حديث الياسمين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    حديث الياسمين





    أنصتي للضوء
    و استنشقي لحن الوصال
    غردي صبحاً بلون لهفتك
    صهيل الحزن طال
    آه من ليل يسكبك ...
    كلما غفت ذكرى .. يوقظها
    حتى يفيض الشوق في مقل السماءِ
    و تصحوَ الأحلامْ
    آهِ من قصيدةٍ تكتبكِ
    كلما أمسكني قلمي
    و سحبَتْني يدُ الشعورْ
    نحوَ الغرقْ
    شقيةٌ نفحاتُكِ
    تبعثرُ أوراقَ وقاري
    تربطني بخيطٍ من جنونْ
    و تبثُّ طيشَ العصافير في دمي
    هديلُكِ يشرعُ كل نوافذ الوله
    ينثر في ملامحي عطرَه
    يصطاد فراشات صمتي
    و يضرم الوجد في باحاتهِ
    حتى يبوح بضوئكِ
    و بالحنين يفوحْ
    أتراني أسافر في مقلتيكِ
    كأمنياتِ العيد
    أم أنك رحْلَتي ....
    إلى ميناءِ دمعاتٍ جديدْ
    هل سيرسمني شذاكِ
    عاشقاً تكلله الورود
    أم سأرحل باحثاً عن موطنٍ ...
    تاه بين شطآن الوعود
    حرريني من شجوني
    حطمي ظل القيود
    سينبت الصفصاف
    و ترقص الضفاف
    و تنتعش الربا
    بأغنيات العائدين
    و تصبح الآهاتْ ...
    حديثَ ياسمين



    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2
    إضاءة بقلم الشاعرة سليمى السرايري
    لنص الشاعر محمد الدمشقي.
    حديث الياسمين :

    ***
    أنصتي للضوء
    و استنشقي لحن الوصال
    غردي صبحاً بلون لهفتك
    صهيل الحزن طال
    آه من ليل يسكبك ...
    كلما غفت ذكرى.. يوقظها
    حتى يفيض الشوق في مقل السماءِ
    و تصحوَ الأحلامْ

    ***
    حين نلج نصا من نصوصه، سندرك أننا ربما لن نعود بسرعة وحتما سيكون الدرب غارق في الرمز و الانزياح الجميل
    نحن نعرف أننا نبصر الضوء ، ولكن كيف لنا أن نسمع الضوء؟؟
    هنا بصمة خاصة ترفرف دائما في قصائد الدمشقي
    قاعدة يوظفها بعيدا عن عناصر الكلمات العادية فيدخل بنا إلى أماكن جديدة
    وكأننا نسمع هتاف الفصول،هناك عند شواطئ خضراء براقة فنغرق في فوضى الألوان
    وتبدأ رحلة الغوص في "بانورامية" مدهشة...
    لنصل إلى هذا الطيف الذي يسكنه والخيال الذي يتّشح النص...
    طيف الحبيب وهو ينصت إلى الضوء وقد أشرنا أن الضوء يُبصر ولا يُسمع..
    لنتعمّق أكثر في هذه الفرشاة التي تتنقل بخفّة وهي تخضّب المسافات بألوانها
    فمرّة بيضاء شفافة ومرّة غارقة في اللون الضارب في الأرجوان ليمرّ نحو صباح مشرق بلون لهفة ذلك الطيف...
    شاعر يغسل الليل بصهيل حزن غائم شارد يكاد يثقب سكون ذلك الليل الساكن
    إلاّ من تنهيدته العميقة...
    فتفيض أحلامه وهي تغسل وجهه شوقا ، رقصا ، صمتا ، لهفة ، خشوعا وجنونا لتلك الذكرى
    التي غفت هناك في فوضى كل الألوان وكلّ الأشواق وكلّ الشعور الذي يسكن ذاته الشاعرة المنطلقة
    نحو سماء فاضت شوقا وغراما....

