محاولتي الأولى و الوحيدة في مجال أدب الطفل, قصة قصيرة اتمنى أن يحبها أطفالنا.
كان يا ما كان في قديم الزمان, بنت حلوة اسمها أمينة تعيش في بيت صغير مع والدتها و إخوتها الصغار. طلبت منها والدتها يوما أن تخرج إلى المروج القريبة و تجمع الخُباز طعاما لهم و أوصتها أن لا تتأخر و تعود إلى البيت قبل مغيب الشمس.
خرجت أمينة تحمل سلتها لتجمع ما تجود المروج و البراري من نبات الخُباز, فإذا هي تلمح أرنبا بريا, فأخذت تجري خلفه. كان الأرنب يقفز بكل خفة و يركض بعيدا بعيدا و أمينة تحاول أن تلحق به دون جدوى. نسيت أمينة نفسها و إذا الشمس قاربت على المغيب و تذكرت وصية أمها, توقفت و قفلت راجعة. أسرعت أمينة الخطى قبل المساء و إذا هي تتعثر بحجر و تسقط أرضا و تفقد وعيها.
أفاقت أمينة بعد مدة و وجدت نفسها وحيدة في عتمة الليل. أخذت تبكي و شعرت بالخوف إذ تاهت عن طريق البيت. لمحت أمينة ضوءا خافتا من بعيد, استجمعت قوتها و اتجهت صوبه, فإذا هو كوخ من اللِبن و سقفه من سعف النخيل. دفعت أمينة باب الخوخ, لم يكن هناك سوى فانوس مضاء فوق منضدة قديمة, دولاب صغير و سرير مرتب بعناية. و شاهدت قرب الفانوس كأسا من اللبن الحليب و صحنا فيه سبع تمرات. شربت أمينة اللبن و أكلت التمرات ثم نامت فوق السرير.
انتبهت أمينة إلى يد تهزها و تطلب منها أن تستيقظ, فإذا هي امرأة عجوز تتكئ على عصا خشبية, من أنتِ؟ سألتها العجوز, قالت أنا أمينة و قد تهت عن الطريق و لا اعرف كيف ارجع للبيت. صمتت العجوز, ثم قالت, كان عليك أن تستأذني قبل دخولكِ منزلي و تأكلي طعامي و تنامي فوق سريري. عليك أيتها الصغيرة أن تدفعي ثمن ما فعلتِ. أجابت أمينة, و ماذا علي أن افعل يا جدتي الطيبة؟ فقالت المرأة, عليكِ أن تجمعي لفة من العشب للشاة المربوطة خلف الكوخ, و تحلبيها بقدر كأس من اللبن الحليب, ثم تسقي النخلة التي تظلل الدار بدلو ماء لكي تنفض السبع تمرات طعامي, ترتبين السرير و تنظفين الكوخ و ذلك لسبعة أيام, وافقت أمينة على ذلك.
أصبح الصباح و أشرقت الشمس بنورها, قامت أمينة بجمع لفة من حشائش و أطعمتها للشاة خلف الكوخ و حلبتها. ثم حملت دلو ماء أسقته النخلة, التي أنفضت سبع تمرات جمعتها أمينة و قدمتها للمرأة العجوز. شربت المرأة اللبن و تركت القليل منه لأمينة, و أكلت التمرات و تركت واحدة فقط و قالت هذه حصتك يا صغيرة. كانت أمينة تنظف الكوخ و ترتب السرير للعجوز و تفترش هي الأرض لتنام.
و بعد أيام, قالت أمينة لنفسها لماذا علي حلب الشاة لكأس واحد فقط, سأحلبها لكأسين واحد لي و الأخر للعجوز. و فعلا, أطعمت الشاة لفة الحشائش و جلست تحلبها, امتلأ الإناء بقدر كأس واحد للحليب, و لكن بقيت أمينة تحلب الشاة, فإذا بالشاة تنتفض و تقلب الإناء و تبتعد. فزعت أمينة و خافت ماذا تقول للعجوز؟ فكرت و قالت لأتسلق النخلة و اجمع تمرا يكفينا نحن الاثنتين, تسلقت النخلة بهدوء و ما أن مدت يدها لتقطف التمر حتى اهتزت النخلة و رمت بها بعيدا, توجعت أمينة و أخذت تبكي من الألم و إذا بالعجوز تقترب منها و تربت على رأسها و تقول, هوني عليك صغيرتي, ما فعلته كان خطأ, عليك أن تعطي ما يكفي لتأخذي ما تريدين. توجهت العجوز صوب الشاة و أطعمتها لفتين من العشب و حلبت مقدار كاسين من اللبن, ثم حملت دلوين من الماء سقته النخلة فإذا هي تنفض لأربعة عشرة تمرة, تقاسمتها مع أمينة, ثم تركت أمينة تنام على السرير و هي نامت على الأرض.
استيقظت أمينة لتجد نفسها وسط المروج و قربها سلة الخُباز و الشمس قاربت على المغيب, ما جرى كان مجرد حُلم, حملت أمينة السلة و أسرعت للمنزل حيث كانت والدتها و إخوتها الصغار في الانتظار.
