بسم الله الرحمن الرحيم
أقدم لكم ترجمة جديدة لزميلنا محمد عيد العازمي الذي انتقى عملا أمريكيا
يعد من روائع المسرح الأمريكي الذي اقتبسه هذا الفيلم الكلاسيكي الجميل

A Raisin in the Sun
زبيبة في قلب الشمس
أقدم لكم ترجمة جديدة لزميلنا محمد عيد العازمي الذي انتقى عملا أمريكيا
يعد من روائع المسرح الأمريكي الذي اقتبسه هذا الفيلم الكلاسيكي الجميل

A Raisin in the Sun
زبيبة في قلب الشمس
[line]-[/line]
مسرحية وفيلم A Raisin In The Sun (زبيبة في قلب الشمس) لمؤلفتها لورين هانزبيري تعد من روائع الأعمال الأدبية والمسرحية في الولايات المتحدة وقدمت على خشبة المسرح بدءا من عام 1959، ثم انتج الفيلم عام 1961 ومثله نفس طاقم المسرحية الذي برع فيه النجم سيدني بواتييه بدور والتر لي يونغ، وكلوديا مكنيل بدور الأم لينا، وروبي دي بدور الزوجة روث. وقد مثل الفيلم والمسرحية على حد السواء نقطة انطلاق جديدة لما يسمى "سينما السود" أو الحركة الفنية لمجتمع السود في الولايات المتحدة عموما. حيث خرجت السينما من قيود "الرجل الأبيض" واحتكاره لصناعة السينما، فأغلب من اشترك بهذا العمل المميز من ذوي البشرة السمراء، وفي السابق لم يأخذ الأسمر سوى الأدوار الهامشية أو الثانوية. غير أنه مع نضوج مستوى الحركة الفكرية والأدبية للسود إبان فترة الخمسينيات والستينيات حيث صعد نجم حركة الحقوق المدنية والمساواة في الولايات المتحدة، بزغت مواهب جديرة بحمل لواء البطولة الانفرادية كالنجم سيدني بواتييه الذي قدم عبر مسيرته الطويلة أعمالا لا تنسى. ثم ظهرت أجيال متلاحقة من النجوم والمواهب السمراء التي تركت بصمات مهمة. وبالتالي فإن هذا العمل من خلال القصة الصادقة والجريئة للورين هانزبيري منح زخما إيجابيا للفنانين السود ومكنهم من تقديم إبداعات أخرى.
لورين هانزبيري
استوحت مؤلفة العمل لورين هانزبيري فكرته من حياتها وحياة عائلتها التي اشترت بيتا مناسبا في أحد الأحياء الراقية بسعر مناسب، إلا أن أهل الحي البيض في معظمهم استنكروا أن تعيش عائلة سمراء في وسط حيهم. فيبدو أنهم ضغطوا على بائع البيت ليغير من موقفه ويعود عن هذه الصفقة، فكان لهم ما أرادوا ورفض صاحب البيت إتمام البيع بالرغم من تلقيه دفعة من ثمنه. فلجأ والد المؤلفة كارل هانزبيري إلى القضاء -حيث لم يظهر قانون عدالة الرعاية السكنية بعد- وصعدت القضية إلى المحكمة العليا بعد الشكوى من وجود مخالفة دستورية وانتهاك للتعديل الرابع عشر من الدستور في إلغاء عملية البيع. ولعل الجدير بالذكر أن الأزمة الاقتصادية "الكساد العظيم" أدت هبوط القوة الشرائية للبيض، وهو ما دفع العائلة المالكة للبيت لبيعه في البداية لعائلة هانزبيري.

مشهد من مسرحية (كليبورن بارك)

مشهد من مسرحية (مكان بينيثيا)
ومن جانب آخر، دفع نجاح مسرحية "زبيبة في قلب الشمس" إلى عمل مسرحيتين مكملتين للقصة أولها مسرحية كليبورن بارك التي تحكي قصة العائلة البيضاء التي باعت البيت في المسرحية. ومسرحية أخرى بعنوان "مكان بينيثيا" وتروي قصة ابنة العائلة في المسرحية الأصلية (بينيثيا) التي تتزوج من زميلها طالب الطب النيجيري (أساجواه) وتعود معه إلى بلاده.

