صُول الأدب العربي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود خليفة
    عضو الملتقى
    • 21-05-2015
    • 298

    صُول الأدب العربي

    http://www.anhaar.com/ar/?p=5808


    http://www.sasapost.com/opinion/literature-2/


    صُول الأدب العربي
    بقلم: محمود خليفة


    ساسة بوست: منذ شهر واحد، 29 أغسطس,2015أذكر أنني قرأت “عبقرية عمر” للعقاد في إجازة الصف الثاني الثانوي، وقبل بدء الدراسة؛ لأنها كانت مقررة علينا في الثانوية العامة في العام الدراسي 1980م – 1981م. وفي إجازة العام الدراسي التالي، قرأت بقية العبقريات ما عدا عبقرية المسيح التي بحثت عنها أمس في الشبكة العنكبوتية.
    وأثناء تحميل كتاب عبقرية المسيح، ترحمت على العقاد الذي أنتج هذه العبقريات ولم يكن أمامه البحث سهلا وميسرا كما هو الآن في الإنترنت. وظللت أردد رحمك الله يا عقاد يا عملاق الأدب العربي.
    وبعد قليل، وجدت ثقلا في رأسي وسمعت صدى صوتي في أذني ومعه همهمة صوت؛ فأصخت السمع أكثر فإذا بصوت غريب يقول لي يا سيدي شكرا على الترحمات. فسألته منْ أنت؟ ولم أنتظر الإجابة لأني رأيت العقاد بهامته المرفوعة هو الذي يكلمني.
    فهتفت: أأنت الأستاذ العقاد؟ أأنت حيّ؟
    فأجابني بنعم ولكن في البرزخ. فقلت: أنت حي معنا أيضا بكتاباتك يا عملاق الأدب العربي.
    فتبسم وقال: هذا جيد منك أنك لازلت تذكر لقبي الأدبي.
    فسألته: وما أهمية ذلك وأنت في دار الحق؟
    فتبسم أكثر: دخلنا مرحلة البرزخ فوجدنا أنهارا من عسل ومن لبن ومن خمر، فقال الكتاب والأدباء والفلاسفة والعلماء: وما لنا وهذه الأنهار وهذه المتع الحسية ونحن متعتنا هي الفكر. فطلبنا أن نقرأ ونكتب كما كنا في الدنيا فاستجيب لنا.
    واستطرد: وفي البرزخ – وهي مرحلة بروï¬ة من الجنة، أو النار والعياذ بالله منها – تستطيع أن تطلب ما تشاء ويستجاب لك في التو؛ فالمزارعون مثلا يطلبون أن يزرعوا ويحصدوا كما كانوا في الدنيا، فمجرد أن يتفكروا في ذلك يجدوا البذور في أيديهم فيلقونها في الأرض فينبت الزرع في الحال، ويقومون بحصدها، وطبق ذلك على كل المهن.
    أما فئات الكتاب وما شابه، فهم بمجرد أن يفكروا أن يكتبوا فكرا وأدبا يجدوا أدوات الكتابة في الحال في أيديهم، وقبل أن تنداح بهم الدهشة، يبدءون في الكتابة على التو في الأوراق التي أتت في لحظة أمامهم.
    سألته: ولماذا استحسنت حرصي على مناداتك بلقبك عملاق الأدب العربي؟
    فتبسم ساخرا وهو يجيب: كل فترة نقوم بعقد مؤتمرات فكرية وينادى على كل مفكر بلقبه، فهذا عميد الأدب العربي وذاك عقيد الأدب الفارسي وهكذا.
    ويا ويل لو قلنا لأديب أو مفكر تركي: “عقيد الأدب التركي” فسيغضب ويقول أنا قائمقام الأدب التركي. وكما تعلم أن قائمقام هي رتبة عقيد بالتركي؛ لذلك نحن نحرص على ألقاب إخواننا الأتراك بلهجتهم: فهذا بكباشي الأدب التركي وذاك قائمقام الأدب التركي وذلك أميرالاي الأدب التركي، بدلا أن نقول مقدم وعقيد وعميد الأدب التركي على التوالي.
    فضحكت ساخرا: وهل الأدباء والمفكرون لا يترقون في رتبهم الأدبية والفكرية في دار الآخرة ويظلون كما هم؟ بمعنى أن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ألم يترقَ إلى لواء الأدب العربي، واللواء الموسيقار محمد عبد الوهاب ألم يترقَ إلى فريق أو فريق أول الموسيقى العربية؟
    فأجابني بأنهم ظلوا كما هم. قلت: كان ينبغي أن يحصلوا على رتب عالية في الأرض حتى تظل معهم في السماء. فهز رأسه موافقا ولكن بسخرية!
    سألته ولماذا اكتفيت يا أستاذنا العقاد بلقب “عملاق الأدب العربي” ولم تترقَ إلى رتبة عسكرية؟ فهز رأسه قائلا: أعوذ بالله من العسكرية وألقابها.
