الربيعية( قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رائد قاسم
    عضو الملتقى
    • 13-09-2014
    • 54

    الربيعية( قصة قصيرة)

    اخواني الاعضاء والنقاذ ارجو منكم نقد هذا النص ان امكن وتقبلوا تحياتي:

    الربيعية
    قصة قصيرة
    رائد قاسم
    يسير بين نخيل العم حميد ، الفلاح الأكثر شهرة في قريته الهادئة .. مزرعة العم حميد مطلة على البحر أيضا ، ما يجعل لها ميزة إضافية، كان الوقت في حلمه ليلا... يمشي بين نخيلها وفي قلبه خوف ، يحاول الخروج من المزرعة بسرعة ولكنه يجد نفسه بطيء جدا رغم كونه بجسده الفيزيائي المعدوم الوزن..
    سعفات النخيل تتمايل بشدة .... يقترب لا إراديا من النخلة الأكثر طولا..... قوة خفية توقفه أمامها...
    - سأظل هنا.. سأبقى مهما كانت قوة العاصفة.
    - يا الهي إن النخلة تتحدث معي!!
    - قل لهم بأن أمي ستغضب.
    .... يحاول الركض بأقصى سرعته.... ينظر خلفه فيشاهد عشرات النخيل يطاردنه وهن ينادينه بأصوات جبهوية...
    - قف يا حسن ... لا تحاول الهرب سنمسك بك.
    يستيقظ من نومه مذعورا.... لا يكاد يصدق أن ما جرى له مجرد حلم ثقيل ..يغسل وجهه ويجلس بالقرب من باب منزله متأملا مزرعة العم حميد ..يقبل عليه صديقين له....
    - ما رأيك يا حسن بالتنزه قليلا على ساحل البحر مرورا بمزرعة العم حميد؟.
    يستحسن الفكرة.... يسلكون نفس الشارع الذي حلم به قبل ساعة.
    - هل تتألم الأشجار ؟ هل تشعر بما نشعر به؟ هل كانت هذه النخيل تريد أن تقول لي شيئا؟
    ... يستلقي أصدقائه على الساحل للتمتع بنسمات الهواء المنعشة فقد كانوا في فصل الشتاء وفي أيام عطلة الربيع...
    - سأتنزه قليلا بين النخيل.
    احدهما - وماذا تفعل بين هذه النخيل الهرمة! أبقى هنا حيث الهواء العليل وأمواج البحر الرائعة.
    ولكنه يتركهما ويذهب، يسير بين النخيل متأملا ..فجأة يسمع صوت مدويا ...يحاول اكتشافه ... يقترب منه أكثر فأكثر ...
    - يا الهي إنها النخلة الأم...
    - حسن ... العاصفة قادمة.
    يستمع لها بهلع... يتسربل في مكانه، يحاول التحرك ولكنه يشعر بثقل شديد...
    - الرياح العاتية لا ترحم يا حسن.
    يتمكن من الفرار ، يركض مسرعا نحو أصدقائه....
    - النخلة الكبرى ! النخلة الكبرى!
    ينظران له بتعجب...
    - ما بها ؟
    - سمعت صوتها! لقد كلمتني!!
    يسقط مغشيا عليه.....
    يفتح عينيه ليرى نفسه مسجى على السرير...
    - حمدا لله على سلامتك يا بني.
    - من أنت؟
    - أنا طبيب المركز الصحي جئت للاطمئنان عليك.
    - أنا بخير.
    .... والده وأشقائه متحلقين حوله.
    - قل لي ماذا الم بك؟
    - النخلة!
    - ما بها؟
    - تكلمت معي!!
    الحاضرين في الغرفة ما بين ضحك وابتسامة...
    - لماذا تضحكون ألا تصدقونني ؟.
    - لا عليك يا حسن، تحدث معي أنا.
    - لقد كلمتني صدقني.
    - النخلة يا حسن ليست كائن يفكر.
    - ولكنها روح ؟
    - إنها فعلا كائن حي ، يمتلك روح وجسد ، ولكنها ليست نفس.
    - كيف؟
    - كل نفس هي روح ولكن ليس كل روح هي نفس.
    - لم افهم.
    - النفس يا بني هو أنت وأنا وغيرنا من البشر، لأننا نمتلك الإرادة والقدرة على التفكير والتغيير ولكن الحيوانات والنباتات مخلوقات تعيش بالغريزة.
    - ولكنها تكلمت معي .
    - ماذا كانت تقول لك؟.
    - كانت تحذرني من عاصفة قادمة.
    - (بابتسامة) هل تشاهد أفلام الخيال العلمي كثيرا؟
    - ( بغضب) أنا أقول الحقيقة.
    - أنا أمازحك فقط ، هدئ من روعك.
    يطلب والده للحديث معه على انفراد...
    - إذا استمرت حالته لا بد من مراجعة طبيب نفسي وإلا فهي مجرد صدمة عصبية مرحلية ستنتهي على خير فلا تقلق، إنها مجرد أحلام يقظة تنتاب بعض المراهقين لأسباب مختلفة ، وفي بعض الأحيان يوهمون أنفسهم بأنهم شاهدوا أشياء غريبة لجلب الاهتمام بهم.
