بُرْدَةُ الروحِ.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الطاهر لكنيزي
    أديب وكاتب
    • 10-02-2012
    • 27

    شعر عمودي بُرْدَةُ الروحِ.

    بُرْدَةُ الروحِ.


    سَحَّ اليَراعُ وماجَتْ في الرُّؤى صُوَرُ
    فالرُّوحُ ضارِعَةٌ والفِكْرُ مُنْبَهِرُ
    يُحْصي شمائِلَ مَنْ فاقَتْ فَضائِلُهُ
    جودَ الْبِحارِ الَّتي في غَوْرِها دُرَرُ
    في بُرْدَةِ الرّوحِ أَطْيافٌ مُنَمْنَمَةٌ
    في مُهْجَتي جَمراتُ الْوَجْدِ تَسْتَعِرُ
    أخالُني قَشَّةً والسَّيْلُ يَجْرِفُني
    سَيْلُ الْجَوى ثَمِلٌ يَطْمو فأنْغَمِرُ
    قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ الْحُبَّ نافِلَةٌ
    كَاللَّوْنِ في وَرْدَةٍ، تَذْوى فَيَنْدَثِرُ
    كالنَّشْوَةِ الْبِكْرِ تَسْبينا فَنُدْمِنُها
    دَهْراً ونُهْمِلُها يَوْماً فَتَنْحَسِرُ
    حَتّى سُقيتُ سُلافاً غَيْرَ مُمْتَذَقٍ
    منْ كَرْمَةٍ في رِياضِ الله تُعْتَصَرُ
    كَاسٌ تَشُبُّ اللَّظى في كُلّ جارِحَةٍ
    بالنّارِ تُجْلى مَرايانا وَتُخْتَبَرُ
    في سَوْرَةِ الْوَجْدِ أَمْشي فَوْقَ جَمْرِ دَمي
    والْبَوْحُ مِنْ جُبَّتي كالْقَطْرِ يَنْهَمِرُ
    أحْبَبْتُ رَغْمَ ابْتِذالِ الْحُبِّ في زَمَني
    فَالشَّيْخُ يوفي الْهَوى وِدّاً ويَصْطَبِرُ
    صَبٌّ وَبي دَنَفٌ ما انْفَكَّ يُسْرِجُني؛
    شَطّ الْمَزارُ وعُشْبُ الصَّبْرِ يُحْتَضَرُ
    وَالْبَوْحُ لَيْسَ شَناراً عِنْدَ مَنْ عَشِقوا
    خَيْرَ الْوَرى واسْتباهُمْ ذِكْرُهُ الْعَطِرُ
    مِنْ فَيْضِ حُسْنِهِ شَعَّ النُّورُ مُنْبَجْساً
    وانْثالَ كالْهَتْنِ منْ فَرْعِ الدُّجى السَّحَرُ
    باتَ الزَّمانُ مُصيخاً يَوْمَ مَوْلِدِهِ
    كالظّبْيِ في وَقْفَةٍ يَلْهو به الْحَذَرُ
    هَلَّتْ تَهاويلُ فَجْرٍ باذِخٍ عَطِرٍ
    مَشْبوبَةٌ في أَريجِ الْوَحْيِ تَنْصَهِرُ
    هَزّتْ نُبوءَتُهُ أَفْنانَ غَفْوَتِهمْ
    حَتّى تَحَاتَّتْ ظِلالُ الْغَيِّ وانْبَهَروا
    مِنْ سِدْرَةِ النُّورِ سالَ الوَحْيُ مُنْسَكِباً
    كالسَّلْسَبيلِ صَفاءً لَيْسَ يَعْتَكِرُ
    يَرْوي نُفوساً ظِماءً ظلّ يُعْطِشُها
    شِرْكٌ، وَيُزْهِرُ فيها الْجَهْلُ والْخَوَرُ
    في مَهْمَهٍ موحِشٍ تاهوا كَقافِلَةٍ
    بِلا حُداةٍ، ولَيْلٍ لَيْسَ يَنْسَفِرُ
    شَمْسُ الْحَقيقَةِ في أَلْوانِها رَفَلَتْ
    في الْغارِ تَغْزِلُها الآياتُ والسُّوَرُ
    بالْعَقْلِ يَفْري فُلولَ الشَّكِّ يَدْحَرُها
    كَالْوَهْمِ في بُؤْرَةِ النِّسْيانِ تَنْطَمِرُ
    ما جادَلَ الْقَوْمَ إلاّ في ضَلالَتِهمْ
    حُسْنُ الْتِفاتٍ فلا كِبْرٌ ولا صَعَرُ
    سِحْرُ البَيانِ فُصوصٌ مِنْ بَلاغَتِه
    مِنْ تِبْرِها صيغَتِ الأمْثالُ والْعِبَرُ
    حَديثُهُ كَوْثَرٌ تَحْلو مَناهِلُهُ
    كُلُّ الرُّواةِ بِسِحْرِ الْحَرْفِ قَدْ سَكَروا
    أفْكارُهُ دُرَرٌ أثْرَتْ خَزائِنَهُمْ
    فالْعِلْمُ أَكَّدَها والدّارِسُ الْخَبِرُ
    في كُلِّ تَجْرِبَةٍ زادوا بِها عَجَباً
    واسْتَلْهَموا خِبَراً دانَتْ لَها الْفِكَرُ
    صَفْوُ الْمَودَّةِ كَالإصْباحِ طَلْعَتُهُ
    سَماءُ صَيْفٍ فَلا غَيْمٌ ولا كَدَرُ
    في عِفَّةٍ يَتَحاشى نَظْرَةً دَلِهَتْ
    يُلَمْلِمُ الطَّرْفَ كَيْ لا يَرْتَعَ النَّظَرُ
    لَمْ يَنْغَمِسْ في شُهى الدُّنْيا ولَذَّتِها
    وَلا اسْتَطابَ مُجوناً شَخْصُهُ الْوَقُرُ
    سَمْحٌ، فَما عَشَّشَتْ في الصَّدْرِ مَثْلَبَةٌ
    أو بُيِّتَتْ نِقْمَةٌ في السِّرِّ تَخْتَمِرُ
    لَكِنْ إذا باتَ شَرْعُ اللهِ مُنْتَهَكاً
    أَضْحى يُطارِحُ مَنْ ضَلّوا ومَنْ مَكَروا
    ولَمْ يَعِشْ كَمُلوكِ الأرْضِ في بَذَخٍ
    مَنْ شَأْوُهُمْ في الْحَياةِ الْوُلْدُ والْغُرَرُ
    وَكانَ كالدَّيْمَةِ الْوَطْفاءِ لَوْ هَتَنَتْ
    اخْضَرَّ مُحْلٌ وَماسَ الظِّلُّ والشَّجَرُ
    وَلَمْ يَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ النّاسِ في نَسَبٍ
    كُلُّ النُّفوسِ بِتَقْوى اللهِ تَفْتَخِرُ
    مُذْ قالَ ما خُلِقَتْ أَجْناسُنا عَبَثاً
    بِحِكْمَةٍ قَدْ تَساوى عِنْدَهُ الْبَشَرُ
    يَلْوي الْهُيامُ بأحْشائي فَأُلْقِمُهُ
    وِرْداً وهَلْ شَطَحاتُ الْوَجْدِ تُخْتَصَرُ؟
    غاضَ الْخيالُ ولَمْ أَعْدُدْ شَمائِلَهُ
    لا يَدّعي ذاكَ إلاّ مُفْتَرٍ أَشِرُ
    مِنّي عَلَيْهِ صَلاةٌ بالشَّذا عَبَقَتْ
    بِقَدْرِ ما انْصَبَّ مِنْ عَلْيائِهِ الْمَطَرُ..
  • عبدالله فراجي
    أديب وكاتب
    • 03-05-2013
    • 92

