القصيدة الظريفة الساخرة " زَمانُ الرِّجْلِ " لوليد قصاب
(نُشرت بموقع " الألوكة " بتاريخ ٢٨ \ ٢ \ ٢٠٠٩)
* * *
اضْرِبْ بِرِجْلِكَ كَيْ تَحُوزَ قَبُولا
وَتَكُونَ فِي هَذَا الزَّمَانِ جَلِيلا
هَذَا زَمَانُ الرِّجْلِ، لا زَمَنُ الحِجَا
ذَبُلَتْ زُهُورُ ذَوِي العُقُولِ ذُبُولا
أَهْلُ الكُرَاتِ اليَوْمَ هُمْ أَهْلُ العُلا
وَبِهِمْ سَنُعْلِي مَجْدَنَا المَشْلُولا
وَعَلا الثَّقَافَةَ لاعِبٌ وَمُطَبِّلٌ
أَفَلَتْ شُمُوسُ ذَوِي العُلُومِ أُفُولا
أَنْفِقْ حَيَاتَكَ فِي المَلاعِبِ حَاضِنًا
كُرَةً تَكُونُ إِلَى مُنَاكَ سَبِيلا
وَاضْرِبْ بِرِجْلِكَ ضَرْبَةً هَدَّافَةً
تُصْبِحْ عَلَى رَأْسِ السُّهَا إِكْلِيلا
وَدَعِ العُلُومَ لِمَنْ أَرَادَ خَصَاصَةً
وَأَحَبَّ فَقْرًا أَوْ أَسَاغَ خُمُولا
قَوْمٌ تَسَوَّدَ فِيهِمُ اللاعِبُو
نَ رِيَاضَةً والضَّاربون طُبُولا
وَالرَّاقِصَاتُ الكَاشِفَاتُ بُطُونَهَا
وَالصَّادِحُونَ العَازِفُونَ طَوِيلا
وَبَنُو التَّفَكُّرِ وَالتَّعَلُّمِ ضُيَّعٌ
ذَاقُوا المَرَارَةَ بُكْرَةً وَأَصِيلا
كَسَدَتْ بِضَاعَتُهُمْ وَجَفَّ رُوَاؤُهَا
لَمْ تَشْفِ مِنْ ظَمَأِ العِطَاشِ غَلِيلا
حَتَّى غَدَا جَنْيُ القَرَائِحِ سِلْعَةً
لَمْ تُجْدِ فِي سَاحِ الفَخَارِ فَتِيلا
سَنَوَاتُ عُمْرِكَ قَدْ تَضِيعُ بِلا جَنًى
وَتَبِيتُ مِنْ هَمِّ الدُّرُوسِ كَلِيلا
وَكَفَتْكَ عَنْ هَذَا العَنَاءِ رِمَايَةٌ
تَسْعَى إِلَى مَرْمَى الخُصُومِ وُصُولا
كُرَةٌ إِذَا وَلَجَتْ شِبَاكَ مُدَافِعٍ
سَجَدَ الجَمِيعُ، وَهَلَّلُوا تَهْلِيلا
وَتَبَوَّأَتْ قَدَمُ الَّذِي قَدْ "شَاطَهَا"
فِي المَجْدِ فَتْحًا لا يُنَالُ أَثِيلا
حَازَ النَّبَاهَةَ وَالجِبَايَةَ وَاكْتَسَى
عِزَّ الحَيَاةِ وَكَنْزَهَا المَأْمُولا
سَارَتْ بِرَمْيَتِهِ الرُّوَاةُ وَقَدْ غَزَا
عَرْضَ البِلادِ حَدِيثُهُ وَالطُّولا
مَجْدٌ، وَلا فَتْحُ الفُتُوحِ نَظِيرُهُ
وَجَنَاهُ يُورِثُ فِي الوَرَى تَبْجِيلا
يَا صَاحِ، قَدْ دَالَ الزَّمَانُ فَدَاسَتِ الْ
أَقْدَامُ أَفْهَامًا لَنَا وَعُقُولا
أَحَسِبْتَ مَنْ مَسَّ الشِّبَاكَ بِرَمْيَةٍ
مِثْلَ الطَّبِيبِ إِذَا يَجُسُّ عَلِيلا؟!
أَحَسِبْتَ مَنْ أَهْدَى العِدَا كُرَةً كَمَنْ
أَهْدَى العَدُوَّ الصَّارِمَ المَسْلُولا؟!
أَحَسِبْتَ مَنْ صَخِبَتْ إِذَا يَرْمِي الدُّنَا
يَصِلُ الفُرَاتَ صَنِيعُهُ وَالنِّيلا؟!
يَحْكِي أَدِيبًا عَالِمًا أَوْ آسِيًا
يَشْفِي جِرَاحًا أَوْ يُطِبُّ عَلِيلا؟!
