فتحت نافذة الغرفة طمعا في أن يتسرب من


عدم النوم ؟ ... غادرت فراشي متثاقلا , أغلقت النافذة , لعلّ الصوت يتضاءل قليلا في مسامعي , و ما أن غفوت ثانية حتى استيقظت مرة أخرى ! على وقع قرع شديد يتخلله صوت مطرب آخر يغني : (تعلق قلبي طفلة عربية ) ...مرة أخرى انفعل : ما ذنبي لا أنام ؟. قلت متحدثا بيني و بيني : ما علاقتي بأن يتعلق قلبك بطفلة عربية, أو أعجمية , أو بهيفاء وهبي ... ما ذنبي لا أنام ؟. ثم غادرت الغرفة ... خرجت إلى حيث فناء الدار , و إذا بالأغاني تأتيني من الجهات الأربعة , أعراس في كل مكان أسمع عبد الحليم في الشمال , هيام يونس في الجنوب , أغنية جاري يا حمودة (ونعم الجار ) على مقربة تحثني على الرقص و أنا في قمة الغضب , أحد السكارى يقطع الطريق المجاور وهو يغني بأعلى صوته : (هل رآى الحب سكارى مثلنا ).... عدت إلى فراشي ساخطا , وضعت لفةً من القطن بأذني ...كانت فكرة صائبة, للحد من تسرب قوقعة الطبول , الحمد لله لقد نمت , لكن ذلك لم يدم طويلا لقد استيقظت مذعورا أكثر, لكن ليس جراء قرع الطبول و الأغاني هذه المرة , بل بسبب تسرب مجموعة من الناموس للغرفة كان ذلك في أثناء فتحي للنافذة , لقد غرست خراطيمها الحادة في خدي الأيسر معلنة أخذ عينات من دمي بكل قسوة ...نهضت من فراشي ثائرا , أنرت الغرفة , أحصيت أعدادها وهي تتراقص حول الفانوس , إنها مجموعة إرهابية , متكونة من سبعة ناموسات . بدأت للتو أبحث عن بخاخ (بف باف ) للانتقام منها , وجدته أخيرا , صوبت نحوها ضاغطا بكل قوة , لكن لم تسقط ولو إرهابية واحدة , و لم يحرك لها البف باف ساكنا , بل كانت تنتعش و تردد طنينا خلتها تغني مستهزئة بي , لقد كان البخاخ بمثابة ( البرفيوم) بالنسبة لها, تأمّلت العلبة , لقد كان مكتوبا عليها : صنع

تعليق