على قمة الستين
على قمة الستين ودّعتُ ماضيا.....و ودّعتُ فيه ما عليّ و ما ليـا
هو العُمُرُ الغالي الذي قد أضعته....على مضض مني و أدبرتُ خاويا
أراه بعين الوهم أقرب ما أرى....و لكنه أضحى بعيدا نهائيـا
ليال تتالت موجة خلف موجة....و ذابت على شط الحياة تتاليا
سلام على تلك الليالي لَوَ انَّها....تعيد لنا هذي الحياة كما هيا
*
على قمة الستين أجتر سيرتي ....و أقرأ أسفاري الرثاث البواليا
أرى أوجها - فيها- تخرمها الردى....هي البعض مني قد تلاشى تلاشيا
أرى أمسيات لملمت شملنا بهم....سقى الله تلك الأمسيات الغواليا
أرى ذكريات يعرف القلب وحده....مدى رَوْحِها..... لما تُذكر ناسيا
هو العُمْر سيل من أحاج كما ترى....تعبنا و لا يوما فهمنا الأحاجيا
*
على قمة الستين صرت كمتحف....به أثر الماضين ينطق حاكيا
به ما به من خالدات مواقف....و من وهج الأحداث ما زال باقيا
به صورة المحبوب وَ هْوَ هويتي....و معنى حياتي... لو قرأتَ حياتيا
به في حنايا القلب أغلى مآثري....عزيز علي أن أضيعَ غاليا
نعود زمانا نائيا و يعودنا....و صعب على النسيان ما كان نائيا
أنا الهرم المجهول ليس يزورني....خبير تواريخ فيكشف ما بيا
*
على قمة الستين صار تصرفي ....نشازا لدى غيري ، و خلته عاديا
معايير- بالأمس القريب - نُجلّها....هوت و غدت شيئا يُرى- اليوم- نابيا
علا حاجزُ الأجيال بيني و بينهم....أنا و َ هُمُ رهن الغموض سواسيا
ففي سجن جيل صاخب قد تقوقعوا....و في سجن جيلي قد سُجنت انفراديا
فلا أنا مفهوم و لا أنا فاهم....كخطين - سرنا في الحياة – توَازَيَا
*
على قمة الستين أنكرت هيكلي.... و أنكرت هذا الأشـمط المتهاويا
و عهدي به جلدا وسيما مُحَبّبا....و كم بذ أقرانا و زَانَ النواديا
تبدّلتُ بالطفل المشاغب مُوهَنا....- وئيدا - يجر العمر كالثوب باليا
همومي التي كانت كبارا تهدني....أراها صغارا حين حلقت عاليا
و مستقبل في ما مضى كان مطلبي ....بلغته .. لكني.. وجدته ماضيا !!
*
تعليق