بُرْدَةُ الروحِ.
سَحَّ اليَراعُ وماجَتْ في الرُّؤى صُوَرُ
فالرُّوحُ ضارِعَةٌ والفِكْرُ مُنْبَهِرُ
يُحْصي شمائِلَ مَنْ فاقَتْ فَضائِلُهُ
جودَ الْبِحارِ الَّتي في غَوْرِها دُرَرُ
في بُرْدَةِ الرّوحِ أَطْيافٌ مُنَمْنَمَةٌ
في مُهْجَتي جَمراتُ الْوَجْدِ تَسْتَعِرُ
أخالُني قَشَّةً والسَّيْلُ يَجْرِفُني
سَيْلُ الْجَوى ثَمِلٌ يَطْمو فأنْغَمِرُ
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ الْحُبَّ نافِلَةٌ
كَاللَّوْنِ في وَرْدَةٍ، تَذْوى فَيَنْدَثِرُ
كالنَّشْوَةِ الْبِكْرِ تَسْبينا فَنُدْمِنُها
دَهْراً ونُهْمِلُها يَوْماً فَتَنْحَسِرُ
حَتّى سُقيتُ سُلافاً غَيْرَ مُمْتَذَقٍ
منْ كَرْمَةٍ في رِياضِ الله تُعْتَصَرُ
كَاسٌ تَشُبُّ اللَّظى في كُلّ جارِحَةٍ
بالنّارِ تُجْلى مَرايانا وَتُخْتَبَرُ
في سَوْرَةِ الْوَجْدِ أَمْشي فَوْقَ جَمْرِ دَمي
والْبَوْحُ مِنْ جُبَّتي كالْقَطْرِ يَنْهَمِرُ
أحْبَبْتُ رَغْمَ ابْتِذالِ الْحُبِّ في زَمَني
فَالشَّيْخُ يوفي الْهَوى وِدّاً ويَصْطَبِرُ
صَبٌّ وَبي دَنَفٌ ما انْفَكَّ يُسْرِجُني؛
شَطّ الْمَزارُ وعُشْبُ الصَّبْرِ يُحْتَضَرُ
وَالْبَوْحُ لَيْسَ شَناراً عِنْدَ مَنْ عَشِقوا
خَيْرَ الْوَرى واسْتباهُمْ ذِكْرُهُ الْعَطِرُ
مِنْ فَيْضِ حُسْنِهِ شَعَّ النُّورُ مُنْبَجْساً
وانْثالَ كالْهَتْنِ منْ فَرْعِ الدُّجى السَّحَرُ
باتَ الزَّمانُ مُصيخاً يَوْمَ مَوْلِدِهِ
كالظّبْيِ في وَقْفَةٍ يَلْهو به الْحَذَرُ
هَلَّتْ تَهاويلُ فَجْرٍ باذِخٍ عَطِرٍ
مَشْبوبَةٌ في أَريجِ الْوَحْيِ تَنْصَهِرُ
هَزّتْ نُبوءَتُهُ أَفْنانَ غَفْوَتِهمْ
حَتّى تَحَاتَّتْ ظِلالُ الْغَيِّ وانْبَهَروا
مِنْ سِدْرَةِ النُّورِ سالَ الوَحْيُ مُنْسَكِباً
كالسَّلْسَبيلِ صَفاءً لَيْسَ يَعْتَكِرُ
يَرْوي نُفوساً ظِماءً ظلّ يُعْطِشُها
شِرْكٌ، وَيُزْهِرُ فيها الْجَهْلُ والْخَوَرُ
في مَهْمَهٍ موحِشٍ تاهوا كَقافِلَةٍ
بِلا حُداةٍ، ولَيْلٍ لَيْسَ يَنْسَفِرُ
شَمْسُ الْحَقيقَةِ في أَلْوانِها رَفَلَتْ
في الْغارِ تَغْزِلُها الآياتُ والسُّوَرُ
بالْعَقْلِ يَفْري فُلولَ الشَّكِّ يَدْحَرُها
كَالْوَهْمِ في بُؤْرَةِ النِّسْيانِ تَنْطَمِرُ
ما جادَلَ الْقَوْمَ إلاّ في ضَلالَتِهمْ
حُسْنُ الْتِفاتٍ فلا كِبْرٌ ولا صَعَرُ
سِحْرُ البَيانِ فُصوصٌ مِنْ بَلاغَتِه
مِنْ تِبْرِها صيغَتِ الأمْثالُ والْعِبَرُ
حَديثُهُ كَوْثَرٌ تَحْلو مَناهِلُهُ
كُلُّ الرُّواةِ بِسِحْرِ الْحَرْفِ قَدْ سَكَروا
أفْكارُهُ دُرَرٌ أثْرَتْ خَزائِنَهُمْ
فالْعِلْمُ أَكَّدَها والدّارِسُ الْخَبِرُ
في كُلِّ تَجْرِبَةٍ زادوا بِها عَجَباً
