و أنت تجلس في المقهى , تترشف قهوتك , وتتنعم بالنظر لأزهار الحديقة المحيطة , فجأة تحط على أنفك ذبابة , فتمرر يدك لتطردها .
في الآن نفسه , أحيانا تصلك على جوالك رسالة من أحد اللصوص , يوهمك فيها , أنك قد فزت بمبلغ مالي
يقدر ببضعة مليارات .
فيكون تعاملك معها, لا يختلف كثيرا عن تعامك مع تلك الذبابة , فتكتفي بمسحها من صندوق الرسائل , مع ابتسامة ساخرة ..
كان ذلك صبيحة إحدى أيام إجازتي الأسبوعية , عندما وردت جوالي رسالة من باريس , يوهمني صاحبها , بأنني صاحب
حظ عظيم , و أني فزت بما قدره عشرة مليون دولار .. رفعت يدي لأحجب بها ابتسامتي العريضة , حتى لا يتهمني أحد الجالسين جواري بالجنون , ثم قلت في قرارة نفسي , سأتواصل مع هذا اللص , من باب التسلية , ثم من باب كشف أغوار خططه في التحايل على المغفّلين من أمثالي , فأرسلت له رسالة , عبّرت له فيها عن سعادتي بالفوز , و قلت له سأقتسم معك المبلغ بالإنصاف ..
بعد لحظات , هاتفني مباشرة , مرحبا بي مدعيا أنه فرنسيا , لكن من خلال صوته بدا لي أنه أحد اللصوص الأفاقة المقيمين بفرنسا .
قال لي : أن نصيبه من المبلغ سوف لن يتعدى مئة ألف دولار لا غير , أما باقي المبلغ فهو من نصيب المختار محمد الدرعي ..
تظاهرت بالغباء أكثر حتى يطمئن لي فقلت له : إذا كنت تريدني أن أرسل لك المئة ألف دولار اليوم فإني لا أرى مانعا ,
فتظاهر هو أيضا بالصدق في التعامل مع الآخرين و نظافة يديه و قال : لا ..لا ..ليس الآن دع العملية تتقدم قليلا ..سأخبرك متى
سترسلها .. و ظل يهاتفني يوميا على حسابه , و كم حاول مرارا , أن يتحصل على رقم حسابي بالبنك , لكني كنت أتحايل عليه في كل مرة ,كأن أدعي النسيان , لكن حتى يتواصل معي ,و تتواصل التسلية معه , و سبر أغواره , كنت أعده دائما بمراجعة البنك , و مده برقم الحساب ...حتى هاتفني ذات يوم قائلا : أنه سيرسل لي الأموال خلال اليومين القادمين ,و أن ذلك يتطلب التأمين على وصولها لي , و أنه عليّ أن أرسل له ,المئة ألف دولار في القريب العاجل .. تظاهرت بالفرح , و السعادة , ثم طمأنته أنها سوف تصله في الغد ..
و بات ليلته يحلم بالمغفّل الذي سيرسل له مئة ألف دولار , حتى جاء اليوم الموالي ليتصل بي باكرا , فأوهمته أني قد أرسلت المبلغ
بالرقم و العنوان الذي مدني بهما , و في لمح البصر , قطع المكالمة و أغلق جواله , ليتصل بي بعد قرابة النصف الساعة , و يخبرني
أن الحوالة لم تصله بعد , فأجبته ساخرا : أعتقد أنه يجب عليك أن تذهب للخيّاط أولا , كي يخيط لك كيسا كبيرا تضع فيه المئة ألف دولار .
ثم لم أتمالك أن قهقهت ضاحكا , فأدرك أني أتسلى به لا غير لينقطع نهائيا عن مهاتفتي ..
في الآن نفسه , أحيانا تصلك على جوالك رسالة من أحد اللصوص , يوهمك فيها , أنك قد فزت بمبلغ مالي

فيكون تعاملك معها, لا يختلف كثيرا عن تعامك مع تلك الذبابة , فتكتفي بمسحها من صندوق الرسائل , مع ابتسامة ساخرة ..
كان ذلك صبيحة إحدى أيام إجازتي الأسبوعية , عندما وردت جوالي رسالة من باريس , يوهمني صاحبها , بأنني صاحب
حظ عظيم , و أني فزت بما قدره عشرة مليون دولار .. رفعت يدي لأحجب بها ابتسامتي العريضة , حتى لا يتهمني أحد الجالسين جواري بالجنون , ثم قلت في قرارة نفسي , سأتواصل مع هذا اللص , من باب التسلية , ثم من باب كشف أغوار خططه في التحايل على المغفّلين من أمثالي , فأرسلت له رسالة , عبّرت له فيها عن سعادتي بالفوز , و قلت له سأقتسم معك المبلغ بالإنصاف ..
بعد لحظات , هاتفني مباشرة , مرحبا بي مدعيا أنه فرنسيا , لكن من خلال صوته بدا لي أنه أحد اللصوص الأفاقة المقيمين بفرنسا .
قال لي : أن نصيبه من المبلغ سوف لن يتعدى مئة ألف دولار لا غير , أما باقي المبلغ فهو من نصيب المختار محمد الدرعي ..
تظاهرت بالغباء أكثر حتى يطمئن لي فقلت له : إذا كنت تريدني أن أرسل لك المئة ألف دولار اليوم فإني لا أرى مانعا ,
فتظاهر هو أيضا بالصدق في التعامل مع الآخرين و نظافة يديه و قال : لا ..لا ..ليس الآن دع العملية تتقدم قليلا ..سأخبرك متى
سترسلها .. و ظل يهاتفني يوميا على حسابه , و كم حاول مرارا , أن يتحصل على رقم حسابي بالبنك , لكني كنت أتحايل عليه في كل مرة ,كأن أدعي النسيان , لكن حتى يتواصل معي ,و تتواصل التسلية معه , و سبر أغواره , كنت أعده دائما بمراجعة البنك , و مده برقم الحساب ...حتى هاتفني ذات يوم قائلا : أنه سيرسل لي الأموال خلال اليومين القادمين ,و أن ذلك يتطلب التأمين على وصولها لي , و أنه عليّ أن أرسل له ,المئة ألف دولار في القريب العاجل .. تظاهرت بالفرح , و السعادة , ثم طمأنته أنها سوف تصله في الغد ..
و بات ليلته يحلم بالمغفّل الذي سيرسل له مئة ألف دولار , حتى جاء اليوم الموالي ليتصل بي باكرا , فأوهمته أني قد أرسلت المبلغ
بالرقم و العنوان الذي مدني بهما , و في لمح البصر , قطع المكالمة و أغلق جواله , ليتصل بي بعد قرابة النصف الساعة , و يخبرني
أن الحوالة لم تصله بعد , فأجبته ساخرا : أعتقد أنه يجب عليك أن تذهب للخيّاط أولا , كي يخيط لك كيسا كبيرا تضع فيه المئة ألف دولار .
ثم لم أتمالك أن قهقهت ضاحكا , فأدرك أني أتسلى به لا غير لينقطع نهائيا عن مهاتفتي ..
تعليق