قراءة نقدية لأحلام صغير ة بقلم الاستاذ صالح هشام ل" أحلام صغيرة" لعبير هلال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    قراءة نقدية لأحلام صغير ة بقلم الاستاذ صالح هشام ل" أحلام صغيرة" لعبير هلال

    قراءة نقدية : بقلم الاستاذ صالح هشام/ الرباط
    لقصة ( احلام صغيرة ) : للاستاذة عبير هلال
    يعتبر كادويل القصة القصيرة حكاية خيالية لها معنى ،ممتعة تجذب انتباه القاريء ،وعميقة بحيث تعبر عن الطبيعة البشرية ! إذا كانت القصة هي هذا التعريف من رائد من روادها ،فإن قصة الاستاذة عبير ، استوفت هذه الشروط ، فقد توفر فيها عنصر الخيال الذي يخلق الإدهاش والغرابة . هذا الخيال يكاد الذي يخنق الحقيقة ، ويحلق بالقاريء في عالم العجائب ، كما حلقت بطلة القصة في هذا العالم الخيالي ، الذي حقيقة شدني إليه شدا وكأني أغوص في حكايات ألف ليلة وليلة ، ومن حيث جذب الانتباه ، فإن الكاتبة نجحت بالفعل في شد الانتباهمم ، كيف لا وهي تحلق بك في عالم كله غرائب وعجائب ، ولعمري إن هذه الأحداث مطمح كل قاريء كيفما كان مستواه المعرفي ، وأما من حيث عمق الفكرة ، فإن النص لا يخلو من قيم إنسانية سنعرض لها في هذا التحليل لهذه( القصة / الحكاية) الخيالية . وكعادتنا سننطلق من عتبة النص أو ما أسميه شخصيا (مفتاح سمسم ) أو اللوحة الإشهارية التمهيدية لعرض البضاعة (النص) :الملاحظ أن هذا العنوان ، على الرغم من كونه لا يتميز بالتركيب المعقد ،على المستوى النحوي ، إلا أنه يضعنا أمام مجموعة من التأويلات سواء على المستوى المعنوي أو النحوي رغم سهولة التركيب ،( أحلام صغيرة ) هناك قراءتان لهذا العنوان ، تتجلى القراءة الأولى في اعتبار (أحلام ) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره ( هذه ) و(صغيرة ) مضاف إلى الخبر (أحلام) فيكون التأويل النحوي (هذه أحلام صغيرة )وعلى مستوى المعنى ، أن يكون المقصود أن الكاتبة تتحدث عن أحلام (فتاة )صغيرة فيكون الموصوف محذوفا ناب عنه الوصف ، وأما التأويل الثاني فهو أن يكون المقصود على مستوى التركيب النحوي ( أحلام صغيرة ) أي أننا نصف الأحلام بأنها هي الصغيرة وليست جمع لمصدر مسند إلى فاعله كما رأينا في الترتيب الأول ، وتكون صغيرة مسندة على سبيل النعت أو الوصف ، فتكون أحلام خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هذه أحلام صغيرة ) فنصف( أحلام ) بالصغر ،تعودت قارئي الكريم أن أسهب في تحليل العنوان ، لأسباب فنية ، فاذا لم نتمكن من العنوان فإننا سنتيه في متاهات النص ، وكما لاحظنا العنوان هنا بقي مفتوحا يحتمل أكثر من قراء ة سواء على مستوى النحو أو المعنى .
    النص : في تحليل هذا لنص سأنطلق من ثلاث أهداف أساسية ورئيسة في أي نص قصصي كيفما كان نوعه ، أو كانت الأهداف منه ، فلا بد وأن تتحقق مجموعة من الأهداف التي يجب أن تتحقق ،أثناء قراءتنا للنص ،وتحقيق هذه الأهداف يعني تحقيق النجاح في القصة ، الأهداف : وسأجملها في ثلاثة أهداف هي على التوالي :
    ظ،~الإمتاع : إن أي قاريء ، عندما يباشر قراءة نص من النصوص خصوصا في مجال القصة القصيرة ،إلا ويضع نصب عينيه تحقيق المتعة الفنية ،وأعتقد أن هذا النص حقق نسبيا إمتاع القاريء ، وانطلق هنا من موقفي كقاريء قبل أن أكون ناقدا ، فالإمتاع يقع على مستوى اللغة ، كانت الكاتبة من حين لآخر توظف الانزياح ، وبلاغة الغموض ،وتحلق في عالم اللغة ، لكن دون إسراف ، فلم تكن لتبالغ في هذه الانزياحات التي في بعض الأحيان ، ينقلب السحر على الساحر إذ يبالغ الكاتب في بلاغة الغموض ، فينفر القاريء من النص ، ويعزف عن قراءته ، فيكون الكاتب قد ضيع مجهوده سدى ، في هذا النص تتحكم الكاتبة في استعمال التوابل والبهارات ، فهي أشبه بطباخة ماهرة ،فلغتها مستساغة ، بعيدة عن المباشرة وبعيدة عن التعقيد، فهي إذن تأخذ العصا من الوسط ، كما يقولون . كونها تؤدي وظيفتها الأساسية ، وهي نقل الأحداث إلى القاريء بأسلوب شيق محبب لديه ،أما من حيث الأحداث فإن الكاتبة ، سردت لنا أحداثا تفاعلنا معها ، وكدنا نلبس عباءات الأبطال في القصة ، تعاطفا مرة وسخطا أخرى ، فالكاتبة جعلتنا نشارك في إعادة بناء النص ، لأنها بطريقة سردها جعلتنا ،قراء متفاعلين ، غير سلبيين لا نقبل على ابتلاع كل ما يقدم لنا ، من أفكار ، فالقاريء ناقد فنان عليه يتوقف نجاح الكاتب أو فشله في كتابة نصوصه ! الأستاذة عبير حلقت بنا في عالم الانزياح على مستوى اللغة وعلى مستوى الأحداث .
    ظ¢~التأثير : إن القصة الناجحة هي التي عندما ينتهي منها القاريء تترك في نفسه شيئا منها ، وترسخ صور الأبطال في نفسيته ، بل تجعله في بعض الأحيان يتقمص شخصية البطل ، ويصل هذا التأثير إلى حد مشاركة القاريء ، في أحداث النص. واعتقد أن الأستاذة عبير استطاعت أن تؤثر في القاريء من خلال سرد هذه الأحداث التي تتسم بالغرائبية والإدهاش ، والتأثير ، دائما يكون لسببين ، أما أن يكون من خلال اللغة الموظفة ، أو من خلال الأحداث التي تكون عبارة عن خرق للواقع المعيش ، أي يكون الانزياح على مستوى الحدث ، الكاتب الجيد هو الذ يجمع الحسنيين ، أي يجمع إلى جانب اللغة الانزياحية ، تكون الأحداث خارقة للعادة ، كما لاحظنا في نص الأستاذة عبير هلال ، وندرج الإمتاع ضمن عامل التأثير ، لا يمكن ان نتمتع بأحداث نص( احلام صغيرة )، دون أن نتأثر إما باللغة أو الأحداث أو الخصائص والمزايا التي يتمتع بها الأبطال في حركيتهم ، ونشاطهم داخل المتن القصصي ، يقول الفنان الرسام روبرت هنري :
    (لكي يكون الفنان ممتعا للآخرين لا بد أن يكون ممتعا لنفسه وأن يكون قادرا على الشعور المكثف والتأمل العميق .وتلعب الشخصيات دورا كبيرا في هذا التأثير خصوصا ما لعبته البطلة من أدوار هذه البطلة التي تشد عواطفنا كالعاصفة !
    ظ£~الإخبار : كل كاتب قصة ، يركز على مجموعة من القيم التي يستهدف توصيلها إلى القاريء من خلال النص ، دون اللجوء إلى الطريقة المباشرة التي لا تستقيم والفن القصصي ، وهذا ما نلمسه من خلال نص الاستاذة ، عبير هلال ، التي تستهدف إخبارنا ، بمجموعة من القيم الاجتماعية والانسانية والتي تتجلى في العلاقات التي تسود بين البنت والأب طليق أمها ، وأزمة العواطف الباردةالتي تطبع علاقة البطلة بأبيها ، الذي يعاملها بجفاء ، وإن كان هذا على مستوى مجانسة الواقع ، فإننا نستنتج من هذه القصة مجموعة من القيم والعلاقات التي تسود بين بعض الأنماط البشرية لأسباب اجتماعية خاصة ، وعملية النقل في حد ذاتها إخبار .
    خلاصة : نستنتج من خلال ما سبق أن تناولناه في هذه المقالة أن الاستاذة عبير هلال تمكنت من تحقيق الأهداف التي حددناها مسبقا وهي الإمتاع والتأثير والإخبار ، إضافة إلى مجموعة من الخصائص الأخرى التي لم يتسع المجال للتطرق إليها ، ورتأينا أن نكتفي بهذه النقط . وأعتقد أن النص يحتاج إلى دراسات أخرى مطولة تتناول الخصائص والمميزات الأخرى من شخوص ومكان وزمان وسد وغيرها . نتمنى للكاتبة مسيرة سردية موفقة .
    بقلم الاستاذ ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~صالح هشام
    الرباط /المغرب~~~~~~~~~~~~~~الاحد ظ¢ظ،\ظ،ظ،\ظ¢ظظ،ظ¥