    #2
    هذا من روائع الشعر الذي ينساب في رقة و بهاء.. و يحمل في أعماقه و دلالاته و صوره كثيرا من جمال أخاذ في مدح خير البرية..
    إنها بردة أخرى .. فطوبى لك شاعرنا السي الطاهر لكنيزي.
    مودتي.

    تعليق

    • الطاهر لكنيزي
      أديب وكاتب
      • 10-02-2012
      • 27

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله فراجي مشاهدة المشاركة
      هذا من روائع الشعر الذي ينساب في رقة و بهاء.. و يحمل في أعماقه و دلالاته و صوره كثيرا من جمال أخاذ في مدح خير البرية..
      إنها بردة أخرى .. فطوبى لك شاعرنا السي الطاهر لكنيزي.
      مودتي.
      الأستاذ، والمبدع : عبد الله، تحياتي الصادقة لعباراتك الرقيقة، وقراءتك لهذا النص.. أتمنى لك مزيدا من التألق والتميز..
      أنبل مشاعري..

      تعليق

      • محمد تمار
        شاعر الجنوب
        • 30-01-2010
        • 1089

        #4
        بردة منمنمة حيكت بعناية وطرّزت من صفات
        خير المرسلين..
        هنيئا لك شاعرنا الفاضل الطاهر الكنيزي
        أسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناتك

        خالص مودتي
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد تمار; الساعة 26-12-2015, 12:30.
        التوقيع...إذا لم أجد من يخالفني الرأي..خالفت رأي نفسي ليستقيم رأيي

        تعليق

        • الطاهر لكنيزي
          أديب وكاتب
          • 10-02-2012
          • 27

          #5
          المبدع الأستاذ:محمد تمار، شكرا لمرورك البهي على هذا النص، وعلى ارتساماتك الصادقة وعباراتك المترقرقة..

          تعليق

          • محمد ابوحفص السماحي
            نائب رئيس ملتقى الترجمة
            • 27-12-2008
            • 1678

            #6
            الشاعر القدير الطاهر لكنيزي
            تحياتي
            تكاد قراءتها تُسكر !!!! من أروع ما قرأت منذ فترة...
            وحسب من قرأ هذه التحفة أن يصوم عن القراءة أياما و أياما..
            قصيدة حشدت لها أرق ما في الكلام ..و أجمل ما في الصور..فهنيئا لك بهذه الهدية التي قدمتها للحضرة النبوية..
            مع خالص محبتي و تقديري و احترامي
            [gdwl]من فيضكم هذا القصيد أنا
            قلم وانتم كاتب الشعــــــــر[/gdwl]

            تعليق

            • الطاهر لكنيزي
              أديب وكاتب
              • 10-02-2012
              • 27

              #7
              المبدع: محمد أبو حفص السباعي، لقد أسعدتني قراءتك المتأنية، وارتساماتك الصادقة، هذه لغتنا العربية التي ترق حين تحب، وتجلجل حين تغضب.. أشكرك على جميل عباراتك..
              أنبل مشاعري وتقديري لك أيها البهي..

              تعليق

              • ناظم الصرخي
                أديب وكاتب
                • 03-04-2013
                • 1351

                #8
                قصيدة ماتعة
                جعلها الله في ميزان حسناتك
                و جعلك في منزلة الأولياء والصالحين
                أعطر التحايا

                تعليق

                يعمل...
                X