http://www.elshaab.org/elshaab-mail/...84%D9%8A%D9%86
رسالة إلي أحرار مصر المعتقلين
بقلم محمود خليفة
إن الحياة هي مزيج من اللذة والألم، ومن العسر واليسر، ومن السعادة والشقاوة، ومن التعب والراحة...
وإذا كانت اللذة هي طابع سلبي، فإن الألم هو طابع ايجابي.
لقد نظر فلاسفة الأخلاق مثل هارتمان وماكس شيللر إلى الألم على انه قيمة من قيم الأخلاق الأساسية كما قال الدكتور زكريا إبراهيم في كتابه القيم "مشكلة الحياة".
قد نستعذب الألم في سبيل تحقيق الأمل؛ فالطالب يستعذب السهر والتعب لمذاكرة الدروس في سبيل تحقيق النجاح، والجندي المحارب يستعذب ألم الجهاد في سبيل تحقيق النصر على الأعداء والدفاع عن الأمة، والشرطي الشريف -وهو قليل الآن- يستعذب السهر في الدفاع عن حرمات الشعب وأمنه، والتاجر يستعذب السفر ومشاقة في سبيل تحقيق الربح...
أما أنت أيها المعتقل الحر الشريف في أنحاء الدنيا، فما أعظمك وأعظم رسالتك وهدفك في الحياة. فإنك تستعذب ألم الحبس والتعذيب البشع على يد زبانية المعتقلات في سبيل نصرة الحق والدفاع عن كرامة الأمة وشرفها...
ما أعظم تضحيتك ووقوفك الموقف المشرف أمام جحافل الباطل وزبانيته...
ما أعظم تضحيتك وشرفك في سبيل الدفاع عن حريتك وحرية الشعب المكبل بأغلال الخوف والهلع والجبن والفزع...
ما أعظم حريتك وأنت في المعتقل إذا قورنت بعبودية غيرك وهم خارج المعتقلات...
ما أعظم مجدك وعزتك وجهادك إذا قورنت بالسير بجانب أو داخل الحائط خوفا من بطش السلطة الغاشمة المتخلفة والتي تأسر مصرنا الحبيبة بقبضات من قيود منذ 3/7/2013 وحتى الآن...
ما أعظم صفحتك الناصعة البياض في التاريخ البشري كله...
*****
أخي المعتقل الحر الشريف:
إن بذور النباتات ندخلها تحت آلات العصر لنستخرج أعظم ما فيها من الزيوت، وأنت باعتقالك ستستخرج وستكتشف أعظم ما فيك من صفات وسمات...
إن الاعتقال فرصة ذهبية لتبحر في أعماقك لتزيل ما علق من الشوائب على جنبات شخصك الكريم في الأيام الماضية قبل الاعتقال.
إن الألم والمعاناة هما مفتاح لسبر متانة وقوة وعظمة شخصيتك.
إن الحبس هو فرصة ذهبية للتأمل في الكون والحياة.
إن العذاب الذي تتجرعه هو الذي يزيل الطبقة الرانية على شخصك الكريم ويظهر معدنك الثمين والذي خلقك الله به.
إن المعتقل هو الذي يكشف لك صفاتك العظيمة وطاقتك الروحية الجبارة.
اطمئن إن لكل محنة منحة، والفيلسوف برجسون يقول لك: "إن الانفعال هو شرارة الإبداع ".
إن الله -عز وجل- يقول لك:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} الآيات 155، 156، 157 من سورة البقرة.
إن الله -عز وجل- يبشرك، وبشارة الله فيها كل الخير الذي تتوقعه والذي لا تتوقعه؛ فاطمئن. إن الله يشملك بصلواته، والصلاة من الله هي المغفرة ورفع الدرجات؛ فاطمئن. إن الله يشملك برحمته؛ فكن في غاية الاطمئنان. إن الله نعتك بأنك من المهتدين...
إن الله يخبرك بأن مع العسر يسرا: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } الآية 5 و6 من سورة الشرح، ولن يغلب عسر يسرين.
*****
أخي المعتقل:
إن الجلاد وهو يقبض عليك ويصفك بالإرهابي، يعلم في قرارة نفسه أنه هو ورئيسه ومن صدر قرار الاعتقال ومن وراء صدور قرار الاعتقال هم الإرهابيون الحقيقيون...