    الننص المعتمد للنقد
    أحلام صغيرة / للاستاذة عبير هلال
    الحياة مع نعمان وليد لم تكن بالسهولة التي يمكن تصورها، عملهُ كان يسرق كل وقته، يصل بيته حين تغطي الشمس عينيها بخمارها الأرجواني، الريح حانيةٌ على الأشجار أكثرَ من حنوه عليها، تنتظرهُ كل ليلة بعينين صافيتين يتلألأ منهما بريق الشوق, لكن ما أن يدخل حتى يتوجه إلى المطبخ يأكل ما يجده على المائدة ثمَ ينام دون إلقاء التحية عليها.
    زيارة مفاجئة من صديق ذات مساء اقتحمت حصون الروتين.. ما أن ابتدأ بتناول طعام العشاء حتى طُرقَ باب البيت؛ ذهبَ ليفتحهُ فوجدهُ يقف هناك بطوله الفارع وعلى شفتيه ابتسامة باهتة... دلفَ إلى الداخل يتبعهُ المضيف... لم يتعانقا ولم يتبادلا الكلام بل جلسا مقابل بعضهما البعض يتأمل كل منهما الآخر.
    سيبقيه هذه المرة عندهُ لردح من الزمن ولن يدعه يغادر كما في المرات السابقة بسرعة، يزورهُ كل عام ليوم واحد أو نصف يوم وبعدها يغادرهُ على عجل، كل منهما له أعمالهُ التي لا تنتهي، اللعب مع الحياة لم يكن من ضمنها، لم تكن لأيهما الجرأة على معاندتها أو تحديها.
    كأنهما على اتفاق نهضا معاً ليرتبا مكتبته، نادى على ابنته لتعد لهما الشاي وتجهز بعدها غرفة للضيف.
    فتفاجأت بالضيف الغريب، ناولتهُ الشاي وتجهزت للمغادرة ولكن والدها أخبرها أن تبقى قليلاً معهما، هذه كانت أسبقية له أثلجت صدرها، جل ما تتمناهُ أن يتبرعم قلب والدها بحبها، يقتلها شعورها أنها لا تعني له شيئاً غير كونها مدبرة بيته، تابعتهما بعينيها الفضوليتين، كانا يهزان رأسيهما بين فينة وأخرى ولكن تبادل أطراف الحديث لم يكن من ضمن مخططهما، غادرتهما لتعد غرفة ً للضيف وبعدها توجهت لسريرها لتنام.
    استيقظت على نقرات خفيفة على نوافذ حجرتها، غزوات شقية تشاكس حجرتها الدافئة بالبَرَد .
    اعتراها الذهول حين وجدت الضيف نائماً قرب سرير والدها كالملاك.
    قفزت السعادة لقسمات وجهها حين وجدت والدها لا زال نائماً وكأن كل عوامل الطبيعة وشهوة النوم سيطرتا عليه واستطاعتا أخيراً تكبيله، أخيراً سيقضي يومه معها، هذا الضيف نعمة من السماء.
    وقفت تراقب انهمار المطر من نافذة المطبخ بنشوى، شعرت بنفحات هواء خلفها، وبيد توضع على كتفها وعينين صحراويتين تنبيها بهبوب عاصفة من نوع مختلف،. التقت العيون، شاهدت في عينيه بحيرة حنان وعرفت أنها انعكاس لما تحجبه عيناها المتعطشتان للحب، سمعا صوت ضجيج، التفتا بارتباك من استفاق من غيبوبة، هرعا لحجرة والدها وجداه يقاوم الملاءة وكأنه بحرب ضروس مع الوقت، لماذا لم تنهضيني ؟ قالها بفظاظة منعت الابتسامة من أن تتكور على شفتيها .. نهضَ وارتدى ملابسه على عجل وغادر دون أن يلقي نظرة واحدة على الضيف.
    تركها الضيف وتوجه لمكتبة والدها , لم تعلم هل وجب عليها البقاء معه أم تركه على حريته؟ هوَ أول ضيف يزورهم طيلة الأعوام العشرة التي قضتها مع والدها بعد انفصال والديها. بينما كانت تقرأ كتاباً في حجرتها سمعت أصوات غريبة في المكتبة، توجهت إلى هناك بهدوء ، سمعت الضيف يناديها بأن تدلف للغرفة ..اقتربت منه بقلب يخفق كأنها على موعد مع الغرام..تفاجأت بلون عينيه يتغيران للون أحمر قاني .ناولها مشروب أخرجه من حقيبته ..