مُلْكْ
ممتلكاتي كثيرة – الحمد لله الذي لا يُحْمَدُ على مكروه سواه
لا أحَد يستطيع عَدَّها
لا المحاسبون ولا العرّافون ولا قرّاء الكفِّ، أو الضاربون بالرمل، ولاقارئو الفناجين
ممتلكاتي كثيرة، كبيرة، مخيفة، أكبر من مقاساتي وحساباتي وقدراتي، وأوسع منذاكرتي، ولا ستطيع لملمتها.
إنّها أكثر من أصدقائي وأعدائي معا.
أمْلُكُ الكثير – اللهم لا حسد
ومع ذلك أنا فقير... فقير ومُعَذَّب رغم أني:
أمْلُك اليأس الذي يملأ الصحراء العربيّة في آسيا وشمال أفريقيا، بذوره أكثر من حبات رمالها، ومن مخزون بترولها، ومن بداوة أهلها، ومن أرْصِدَةشيوخها.
أمْلك الحزن من المحيط إلى الخليج،حزن يطلُّ من الأبواب العربيّة، ومحفور عند مداخل البيوت، بدلا من العناوين وأسماءالشوارع.
أملُك الضَياع في متاهات التاريخ وتناقض المؤرِّخين، وضياع الجغرافيا،وفي انقلابات الدول العربيّة، وبتدخّل أمريكا وأوروبا وآسيا وأفريقيا والدّول الاستوائيّة والقطْبيّة والمداريّة.
أمْلُك القهر الذي خلقه الجهل،وزرعه الاستعمار، وأوْرَثَه للاحتلال الرابض على عتبات البيوت، وعند مفارق الطرق،وفي المستوطنات، على الروابي المُطِّلَّة على غرف النّوْم، فوق الأرض وتحت الماءوفي البرّ والجوّ والبحر.
أملك قائمة طويلة أطول من الميثاق الأعظم للحريّات، وأطول من أيٍّ دستور، قائمة الحروب القبليّة منذ البسوس وداحس إلى بوكو حرام وداعش.
مشاركة مع غيري، نملك عددا من الملوك والأمراء والشيوخ والرؤساء الذينانقلبوا على آبائهم، وغدروا بإخوتهم، وخانوا نساءهم وأوطانهم، يحكمون بلادهمبالساطور والنار، والرجعيّة والجهل، وبالتعصّب الديني الأعمى، يتدخّلون في مصائر شعوب أخرى، يشنون الحروب عليها،لأنها تشبههم وتفتقر للديمقراطيّة.
أملك الجهل الذي يخيّم على عقول القادة الذين يعتبرون شعوبهم قطعانا تساقبالعصا، وبلادهم عِزَبا ورثوها عن آبائهم وجدودِهم، وثروات يحملونها على ظهورهملينقلوها إلى أبنائهم، يتقنون الاقتتال والمؤامرات والخيانة والعمالة بأسماءمستعارة وعباءات مزيّفة.
أملُك أكثر مما أتحمّل من مذاهبَ،وفتاوى تثير الفتن، وتشعل الحروب، وتخلّف الدمار والتشريد.
أملُكُ الغُرْبة التي ترافقنني في الاحتفالات والأفراح والمآتم، وفي كلطقوس بلادي، وفي زياراتي لصديق في قرية أخرى، أو دولة شقيقة.
أملُك عروبة تحتضر منذ اعتلى عمروبن العاص وأبو موسى الأشعري منصة التحكيم.
أمْلُك كمّاً هائلا من الخوف، حين أسافر في الباص أو القطار، خوفا منمجنون، لا يعرفني ولا أعرفه، قد يغدرني ببندقيّة او سكين، كما أخاف من شرطي مهووسقد يتهمني بحمل سلاح أبيض، إذا ما ضبط فيجيبي قلما، أو مفتاح سيارتي الذي يُفْتَح بكبسة.
أمْلُك أحلاما بطول الليل، ورديّة كأحلام العشّاق، بيضاء كقلوب العذارى،بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب، ساذجة لا يطلع عليها نهار، ولا تشرق عليهاشمسٌ.
أملُك ..وأملُك..وأملكْ..ومع ذلك أنا فقير ..فقير ومعذَّب
اللهم لا حسد ... وخمسة بعين الذي لا يبسمل.
2015/10/14
تعليق