خلينا جنب الحيط .. " مقال في قصة مسرحية ؟! ولـ هذا تسمى كوستـرية
كوستـرات 2015
بقلمي " أحمد خيـري "
كوستـرات 2015
بقلمي " أحمد خيـري "
بدأت الحركة غيـر طبيعية في كواليس " مسرح الأمـة " هذه الليلة ، والاستاذ " عبـدو المشيـر " مخرج ، ومنتج ، ومؤلف " العرض المسرحي " يصرخ " بـ الصوت الحياني " في كل سيء حظ .. يرميه السبيل في مواجهته ؟!
خلف الكواليس ...
كان ابطال العرض " على اهبة الاستعداد " لـ الملحمة المسرحية العظيمة .. كما وصفها " عبـدو " وكان وقوفهم خلف ستائر " الخشبة " كما التلاميذ المنتظرين لـ " جرس الفسحة "
التأخيـر هذه المرة كان بسبب " الجماهيـر العريضة " التي تقاعست " عن حضور العرض المسرحي " برغم تنبيه ، وتشديد " إدارة المسرح عليهم " بضرورة الحضور ، ومشاهدة العرض ..
وإلا ...؟!!!
،
و ...
مع الوقت ظهرت " جموع الجماهيـر الغفـيرة " والمشاهدين المتفانين " لـ غذاء الروح و العقل ، والجيب ، والبطن "
ثم ظهرت البشارة ... مع حماس الجماهيـر المتصاعد وهتافهم اللاهج ، و " النابح "
" صوت جماهيـري ذكوري "
- يحيا مفجر ثورة " ستـة "
" اصوات " : - ســـتة ، و سبعـة ، تمانيـة .. تسعة ...
" صـوت أخر نسائي "
- تسلم تسلم إيـد المخـرج ..
" اصوات " - تسلم . تسـلم .. تسلــــــــم ...
وهكذا .. كانت الاشارة ، والتي خرج معها " ابطال العرض " لتقديم روايتهم .
،
و
بـدأت الملحمة ...
" المسرحية "
خرج " الحاج : عبد الرحيم " صاحب " عربـة الفاكهة الصغيـرة " من منزله الصغيـر ، وهو يوزع إبتساماته " البشوشة " على أهل الحارة .. ويرد تحاياهم " بـ افضل منها " ثم إتجه مباشرة " إلي عربته ، وكان " صبيه " قد سبقه اليها " فـ صف البضاعة ، بعناية ، وتخلص من " الفاكهة الفاسدة "
وأتخذ موقفه بجوار " كرسي " الحاج عبده " والذي بادره بـ السلام ، وهو يلقفه " شطيرة فلافل " ثم قرأ الفاتحة ، وبدأ يباشر عمله ..
على الجانب الأخر من " الحارة المسرحية " .. نزل " المعلم عبد القوي " من عمارته الفخيمة " ..
موزعاً بدوره .. سبابته ، ولعناته على " الحارة ، والعيش ، والعيشة ، وإللي فيها " ولم ينس عادته اليومية ، وهى صفع صبي " القهوة المجاور " على قفاه و هو ينظف ارضية قهوته " ثم بصق على الارض ، هو يبتسم في انتصار حيواني ، واطلق " شخيـره القح " ثم اتجه إلى " سويقته " المواجهة لـ عربة " عبد الرحيم "
وما أن أتخذ مجلسه " حتى رمى صبيانه " بـ اتهامته التي اعتادوها منه " من سرقة ، ونصب ، وصياعة ... إلى اخره "
،
و ...
يحتل " عبدو المشيـر " الكمبوشة " لتوجيه الممثلين منها ، وقبل أن يبدأ " الحوار المسرحي " يقول من الكمبوشة "
- الحوار بالعامية هذه المرة .. لان الجماهيـر من انصاف المتعلمين ، والعشوائيين ، وكبار السن ، وساقطات شارع الهرم ، وجامعة الدول ..
" المطلوب إرتجال مدروس ، وكله بـ الحب " مفـهوووووم ، وإلااااااا ...
تتغيـر الألسنة بـسرعة " لتناسب الموقف " فـ تختفي العربية " لتحل محلها " العامية ..
,
و
" يبدأ التشويق "
عبد القوي لـ " صبيه "
- عملنا كام الصباحية دي " يااااض " هااا " بعت بكام النهارده ؟!
- لسه أبيض " يا معلمنا " محدش اشترى ، ولا حد عبـر .. الناس مش عاجبها الاسعار .. بيقولوا " فوق مستوى دخل الفرد "
ينتفض " عبد القوي " في غضب ، ويطلق " شخيره الاجش ، وهو يسب ويلعن المارة ، ويتوعدهم بـ الويل والثبور وعظائم الامور ، ثم تطور غيظه وحنقه .. مع لا مبالاتهم " البليدة " فـ أخذ يقذفهم بما تناله يداه " من فاكهة أو خضروات فاسدة " فـ يتناولها الناس في فرح ، ويهرعون لـ منازلهم ..
على الجانب الأخـر ...
