كنت أفكر في جارية رومية تتقن العزف والرقص والغناء، تؤنس وحدتي، وتزيل وحشتي، إذ ظهر لي رجل وقد اخترق الجدار، بهي الطلعة، باسم الوجه، بجلباب مزركش، يعتمر قلنسوة، وينتعل بلغة بيضاء مزينة بخنجر على الجانبين، تنتهي بقمقم منثن بحدة إلى الأعلى كما لو كان أصبع سؤال؛ وقال لي: هيا معي، حملني على ظهره كما لو كان حصانا مجنحا، وحلق بي. اخترقنا السقف، وطرنا بعيدا؛ لنحط بقاعة قصر فسيحة، أجلسني على فراش وثير، وصفق بيديه فحضر الخدم والحشم، أحاطوا بي، وقدموا لي الطعام الشهي، والشراب السلسبيل، وخلفي وقفت فتاتان كفلق الصبح، تحملان مروحتين، وتمنحاني، بحركاتهما الوئيدة، نسائم الربيع. وبعد لحظة، وأنا أقطف من العنقود حبات، وأستمتع بمذاق مائه العذب يجري في فمي، ويسيل من جانبيه، أمسحه بمنديل من مسك وعنبرمرة، وأتركه حرا أخرى، ظهرت لي تلك التي سكنت قلبي، بجسمها العذب والرشيق، غنت لي بصوت شجي، وتلوت برشاقة، وخفة كوريقة تلاعبها يد النسيم العليل؛ حاملة عودا بدأ يرشقني بأحلى الألحان...ذبت في
االلحظة، وغفلت عن العالم، ونسيت الكآبة والأحزان، وصفي قلبي من الغم، وتبخرت غيومه السوداء؛ فرأيتني طائرا غردا اتخذ لنفسه فوهة بندقية مسكنا، حيث بنىى فوقها عش محبة ، فصارت شجرة عظيمة الطول، فارهة الأغصان.، وقد تعقمت من رصاص الغدر، ومسحت ذاكرتها المسكونة بألم سرقة حياة من وثقوا بالحياة...ثم كانت غابة مفتوحة الذراعين. لم يخرجني مما أنا فيه سوى صرير الأبواب الحديدية، وغول الأجذية الثقيلة، توقع على بلاط الأرض الباردة بمقت، رتابة سيرها، وإيقاع رعبها.
االلحظة، وغفلت عن العالم، ونسيت الكآبة والأحزان، وصفي قلبي من الغم، وتبخرت غيومه السوداء؛ فرأيتني طائرا غردا اتخذ لنفسه فوهة بندقية مسكنا، حيث بنىى فوقها عش محبة ، فصارت شجرة عظيمة الطول، فارهة الأغصان.، وقد تعقمت من رصاص الغدر، ومسحت ذاكرتها المسكونة بألم سرقة حياة من وثقوا بالحياة...ثم كانت غابة مفتوحة الذراعين. لم يخرجني مما أنا فيه سوى صرير الأبواب الحديدية، وغول الأجذية الثقيلة، توقع على بلاط الأرض الباردة بمقت، رتابة سيرها، وإيقاع رعبها.
تعليق