الجرح الأخير بقلم:رشيد شرشاف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشيد شرشاف
    أديب وكاتب
    • 24-06-2015
    • 246

    الجرح الأخير بقلم:رشيد شرشاف

    قصة قصيرة: الجرح الأخير بقلم:رشيد شرشاف

    الضجيج و الزحام و رائحة العرق تعم مقصورة القطار .ثرثرة المسافرين و بكاء الأطفال و طقطقة العجلات المتناغمة تخترق أذناه.
    جلس شاردا و يديه ممدودتان أمامه.زوجته آمال ذات الوجه السمح الطيب الممسكة بين يديها روشتات الطبيب تراقبه بصمت .تقترب منه وتهمس في أذنه:
    ـ هل أنت بخير يا كاظم؟
    ينظر إليها بشرود و يومئ برأسه بتثاقل بعلامة الإيجاب .وجهه شاحب كورقة شجرة في فصل الخريف و حزن جارف يجري بعروقه.لم يشأ أن يظهر لها ضعفه و قلة حيلته .لم يشعر يوما بالإحتقار لنفسه كمثل هذا اليوم .
    تذكر زوجته نرجس رفيقة حياته و أم أولاده .تذكر مشاجراته معها .تذكر عصبيته الزائدة كل صباح و إستغراقه في النوم بشكل غير طبيعي ،لكنه لم يفهم أبدا سرّ نظرات الإستهزاء التي تعلو محياها مرة بعد مرة و لا سرّ البريق الخفي الذي يشع من عينيها كل صباح .حياته معها كانت أشبه بالجحيم لذا كان ينتظر الفرصة التي يكبر فيها الأبناء و يستقلون بأنفسهم كالطيور الصغيرة حين تفارق أعشاشها وتنشر جناحيها في الأعالي لتجوب العالم الفسيح ،حينها يتزوج من تقدره و تهتم به و تحن عليه.
    نظر بإشفاق إلى زوجته آمال و دس راحته بين كفيها ليشعر بالأمان .إبتسمت مطمئنة إياه.خفض القطار سرعته أثناء ولُوجِه كهفا مظلما فعمّ السكون. إغرورقت عينا كاظم و إرتعشت أصابعه عند تذكره أقوال الطبيب وهو يخبره بكل بساطة أنه وُلد عقيما ولا يمكن له أن ينجب أبدا.أخبره كاظم أن تشخيصه خاطئ فهو قد سبق له الإنجاب لكن الطبيب أصر على موقفه .ودعه ورأسه مطأطأ نحو الأرض فزار الطبيب الثاني والثالث و الرابع لكنهم إتفقوا على نفس الرأي.
    تذكر نظرات نرجس المتفحصة و الآلام المزمنة التي كانت تعتري رأسه كل صباح.أقراص المنوم المكدسة بصيدلية المنزل التي ليست لها معنى.أشياء مريبة كانت تحدث من وراء ظهره وهو لسذاجته لم يشعر بأي شيء مريب.
    نزلت دمعة حارة على خده فبدأ يبكي بصوت مكتوم:
    ـ إهئ..إهئ..إهئ
    إنتبهت آمال لنحيبه فضمته إلى صدرها بحنان و هي تهمس في أذنه:
    ـ إستهدي بالله يا كاظم ،وربّ الكعبة لأكوننّ لك خير زوجة وخير معين.
    إزداد نحيبه و إرتعش جسده بين ذراعيها ثم إستكان.
    غادر القطار الكهف المظلم و عم النور مقصورة القطار.جسد كاظم فارق الحياة و دمعتان حارتان تودعانه إلى الأبد..
    التعديل الأخير تم بواسطة رشيد شرشاف; الساعة 24-08-2015, 12:54.
    كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
  • محمود عودة
    أديب وكاتب
    • 04-12-2013
    • 398

    #2
    عاش سنين طويلة في احضان زوجته الخائنة ولم يشعر بتلك الخيانة وانجبت أبناء ليسوا أبناءه فلم أتصور سذاجة لهذه الدرجة من البلاهة كيف لم يشعر بأدوية المنوم التي تملأ صيدليتها وليست لها أم يشعر كيف يغط في نوم عميق لم يتبادر الشك إلى ذهنه فحقاً استحق الموت قبل أن يلدغ مرة ثانية
    تحياتي لابداعك