    فمن هذه السماء ؟؟
    طبعا هي ليست تلك القبة الزرقاء التي تغطينا ونرنو لها كلّما ضاقت بنا السبل ،
    ولكن هي سماء خفيفة الزرقة عذبة الأسرار بلون أحلام كلّ شاعر مسكون بالأبدية ...
    سماء يريد أن يحقّق من خلالها أحلامه الكثيرة....
    هذه اللوحة الأولى التي جاءت مدخلا ذكيّا ودليلا نحو لوحات متتالية .


    ***
    آهِ من قصيدةٍ تكتبكِ
    كلما أمسكني قلمي
    و سحبَتْني يدُ الشعورْ
    نحوَ الغرقْ
    شقيةٌ نفحاتُكِ
    تبعثرُ أوراقَ وقاري
    تربطني بخيطٍ من جنونْ
    و تبثُّ طيشَ العصافير في دمي

    ***
    أنظروا معي هنا كيف تحوّلت القصيدة إلى كائن يتحرّك
    قصيدة لها أذرع وقلم له أصابع
    فالقصيدة تكتب الأحاسيس النبيلة وتصف الطيف الذي تدور حوله الأحداث
    ليدخل القلم في هذه الفوضى الساحرة ويمدّ أصابعه الرقيقة ليلمس الكاتب خوفا من الغرق
    في تلك الفوضى الشعورية وينقذه من غرق محتوم...
    لكن الكاتب يرنو إلى ذلك الغرق ، يعشق الموت الجميل حُبا أو لنقل ذلك الجنون
    الذي أورق شجرة ضوئية و أنجب قصيدة خضراء يانعة....
    والقصيدة كما أراها هنا هي قطعة من جنّة صغيرة مليئة بالعصافير والأوراق
    ونفحات شقيّة بل جواز سفر نحو أمل يجعل أرض الشاعر صالحة لكل أنواع الزهور ،
    تُنبّت الأقحوان وتمتد حقول الياسمين
    والجنون ليس إلاّ ذلك الشعور النبيل الذي يتّخذ طريقه نحو مدن الشمس وسرمدية الأسر في الهوى....


    ***

    هديلُكِ يشرعُ كل نوافذ الوله
    ينثر في ملامحي عطرَه
    يصطاد فراشات صمتي
    و يضرم الوجد في باحاتهِ
    حتى يبوح بضوئكِ
    و بالحنين يفوحْ


    ***
    نحن نعرف وندرك أن العشق نلمحه في عيون العاشق ويسكن ملامح المحبين
    لذلك ملامح الشاعر هنا مليئة بالصمت الجميل تفوح تفاحا ولوزا،
    مرآة تعكس ما يختلج في ذاته وكأنّ صمته تحوّل فجأة إلى فراشات
    تخشى الاغتيال فكم من عطر يقتل الجمال ويخنق الهواء
    فكيف كان عطر الهديل هنا؟؟
    عطر ينطلق من اسم الطيف والطيف تلك الحبيبة التي تظهر في كل فصول وتموّجات القصيدة
    تشرّع نوافذ الغرام تبتكر مساحة جديدة لضحكة ، للمسة ، لحنين ، لبوح ، لضوء لوجدٍ
    وحتى لذلك الصمت الذي يكتنف الشاعر..
    إنّه الصمت الجميل الذي أشرنا له في فقرة سابقة...
    وكم نودّ ونرنو إلى ذلك الصمت الهادئ فنلمس فيه مدى الحب،
    أسرار الهوى، فواكه فصول العشق...
    فصول لا تنتهي أبدا.


    ***
    أتراني أسافر في مقلتيكِ
    كأمنياتِ العيد
    أم أنك رحْلَتي ....
    إلى ميناءِ دمعاتٍ جديدْ
    ***

    السفر...
    في حياة الشاعر سفر ومحطات عديدة وفي كل مرة تكون المحطة مختلفة عن التي سبقتها..
    لكن السفر هنا مختلف مميّز عاشق وعاصف
    السفر إلى مقلتي ذلك الطيف
    طيف الحبيب.
    و الأروع ان السفر لم يأتِ "روتونيا" "عاديا" بل تحوّل إلى أمنية عيد
    تنشد الوصول إلى ميناء مقلتيها...
    كأنّ أضواء السفر أصبحت جنّة صغيرة يسمو لها الشاعر في كلّ حين
    إنّها جنّة الحب
    .