كما أن نجاح مسرحية "زبيبة في قلب الشمس" أدى إلى إعادة تجسيدها مرات عديدة منها عام 1973 بمسرحية موسيقية بنفس العنوان واستمر عرضها لعامين متتالين. ثم عرضت كفيلم تلفزيوني عام 1989 من بطولة داني غلوفر وإستر رول. وأعيد تجسيد المسرحية على مسارح برودواي عام 2004 ببطولة شون كومبس وفليشا رشاد (التي اشتهرت بدور الزوجة في مسلسل بيل كوسبي). وأخيرا جسد النجم دانزيل واشنطن دور والتر لي يونغر في نسختها الجديدة لعام 2014، وفي كل مرة حصدت المسرحية جوائز عدة.


يناقش العمل مسألة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعانيها مجتمع السود في الولايات المتحدة بشيء من الشفافية والعمق. فذوو الأصول الأفريقية واجهوا التهميش وعدم المساواة مع المجتمع الأبيض الذي احتكر جميع الفرص الاقتصادية والربح الاستثماري المتوسط وطويل المدى. لكن أزمة الكساد العظيم التي وقعت في أواخرالعشرينيات أدت إلى تداعيات منها هبوط أسعار العقارات والأراضي هبوطا حادا، ما جعل السود، الذين لم يتأثروا كثيرا بالأزمة، يحلمون بحياة أفضل من خلال شراء منازل أرقى من التي يعيشون فيها (كما حدث مع المؤلفة فعلا بما ذكرناه أعلاه). إلا إن هذا الواقع الجديد أظهر الأزمة الحقيقية التي تعيش في أعماق الإنسان الأبيض وهي أنه يرفض أن يعيش جنبا إلى جنب مع مواطنه الأسود ويستنكر المساواة معه في فرص الحياة.

على الرغم من أزمة التمييز العنصري في الولايات المتحدة، سواء المباشرة منها كما في ولايات الجنوب أو غير المبشرة كما في بقية الولايات والمدن الأمريكية كشيكاغو، إلا أن الكاتبة هانزبيري لا تضع كامل اللوم على الأزمة بل تشير إلى أن السود وقعوا بمشاكل عديدة بسبب عدم خبرتهم ونضجهم في الحياة الواقعية، لكن الأصل في ذلك هو المدة الطويلة التي قضوها في حياة العبودية في الأرض الأمريكية، ما يعود بنا إلى المربع الأول. ولعل الفيلم ينتقد بطريقة مباشرة مفهوم "الحلم الأمريكي" وكيف تحول إلى حلمٍ -إن لم يكن كابوسا- ينبني على استعباد الآخرين وتحويلهم إلى إيدي تعمل بالسخرة لتحقيق طموحات السيد الأبيض في "الأرض العذراء الجديدة". ومن اللافت للنظر أن الرجل الأوروبي الأبيض لم يلجأ إلى سلاحه القديم الذي استخدمه مرارا والمتمثل في "الإبادة الجماعية" في علاقته مع ذوي الأصول الأفريقية. وقد أثبت المؤرخون الأوروبيون المعاصرون أن سلاح الإبادة الجماعية والتطهير العرقي اخترعه الإنسان الأوروبي قديما عبر عصور طويلة يصعب حصرها ومنها إبادة قبائل الأنجلو-ساكسون لسكان الجزر البريطانية الأصليين، وإبادة الأوروبيين للأعراق الأصلية في القارات الجديدة المكتشفة (الأمريكيتين وأستراليا). وتبين أن أمما أخرى استعارت هذا السلاح كما حدث بإبادة اليابانيين للشعب الكوري، ومذابح الخمير الحمر في كمبوديا، ومجازر رواندا، وغيرها من المآسي. فالرجل الأبيض لم يضطر لاستخدام هذا السلاح مع السود الأفارقة في أمريكا، لأن معظمهم عاشوا على الاستئخاذ والخنوع ردحا طويلا من الزمن ولم يطالبوا بالفكاك من أسر العبودية إلا متأخرا في منتصف القرن العشرين. والمفارقة التي يعرضها العمل أن جانب التمييز العنصري لا يوجد في ولايات الجنوب بل في الولايات التي تزعم أنها لا تعاني من مشكلة التمييز ضد السود، وهذا يبرهن على تجذّر الأزمة في نفسية الأوروبي وأعماقه وإن حاول الظهور بمظهر الخلاص من هذه العقدة السوداء.


ترجم العمل زميلنا العزيز محمد العازمي،
وراجع الترجمة ونقحها وصححها محدثكم وكاتب الموضوع فيصل كريم.
تعليق