إن الجلاد وهو يضع القيد في يديك يعلم أنك الباقي وهو إلى زوال، يعلم أنك تنفع الناس وستمكث في الأرض وهو سيذهب جفاء، يعلم أنك قوة وهو ضعف، يعلم أنك قدوة لكل الأحرار وهو خسة ووضاعة أمام الناس وحتى أمام رئيسه الذي أمره باعتقالك...
إن الجلاد تهتز يده وهو يضربك بالسوط لأنه يعلم أنك أقوى منه بكثير.
إن الجلاد تهتز الأرض من تحت قدميه وهو يصعقك بالكهرباء لأنه يعلم أنك حر شريف كريم فاضل محترم، وفي ذات الوقت، يعلم أنه عبد حقير سافل مجرم منحط.
إن الجلاد يضطرب من داخله وهو يعذبك لأنه يعلم أنك الحق وهو الباطل، أنك الشرف وهو الخسة، أنك الحر وهو العبد، أنك السامق وهو الواطي...
إن الظالم له نهاية فاطمئن. إن الباطل كان زهوقا ولن يستمر.
إن الله -عز وجل- يخبرك في سورة البروج {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} الآية 12، فلا يصيب نفسك أي وهن في الاعتقاد بأن الله سيترك الظالم.
إن الله يقول لك: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} الآية 135 من سورة الأنعام، فلن يفلح الظالمون أبدا مهما طال حكمهم واستطال جبروتهم.
*****
أخي المعتقل:
إن الله قد اختارك من بين الملايين ليظهر معدنك الشريف وجوهرك الصافي ونفسك الأبية الحرة الكريمة.
إن كل ألم تجرعته لهو أكسير الحياة لكل الأحرار في العالم كله.
إن كل حرق في جسدك الشريف لهو شارة وعلامة تنير الطريق لكل السالكين في درب الحرية والشرف والدفاع عن الأمة ومقدساتها. إن أي جزء فقدته من جسدك الشريف لهو راية يسير ورائها كل الشرفاء الذين يحيضون عن شرف وكرامة أمتهم. إن كل صرخة صرختها من التعذيب ومن الظلم لهي النفخة التي تبعث وتبث الحياة في صدور أحرار العالم. إن كل قطرة دم نزفتها لهي الوقود لكل ثورات العالم الحر إلى قيام الساعة. إن ثباتك لهو العين الزلال التي تستسقي منه الأمم لبعث الحياة الحرة الكريمة...
إن أصحاب الأخدود بالرغم من حرقهم بأيدي الطغاة في الأخاديد، ولكنهم انتصروا على حارقيهم وقاتليهم وانتصرت فكرتهم وعقيدتهم التوحيدية وانتصر ثباتهم على الحق في التاريخ البشري كله، أما جلادوهم وحارقيهم وقاتلوهم فقد انهزموا وخسئوا وانذلوا ودخلوا مزابل التاريخ!...
إن سمية بنت خياط وزوجها ياسر بن عامر وابنهما عمار، هذه الأسرة الشريفة الكريمة، قد ضربوا مثلا رائعا في الثبات على الحق أمام جحافل الباطل والكفر، وقد بشرهم الرسول المصطفي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة لعظم ثباتهم، أما قتلة سمية وياسر فأين هم الآن؟!
إن جان دارك، الفتاة الأسطورة، قادت بلدها فرنسا ضد انجلترا في فترة هامة من حرب المائة عام. وجان دارك قد ضرت مثلا عظيما في الثبات والشموخ أمام الكنيسة الكاثوليكية التي أحرقتها -بالقانون الكنسي الغاشم والمتخلف في العصور الوسطى- ببدعة الهرطقة، وما هي بهرطقة، إنما رؤى رأتها وعبرت عنها...
إن سيد قطب والإخوان ومعتقلي الفترة الناصرية قد ضربوا مثلا عظيما في الثبات على المبدأ الحق أمام نظام ناصر الديكتاتوري المتخلف، وكان من الممكن أن يعفى عن سيد قطب باسترحام يكتبه لناصر المنهزم، ولكنه رفض بكل عزة وشموخ وإباء...
إن نيلسون مانديلا قد ضرب مثلا عظيما في الثبات على الحق لكل الأجيال التي أتت وتأتي بعده، أما جلادوه ومعتقلوه فأين هم الآن؟ ومن الذي يذكرهم؟! لقد دخلوا التاريخ من مزابله...