واسْتَلْهَموا خِبَراً دانَتْ لَها الْفِكَرُ
صَفْوُ الْمَودَّةِ كَالإصْباحِ طَلْعَتُهُ
سَماءُ صَيْفٍ فَلا غَيْمٌ ولا كَدَرُ
في عِفَّةٍ يَتَحاشى نَظْرَةً دَلِهَتْ
يُلَمْلِمُ الطَّرْفَ كَيْ لا يَرْتَعَ النَّظَرُ
لَمْ يَنْغَمِسْ في شُهى الدُّنْيا ولَذَّتِها
وَلا اسْتَطابَ مُجوناً شَخْصُهُ الْوَقُرُ
سَمْحٌ، فَما عَشَّشَتْ في الصَّدْرِ مَثْلَبَةٌ
أو بُيِّتَتْ نِقْمَةٌ في السِّرِّ تَخْتَمِرُ
لَكِنْ إذا باتَ شَرْعُ اللهِ مُنْتَهَكاً
أَضْحى يُطارِحُ مَنْ ضَلّوا ومَنْ مَكَروا
ولَمْ يَعِشْ كَمُلوكِ الأرْضِ في بَذَخٍ
مَنْ شَأْوُهُمْ في الْحَياةِ الْوُلْدُ والْغُرَرُ
وَكانَ كالدَّيْمَةِ الْوَطْفاءِ لَوْ هَتَنَتْ
اخْضَرَّ مُحْلٌ وَماسَ الظِّلُّ والشَّجَرُ
وَلَمْ يَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ النّاسِ في نَسَبٍ
كُلُّ النُّفوسِ بِتَقْوى اللهِ تَفْتَخِرُ
مُذْ قالَ ما خُلِقَتْ أَجْناسُنا عَبَثاً
بِحِكْمَةٍ قَدْ تَساوى عِنْدَهُ الْبَشَرُ
يَلْوي الْهُيامُ بأحْشائي فَأُلْقِمُهُ
وِرْداً وهَلْ شَطَحاتُ الْوَجْدِ تُخْتَصَرُ؟
غاضَ الْخيالُ ولَمْ أَعْدُدْ شَمائِلَهُ
لا يَدّعي ذاكَ إلاّ مُفْتَرٍ أَشِرُ
مِنّي عَلَيْهِ صَلاةٌ بالشَّذا عَبَقَتْ
بِقَدْرِ ما انْصَبَّ مِنْ عَلْيائِهِ الْمَطَرُ..
سَحَّ اليَراعُ وماجَتْ في الرُّؤى صُوَرُ
فالرُّوحُ ضارِعَةٌ والفِكْرُ مُنْبَهِرُ
يُحْصي شمائِلَ مَنْ فاقَتْ فَضائِلُهُ
جودَ الْبِحارِ الَّتي في غَوْرِها دُرَرُ
في بُرْدَةِ الرّوحِ أَطْيافٌ مُنَمْنَمَةٌ
في مُهْجَتي جَمراتُ الْوَجْدِ تَسْتَعِرُ
أخالُني قَشَّةً والسَّيْلُ يَجْرِفُني
سَيْلُ الْجَوى ثَمِلٌ يَطْمو فأنْغَمِرُ
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ الْحُبَّ نافِلَةٌ
كَاللَّوْنِ في وَرْدَةٍ، تَذْوى فَيَنْدَثِرُ
كالنَّشْوَةِ الْبِكْرِ تَسْبينا فَنُدْمِنُها
دَهْراً ونُهْمِلُها يَوْماً فَتَنْحَسِرُ
حَتّى سُقيتُ سُلافاً غَيْرَ مُمْتَذَقٍ
منْ كَرْمَةٍ في رِياضِ الله تُعْتَصَرُ
كَاسٌ تَشُبُّ اللَّظى في كُلّ جارِحَةٍ
بالنّارِ تُجْلى مَرايانا وَتُخْتَبَرُ
في سَوْرَةِ الْوَجْدِ أَمْشي فَوْقَ جَمْرِ دَمي
والْبَوْحُ مِنْ جُبَّتي كالْقَطْرِ يَنْهَمِرُ
أحْبَبْتُ رَغْمَ ابْتِذالِ الْحُبِّ في زَمَني
فَالشَّيْخُ يوفي الْهَوى وِدّاً ويَصْطَبِرُ
صَبٌّ وَبي دَنَفٌ ما انْفَكَّ يُسْرِجُني؛
شَطّ الْمَزارُ وعُشْبُ الصَّبْرِ يُحْتَضَرُ
وَالْبَوْحُ لَيْسَ شَناراً عِنْدَ مَنْ عَشِقوا
خَيْرَ الْوَرى واسْتباهُمْ ذِكْرُهُ الْعَطِرُ
مِنْ فَيْضِ حُسْنِهِ شَعَّ النُّورُ مُنْبَجْساً