تناولته منه كالمخدرة وشربته.. أمسك كلتا يديها وقبّلهما، شعرت أنهما يطيران في أنحاء الغرفة ..انتظرتهُ ليخبرها أنه أحبها كما أحبته , لكنه لم يتكلم.. "عجيبٌ هذا الرجل ", همست لنفسها بينما كانت تتأمله، ،شعرت بيدين تدفعانها للخلف، تحركت المكتبة من مكانها ... طار بها الضيف للمخبأ المحجوب عنها .ضمها لصدره فانتبهت أن لديه جناحيين ... حاولت دفعه بعيداً عنها ... صرخت بأعلى صوتها حين وجدت وجهه تحول لنسر , لكنه أظهر اللامبالاة .حين هبط بها في منتصف غرفة مختبر أغمي عليها ...
    لمَ أحضرتها هنا؟
    استيقظت على صوت أنثوي بارد كالصقيع.. وكأنه لم يسمع، خلط عدة مواد كيميائية بيديه, اللتين عادتا لطبيعتهما فور هبوطه، وناولها للأنثى الغريبة لتشرب فشربت دون أية ممانعة ... وابتدأت النيران تصدر من عينيها بحيث أحرقت الباب الخشبي الذي يصل بين المختبر وغرفة نوم صغيرة. حاولت نسرين الهرب لكنه أمسكها من الخلف، رفضت أن تشرب من المزيج الذي أعده لها، راقبته يرتفع للأعلى ونظرات السرور بادية على وجهه، وجدت نفسها تطير نحوه بجناحين، قفز لملاقاتها ، حاولت الهرب منه إلى الخارج؛ فشعرت بأنياب حادة تنشب في ذراعهاو الدماء تتدفق بغزارة من ذراعها، استدارت لتتفاجأ بوالدها يدخل من باب سري من جهة الحديقة ويحمل أنثى باهرة الجمال كأنها دمية ورقية... تدفقت الحرارة في وجهها وجسدها حين رأته يهم بوضع إبرة في ذراع الجميلة
    : أرجوك أبي دعها وشأنها لا تحولها لوحش
    هجمت عليه وأنشّبت أظافرها الطويلة بيديه لتوقفه، صرخ بها
    : توقفي, توقفي انك تؤلمينني .نسرين استيقظي ، حبيبتي ...
    فتحت نسرين عينيها وتلفتت نحوها بعينين يتسع بداخلهما محيط ، اكتشفت أنها نامت وهي تقرأ رواية رعب ...
    :صديقك، أين هو؟
    نقلت نظرها بكل أركان البيت برعب وكأنها تتوقع أن ينقض عليها وحش.
    :غادر..هو يات لزيارتي كل عام ليوم .يزورني وأنت عند والدتك لهذا لم ترينه من قبل، رغم أنه أصغر مني سناً إلا أنني تعلمت منه الكثير، تعالي معي لأريك شيئا.
    أمسك يدها وأخذها معه إلى غرفته التي يعمل بها خارج البيت، فتح الباب فشاهدت تمثالاً كبيرا ً لوالدتها وهي تضمها لصدرها، بينما هو يراقبهما.
    :كنا عائلة سعيدة.. ظننتك تكرهينني لأنني أخذتك منها لهذا بعد عملي كنت أقضي وقتي هنا ... استغرقني عمل هذا التمثال أعواما، كنت أنانياً بأخذك منها، سأعيدك إليها غداً...
    :لمَ لم يتكلم معي صديقك؟
    :لأنهُ أخرس!.
    كانت تهم بدخول البيت حين سمعت صفيراً, نظرت إلى فوق، حركت يديها عدة مرات ثم طارت في الجو بجناحيها لتلتقيه، لوحت لوالدها بيدها ثم اختفيا عن الأنظار.
    الاستاذة :~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~عبير هلال

    sigpic

  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    #2
    لا زال شكري كبيرا لمن قدر ويقدر

    قيمة ما أكتبه ويعامل نصوصي كأنها شمس

    مشرقة

    الناقد المبدع

    هو من يعطي النص من وقته وجهده

    ويشعر الكاتب بقيمة عمله

    ولا يميز أديب عن أديب

    لأنه يريد أن يبهر فلان على حساب فلان

    عملية احباطية لأدباء حقيقين

    سيبقون صامدين رغم كل الأعاصير


    تحياتي
    sigpic

    تعليق

    يعمل...
    X