تحياتي - شاكرين السامرائي
كان يا ما كان في قديم الزمان, بنت حلوة اسمها أمينة تعيش في بيت صغير مع والدتها و إخوتها الصغار. طلبت منها والدتها يوما أن تخرج إلى المروج القريبة و تجمع الخُباز طعاما لهم و أوصتها أن لا تتأخر و تعود إلى البيت قبل مغيب الشمس.
خرجت أمينة تحمل سلتها لتجمع ما تجود المروج و البراري من نبات الخُباز, فإذا هي تلمح أرنبا بريا, فأخذت تجري خلفه. كان الأرنب يقفز بكل خفة و يركض بعيدا بعيدا و أمينة تحاول أن تلحق به دون جدوى. نسيت أمينة نفسها و إذا الشمس قاربت على المغيب و تذكرت وصية أمها, توقفت و قفلت راجعة. أسرعت أمينة الخطى قبل المساء و إذا هي تتعثر بحجر و تسقط أرضا و تفقد وعيها.
أفاقت أمينة بعد مدة و وجدت نفسها وحيدة في عتمة الليل. أخذت تبكي و شعرت بالخوف إذ تاهت عن طريق البيت. لمحت أمينة ضوءا خافتا من بعيد, استجمعت قوتها و اتجهت صوبه, فإذا هو كوخ من اللِبن و سقفه من سعف النخيل. دفعت أمينة باب الخوخ, لم يكن هناك سوى فانوس مضاء فوق منضدة قديمة, دولاب صغير و سرير مرتب بعناية. و شاهدت قرب الفانوس كأسا من اللبن الحليب و صحنا فيه سبع تمرات. شربت أمينة اللبن و أكلت التمرات ثم نامت فوق السرير.
انتبهت أمينة إلى يد تهزها و تطلب منها أن تستيقظ, فإذا هي امرأة عجوز تتكئ على عصا خشبية, من أنتِ؟ سألتها العجوز, قالت أنا أمينة و قد تهت عن الطريق و لا اعرف كيف ارجع للبيت. صمتت العجوز, ثم قالت, كان عليك أن تستأذني قبل دخولكِ منزلي و تأكلي طعامي و تنامي فوق سريري. عليك أيتها الصغيرة أن تدفعي ثمن ما فعلتِ. أجابت أمينة, و ماذا علي أن افعل يا جدتي الطيبة؟ فقالت المرأة, عليكِ أن تجمعي لفة من العشب للشاة المربوطة خلف الكوخ, و تحلبيها بقدر كأس من اللبن الحليب, ثم تسقي النخلة التي تظلل الدار بدلو ماء لكي تنفض السبع تمرات طعامي, ترتبين السرير و تنظفين الكوخ و ذلك لسبعة أيام, وافقت أمينة على ذلك.
أصبح الصباح و أشرقت الشمس بنورها, قامت أمينة بجمع لفة من حشائش و أطعمتها للشاة خلف الكوخ و حلبتها. ثم حملت دلو ماء أسقته النخلة, التي أنفضت سبع تمرات جمعتها أمينة و قدمتها للمرأة العجوز. شربت المرأة اللبن و تركت القليل منه لأمينة, و أكلت التمرات و تركت واحدة فقط و قالت هذه حصتك يا صغيرة. كانت أمينة تنظف الكوخ و ترتب السرير للعجوز و تفترش هي الأرض لتنام.
و بعد أيام, قالت أمينة لنفسها لماذا علي حلب الشاة لكأس واحد فقط, سأحلبها لكأسين واحد لي و الأخر للعجوز. و فعلا, أطعمت الشاة لفة الحشائش و جلست تحلبها, امتلأ الإناء بقدر كأس واحد للحليب, و لكن بقيت أمينة تحلب الشاة, فإذا بالشاة تنتفض و تقلب الإناء و تبتعد. فزعت أمينة و خافت ماذا تقول للعجوز؟ فكرت و قالت لأتسلق النخلة و اجمع تمرا يكفينا نحن الاثنتين, تسلقت النخلة بهدوء و ما أن مدت يدها لتقطف التمر حتى اهتزت النخلة و رمت بها بعيدا, توجعت أمينة و أخذت تبكي من الألم و إذا بالعجوز تقترب منها و تربت على رأسها و تقول, هوني عليك صغيرتي, ما فعلته كان خطأ, عليك أن تعطي ما يكفي لتأخذي ما تريدين. توجهت العجوز صوب الشاة و أطعمتها لفتين من العشب و حلبت مقدار كاسين من اللبن, ثم حملت دلوين من الماء سقته النخلة فإذا هي تنفض لأربعة عشرة تمرة, تقاسمتها مع أمينة, ثم تركت أمينة تنام على السرير و هي نامت على الأرض.
استيقظت أمينة لتجد نفسها وسط المروج و قربها سلة الخُباز و الشمس قاربت على المغيب, ما جرى كان مجرد حُلم, حملت أمينة السلة و أسرعت للمنزل حيث كانت والدتها و إخوتها الصغار في الانتظار.
تحياتي - شاكرين السامرائي
تعليق