    فقلت: ربما لقب عملاق الأدب العربي يساوي رتبة فريق أول أو مشير الأدب العربي مثلا! فهز رأسه ساخرا وهو يقول: حتى الأدب عسكروه!
    وبعد قليل سألته عن رتب الصف ضابط مثل “رقيب الأدب العربي” و”الرقيب أول الأدب العربي” و”صُول الأدب العربي”، فأجابني مبتسما بأنه لا توجد ألقاب أدبية لهذه الرتب. هززت رأسي أسفا وقلت: مظلومون في الدنيا والآخرة!
    وهنا جاء الدكتور طه حسين وهو مبصر. قال معترضا: حتى لقبي “عميد الأدب العربي” لم أحتفظ به إلا لوقت قصير؛ لأن تلاميذ أحمد أمين أطلقوا عليه هذا اللقب.
    فسمعه الأستاذ توفيق الحكيم؛ فجاء بسرعة ومعه عصاه الشهيرة وتبسم قائلا: يا سيدي، ولا يهمك. عتبر نفسك عميد الأدب العربي رقم واحد، وأحمد أمين رقم 2 في عمادة هذا الأدب العربي المظلوم بهذه الألقاب العسكرية.
    وهنا جاء رجل قصير القامة أسود البشرة ناتيء العينيين. قال صاخبا: لقد عرض عليَّ المأمون منصب “رئيس الكتاب” فرفضت!
    فتبسم العقاد وقال: أنت الجاحظ، والجاحظ واحد فقط في الدنيا.
    وتبسم توفيق الحكيم قائلا: أنت اسمك عمر بن بحر الكناني، ولقبك الجاحظ فريد في تاريخ الأدباء والشعراء ولا تحتاج إلى لقب آخر يا عم جاحظ. فرد الجاحظ وهو يجحظ بعينيه أكثر: ولكن أيامنا وحتى أيام الجاهلية لم نسمع عن هذا اللقب الغريب: “عميد الأدب العربي”!
    فقلت له: ولكن كان عندكم ألقاب كثيرة لأهل الأدب والشعر مثل: النابغة الذبياني والخنساء والمتنبي والنابغة الشيباني والأخطل.
    ولكن هذه ألقاب شهرة وليست ألقاب عملاق وعميد الأدب!
    فضحكت وأنا أهتف: يا قوم، الآن يوجد لقب “مستشار أدبي”!
    فتبسم العقاد ساخرا: حتى الأدب له مستشار! وما هذه الهيئة الأدبية التي تخلع هذه الألقاب على الأدباء؟ وما هي مقاييس اختيار الأدباء لهذا اللقب؟
    أجبت بأنني لا أعرف، ولكني وجدت هذا اللقب يسبق كثيرا من العاملين في مجال الأدب. سألت الأستاذ توفيق الحكيم عن مضاد لقب عملاق الأدب العربي، فمثلا ألا يوجد “نحيف الأدب العربي” أو “متوسط القامة الأدب العربي”؟ فضحك توفيق الحكيم وهز رأسه: يا سيدي أنا “نحيف الأدب العربي”! ثم أردف: وأنت ترى أنني لم أسمن حتى الآن! فضحكنا.
    سألت عَصا الحكيم: وأنت يا عصا أليس لك لقب؟ فهتفتْ ضاحكة بصوت رفيع: أنا عصا الأدب العربي. فضحكنا.
    وتابعتْ بصوت مكتوم من الضحك: وحمار الحكيم لو سألته عن لقبه لأجابك: “أنا حمار الأدب العربي”! فضحكنا حتى ضج منا الضحك.
    وبعدما هدأ الضحك، واصلتْ بوقار وصوت رزين رفيع: حينما كان يذهب الأستاذ توفيق الحكيم إلى أوروبا لم نسمع هناك لقب “الحاج”، ولا لقب الشيخ بأنواعه مثل شيخ العشيرة وشيخ القبيلة وشيخ البلد وشيخ المال وشيخ منسر وعم الشيخ وكبير المشايخ وشيخ المشايخ والشيخ شِخنا بكسر الشين، ولا لقب “باشا” لأنه لا يوجد سلطان عثماني، ولا لقب “بك”، ولا لقب “باشمهندس” لكل من هب ودب، ولا لقب “كاتب وأديب” لكل من كتب قصة قصيرة يتيمة أو مقالة أو حتى مُقْيلة، ولا لقب ناشط بأنواعه مثل ناشط سياسي وناشط اقتصادي وناشط سياحي وناشط ثقافي، ولا خبير بأنواعه مثل خبير أمني وخبير استراتيجي وخبير ثوري، ولقب “ثورجي” و”ثورجية” و”دكتور” و”عالم” و”علامة” وو… اللقب الوحيد الذي كنا نسمعه هو لقب “السيد” لأي فرد هناك.
    سألتهم عن المؤتمرات الفكرية التي يعقدونها في البرزخ وهل هناك تقويم حقيقي للنصوص الأدبية والفكرية؟ أجابني العقاد بنعم، ولكن بتحيز شديد للجنس اللطيف حتى ولو لنصوص من نوعية “فحل واحد لا يكفي” و”حظاظة وصلت” و”فانلة أخويا”!
    فكنت على وشك أن أصيح: “حتى عندكم”، ولكنني وجدت جمعا غفيرا من الإناث الأديبات يرشقنني في رقبتي بأقلامهن التي على هيئة أسهم مسنونة ففزعت واستيقظت من النوم على وجع في رقبتي لأني كنت نائما على لوحة المفاتيح أو (الكيبورد) كما يقولون.

    هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست




    التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 01-10-2016, 04:07.
  • منار يوسف
    مستشار الساخر
    همس الأمواج
    • 03-12-2010
    • 4240

    #2
    حقيقة أعجبني هذا النقد الساخر و اللاذع لما يحدث في عالم الأدب
    و قد استعنت بفكرة خيالية مستعينا برموز و عمالقة الأدب و الفكر
    خاصة نقدك لمسألة الألقاب التي يحرص عليها الأدباء بشدة ربما سيظل حرصهم قائما بعد انتقالهم للبرزخ
    " و خد بالك أنت بتكلم سيادة المستشارة هههه و دا لقب مش هين و لا سهل "
    هذا اللقب يعطى هنا لأساتذة الأدب و الفكر و اللغة الذين أعطوا من وقتهم و علمهم الكثير للملتقى
    و كذلك رؤساء الأقسام في حالة استقالتهم " كما شخصي المتواضع " و لو أني لا أحب الألقاب نهائيا
    و اعتقد أن مقالتي " حفيظة وصلت " و التي أشرت لها في مقالتك " ظاظا وصلت " نالت إعجابك و قلت أنها ساخرة و طريفة جدا
    و لو أنك وضعتها كإشارة للنصوص التي يتحيز لها الأعضاء رغم أنها قد تكون دون المستوى من هذه العبارة " بتحيز شديد للجنس اللطيف حتى ولو لنصوص من نوعية “فحل واحد لا يكفي” و”حظاظة وصلت” و”فانلة أخويا”!

    عموما المقال جميل و الفكرة رائعة جدا و قلمك رشيق و ساخر بجدارة
    تحياتي و تقديري
    و رجاء لو تنشر المقال تحت الرابط

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      اوعدنا يا رب بلقب اتنمنظر فيه على الناس .
      يعجبني لقب شيخ ، أجد في الوقار . ناشط ... لا لا تعجبني
      ماذا لو منحوني لقب مستشار ! هي المستشار التي تسد عين الشمس .
      عميد وعملاق ورقيب أو حتى صول .. هذه الأمور صارت موضة قديمة .
      الموضوع شيّق وساخر بدرجة رفيعة أخي محمود خليفة
      كنت أنوي الإستزادة . لكنني رحمت نفسي ورحمتكم وتوقفت عند هذا الحد
      تحياتي لك
      فوزي بيترو

      تعليق

      • محمود خليفة
        عضو الملتقى
        • 21-05-2015
        • 298

        #4
        شكرا للأستاذة: "منار يوسف" على مرورك الطيب على المقال.
        وبالنسبة لأدب الساخر فنحن نتعلم منك هذا الفن الأدبي.
        بالإضافة إلى تشجعيك لكل من أسهم بأي مقال في هذا الباب.
        أما عناوين أدب الإناث فأنا أقصد السخرية من التركيز الشديد على أعمال أدبية جيدة - ربما في رأيي الخالص - لا تستحق هذا التركيز.
        أنا كتبت "فحل واحد لا يكفي" و"حظاظة وصلت "على سجع عملين بهذا الاسم.
        وهل يوجد عمل باسم "فانلة أخويا"؟ أو على وزنه مثل " فتحية أم فتحي"؟
        أنا كنت منتظر أن تكتبي " احمد ربك أن الأديبات الإناث لم يزدن عن غز رقبتك بأقلامهن "الأسهم المسنونة"...
        التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 03-09-2015, 03:48.

        تعليق

        • محمود خليفة
          عضو الملتقى
          • 21-05-2015
          • 298

          #5
          شكرا جزيلا للأستاذ "فوزي سليم بترو" على مرورك الجميل على مقالي.
          وبالنسبة للألقاب:
          هل أنت ينقصك ألقاب يا أستاذ فوزي؟
          فأنت دكتور وكاتب وأديب وأستاذ ومدير لجنة المقترحات والتطوير؟؟
          عقبى لنا أن نكون مثلك يا عم فوزي...
          التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 03-09-2015, 03:06.

          تعليق

          يعمل...
          X