    ... تتحسن صحة حسن بسرعة إلا انه لم ينسى أمر النخلة ، يشاهده اثنين من أبناءه عمومته واقفا كعادته بالقرب من باب منزله ، يدعوانه إلى نزهة بالسيارة.. يوافق .. يأخذانه في جولة في أنحاء البلدة ثم يعبرون مزرعة الحاج حميد مشيا على الإقدام.... يسمع حسن الأشجار وهي تناديه مرة أخرى.. يتغير وجه، يلحظان عليه ذلك فيقرران الإسراع بالجلوس على ساحل البحر..
    يستأذنهما حسن بالمشي وحيدا بعض الوقت ، يسير على الساحل بالقرب من أمواج البحر المتلاطمة .. يسمع صوتا يناديه قادما من أعماق البحر..
    - حسن قريبا ستتدفق المياه كحمم البركان وسيعود كل شي إلى أصله..
    ...يستمع له حسن بخوف ..
    - الطوفان قادم.
    يعود حسن إلى أبني عمومته ... يطلب منهما إعادته إلى منزله على عجل.. يدخل غرفته ويستلقي على فراشه باكيا...
    ... يأتي إليه والده ويحتضنه بحنان..
    - أما زلت تتحدث مع النخل يا حسن؟
    - ( وهو يبكي) نعم يا أبي واليوم كلمني البحر أيضا.
    - ( بابتسامة أبوية حانية ) وماذا قال لك؟.
    - قال بأن الطوفان قادم وإن كل شي سيعود إلى أصله.
    - وماذا يقصد؟
    - لا اعلم ، أنا خائف يا أبي.
    - لا تقلق إن النخل لا يؤدي أحدا.
    - والبحر؟
    - البحر يا بني لا يؤدي إلا من يقترب منه .
    يأمره والده بتناول طعام العشاء والنوم مبكرا بعد أن يتناول الدواء المهدئ الذي وصفه له الطبيب ... ينام نوما هادئا إلا انه يستيقظ على إزعاج الجرافات...
    - ما الذي يحدث يا أمي؟
    - إنها مجرد جرافات ستنهي عملها قريبا.
    - وما هو عملها؟.
    - أبدا يا بني ، لقد قرر ملاك المزارع المطلة على البحر إزالتها وإنشاء مخططات سكنية.
    - ماذا؟
    - والدك ذهب على عجل لأصحاب المزارع واتفق معهم على شراء قطعة ارض ليبني عليها عمارة وسيكون لك شقة عندما يحين موعد زواجك، يا بني حظك سعيد لن تتجرع عذاب الإيجارات مثل والدك في بداية حياته.
    يصدم من كلامها، يرتدي ملابسه على عجل ويهرول سريعا إلى مزرعة الحاج حميد...
    - أين تذهب يا بني؟ ما زلت متعبا.
    ... يشاهد الجرافات وهي تقتلع الأشجار والنخيل والحاج حميد ينظر لها بحزن شديد ..
    - ماذا حدث يا عم؟
    - لقد رموا في وجهي ريالاتهم المهللة وأجبروني على توقيع تنازل عن إكمال عقد استئجار المزرعة ، كل شي انتهى يا ولدي، لن أعيش بعد هذه النخيل إلا نزرا يسيرا، أظن أن ما تبقى من أيامي سيكون بعدد النخيل التي عكفت على رعايتها طوال سنين حياتي الماضية.
    يصرخ حسن في وجوه العمال ويخاطبهم بغضب...
    - توقفوا ستنتقم منكم هذه النخيل.
    العمال لا يهتمون بتحذيراته ... يقف كدرع بشري أمام النخلة الكبرى ..
    - ابتعد يا ولدي ، دعنا نمارس عملنا.
    - كلا هذه النخلة تسكنها روح تعيش تحت هذه الأرض وقد وعدت بأن تنتقم من كل من يحاول إيذائها وسوف تفي بوعدها.
    ... يصل والده برفقة ملاك الأرض
    - ابتعد يا بني دع العمال ينهون عملهم.
    يقترب من حسن احد ملاك الأرض...
    -إن النخلة الكبرى غاضبة منك.
    – ( بمرح وابتسامة ) لا تقلق يا بني ، والدك اشترى أرضا وسوف يبنيها في مستقبل الأيام، من مثلك أيها الفتى؟! سوف تطل شقتك التمليك على ساحل البحر الذي سوف يردم عما قريب ويتحول إلى كورنيش جميل وشارع رائع مليء بالعمارات والمنشئات... تعال يا بني لأريك المخطط.
    يبكي ... يهرول بعيدا عنهم إلا انه يشاهد النخلة الكبرى وقد اقتلعت من مكانها لتتحول مزرعة العم حميد إلى ارض جرداء... يحتضن العم حميد حسن ودموعهما تتساقط على الأرض بغزارة...
    - لا تحزن يا عم بدموعك سوف تروى هذه الأرض ، وبها ستروى الربيعية وتعود للحياة من جديد.
يعمل...
X