بترا...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    بترا...

    بترا... (قصة قصيرة)


    غذذت السير في السيق وهو شق صخريّ طويل غير معبّد، تحفّه من الجانبين صخور ورديّة ويؤدي إلى مدينة البتراء الوردية المنحوتة
    بالصخر، أزعجني الغبار المثار من سنابك الخيل، وعجيج عجلات عربات السيّاح أثناء عبورها قربي.

    توقّف قربي حصان يمتطيه فارس فوجئت به "أحمد" ابن البتراء رفيقي أيّام الجامعة، والّذي لم أره منذ فترة طويلة بعد تخرّجه، كنّا
    قد انفصلنا إثر خلاف نشب بيننا نتيجة سوء تفاهم، وقبل أن نجد الفرصة للبوح بحقيقة مشاعرنا تجاه بعضنا بعضا، كان وسيما كما
    عهدته.

    صامتا لوّح بيده أن تعالي، دون تفكير توجّهت نحوه ومددت له يدي، فرفعني بسهولة وأردفني خلفه، طوّقتُ خصره والتحم جسدانا،
    حرارة جسده تكاد تشعل لهيب جسدي المثلّج دهورا. ضاع الإحساس بالوقت، والحصان يسير خببا في السيق إلى أن انتهى بغتة،
    على سّاحة شمسّيّة مبهرة، في واجهتها تقوم خزنة فرعون المنحوتة في الصخر، ضخمة ومدهشة، أهمّ معالم مدينة البتراء الأثريّة.

    ترجّلنا في السّاحة، خاطبني أحمد بلهجة آمرة مشيرا إلى الجبال المحيطة: تعالي، وشرع في الصعود، قلت معترضة:
    - لكنّني أعاني من رهاب المرتفعات.
    - لا تخافي، سأساعدك، مادّا لي يده.


    اختار جبلا عاليا لتسلّقه، عند القمّة اختلّ توازني، لكنّه برشاقة أمسك يدي، ثمّ فوجئت به يعود وينفض يده يريد التملّص
    منها، حاولت يائسة التشبّث متوسّلة إليه ألّا يفلتني، ردّ ببرود:
    - هاهم أولاء زوجتي وأولادي قادمين ولا أرغب أن أفسّر لهم عنك، هم أحبّائي الآن أمّا انت فلقد نسيتك من زمان.

    بدأ وجهه بالتغضّن وتغيّرت ملامحه لتغزوه التجاعيد، بدا لي في صورته الحقيقيّة متأثّرا بعامل الزمن. وتمكّن من
    تخليص يده من يدي المتعرّقة فسقطتُ في هوّة سحيقة بلا قرار.


    فتحت عينيّ فوجدت نفسي على سرير المستشفى، اقترب منّي وجه حبيب، بدأ يجفّف عرقي المتصبّب ويحسب لي
    أنفاسي، قبّلني على جبيني قبلة أودعها حنانه وخاطبني بلطف:
    - حمدا لله على سلامتك. أصابتك غيبوبة سكّر أفزعتنا وخشينا ألّا تستيقظي بعدها نهائيّا. لا تستسلمي وقاومي،
    أنا والأولاد نحتاجك.



    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    تركت الكيبورد وصفقت بحرارة لك
    نص مرهف
    رائع
    ذكريات وحلم وغيبوبة عشق قديمة خرجت من الأعماق
    الله ياريما من أجمل ماقرأت لك فعلا
    أهنيك آنستي
    أستمتعت بالقراءة وتركت النجوم خلفي لتذكرك أني أحببت نصك
    محبتي لك يالغلا
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • عبد الله راتب نفاخ
      أديب
      • 23-07-2010
      • 1173

      #3
      غاية الروعة أستاذتي
      سلمتم
      الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

      [align=left]إمام الأدب العربي
      مصطفى صادق الرافعي[/align]

      تعليق

      • محمود عودة
        أديب وكاتب
        • 04-12-2013
        • 398

        #4
        من أروع ما قرأت لك استاذة ريما
        مودتي

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          تركت الكيبورد وصفقت بحرارة لك
          نص مرهف
          رائع
          ذكريات وحلم وغيبوبة عشق قديمة خرجت من الأعماق
          الله ياريما من أجمل ماقرأت لك فعلا
          أهنيك آنستي
          أستمتعت بالقراءة وتركت النجوم خلفي لتذكرك أني أحببت نصك
          محبتي لك يالغلا
          أهلا وسهلا الأستاذة عائدة..

          كم أسعدني رأيك الجميل في النص..
          كوني بخير وصحة وعافية..

          مودتي وتقديري.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • رائد قاسم
            عضو الملتقى
            • 13-09-2014
            • 54

            #6
            نص شيق ومتقن.. رائع

            تعليق

            • السعيد مرابطي
              أديب وكاتب
              • 25-05-2011
              • 198

              #7
              [read]الــمبدعة ريـما

              أهمّ مكوّن في النّص القصصي ، هو ذلك الخيط الذي ينبغي ألاّ ينقطع في العملية السّردية .
              لقد نجحت في هذا ...
              النــص متــقن ومرتب وشيق.
              مزيدا من الإنجازات الـجميلة.[/read]
              [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

              تعليق

              • احمد الفضول
                • 04-05-2016
                • 4

                #8
                نص جميل ومتقن ، لغة وبناء وخيالا ، هنيئا لبطلي القصة هذا اللقاء الخيالي الحالم الخالد ..
                التعديل الأخير تم بواسطة احمد الفضول; الساعة 08-05-2016, 07:40. سبب آخر: خطأ مطبعي .

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
                  غاية الروعة أستاذتي
                  سلمتم

                  يا اهلا ومرحبا الاستاذ عبد الله..

                  سعيدة برايك المقتضب،

                  أعتذر عن التأخر بالرد،

                  مودّتي.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • ريما ريماوي
                    عضو الملتقى
                    • 07-05-2011
                    • 8501

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                    من أروع ما قرأت لك استاذة ريما
                    مودتي
                    الف شكر الأستاذ محمود عودة..

                    من زمن طويل لم أحظ بفرصة رؤية منشوراتك،

                    أرجو من قلبي أن تكون بخير صحة وعافية.

                    تحية احترام.


                    أنين ناي
                    يبث الحنين لأصله
                    غصن مورّق صغير.

                    تعليق

                    • ريما ريماوي
                      عضو الملتقى
                      • 07-05-2011
                      • 8501

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة رائد قاسم مشاهدة المشاركة
                      نص شيق ومتقن.. رائع
                      اهلا بك،
                      سعيدة برايك، شكرا لك.

                      تحيتي.


                      أنين ناي
                      يبث الحنين لأصله
                      غصن مورّق صغير.

                      تعليق

                      • ريما ريماوي
                        عضو الملتقى
                        • 07-05-2011
                        • 8501

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة السعيد مرابطي مشاهدة المشاركة
                        [read]الــمبدعة ريـما

                        أهمّ مكوّن في النّص القصصي ، هو ذلك الخيط الذي ينبغي ألاّ ينقطع في العملية السّردية .
                        لقد نجحت في هذا ...
                        النــص متــقن ومرتب وشيق.
                        مزيدا من الإنجازات الـجميلة.[/read]
                        اهلا الأديب السعيد مرابطي،
                        أسعدني حضورك، ورأيك الجميل الثري في هذا النص،
                        مع اعتذاري عن التأخير بالرد.

                        احترامي وتقديري.


                        أنين ناي
                        يبث الحنين لأصله
                        غصن مورّق صغير.

                        تعليق

                        يعمل...
                        X