قصة قصيرة: المهندس بهلول بقلم:رشيد شرشاف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشيد شرشاف
    أديب وكاتب
    • 24-06-2015
    • 246

    قصة قصيرة: المهندس بهلول بقلم:رشيد شرشاف

    قصة قصيرة: المهندس بهلول بقلم:رشيد شرشاف

    كانوا ينادونه بالمهندس بهلول تجده في كل صباح مع أول شعاع شمس أول المستيقظين ،يجري بفرح جنوني حول الحديقة العامة، يتدحرج كالأطفال على الأعشاب الندية إلى أن تبتلّ ملابسه المهترئة و لحيته الطويلة.لا يأبه بتتبع المارة له و لا باشمئزازهم و خوفهم من تصرفاته الغريبة.لا يهدأ و لا يكف عن الإبتسام،و حين يمر أول فوج للأطفال متوجها إلى المدارس تتسع إبتسامته و تبرق عيناه بنظرة غريبة. يجلس على أول كرسي. يتابعهم فردا فردا. يبادلونه الإبتسام فهم يعرفونه جيدا و يحبونه أيضا. بين الفينة والأخرى يجالسونه ويحكون له عن أخبارهم و أحلامهم الصغيرة. ينظر إليهم بسعادة لكنه يظل صامتا و كلما حاول فتح فمه يسيل اللعاب بغزارة من بين شفتيه فينفجر الجمع بالضحك.يطرق برأسه إلى الأرض خجلا. يرسم على التراب صورة طفلين صغيرين يلعبان قرب نهر رقراق، و أشجار وارفة، وفراشات تلثم الأزهار و ترقص جذلة.يعجب الأطفال برسمه فيصيحون بفرح. يودعونه و يتوجهون إلى مدارسهم. يتوقف عن الرسم. يرفع عينيه إلى السماء و ينظر بشرود.لا جليس يؤنسه و لا ونيس. يشعر بالوحدة والضياع. يغادر الحديقة. يخترق الأزقة. يبحث عن لقمة غذاء بين القمامة يطفئ بها جوعه. يأكل بتلذذ ويتابع طريقه.
    أهل البلدة يحفظون حكايته عن ظهر قلب. يشفقون عليه و يتجنبون إغضابه خاصة بعدما شاهدوه يكسر بيديه القويتين كَيَدِ غوريلا، سيارة سيدة تنهر أبناءها بغلظة و تعاملهم أسوأ معاملة، لم يستطع أحد أن ينقذها إلى أن أتت الشرطة و كبلته بمشقة. إحتجزته شهورا بمستشفى المجانين ثم أُطلق سراحه بعد ذلك كحمل وديع.
    يسير بهدوء إلى أقرب سور مدرسة.يأخذ طبشورا ملونا. يرسم أسراره على الحائط الطويل:بيت صغير. إمرأة بعمر الزهور تراقص شابا يافعا. طفلان يفتحان الباب لأبيهما الحامل لشنطة سفر. صراع دموي بين الرجلين. إصابات بليغة بالرأس. ضباب أسود يلف المكان. لا شمس تشرق بعد ذلك، ولا أزهار تتفتح، و لا طيور تغرد. جسد يهيم في الطرقات بلا مأوى و لا أنيس. لا فرق بين شتاء و خريف ولا بين صيف و ربيع.وحدها إبتسامة الأطفال تنير ظلمة قلبه السحيقة وتذكره بماضيه البعيد.
    مع غروب الشمس يتجمهر الأطفال حول رسوماته. يرقصون و يضحكون. يتأوه بطريقة مضحكة. يودعونه على أمل اللقاء. يعود إلى ركنه المفضل تحت أحد الأشجار. يبكي بحرقة و يصيح صيحة تقشعرّ لها الأبدان. يَظَلُّ على هذا الليل كله.لا يُعْرَفُ متى ينام....
    كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
  • مصطفى الصالح
    لمسة شفق
    • 08-12-2009
    • 6443

    #2
    أهلا وسهلا بك أخي رشيد
    واضح نبل الفكرة وغزارة المعنى في كتابتك، مشاعر سامية جدا
    النص بمجمله جيد من ناحية الفكرة والأسلوب
    اللغة سهلة وسلسة، بعض السهوات بخصوص مكان علامات الترقيم وهمزة الوصل والقطع، وبعض لواحق الأفعال والأسماء من الحروف المساعدة
    (حين يمر أول فوج للأطفال >> لو قلنا فوج أطفال لكان أسلس وأقوم) على سبيل المثال لا الحصر، لكن هذا كله لا يؤثر في بنية النص وجوهره، إذ بالإمكان تطويره مع الوقت وقراءة أمهات الأدب ومشاركة الزملاء نصوصهم، لكن ما يهمني هنا- ولأجل ذلك أنت هنا- هو عناصر القصة القصيرة هل تحققت؟
    الكاتب بشكل عام شاعرا أو ناثرا أو قاصا يختلف عن باقي البشر بشدة حساسيته والقدرة على ترجمة انفعالاته على الورق بطريقة تجعل الناس تنبهر ويقول بعضهم نعم حصل معي، ومن أجل ذلك على الكاتب أن ينفع نفسه بتقويتها لغويا في المرحلة الأولى، ثم يجد الأفكار السامية العالمية والقيم النبيلة ليكتب عنها
    هنا لدينا فكرة سامية ولغة لا بأس بها وأسلوب ماتع
    لكن من ناحية عناصر القصة أظن أن بها نقصا، وهو الخاتمة المدهشة، الحدث المفصلي للنص الذي تنبني عليه الحكاية، واضح أن صاحبنا بطل النص كان يحب أطفالا له فقدهم بطريقة ما، وهو يحب الأطفال بشكل عام، وعندما شاهد امرأة تؤذي أطفالها هجم عليها، وناله من السجن ما ناله حتى أنه غدا أليفا، ولكن مشاعره لم تتغير، ظل يحب الأطفال ويتابعهم، ونحن نعلم أن من ننعتهم بالمجانين ما هم إلا بشر فارت مشاعرهم وتعدت العقل
    يعني نجد الخاتمة هنا باهتة لم تقدم شيئا جديدا ولا دهشة للقاريء، لا تنتهي القصص القصيرة هكذا، أتوقع أنك تستطيع أفضل من هذا، لا تعجز من المتابعة والاستمرار ومع الممارسة ستكون علما يشار إليه بالبنان...

    همسة خاصة: ليس بالضرورة أن يكتب الكاتب الأحداث التي تحصل بدقة حرفيا، بل يمكنه اختيار مجموعة من الأحداث المتفرقة ذات التأثير العالي وجمعها في نص واحد، شرط الترابط بينها طبعا...

    ملاحظة: هذا ليس نقدا بل هو مجرد انطباع قاريء بسيط

    تحياتي
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 02-10-2017, 05:26.
    [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

    ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
    لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

    رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    حديث الشمس
    مصطفى الصالح[/align]

    تعليق

    يعمل...
    X