قصة قصيرة: أول نبض.. بقلم:رشيد شرشاف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشيد شرشاف
    أديب وكاتب
    • 24-06-2015
    • 246

    قصة قصيرة: أول نبض.. بقلم:رشيد شرشاف

    قصة قصيرة: أول نبض.. بقلم:رشيد شرشاف

    الحديقة تعج بالناس والطيور والزهور وطاولات المقهى وكؤوس الشاي والقهوة وعصائر الفواكه اللذيذة،عينا النادل تراقب المكان كصقر مدرب.
    إخترت مكانا ظليلا تحت شجرة وارفة،أزحت المقعد إلى الخلف ودعوت فاطمة للجلوس.
    توردت وجنتاها كشفق محمر وشكرتني بإيماءة من رأسها.
    النسيم يداعب شعرها الأسود ويحمل رائحته الزكية إلى أنفي.
    خَدَر يتسلل إلى أحاسيسي.أجلس بمواجهتها وأنظر إلى عينيها مباشرة .
    ـ يوم جميل.
    تبتسم:
    ـ إنه جميل حقا.
    أعتدل في جلستي،أحاول أن أكون مهذبا إلى أقصى الحدود.
    لو شاهد أحد معارفي هذا اللقاء لنظرإلي غير مصدق.كيف لمن ينادي باحترام المرأة أن يجلس مع فتاة جميلة في المقهى في عز النهار؟أين ذهب الورع؟..
    أنظر خلسة إلى ملابس فاطمة،أناقة في اللباس واحتشام ظاهر،يأتي النادل بابتسامته العريضة ،نطلب عصيرين باردين،أنتظر ذهابه،بركان عرق بارد ينفجر عيونا من مسام جلدي،شيئا فشيئا أتمالك أعصابي و تنتظم دقات قلبي.كيف لكومة عضلاتي أن ترتعش أمام هذا الكائن اللطيف؟أم أن قرار الزواج المصيري هو ما يربكني؟.
    يقطع النادل حبل تفكيري،بيد مدربة يقدم العصير،أشكره، أرتشف رشفة صغيرة وأسألها عن أحوالها في دراستها الجامعية،تجيبني بحماس أنها متفوقة كعهدها دائما،أهنئها بصدق، وتتدفق الكلمات شلالا من فمي،أحدثها عن أيام دراستي، وعن علاقتي الوطيدة بأخيها محمد،عن أول مرة رأيتها فيها،وعن إستحساني لأخلاقها وسعة علمها.
    سرور يضمنا كفراشات تحوم حول قنديل،تتداخل ذكرياتنا وتتقاطع فنضحك ملء أذنينا كطفلين صغيرين،الكلمات تطير مرفرفة من بين شفتيها وتستقر عذبة في أذني،يتوقف الكون والزمن للحظة ليشهدا غرق قلبي في بحر عينيها كشمس الغروب،لم أشعر بسعادة غامرة تتملكني كمثل هذا اليوم.
    خططت لهذا اللقاء قبل أسبوع ،حدثت محمدا عن رغبتي بالزواج من أخته فاطمة،رحب بالفكرة،وتم التخطيط لكل شيء ،موعد اللقاء ومكانه ،حتى خاتم الخطوبة إشتريته ،فقط موافقة صغيرة من شفتيها وتنفتح أبواب السعادة.تحسست الخاتم في جيبي وتنهدت بحرارة،إبتسمت فاطمة فبادلتها الإبتسام،الكلمات في حلقي تأبى الخروج،شعرت كأنها تعلم كل شيء وأن زبائن المقهى ينظرون إلي من كل الجهات،الكل يعلم أمري وينتظر إفصاحي عن مكنون صدري.
    خلف الصدر آمال تخشى الظهور والإنكسار.
    أحسست بالعرق يتصبب من جبيني ويسري عبر جسدي كله،تمالكت نفسي وحاولت أن يخرج الصوت طبيعيا من فمي،إستأذنتها في الذهاب إلى المغسل لغسل يدي،كانت محاولة أخيرة لتبريد جسدي واستجماع قواي وتهيئي لما أنا مقدم عليه،عدلت ملابسي ورسمت إبتسامة عريضة على وجهي وعدت.
    رأيتها من بعيد جالسة كأميرة أسطورية ،مبتسمة، سعيدة،إقتربت بخطوات حالمة ،خطوة مستقرة على الأرض،وخطوة سابحة فوق السحاب،إندهشت أن وجدتها تتحدث عبر الهاتف المحمول ،أنهت المكالمة غير مصدقة،قالت بحبور:
    ـ تصور،لقد طلب أستاذي في الجامعة الزواج مني!!.
    هنأتها من كل قلبي بالرغم ما ٱستبد بي من ألم ،من يومها وأفراحي بدر مكتمل تتقلص إلى هلال..
    التعديل الأخير تم بواسطة رشيد شرشاف; الساعة 23-12-2015, 19:27.
    كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    #2
    لك قلم سردي شيق يشد القارئ لإكمال القصة إلى النهاية
    كان عنصر التشويق حاضرا ولافتا رغم توقعنا لنهاية تماثل أو أشد
    رأيت ذكر موافقة الأخ وإخباره غير ضرورية وفي السطر الأول تكرار حرف الجر الباء لم يلزم
    قصة موفقة مع التقدير

    تعليق

    • رشيد شرشاف
      أديب وكاتب
      • 24-06-2015
      • 246

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
      لك قلم سردي شيق يشد القارئ لإكمال القصة إلى النهاية
      كان عنصر التشويق حاضرا ولافتا رغم توقعنا لنهاية تماثل أو أشد
      رأيت ذكر موافقة الأخ وإخباره غير ضرورية وفي السطر الأول تكرار حرف الجر الباء لم يلزم
      قصة موفقة مع التقدير
      لقد تم حذف حرالجر في السطور الأولى ،شكرا أستاذة أميمة محمد على قراءتك المتميزة للقصة، أسعدني مرورك ،تحياتي وتقديري..
      كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

      تعليق

      • عبد الحميد عبد البصير أحمد
        أديب وكاتب
        • 09-04-2011
        • 768

        #4
        جميلة صديقي لوحة فنية
        تند بعذوبة
        الحمد لله كما ينبغي








        تعليق

        • رشيد شرشاف
          أديب وكاتب
          • 24-06-2015
          • 246

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة احمد فريد مشاهدة المشاركة
          جميلة صديقي لوحة فنية
          تند بعذوبة
          الأجمل هو مرورك الكريم صديقي الأستاذ أحمد فريد،
          مودتي و تقديري..
          كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي

          تعليق

          يعمل...
          X