إن الرئيس الشرعي محمد مرسي قد ضرب أعظم المثل في الثبات على الحق والشرعية أمام الظالمين المنقلبين عليه، ومحمد مرسي وشهداء الحرس الجمهوري وشهداء مجزرة رمسيس الأولى والثانية وشهداء رابعة والنهضة وشهداء الشرعية ومقاومي الانقلاب المشئوم منذ 3/7/2013 حتى الآن قد أضحوا أيقونة الثورة للعالم الحر...
أخي:
أنت قد أبيت الضيم، وأبيت الخنوع، وأبيت الاستسلام؛ فلا تتردد في موقفك أبدا. أخي أنت قد هززت شجرة الحرية؛ فسوف تجني أنت والأمة من ورائك ثمار الحرية والعزة والشرف والكرامة والرفعة بين الأمم...
أخي:
لا تهتز مهما كانت طول مدة المكث في الحبس. لا تتزحزح عن موقفك المشرف أبدا مهما ضيق الطغاة عليك. لا تضطرب مهما كانت أهوال التعذيب التي تتجرعها. أنت قد أضئت درب الحرية لكل السالكين فيه من بعدك؛ فلا تحيد عنه أبدا. لا تتردد في الطريق الحر الذي سلكته لأن كل الأحرار في العالم يتخذونك مثلا وقدوة. لا تفقد الثقة في نفسك أبدا. أنت حر وقد اخترت طريق الأحرار، فاثبت وسوف تنتصر في النهاية لأن الله -سبحانه وتعالى- يؤازرك ويعينك ويسدد خطاك...
قال تعالى:
{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } الآية 51 و52 من سورة غافر.
أخي:
ما أعظم الأبيات التي قالها فيك الشهيد سيد قطب رحمه الله:
أخي أنت حرٌّ وراء السدود أخي أنت حرٌّ بتلك القيــــــود
إذا كنت بالله مستعصـــــما فماذا يضيرك كيد العبيـــــد؟
أخي ستُبيد جيوش الظلام ويُشرق في الكون فجر جديـد
فأطلق لروحك إشراقــــها ترى الفجر يرمقنا من بعيــد...
رسالة إلي أحرار مصر المعتقلين
بقلم محمود خليفة
إن الحياة هي مزيج من اللذة والألم، ومن العسر واليسر، ومن السعادة والشقاوة، ومن التعب والراحة...
وإذا كانت اللذة هي طابع سلبي، فإن الألم هو طابع ايجابي.
لقد نظر فلاسفة الأخلاق مثل هارتمان وماكس شيللر إلى الألم على انه قيمة من قيم الأخلاق الأساسية كما قال الدكتور زكريا إبراهيم في كتابه القيم "مشكلة الحياة".
قد نستعذب الألم في سبيل تحقيق الأمل؛ فالطالب يستعذب السهر والتعب لمذاكرة الدروس في سبيل تحقيق النجاح، والجندي المحارب يستعذب ألم الجهاد في سبيل تحقيق النصر على الأعداء والدفاع عن الأمة، والشرطي الشريف -وهو قليل الآن- يستعذب السهر في الدفاع عن حرمات الشعب وأمنه، والتاجر يستعذب السفر ومشاقة في سبيل تحقيق الربح...
أما أنت أيها المعتقل الحر الشريف في أنحاء الدنيا، فما أعظمك وأعظم رسالتك وهدفك في الحياة. فإنك تستعذب ألم الحبس والتعذيب البشع على يد زبانية المعتقلات في سبيل نصرة الحق والدفاع عن كرامة الأمة وشرفها...
ما أعظم تضحيتك ووقوفك الموقف المشرف أمام جحافل الباطل وزبانيته...
ما أعظم تضحيتك وشرفك في سبيل الدفاع عن حريتك وحرية الشعب المكبل بأغلال الخوف والهلع والجبن والفزع...
ما أعظم حريتك وأنت في المعتقل إذا قورنت بعبودية غيرك وهم خارج المعتقلات...
ما أعظم مجدك وعزتك وجهادك إذا قورنت بالسير بجانب أو داخل الحائط خوفا من بطش السلطة الغاشمة المتخلفة والتي تأسر مصرنا الحبيبة بقبضات من قيود منذ 3/7/2013 وحتى الآن...
