريات والحنين الذي مازال يلوّن صمته ومازال يشرّع شبابيكه على الياسمين...
    وللياسمين أسطورة عشق لا تنتهي عند الشاعر وهو الذي يعتبره كائن يتحرك ويتنفّس ويبكي
    "
    يفرش الياسمين عبراته"
    وهنا قمّة المشاعر الرقيقة الشفافة وإلاّ كيف نلمس دموع الياسمين؟
    فهو تلك القطرات الرقيقة من الندى تتجانس مع أصابعنا كلّما لامسنا تلك الشفافية وعانقنا تلك الجمالية المفرطة...


    ويسجد الياسمين صلاة للعاشقين...
    وصلاة للأريج ....
    وصلاة لكلّ حيرة أمير يريد أن يمسك السماء ،
    ويبتسم عند منعطف الليل...
    ويصل الغروب من مكمنه المعتاد ينشر الرداء الأرجوانيّ على مدارات الشاعر فينتعل سفره للشوق ويظلّ يبسط كفّه للنهار تاركا خلفه شوائبه وتشنجاته ويرقص وحده هناك عند الشاطئ الأخير للملحمة...
    "متى يفسرني النهار ؟
    متى .. متى ؟"
    تساؤل مشروع حين نلتفت ولا نجد سوى قصيدة تبكي في زاوية البيت وتنهيدة بلا معنى تقيم أعراس الوجع دون أن تستوعب لماذا تسلبنا ادراكنا للحقيقة
    والحقائق دائما مبتورة لا نصل إليها مهما حاولنا الوصول...
    والرحيل في نص رقصة الضوء، ليست إلاّ بداية لحياة أخرى أو ربما لمعاناة جديدة يريدها الشاعر ويبحث عنها في صلاواته وهو يؤسس معنى ومملكة لتلك المعاناة...

    في تفاصيل صغيرة ودقيقة نلمس شفافية الشاعر وهو يجعل من الجماد كائن له جراحاته وأفراحه وأتراحه فندرك أن النوافذة مثلنا تُضمّد جراحها وقد شبّه ذاته الشاعرة بتلك النافذة وكأنها تبكي جراحها وتطلّ علينا من كويرات دم تحوّلت في رسم خياليّ إلى عصفورة صغيرة والعصافير دائما تحيلنا إلى الرقة والجمالية حتّى في أحلك فترات الحزن....
    "لست نافذة تضمدها الجراح
    أطل على السماء من عصفورة دمي .."


    إذا؟؟
    شاعرنا يستمدّ معجمه من الطبيعة والتفاصيل الصغيرة والدقيقة فنرقص معه لأكثر من وجع ونغنّي معه لأكثر من فرح
    وبين الفرح والوجع ، حكاية حب، فالوطن حب كبير لا يضاهيه حب
    "
    يخرج من أناملي وطن"
    "
    للأرض بقايا الوجد"
    "
    يكتبني الرحيل"
    لأن للحب لغات متعدّدة وكثيرة، فنحن هنا ندخل مع الشاعر مملكة الجنون الجميل وهو يضرب بفرشاته بخفّة ورشاقة،
    يرسم لنا المواقف، المواجع، الخيبات، و السعادة
    كل هذه المتناقضات بلا خلفية ولا تردّد ولا ارتعاش .


    من هنا يبدأ الرحيل،،
    ومن هنا يصرخ الشاعر ،،
    ومن هنا تتدلّى الآهات كثريات الذهب...
    مهما ارتفعت أعمدت الشجن...

    ويظلّ الشاعر ينسج رداء الجمال بمشاعره الصادقة الحالمة والمنتظرة لأمل قادم تحمله النوارس التي رسمتها ريشته ذات قصيدة.
    أمير الياسمين محمد الدمشقي،
    تقبّل مني عناقي لرقصة الضوء.
    /
    /
    /
    سليمى السرايري
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • آمال محمد
      رئيس ملتقى قصيدة النثر
      • 19-08-2011
      • 4507

      #3
      .
      .

      للضوء ابتهالاته التي ترقص حول المعنى
      وللشاعر صلواته والتي تتفرق بين الروح والايقاع
      وللدمشقي أسلوبه النثري الاصيل
      وقد اشتقنا حضوره وقلمه الذي يرفرف كالعلم بين صمت السطور..

      في النص صور نثرية جميلة وقد أخذها الإيقاع إلى عالم النص التناغمي
      وبحر التكرار الموسيقي والذي قد يقصي القصيدة النثرية عن نبراتها الحرة
      ويلزمها بما لا يلزم ..

      ومؤكد هو رأيي الخاص ولكني كنت سأحب النص أكثر وهو يتوحد
      خارج النغمة المكررة وأقصد التثنية والتي لازمت نهايات العبارات


      شكرا للشاعر الدمشقي
      وشكرا لسليمى ولقلبها النابض بالحس والشعر والجمال

      تعليق

      يعمل...
      X