وانْثالَ كالْهَتْنِ منْ فَرْعِ الدُّجى السَّحَرُ
باتَ الزَّمانُ مُصيخاً يَوْمَ مَوْلِدِهِ
كالظّبْيِ في وَقْفَةٍ يَلْهو به الْحَذَرُ
هَلَّتْ تَهاويلُ فَجْرٍ باذِخٍ عَطِرٍ
مَشْبوبَةٌ في أَريجِ الْوَحْيِ تَنْصَهِرُ
هَزّتْ نُبوءَتُهُ أَفْنانَ غَفْوَتِهمْ
حَتّى تَحَاتَّتْ ظِلالُ الْغَيِّ وانْبَهَروا
مِنْ سِدْرَةِ النُّورِ سالَ الوَحْيُ مُنْسَكِباً
كالسَّلْسَبيلِ صَفاءً لَيْسَ يَعْتَكِرُ
يَرْوي نُفوساً ظِماءً ظلّ يُعْطِشُها
شِرْكٌ، وَيُزْهِرُ فيها الْجَهْلُ والْخَوَرُ
في مَهْمَهٍ موحِشٍ تاهوا كَقافِلَةٍ
بِلا حُداةٍ، ولَيْلٍ لَيْسَ يَنْسَفِرُ
شَمْسُ الْحَقيقَةِ في أَلْوانِها رَفَلَتْ
في الْغارِ تَغْزِلُها الآياتُ والسُّوَرُ
بالْعَقْلِ يَفْري فُلولَ الشَّكِّ يَدْحَرُها
كَالْوَهْمِ في بُؤْرَةِ النِّسْيانِ تَنْطَمِرُ
ما جادَلَ الْقَوْمَ إلاّ في ضَلالَتِهمْ
حُسْنُ الْتِفاتٍ فلا كِبْرٌ ولا صَعَرُ
سِحْرُ البَيانِ فُصوصٌ مِنْ بَلاغَتِه
مِنْ تِبْرِها صيغَتِ الأمْثالُ والْعِبَرُ
حَديثُهُ كَوْثَرٌ تَحْلو مَناهِلُهُ
كُلُّ الرُّواةِ بِسِحْرِ الْحَرْفِ قَدْ سَكَروا
أفْكارُهُ دُرَرٌ أثْرَتْ خَزائِنَهُمْ
فالْعِلْمُ أَكَّدَها والدّارِسُ الْخَبِرُ
في كُلِّ تَجْرِبَةٍ زادوا بِها عَجَباً
واسْتَلْهَموا خِبَراً دانَتْ لَها الْفِكَرُ
صَفْوُ الْمَودَّةِ كَالإصْباحِ طَلْعَتُهُ
سَماءُ صَيْفٍ فَلا غَيْمٌ ولا كَدَرُ
في عِفَّةٍ يَتَحاشى نَظْرَةً دَلِهَتْ
يُلَمْلِمُ الطَّرْفَ كَيْ لا يَرْتَعَ النَّظَرُ
لَمْ يَنْغَمِسْ في شُهى الدُّنْيا ولَذَّتِها
وَلا اسْتَطابَ مُجوناً شَخْصُهُ الْوَقُرُ
سَمْحٌ، فَما عَشَّشَتْ في الصَّدْرِ مَثْلَبَةٌ
أو بُيِّتَتْ نِقْمَةٌ في السِّرِّ تَخْتَمِرُ
لَكِنْ إذا باتَ شَرْعُ اللهِ مُنْتَهَكاً
أَضْحى يُطارِحُ مَنْ ضَلّوا ومَنْ مَكَروا
ولَمْ يَعِشْ كَمُلوكِ الأرْضِ في بَذَخٍ
مَنْ شَأْوُهُمْ في الْحَياةِ الْوُلْدُ والْغُرَرُ
وَكانَ كالدَّيْمَةِ الْوَطْفاءِ لَوْ هَتَنَتْ
اخْضَرَّ مُحْلٌ وَماسَ الظِّلُّ والشَّجَرُ
وَلَمْ يَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ النّاسِ في نَسَبٍ
كُلُّ النُّفوسِ بِتَقْوى اللهِ تَفْتَخِرُ
مُذْ قالَ ما خُلِقَتْ أَجْناسُنا عَبَثاً
بِحِكْمَةٍ قَدْ تَساوى عِنْدَهُ الْبَشَرُ
يَلْوي الْهُيامُ بأحْشائي فَأُلْقِمُهُ
وِرْداً وهَلْ شَطَحاتُ الْوَجْدِ تُخْتَصَرُ؟
غاضَ الْخيالُ ولَمْ أَعْدُدْ شَمائِلَهُ
لا يَدّعي ذاكَ إلاّ مُفْتَرٍ أَشِرُ
مِنّي عَلَيْهِ صَلاةٌ بالشَّذا عَبَقَتْ
بِقَدْرِ ما انْصَبَّ مِنْ عَلْيائِهِ الْمَطَرُ..
تعليق