ما أعظم صفحتك الناصعة البياض في التاريخ البشري كله...
*****
أخي المعتقل الحر الشريف:
إن بذور النباتات ندخلها تحت آلات العصر لنستخرج أعظم ما فيها من الزيوت، وأنت باعتقالك ستستخرج وستكتشف أعظم ما فيك من صفات وسمات...
إن الاعتقال فرصة ذهبية لتبحر في أعماقك لتزيل ما علق من الشوائب على جنبات شخصك الكريم في الأيام الماضية قبل الاعتقال.
إن الألم والمعاناة هما مفتاح لسبر متانة وقوة وعظمة شخصيتك.
إن الحبس هو فرصة ذهبية للتأمل في الكون والحياة.
إن العذاب الذي تتجرعه هو الذي يزيل الطبقة الرانية على شخصك الكريم ويظهر معدنك الثمين والذي خلقك الله به.
إن المعتقل هو الذي يكشف لك صفاتك العظيمة وطاقتك الروحية الجبارة.
اطمئن إن لكل محنة منحة، والفيلسوف برجسون يقول لك: "إن الانفعال هو شرارة الإبداع ".
إن الله -عز وجل- يقول لك:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} الآيات 155، 156، 157 من سورة البقرة.
إن الله -عز وجل- يبشرك، وبشارة الله فيها كل الخير الذي تتوقعه والذي لا تتوقعه؛ فاطمئن. إن الله يشملك بصلواته، والصلاة من الله هي المغفرة ورفع الدرجات؛ فاطمئن. إن الله يشملك برحمته؛ فكن في غاية الاطمئنان. إن الله نعتك بأنك من المهتدين...
إن الله يخبرك بأن مع العسر يسرا: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } الآية 5 و6 من سورة الشرح، ولن يغلب عسر يسرين.
*****
أخي المعتقل:
إن الجلاد وهو يقبض عليك ويصفك بالإرهابي، يعلم في قرارة نفسه أنه هو ورئيسه ومن صدر قرار الاعتقال ومن وراء صدور قرار الاعتقال هم الإرهابيون الحقيقيون...
إن الجلاد وهو يضع القيد في يديك يعلم أنك الباقي وهو إلى زوال، يعلم أنك تنفع الناس وستمكث في الأرض وهو سيذهب جفاء، يعلم أنك قوة وهو ضعف، يعلم أنك قدوة لكل الأحرار وهو خسة ووضاعة أمام الناس وحتى أمام رئيسه الذي أمره باعتقالك...
إن الجلاد تهتز يده وهو يضربك بالسوط لأنه يعلم أنك أقوى منه بكثير.
إن الجلاد تهتز الأرض من تحت قدميه وهو يصعقك بالكهرباء لأنه يعلم أنك حر شريف كريم فاضل محترم، وفي ذات الوقت، يعلم أنه عبد حقير سافل مجرم منحط.
إن الجلاد يضطرب من داخله وهو يعذبك لأنه يعلم أنك الحق وهو الباطل، أنك الشرف وهو الخسة، أنك الحر وهو العبد، أنك السامق وهو الواطي...
إن الظالم له نهاية فاطمئن. إن الباطل كان زهوقا ولن يستمر.
إن الله -عز وجل- يخبرك في سورة البروج {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} الآية 12، فلا يصيب نفسك أي وهن في الاعتقاد بأن الله سيترك الظالم.
إن الله يقول لك: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} الآية 135 من سورة الأنعام، فلن يفلح الظالمون أبدا مهما طال حكمهم واستطال جبروتهم.
*****
أخي المعتقل:
إن الله قد اختارك من بين الملايين ليظهر معدنك الشريف وجوهرك الصافي ونفسك الأبية الحرة الكريمة.
إن كل ألم تجرعته لهو أكسير الحياة لكل الأحرار في العالم كله.
إن كل حرق في جسدك الشريف لهو شارة وعلامة تنير الطريق لكل السالكين في درب الحرية والشرف والدفاع عن الأمة ومقدساتها. إن أي جزء فقدته من جسدك الشريف لهو راية يسير ورائها كل الشرفاء الذين يحيضون عن شرف وكرامة أمتهم. إن كل صرخة صرختها من التعذيب ومن الظلم لهي النفخة التي تبعث وتبث الحياة في صدور أحرار العالم. إن كل قطرة دم نزفتها لهي الوقود لكل ثورات العالم الحر إلى قيام الساعة. إن ثباتك لهو العين الزلال التي تستسقي منه الأمم لبعث الحياة الحرة الكريمة...