كان " عبد الرحيم " يحصي " مكسبه القليل " بفرح ، وهو يحاول قدر الامكان " التخفيف على بعضهم " بـ المهادنة في اسعار السلع المرتفعة " أو يقسطها إذا أمكن .. ومن بعيد رمقه " عبد القوي " وهو ينقد " صبيه " أجره
فـ نادى احد رجالـه قائلاً :
- هو الرجل " ابو عربية كارو " ده بيكسب إزاي طالما الناس مقاطعة الخضار ، والفاكهة "
- عـم " عبد الرحيم " .. أيون يا معلم .. الناس بتشتري منه .. اصله رجل طيب ، و " بشوش " ولسانه حلو مع الناس ..
- تقصد تقول اني " رجل مفتري ، و لساني طعمه إيه " يا حلو انت " مر ولا مالح "
- العفو يا معلم .. دي الناس إللي بتقول ..
،
و
" يقاطعهم صوت " المخرج : عبدو المشيـر " من الكمبوشة ..
- الناس ابتديت تمل " بطلوا الكلام ، واعملوا أي أكشن .. اضربوا بعض .. فاهمين .. عايـز دم " يا لااااا
-
فـ يتوجه " عبد القوي " إلى عربة " عبد الرحيم " ويأمره بـ الخروج نهائياً من الحارة ، وإلا سـ يطرده ، وعائلته .. فـ يسأله " عبد الرحيم " ان يمنحه فرصـة .. حتـى يدبـر أموره ، ولكن " عبد القوي " يبادره بـ صفعة قوية .. ترتج لها كرامة الرجل .. فـ ينفجر داخله " غضب الحليم "
ويردها بـ أشد منها ..
،
و
ترتج جنبات المسرح " بصيحات الجمهور " المتحمس ، وعلى قلب رجل واحد يرتفع الهتااااف الجماهيـري : - عاااايزين دم .. عااااااااايـزين دم ..
وفي قلب المعركة ..
كان " عبد القوي " ينزف من رأسه ، و وجه ، وقد كسرت انفـه ، وتكسرت اسنانـه ، ويبدو أن " شخيـره " في المرحلة المقبلة سـ يكون " طبيعي " وغيـر مصطنع .. حاول بعض صبيانه الدفاع عنه ، ومواجهة " عبد الرحيم " الذي تحول إلى قوة عاتية " انفجرت في وجه الطاغية ، ورجاله " فتحولوا إلى مصابي ثورة غضب عبد الرحيم " هكذا ، و " بقدرة قادر "
وما أن إنتهت الثـورة " حتى حمل " عبد الرحيـم " على الاعناق ، وطاف به ابناء الحارة " ارجاء المسرح "
ثم توالت الاصوات " من الداخل ، والخارج "
- إحنا كنا ساكتين ليه من زمان على المفتـري ده ..
- الحمد لله ربنا خلصنا منه ..
- لازم يتشنق على الافترا بتاعه
- لا .. لازم يتحاكم .. احنا صحيح فقرا .. بس متحضرين ..
ومن فوق الاعناق يهتف " عبد الرحيم "
- من النهارده مفيش " عبد القوي " .. مفيش خوف تاني .. مفيش ظلم تاني ..
- أنا منكم وانتم مني ، وأنتم الاهل والعشيـرة ، وأنا وسطكم مش هلبس قميص واق من الرصاص ..
،
و ..
لازم كل شيء يتغيـر .. كله لازم يتغيـر ..
- هنبدأ بـ الحارة ، و نغيرها لـ الافضل ......
،
و ...
ينتفض المخرج " عبدو المشيـر " مع كلماته الأخيـرة ، وهو يردد في غباء
- هو إيه إللي يتغيـر ... هو كان مسرح ابوه .. ده مسرحي انا ، ومسرحيتي انا ... المسرح ده انا ورثه عن جدودي من ايام " ما طردنا الملك "
وبـ إشارة من يده .. تنطلق " جموع المشاهدين " لـ تلتف حول المسرح وتحاصره من كل جانب .. وبـ إشارة أخرى " يخرج رجال الامن من كواليس المسرح ، وستائره ، وحتى كمبوشته لـ يجد " عبد الرحيم " نفسه محاصـر .. من كل جانب .. ومن ثم يختطف من وسط الاحداث ، ويتم القاء القبض على من رفعوه فوق اعناقهم ..
من وراء الستار يهمس بعض الكومبارس في خفوت :
- لا اله الا الله .. هو عشان قال لازم نتغيـر " يطلع ارهابي " الله يكون في عونك يا " عبد الرحيم "
فـيرد صاحبه :
- يا عم احنا مالنا ... خلينا جنب الحيط ...
،
و
مع إسدال الستار عادت الهتافات لتلهج ، وتنبح من جديد :
- يحيا مفجر ثورة " ستـة "
" اصوات " : - ســـتة ، و سبعـة ، تمانيـة .. تسعة ...
- تسلم تسلم إيـد المخـرج ..
- تسلم . تسـلم .. تسلــــــــم ...
تمت .
تعليق