ليلى و البريء 9+10+11

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجيب السعداوي
    عضو الملتقى
    • 29-03-2008
    • 32

    ليلى و البريء 9+10+11

    الرسالة التاسعة

    مريم.....صباح الخير...
    البارحة عند منتصف الليل رنّ جرس التلفون فدقّ قلبي هلعا و خوفا... لقد تذكّرت تلك الليلة المشؤومة...لقد رفعت السمّاعة و فرحت حين لم يردّ عليّ أحد... بعدها بساعة أيقظتني أمّي سائلة: لماذا أنت تصيح...لماذا أنت تتنهّد و ماذا كنت تتكلّم...أنا لا أدر بماذا في النوم كنت أتكلّم و لماذا أنا أتنهّد... ربّما الآهات التي سجنتها في صدري تستغلّ غفلتي في النوم للفرار.... شكرا مريم ...لولا أنت كم من آلام كانت ستدمّر أعصابي.....
    مريم الشيطان أظنّ أنّه يسكن في قصر رمادة... أكثر من مائة عقرب وضعوها في منزل سعيد.....هل بعد هذا الإجرام إجرام....ماذا أسمّي مثل هذا التصرّف...إنّني لا أجد الكلمة المناسبة...إنّ التعليق الوحيد الذي أملكه هو أنّ بعض الناس لا يملكون من الإنسانية إلاّ رسمها ...إنّه حتّى الحيوان لا يقتل قتلا مجانيا...الحيوان يقتل ليعيش و هذا النذل الذي وضع أكثر من مائة عقرب في منزل سعيد،هل ستصبح حياته أجمل إذا ما اختفى الصغير أحمد من الوجود و الحياة...
    مساءا رأيت تلميذتي سامية...إنّها تلميذة جدّا،لكنّها أيضا بهيمة جدّا في الدراسة...هي بهيمة فقط في الرياضيات ،لأنني الوحيد الذي يقيّم فقط ما كتب على ورقتها ولا يأخذ أبدا جمالها بعين الإعتبار...هي لذلك فقط تكرهني و لا تسلّم عليّ....
    مريم ....أكيد أنت تتسائلين عن حالي....لا شيء سوى الملل و الضجر....



    الرسالة العاشرة
    مساء الخير...
    آلام بحجم الجبال يا أختي ...يا مريم..البارحة أمّي دعت الله أن يأتيها بسارح شياهها فاستجاب الله لدعائها...حين حكت الحكاية تذكّرت التي كانت تستقبلني ضاحكة مقسمة أنّها كانت تنتظر قدومي،لأنّها البارحة طلبت من ربّها أن يجيء بي إليها...يا مريم فقط لماذا الأشياء الجميلة لا تعيش طويلا...لماذا المشاكل أفسدت ما بيننا و إنّها مرّة سألتها " متى نعود حبيبين كما كنّا ..." فأجابت "....و ماذا ينقصنا الآن ..." إنّها لم تكن تعترف بوجود مشاكل بيننا،و إنّها كلّ رسائلها فيها كلمات حلوة ،حتى رسائلها الغاضبة فيها كلمات حلوة...إنّ قلبي سينفجر...و كم غمرتني من آلام حين استمعت إلى أغنية " ...سعادتي من سعادتك و راحتي هي راحتك... " إنها أغنية أهدتها لي...لقد كنت أحبّها تلك الأغنية و كنت أستمع إليها دائما لكنني منذ رحلت عن الدنيا أصبحت أتجنّب سماعها حتّى وقعت على أذني رغما عنّي في سيّارة الأجرة.... جرح و جراح يكفي كلام عنها....إنني سأحاول أن أنساها و أنسى ذكرياتي الجميلة معها...إسمعي مريم ... أنت تعرفين أن أحزاني و آلامي ليست فقط بسبب ليلى... إنّ الأحزان كأنّها قد ولدت معي... و إنّ ليلى كانت أملي في الخلاص... خاب أملي فيها فاشتدّت آلامي...آلام و آلام و آلام فمتى الخلاص....سلامي إلى رامي.....














    الرسالة الحادية عشرة

    مريم ...يا أعزّ الناس...يتخلّى الكلّ عنّي...يهرب الجميع منّي...تبقين وحدك معي ،أنيسة و رفيقة و أخت...ما أحلاك...ما أبهاك كم أنا أهواك...كم أنا أهوى طيبتك معي....
    أنا أخيرا أصبحت ككلّ البني الآدم،هناك من ينشغل عن حاله و يتابع أخباره و يسأل عن أحواله...ما أبهاك مريم،خفت أن أمرض في عرس يوسف فسألت عنّي و فرحت حين علمت إنني لم أمرض...هل صدّقت ذلك...إنّها الحقيقة...لقد كانت نفسيتي في أزهى حال..لقد كنت أمزح وأشاكس حتّى إنني تسائلت هل أنا نسيت ليلى...لحظات بعينها كانت قاسية جدّا....
    لقد رأيت والدها فأردت الفرار لكنّه ناداني و وبّخني على هروبي...لم يوبّخني أمام الناس...لقد وبّخني سرّا....إنّه رجل بحقّ إنّه بطل ...أنا أحبّه...
    مريم....لديّ حكايات كثيرة عن عرس يوسف...حكايات ليست كالحكايات، لكنني الآن لن أحكيها...في رسالة قادمة سأحكيها...سلامي إلى رامي
يعمل...
X