الميزان العقلي والنهج السوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن محمود
    • 28-09-2015
    • 1

    الميزان العقلي والنهج السوي

    تعددت رغبات البشر وحاجاتهم مما استدعاهم إلى تطوير أفكارهم وإنشاء آلات وأجهزة تلبي متطلباتهم وتشبع رغباتهم على مدى العصور فكان من ذلك أن اخترعوا الميزان لقياس الكتلة في مصر القديمة ثم ما لبث أن انتشر في أرجاء المعمورة ثم تعددت أنواعه وتفرع استخدامه كل على حدة.
    ولأننا نعيش في عصر ثورة المعلومات التي كثرت وسائلها وتعددت ألوانها وتشعبت أشكالها مما جعلنا غير قادرين على التحكم بها وبعيداً عن الأمور الحسية أرى أننا في هذا العصر في أمس الحاجة إلى ميزان بنمط آخر وأعني بذلك ميزان عقلي يستخدمه الفرد لقياس الكم الهائل من المعلومات التي تصله كل يوم فقد يتوه العاقل ولا يدري اين الصواب مما يجعله يقتني المعلومات بنوع من العشوائيه ناهيك عن عجزه في تقييمها وهذا المربط يعد الأشد خطرا لانه قد يصنع من الفرد آله تروج للباطل وتزدري الحق وذلك بجعله يعطي الأشياء التافهه وزنا وقيمة ويستند عليها في قوله وفعله ويأخذ من الأمور العظيمة وزنها ويرخص قيمتها ولا يستند عليها قولا أو فعلا ويرى بأنه على صواب فمن هنا أستطيع أن أجزم بأن مانراه في حياتنا من بعض الناس من مناصرة ومداومة وعصبية مع الباطل وردعا وقمعا ودرأ للحق مما ينتج عنه تطرف فكري وعقائدي وسلوك سيء وفوضى وصراع انما هو اختلال في موازينهم العقلية فنجد البعض يوصف برجاحة عقله وهو مايعني سلامة ميزانه العقلي ودائما ماترجح كفة الحق في عقله وعلى العكس نقيضه المتهور والطائش ترجح غالبا كفة الباطل في عقله وهذا أمر خطير يستدعي منه إعادة ضبط ميزانه العقلي ويكون هذا بالتبصر والتفكر واعطاء الامور وزنها الحقيقي وحساب أ بعادها فكما ان للأشياء الحسية حجم ووزن حسي فإن للأشياء المعنوية حجم ووزن معنوي فهنالك تشابه كبير بينهما فعلى سبيل المثال المعلومات الكاذبة وهي معنوية بالطبع تشبه السراب الكاذب في الواقع الحسي وكذا التراهات أشبه ماتكون بالزبد في العالم الحسي و أيضا الحجج الواهيه تشبه خيوط االعنكبوت وعلى العكس تماما تكون المعلومات الصادقة كالماء العذب في عالم الاحساس والحقائق نظيرها الحسي مثلا الأعمدة القوية أما بالنسبة للحجة المقنعة فهي تكون صلبة كحجر الاساس الصلب وعلى نفس هذا المنوال تتفرع المعلومات والحقائق والحجج وتختلف وتتفاوت في الأحجام والأوزان فهنالك الحقائق الثابتة والتي تشبه الكتلة من الفولاذ في صلابتها وحجمها وثقل وزنها وهنالك منها ما يشوبه نوع من الغموض فتكون أشبه بكتلة الفولاذ الجوفاء من الداخل وهي أخف وزنا من سابقتها وكذا الحال بالنسبة للمعلومات الصادقة والحقائق والحجج المقنعة لها وزن وقيمة وحجم ومتانه أعلى من أضدادها المتمثلة في المعلومات الكاذبة والتراهات والحجج الواهية ناهيك عن نوع معدنها فهنالك الذهب واللؤلؤ والألماس وهنالك الفضة والنحاس والحديد والخشب والبلاستيك والقراطيس وغير ذلك فمن هنا وعلى هذا الاساس نفهم وندرك أنه كما للحسيات أحجام وأوزان فإن للمعنويات أحجام وأوزان ونوقن تماما بأن ماينطبق على عالمنا الحسي ينطبق على عالمنا المعنوي فيجب علينا أن نزن الأمور بنوع من العقل والتجرد من العواطف والتبصر فيها لمعرفة شكلها ونوع معدنها ومدى قوتها وصلابتها والحكم على الأمور بنوع من الدقة والمصداقية والواقعية فهكذا نكون من أصحاب العقول الراجحة والأفدة السليمة والخطى الواثقة والسعي الرشيد.






يعمل...
X