شَتَّانَ بَيْنَهُمَا: فَنَجْمٌ بِازِغٌ
وَأَخُو غِيَابٍ لَمْ يَزَلْ مَجْهُولا
هَذَا زَمَانُ الرِّجْلِ لا زَمَنُ النُّهَى
فَاضْرِبْ بِرِجْلِكَ كَيْ تَكُونَ جَلِيلا
(نُشرت بموقع " الألوكة " بتاريخ ٢٨ \ ٢ \ ٢٠٠٩)
* * *
اضْرِبْ بِرِجْلِكَ كَيْ تَحُوزَ قَبُولا
وَتَكُونَ فِي هَذَا الزَّمَانِ جَلِيلا
هَذَا زَمَانُ الرِّجْلِ، لا زَمَنُ الحِجَا
ذَبُلَتْ زُهُورُ ذَوِي العُقُولِ ذُبُولا
أَهْلُ الكُرَاتِ اليَوْمَ هُمْ أَهْلُ العُلا
وَبِهِمْ سَنُعْلِي مَجْدَنَا المَشْلُولا
وَعَلا الثَّقَافَةَ لاعِبٌ وَمُطَبِّلٌ
أَفَلَتْ شُمُوسُ ذَوِي العُلُومِ أُفُولا
أَنْفِقْ حَيَاتَكَ فِي المَلاعِبِ حَاضِنًا
كُرَةً تَكُونُ إِلَى مُنَاكَ سَبِيلا
وَاضْرِبْ بِرِجْلِكَ ضَرْبَةً هَدَّافَةً
تُصْبِحْ عَلَى رَأْسِ السُّهَا إِكْلِيلا
وَدَعِ العُلُومَ لِمَنْ أَرَادَ خَصَاصَةً
وَأَحَبَّ فَقْرًا أَوْ أَسَاغَ خُمُولا
قَوْمٌ تَسَوَّدَ فِيهِمُ اللاعِبُو
نَ رِيَاضَةً والضَّاربون طُبُولا
وَالرَّاقِصَاتُ الكَاشِفَاتُ بُطُونَهَا
وَالصَّادِحُونَ العَازِفُونَ طَوِيلا
وَبَنُو التَّفَكُّرِ وَالتَّعَلُّمِ ضُيَّعٌ
ذَاقُوا المَرَارَةَ بُكْرَةً وَأَصِيلا
كَسَدَتْ بِضَاعَتُهُمْ وَجَفَّ رُوَاؤُهَا
لَمْ تَشْفِ مِنْ ظَمَأِ العِطَاشِ غَلِيلا
حَتَّى غَدَا جَنْيُ القَرَائِحِ سِلْعَةً
لَمْ تُجْدِ فِي سَاحِ الفَخَارِ فَتِيلا
سَنَوَاتُ عُمْرِكَ قَدْ تَضِيعُ بِلا جَنًى
وَتَبِيتُ مِنْ هَمِّ الدُّرُوسِ كَلِيلا
وَكَفَتْكَ عَنْ هَذَا العَنَاءِ رِمَايَةٌ
تَسْعَى إِلَى مَرْمَى الخُصُومِ وُصُولا
كُرَةٌ إِذَا وَلَجَتْ شِبَاكَ مُدَافِعٍ
سَجَدَ الجَمِيعُ، وَهَلَّلُوا تَهْلِيلا
وَتَبَوَّأَتْ قَدَمُ الَّذِي قَدْ "شَاطَهَا"
فِي المَجْدِ فَتْحًا لا يُنَالُ أَثِيلا
حَازَ النَّبَاهَةَ وَالجِبَايَةَ وَاكْتَسَى
عِزَّ الحَيَاةِ وَكَنْزَهَا المَأْمُولا
سَارَتْ بِرَمْيَتِهِ الرُّوَاةُ وَقَدْ غَزَا
عَرْضَ البِلادِ حَدِيثُهُ وَالطُّولا
مَجْدٌ، وَلا فَتْحُ الفُتُوحِ نَظِيرُهُ
وَجَنَاهُ يُورِثُ فِي الوَرَى تَبْجِيلا
يَا صَاحِ، قَدْ دَالَ الزَّمَانُ فَدَاسَتِ الْ
أَقْدَامُ أَفْهَامًا لَنَا وَعُقُولا
أَحَسِبْتَ مَنْ مَسَّ الشِّبَاكَ بِرَمْيَةٍ
مِثْلَ الطَّبِيبِ إِذَا يَجُسُّ عَلِيلا؟!
أَحَسِبْتَ مَنْ أَهْدَى العِدَا كُرَةً كَمَنْ
أَهْدَى العَدُوَّ الصَّارِمَ المَسْلُولا؟!
أَحَسِبْتَ مَنْ صَخِبَتْ إِذَا يَرْمِي الدُّنَا
يَصِلُ الفُرَاتَ صَنِيعُهُ وَالنِّيلا؟!
يَحْكِي أَدِيبًا عَالِمًا أَوْ آسِيًا
يَشْفِي جِرَاحًا أَوْ يُطِبُّ عَلِيلا؟!
شَتَّانَ بَيْنَهُمَا: فَنَجْمٌ بِازِغٌ
وَأَخُو غِيَابٍ لَمْ يَزَلْ مَجْهُولا
هَذَا زَمَانُ الرِّجْلِ لا زَمَنُ النُّهَى
فَاضْرِبْ بِرِجْلِكَ كَيْ تَكُونَ جَلِيلا