إن أصحاب الأخدود بالرغم من حرقهم بأيدي الطغاة في الأخاديد، ولكنهم انتصروا على حارقيهم وقاتليهم وانتصرت فكرتهم وعقيدتهم التوحيدية وانتصر ثباتهم على الحق في التاريخ البشري كله، أما جلادوهم وحارقيهم وقاتلوهم فقد انهزموا وخسئوا وانذلوا ودخلوا مزابل التاريخ!...
إن سمية بنت خياط وزوجها ياسر بن عامر وابنهما عمار، هذه الأسرة الشريفة الكريمة، قد ضربوا مثلا رائعا في الثبات على الحق أمام جحافل الباطل والكفر، وقد بشرهم الرسول المصطفي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة لعظم ثباتهم، أما قتلة سمية وياسر فأين هم الآن؟!
إن جان دارك، الفتاة الأسطورة، قادت بلدها فرنسا ضد انجلترا في فترة هامة من حرب المائة عام. وجان دارك قد ضرت مثلا عظيما في الثبات والشموخ أمام الكنيسة الكاثوليكية التي أحرقتها -بالقانون الكنسي الغاشم والمتخلف في العصور الوسطى- ببدعة الهرطقة، وما هي بهرطقة، إنما رؤى رأتها وعبرت عنها...
إن سيد قطب والإخوان ومعتقلي الفترة الناصرية قد ضربوا مثلا عظيما في الثبات على المبدأ الحق أمام نظام ناصر الديكتاتوري المتخلف، وكان من الممكن أن يعفى عن سيد قطب باسترحام يكتبه لناصر المنهزم، ولكنه رفض بكل عزة وشموخ وإباء...
إن نيلسون مانديلا قد ضرب مثلا عظيما في الثبات على الحق لكل الأجيال التي أتت وتأتي بعده، أما جلادوه ومعتقلوه فأين هم الآن؟ ومن الذي يذكرهم؟! لقد دخلوا التاريخ من مزابله...
إن الرئيس الشرعي محمد مرسي قد ضرب أعظم المثل في الثبات على الحق والشرعية أمام الظالمين المنقلبين عليه، ومحمد مرسي وشهداء الحرس الجمهوري وشهداء مجزرة رمسيس الأولى والثانية وشهداء رابعة والنهضة وشهداء الشرعية ومقاومي الانقلاب المشئوم منذ 3/7/2013 حتى الآن قد أضحوا أيقونة الثورة للعالم الحر...
أخي:
أنت قد أبيت الضيم، وأبيت الخنوع، وأبيت الاستسلام؛ فلا تتردد في موقفك أبدا. أخي أنت قد هززت شجرة الحرية؛ فسوف تجني أنت والأمة من ورائك ثمار الحرية والعزة والشرف والكرامة والرفعة بين الأمم...
أخي:
لا تهتز مهما كانت طول مدة المكث في الحبس. لا تتزحزح عن موقفك المشرف أبدا مهما ضيق الطغاة عليك. لا تضطرب مهما كانت أهوال التعذيب التي تتجرعها. أنت قد أضئت درب الحرية لكل السالكين فيه من بعدك؛ فلا تحيد عنه أبدا. لا تتردد في الطريق الحر الذي سلكته لأن كل الأحرار في العالم يتخذونك مثلا وقدوة. لا تفقد الثقة في نفسك أبدا. أنت حر وقد اخترت طريق الأحرار، فاثبت وسوف تنتصر في النهاية لأن الله -سبحانه وتعالى- يؤازرك ويعينك ويسدد خطاك...
قال تعالى:
{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } الآية 51 و52 من سورة غافر.
أخي:
ما أعظم الأبيات التي قالها فيك الشهيد سيد قطب رحمه الله:
أخي أنت حرٌّ وراء السدود أخي أنت حرٌّ بتلك القيــــــود
إذا كنت بالله مستعصـــــما فماذا يضيرك كيد العبيـــــد؟
أخي ستُبيد جيوش الظلام ويُشرق في الكون فجر جديـد
فأطلق لروحك إشراقــــها ترى الفجر يرمقنا من بعيــد...
تعليق