    تعليق

    • رشيد شرشاف
      أديب وكاتب
      • 24-06-2015
      • 246

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
      عاش سنين طويلة في احضان زوجته الخائنة ولم يشعر بتلك الخيانة وانجبت أبناء ليسوا أبناءه فلم أتصور سذاجة لهذه الدرجة من البلاهة كيف لم يشعر بأدوية المنوم التي تملأ صيدليتها وليست لها أم يشعر كيف يغط في نوم عميق لم يتبادر الشك إلى ذهنه فحقاً استحق الموت قبل أن يلدغ مرة ثانية
      تحياتي لابداعك
      شكرا أستاذ محمد عودة على مرورك الطيب بصفحتي..
      الأروع هو تفاعلك الجميل.. أسعدني أن النص قد أعجبك..
      تحياتي تقديري
      كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة رشيد شرشاف مشاهدة المشاركة
        قصة قصيرة: الجرح الأخير بقلم:رشيد شرشاف

        الضجيج و الزحام و رائحة العرق تعم مقصورة القطار .ثرثرة المسافرين و بكاء الأطفال و طقطقة العجلات المتناغمة تخترق أذناه.
        جلس شاردا و يديه ممدودتان أمامه.زوجته آمال ذات الوجه السمح الطيب الممسكة بين يديها روشتات الطبيب تراقبه بصمت .تقترب منه وتهمس في أذنه:
        ـ هل أنت بخير يا كاظم؟
        ينظر إليها بشرود و يومئ برأسه بتثاقل بعلامة الإيجاب .وجهه شاحب كورقة شجرة في فصل الخريف و حزن جارف يجري بعروقه.لم يشأ أن يظهر لها ضعفه و قلة حيلته .لم يشعر يوما بالإحتقار لنفسه كمثل هذا اليوم .
        تذكر زوجته نرجس رفيقة حياته و أم أولاده .تذكر مشاجراته معها .تذكر عصبيته الزائدة كل صباح و إستغراقه في النوم بشكل غير طبيعي ،لكنه لم يفهم أبدا سرّ نظرات الإستهزاء التي تعلو محياها مرة بعد مرة و لا سرّ البريق الخفي الذي يشع من عينيها كل صباح .حياته معها كانت أشبه بالجحيم لذا كان ينتظر الفرصة التي يكبر فيها الأبناء و يستقلون بأنفسهم كالطيور الصغيرة حين تفارق أعشاشها وتنشر جناحيها في الأعالي لتجوب العالم الفسيح ،حينها يتزوج من تقدره و تهتم به و تحن عليه.
        نظر بإشفاق إلى زوجته آمال و دس راحته بين كفيها ليشعر بالأمان .إبتسمت مطمئنة إياه.خفض القطار سرعته أثناء ولُوجِه كهفا مظلما فعمّ السكون. إغرورقت عينا كاظم و إرتعشت أصابعه عند تذكره أقوال الطبيب وهو يخبره بكل بساطة أنه وُلد عقيما ولا يمكن له أن ينجب أبدا.أخبره كاظم أن تشخيصه خاطئ فهو قد سبق له الإنجاب لكن الطبيب أصر على موقفه .ودعه ورأسه مطأطأ نحو الأرض فزار الطبيب الثاني والثالث و الرابع لكنهم إتفقوا على نفس الرأي.
        تذكر نظرات نرجس المتفحصة و الآلام المزمنة التي كانت تعتري رأسه كل صباح.أقراص المنوم المكدسة بصيدلية المنزل التي ليست لها معنى.أشياء مريبة كانت تحدث من وراء ظهره وهو لسذاجته لم يشعر بأي شيء مريب.
        نزلت دمعة حارة على خده فبدأ يبكي بصوت مكتوم:
        ـ إهئ..إهئ..إهئ
        إنتبهت آمال لنحيبه فضمته إلى صدرها بحنان و هي تهمس في أذنه:
        ـ إستهدي بالله يا كاظم ،وربّ الكعبة لأكوننّ لك خير زوجة وخير معين.
        إزداد نحيبه و إرتعش جسده بين ذراعيها ثم إستكان.
        غادر القطار الكهف المظلم و عم النور مقصورة القطار.جسد كاظم فارق الحياة و دمعتان حارتان تودعانه إلى الأبد..
        والله يارشيد نص جميل
        فيه وجع يكتنف القاريء ومشكلة كبيرة طرحتها هاهنا
        فقط سألوح لك أين أضعفت النص
        منذ أهيء أهي ء أهيء
        احذفها عزيزي
        ثم لتكن النهاية بدون شرح لأنها جميلة والشرح أفقدها رونقها ولتكن مثلا وليس لك أن تقبلها مني فأنت مخير لأن رؤيتي تقبل الخطأ قبل الصحيح
        غادر القطار الكهف المظلم و عم النور مقصورة القطار وعبرة مكتومة تنام بعيني كاظم !

