لهذا كرهت الثانوية ..
دقت الساعة السادسة استيقظت بعد عناء الأحلام و التفكير كيف سيكون أول يوم في الثانوية ؟ ارتديت أجمل الثياب ، و مشطت شَعري تمشيطة ( عُنق الديك ) ، و لبست الكندرة العربية المتميزة التي تدك الأرض دكاً و تعطرت بعطر الأمراء و الملوك ..
دقت الساعة السابعة صباحاً .. توجهت للمدرسة و مشيت في الشوارع الخمجة في وسط الأسواق .. أمشي كأني رجل صاحب أحاسيس و مشاعر ( و يا أرض اهتزي ما عليك حدا قدي ) .. وقفت على الباب و بدأت أبحث عن فصلي الجميل .. دخلت صف الحادي عشر و كان الجميع قد سبقني للمقاعد الأمامية لم يتبقى إلا كرسي واحد في نهاية الفصل .
دخلت متهكماً و أبرطم في فمي : ( من أوليتها ) .
سمعني المعلم صاحب الأذن .. ( أقوى من أذن القطط )
قال لي : تعال يا حيوان ؟ و قال أيضا سنبدأ في اكتشاف المجانين يوميا ., و أضاف هذا احدى ضحايا المجتمع .
و من إن وصلت له إلا سخفني كفاً جعلني ( أطير و أرفرف في السماء ) و قال لي ما اسمك : ..
نظرت له نظرة الكلب الجائع و لم أجيب .. كرر السؤال و لم أجيب .. كرره كثيرا و لم و لن أجيب ..
قال لي اجلس و لكن ستتعبني هذا العام ..
و الطلاب ينظرون إلي و يضحكون كيف وجهي مرسوم عليه أصابع الأستاذ و أنا أجلس في الوراء .. يعاملونني ( معاملة الجمل الأجرب ) و أنا حزين و أظن نفسي بطل فلم ( أحاسيس و مشاعر ) ..
جاء وقت الفسحة ..
نزلت و كأني شاب حزين يعتصرني عصير الألم .. أنزل على المدرج درجة درجة ( عايش اللحظة ) ..
وصلت المقصف و دفعت الطلاب ..
- أنا للبائع : من فضلك ، من فضلك ، ( زجاجة نبيذ ) .
نظر الجميع إليّ نظرة الأسود على الفريسة .. فارتبكت و قلت لهم : هههه بمزح بمزح .. بدي مشروب ( كوكا كولا )
هجم علي الطلاب و البائعين و ضربوني ضرباً مبرحا و منهم من أتى من بعيد ليسلخ جلدي عن عظمي !!
فمنهم من يسأل : ماذا صنع ؟!
قال أحدهم .. حقر آلهتنا و سب أجدادنا و خان وطننا و منهم من قال أني .. سرقت أموال البائع ..
و جروني إلى المدير .. و كانت مقابلتنا الأولى ..
و كان الكف الثاني في نفس اليوم قد صافح خديّ و ما كان مني إلا أن أصبحت بطل فلم ( المتسول ) أبكي و أقبل أقدام المدير أن يعفو عني ..
ومن يومها و أنا ألبس ملابس ممزقة و خربشت خدي و أصبحت شريراً .. شريرا و قلبي قاسي جداً ..
قاسي .. لا يخاف إلا من هذا المدير الذي يُشبه ( شَرشبيل )
تعليق