مجنح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    مجنح

    كنت أفكر في جارية رومية تتقن العزف والرقص والغناء، تؤنس وحدتي، وتزيل وحشتي، إذ ظهر لي رجل وقد اخترق الجدار، بهي الطلعة، باسم الوجه، بجلباب مزركش، يعتمر قلنسوة، وينتعل بلغة بيضاء مزينة بخنجر على الجانبين، تنتهي بقمقم منثن بحدة إلى الأعلى كما لو كان أصبع سؤال؛ وقال لي: هيا معي، حملني على ظهره كما لو كان حصانا مجنحا، وحلق بي. اخترقنا السقف، وطرنا بعيدا؛ لنحط بقاعة قصر فسيحة، أجلسني على فراش وثير، وصفق بيديه فحضر الخدم والحشم، أحاطوا بي، وقدموا لي الطعام الشهي، والشراب السلسبيل، وخلفي وقفت فتاتان كفلق الصبح، تحملان مروحتين، وتمنحاني، بحركاتهما الوئيدة، نسائم الربيع. وبعد لحظة، وأنا أقطف من العنقود حبات، وأستمتع بمذاق مائه العذب يجري في فمي، ويسيل من جانبيه، أمسحه بمنديل من مسك وعنبرمرة، وأتركه حرا أخرى، ظهرت لي تلك التي سكنت قلبي، بجسمها العذب والرشيق، غنت لي بصوت شجي، وتلوت برشاقة، وخفة كوريقة تلاعبها يد النسيم العليل؛ حاملة عودا بدأ يرشقني بأحلى الألحان...ذبت في
    االلحظة، وغفلت عن العالم، ونسيت الكآبة والأحزان، وصفي قلبي من الغم، وتبخرت غيومه السوداء؛ فرأيتني طائرا غردا اتخذ لنفسه فوهة بندقية مسكنا، حيث بنىى فوقها عش محبة ، فصارت شجرة عظيمة الطول، فارهة الأغصان.، وقد تعقمت من رصاص الغدر، ومسحت ذاكرتها المسكونة بألم سرقة حياة من وثقوا بالحياة...ثم كانت غابة مفتوحة الذراعين. لم يخرجني مما أنا فيه سوى صرير الأبواب الحديدية، وغول الأجذية الثقيلة، توقع على بلاط الأرض الباردة بمقت، رتابة سيرها، وإيقاع رعبها.
  • أحمدخيرى
    الكوستر
    • 24-05-2012
    • 794

    #2
    جميل هذا الحلم " أخي / عبد الرحيم ..
    جميل في سرده ، وفكرتـه ، "وقد أخذتنا إلى السماء " مع ملاكك المجنح ، و شاهدنا شيء من الجنـة " كما تخيلتها ..
    الأجمل كان في القفلـة ..
    فهو حلم " سجين " أو اسير " ويتنوير يعني .. ان اخر احلامـه لم يعد ممكنا في هذه الارض .. حتى ولو كانت " روميـة " لذا فـ الصعود إلى السماء " أكثـر منطقيـة "
    سعدت بـ قراءة حلمك اخي الحبيب .
    ودمت بكل خيـر .
    تحياتي .
    https://www.facebook.com/TheCoster

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أحمدخيرى مشاهدة المشاركة
      جميل هذا الحلم " أخي / عبد الرحيم ..
      جميل في سرده ، وفكرتـه ، "وقد أخذتنا إلى السماء " مع ملاكك المجنح ، و شاهدنا شيء من الجنـة " كما تخيلتها ..
      الأجمل كان في القفلـة ..
      فهو حلم " سجين " أو اسير " ويتنوير يعني .. ان اخر احلامـه لم يعد ممكنا في هذه الارض .. حتى ولو كانت " روميـة " لذا فـ الصعود إلى السماء " أكثـر منطقيـة "
      سعدت بـ قراءة حلمك اخي الحبيب .
      ودمت بكل خيـر .
      تحياتي .
      أخي الكريم، السي أحمد
      أشكرك على تفاعلك المثمر، سعيد بتقبلك النص.
      بوركت.
      مودتي

      تعليق

      • محمد الصحراء
        أديب وكاتب
        • 11-09-2012
        • 764

        #4
        يحدث و قد انتفت المعجزات
        أن نصنع لارواحنا أجنحة و محركات
        فما طيراننا إلا كخنفاس
        بالمحال مرتطمات

        الاستاذ عبد الرحيم التدلاوي
        سعدت بقراءة المجنح

        تقديري لكم سيدي
        إذا لم توجه الناس سبل السلامة ... فلا توضح لهم سبل المهالك

        تعليق

        • عبدالرحيم التدلاوي
          أديب وكاتب
          • 18-09-2010
          • 8473

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصحراء مشاهدة المشاركة
          يحدث و قد انتفت المعجزات
          أن نصنع لارواحنا أجنحة و محركات
          فما طيراننا إلا كخنفاس
          بالمحال مرتطمات

          الاستاذ عبد الرحيم التدلاوي
          سعدت بقراءة المجنح

          تقديري لكم سيدي
          صديقي البهي، سيدي محمد
          أشكرك على متابعتك الداعمة.
          أنا الأسعد بقراءتك المثرية.
          بوركت.
          مودتي

          تعليق

          يعمل...
          X