    ***
    هل سيرسمني شذاكِ
    عاشقاً تكلله الورود
    أم سأرحل باحثاً عن موطنٍ ...
    تاه بين شطآن الوعود

    ***
    والشاعر الذي يعرف جيّدة تركيبة الألوان هاهو في هذه اللوحة يعود إلى فُرْشَاتِه
    فينسجُ خيالُهُ الخصب لوحة وسريالية جميلة شذيّة..
    و إلاّ كيف يرسمه شذاها في صورة عاشق ولهان
    دائم البحث عن مواطن الاستقرار و شواطئ الغرام؟؟


    ***

    حرريني من شجوني
    حطمي ظل القيود
    سينبت الصفصاف
    و ترقص الضفاف
    و تنتعش الربا
    بأغنيات العائدين
    و تصبح الآهاتْ ...
    حديثَ ياسمين


    ***

    هل كان الشاعر في اللوحة الأخيرة سجينا ؟؟
    هو بنفسه من سعى إلى ذلك السجن وحرص أن يكون سجانه ذلك الطيف.
    كأنّ بالأشجان تحطّمت دفعة واحدة...
    وتخلّص الكاتب من سجنه فانتقل إلى دوحة غنّاء أنبتتْ الصفصاف فرقص قلبه النابض بالحب
    ورقصت الضفاف والربا وارتعشت حواسه حُبورا .
    هو المفتون بها، الساكن إليها في كل ثانية، المسافر إلى عينيها،
    يتابع مذهولا طيفها، محتضنا ظلّها وشراشف ثوبها...
    يعانق قامات الضوء بكفّيه...
    هناك أغنية في اللوحة الأخيرة أرادها الشاعر أن تكون مسك الختام،
    أغنية لخّصت روحه الطواقة للأمل الرابضة في الاخضرار ،
    المسافرة في أماني العائدين ربما من المنفى أو من رحلة غياب طال مداه....
    غير ان الشاعر المسكون بالشفافية يعرف كيف يحوّل التنهيدة إلى كلمات من ياسمين، تنبض بالحياة.
    ربما التنهيدة في قاموس الشاعر الدمشقي، هي زمن فاض بالشعر
    تخضّب بالعبير، تموّج بالأحاسيس الإنسانية النبيلة.


    ***
    تحياتي
    /
    /
    §
    سليمى



    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • آمال محمد
      رئيس ملتقى قصيدة النثر
      • 19-08-2011
      • 4507

      #3
      .
      .

      لقراءاتك حسها الشاعري وقوامها الياسميني المظلل بالبياض والألفة
      وقدرتك على دخول بيت النفس وبيت الحرف .. واضحة جلية

      ولمثل روحك يتحدث الياسمين

      تقديري وحبي للرائعة سليمى
      وشكرا لك

      تثبت القراءة

      تعليق

      • محمد القاضي
        أديب وكاتب
        • 17-10-2008
        • 505

        #4
        # سليمى ــ هكذا أنت
        تطلّين على ربوع القصيدة
        كعازفة ايقاع تارة،
        كعازفة بيانو تارة،
        ليقف الموسيقيون مشدوهين
        بانتظار اشارة من أصابعك الرقيقة،
        فتبدأ الأوركسترا في العزف
        ابتهاجا...

        جميلة تلك الإطلالة وذاك البذخ المبهر!
        البـنـدقيـة لا تَـقـتـل ، بل العقـل الذي أمرهـا !!







        "محمد القاضي"

        تعليق

        • عليل الروح
          عضو الملتقى
          • 05-10-2015
          • 12

          #5
          رائع أحسنت ِ

          تعليق

          يعمل...
          X