        مع تحياتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • رشيد شرشاف
          أديب وكاتب
          • 24-06-2015
          • 246

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          والله يارشيد نص جميل
          فيه وجع يكتنف القاريء ومشكلة كبيرة طرحتها هاهنا
          فقط سألوح لك أين أضعفت النص
          منذ أهيء أهي ء أهيء
          احذفها عزيزي
          ثم لتكن النهاية بدون شرح لأنها جميلة والشرح أفقدها رونقها ولتكن مثلا وليس لك أن تقبلها مني فأنت مخير لأن رؤيتي تقبل الخطأ قبل الصحيح
          غادر القطار الكهف المظلم و عم النور مقصورة القطار وعبرة مكتومة تنام بعيني كاظم !

          مع تحياتي
          شكرا أستاذة عائدة محمد نادر على مرورك الطيب بصفحتي و على إستحسانك للقصة، بالنسبة لإقتراحك نهاية أخرى للقصة فهذا شرف لي من كاتبة قصة متميزة مثلك لكن أحب أن أعلمك أن التطور الدرامي للقصة يجب أن يكون أعنف من أن تسيل من عيني بطل القصة عبرات مكتومة، إن دخول القطار الكهف وظلمة المقصورة هو ما جعل كاظما يبكي بدون رقيب و يصدر ذلك الصوت إهئ إهئ ثم إنه طوال القصة لم ينبس بأي كلمة لقد كان مهيئا للموت في أي لحظة لأنه لم يستطع تقبل مصابه
          شكرا سيدتي مجددا و لك مني بالغ الإحترام و التقدير
          كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

          تعليق

          • بسباس عبدالرزاق
            أديب وكاتب
            • 01-09-2012
            • 2008

            #6
            صديقي العزيز رشيد شرشاف

            أقول لك إن رأي القديرة عائدة صائب جدا

            فمن تلك المنطقة أخرجتنا من القصة إلى مكان آخر
            فضاء القصة لا يحتمل ما كان في خاتمتها
            يجب أن تبحث عن قفلة تتماشى و أرضية و واقع عالم قصتك

            هذا و القصة كانت رائعة كما عهدي بك
            فرح أنك اهتديت إلى هذا المكان
            فأنت حتما إضافة للمكان لا ريب


            محبتي
            السؤال مصباح عنيد
            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

            تعليق

            • أميمة محمد
              مشرف
              • 27-05-2015
              • 4960

              #7
              عنوان النص لفت نظري، التشويق كان حاضرا، في قصة تصدم القارئ قبل كاظم نفسه
              لا نتصور أنه لم يشعر ما لم يكن مغفلا وأنها أنجبت وكبروا...
              حالة استثنائية أو شاذة، استمتعنا بوصف الصدفة الفارقة فيها
              والنهاية الطبيعية للرجل
              وافقت على حذف سطر البكاء إذا أحببت، النص مشوق وشعرت بتسارعه فيما بعد منتصف القصة
              أعجبتني النهاية
              شكرا,

              تعليق

              • رشيد شرشاف
                أديب وكاتب
                • 24-06-2015
                • 246

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                صديقي العزيز رشيد شرشاف

                أقول لك إن رأي القديرة عائدة صائب جدا

                فمن تلك المنطقة أخرجتنا من القصة إلى مكان آخر
                فضاء القصة لا يحتمل ما كان في خاتمتها
                يجب أن تبحث عن قفلة تتماشى و أرضية و واقع عالم قصتك

                هذا و القصة كانت رائعة كما عهدي بك
                فرح أنك اهتديت إلى هذا المكان
                فأنت حتما إضافة للمكان لا ريب


                محبتي
                شكرا أستاذ بسباس عبد الرزاق على إستحسانك للقصة
                يشرفني حضورك البهي
                لك مني جليل الإحترام و التقدير
                كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

                تعليق

                • رشيد شرشاف
                  أديب وكاتب
                  • 24-06-2015
                  • 246

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أمة الله مشاهدة المشاركة
                  عنوان النص لفت نظري، التشويق كان حاضرا، في قصة تصدم القارئ قبل كاظم نفسه
                  لا نتصور أنه لم يشعر ما لم يكن مغفلا وأنها أنجبت وكبروا...
                  حالة استثنائية أو شاذة، استمتعنا بوصف الصدفة الفارقة فيها
                  والنهاية الطبيعية للرجل
                  وافقت على حذف سطر البكاء إذا أحببت، النص مشوق وشعرت بتسارعه فيما بعد منتصف القصة
                  أعجبتني النهاية
                  شكرا,
                  أستاذة أمة الله الرائع هو تذوقك للمعنى وإحساسك المرهف فيه ,
                  ومني لك كل التقدير ..
                  كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

                  تعليق

                  يعمل...
                  X