هرمجدون وهوس النبوءات (2 من 2)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود خليفة
    عضو الملتقى
    • 21-05-2015
    • 298

    هرمجدون وهوس النبوءات (2 من 2)





    هرمجدون وهوس النبوءات
    2 من 2
    بقلم: محمود خليفة
    تحدثنا في الجزء الأول عن بدايات ما يسمى بالمسيحية الصهيونية وانتقالها من أتباع مارتن لوثر في أوروبا إلى العالم الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف كانوا يبشرون بمجيء المسيح ليحكم العالم الألف سنة السعيدة ولن يتم ذلك إلا بقيام إسرائيل وما يتبعها من قيام معركة هرمجدون...
    (1)
    وهرمجدون أو أرمجدون Armaggedon هي الموضع الذي ستدور فيه المعركة النووية الأخيرة . وهر: كلمة عبرية تعني جبل, ومجدو: هي مكان في فلسطين قرب القدس يُسمى تل المجيدية في مرج ابن عامر، ومجدون بالجمع: فيه إشارة إلى تجمع جيوش كثيرة في هذه المعركة.
    وفي سفر الرؤيا نجد بعض الآيات تتحدث عن معركة هرمجدون:
    12ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ. 13وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ، 14فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 15«هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ! طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَّلاَ يَمْشِيَ عُرْيَانًا فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ». 16فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ «هَرْمَجَدُّونَ»[1]...
    وأصحاب التيار المسيحي الصهيوني -وهم يتبعون الكنيسة الإنجيلية (البروتستانتينية)- يرون أن هذه المعركة تدور بين قوى نووية عظمى، يباد فيها معظم البشرية، وسوف تدور هذه المعركة العالمية بين قوى الشر متمثلة في الشيطان وجنوده ويعاونه المسلمون وبعض الروس وبعض المنشقين على الكنيسة وبعض اليهود، وبين قوى الخير من جانب آخر ممثلة في المسيح وقواته من الملائكة التي سترافقه عند عودته يعاونهم قوى الخير من البشر ومنها الشعب الأمريكي، وسوف ينتصر المسيح ويسجن الشيطان ويحكم ألف سنة كلها رخاء[2]...
    ومع أن اليهود لا يؤمنون بالعهد الجديد إلا أنهم استثمروا فكرة معركة هرمجدون لتوجيه الأحداث لصالحهم، والمعركة الكبرى عندهم ليست هرمجدون إنما هي "غضب يوم الرب".
    (2)
    وقد عاش الغرب هوس نبوءات "نوستراداموس" الرباعية الشهيرة في نهاية القرن العشرين. ونوستراداموس طبيب ومنجم فرنسي كاثوليكي، وجذوره كانت يهودية من يهود الأندلس، وعاش في القرن السادس عشر، وكان مستشاراً للملك شارلمان، وألف كتاب "القرون" وهو عبارة عن نبوءات شعرية رباعية غامضة لمدة عشرة قرون قادمة, ومن هذه النبوءات تنبئوه بنهاية العالم ومجيء المسيح الدجال في عام 1999.
    في العام 1999 وبضعة أشهر
    سوف يأتي من السماء ملك الرعب
    وسيعيد إلى الحياة مُلك المغول العظيم
    وسيحكم قبل الحكم وبعده في سعادة
    وهو لم يحدث حتى الآن ونحن في نهاية 2015!...
    والهوس بنبوءات نوستراداموس لم يقتصر فقط على الغرب المسيحي، ولكن على الشرق الإسلامي أيضاً؛ فأدبيات إسلامية كثيرة تشير إلى أن بعض نبوءات نوستراداموس خاصة بظهور المهدي المنتظر:
    من الجزيرة العربية السعيدة
    سيولد قائد مسلم كبير
    يهزم أسبانيا ويحتل غرناطة
    يصد المسلمون الصليب
    يخون البلاد واحد من قرطبة.

    ويقول أيضا في المهدي المنتظر:
    سيجري التخلي عن السلطة للكلام الفتان
    لإمبراطورية الهلال التي ستفرض نفسها
    وتمد راياتها إلى ما فوق الإيطاليين
    ستكون في يد شخص يتظاهر بالحكمة[3]...

    (3)
    وكما كان هوس اليمين المسيحي الأمريكي المتطرف بقرب هرمجدون في نهاية القرن العشرين الميلادي ولا يزال حتى الآن، كان عندنا أيضاً هوس إسلامي في أول يوم من القرن الخامس عشر الهجري؛ ففي فجر يوم 1 محرم 1400 هجرية والموافق 20 نوفمبر 1979 ميلادية، استولى 200 مسلح ومصادر أخرى تقول 500 -كما تقول موسوعة ويكيبيديا- على الحرم المكي، في محاولة لقلب نظام الحكم في المملكة العربية السعودية إبان عهد الملك خالد بن عبد العزيز.
    فالرسول محمد -عليه الصلاة والسلام- يقول فيما رواه أبو هريرة (ض) عنه: "يبعث الله على رأس كل مائة عام منْ يجدد لأمتي دينها"[4]، وفي الوقت نفسه يؤمن الكثير بقدوم المهدي المنتظر والذي ينتسب إلى آل بيت الرسول (ص)، وأن اسمه يكون "محمد"، واسم أبيه "عبد الله" كما في إحدى الروايات عن النبي محمد (ص)، وأن المهدي سيضطر إلى اللجوء إلى المسجد الحرام هرباً من "أعداء الله".
    أطراف المعادلة أصبحت كاملة من وجهة نظر "جهيمان العتيبي" قائد العملية، فالقرن الهجري الجديد قادم، وصهره ورفيقه يسمّى "محمد بن عبد الله" أي ينطبق عليه وصف اسم المهدي؛ فلماذا لا نقوم بالهجوم وسيؤيد الله المهدي وسينتصر وخاصة أن محمد بن عبد الله القحطاني أبلغ صهره (جهيمان) بأنه رأى في منامه أنه هو المهدي المنتظر، وانه سوف يحرر الجزيرة العربية والعالم كله من الظالمين...
    مع بزوغ فجر غرّة محرّم من العام 1400 هجري، الموافق 20 نوفمبر 1979، دخل جهيمان وجماعته المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء صلاة الفجر يحملون نعوشاً وأوهموا حراس المسجد الحرام أنها نعوش موتى وسيصلون عليها صلاة الميت بعد صلاة الفجر، والحقيقة أن هذه النعوش لم تكن إلا مخازن للأسلحة النارية والذخائر.
    وما إن انفضّت صلاة الفجر حتى قام جهيمان وصهره أمام المصلين في المسجد الحرام ليعلنوا للناس نبأ المهدي المنتظر وفراره من "أعداء الله" واعتصامه في المسجد الحرام.
    عُطلت الصلاة والمناسك في البيت الحرام وتبادل الطرفان إطلاق النيران!...
    والعجب:
    أنه أثناء الحصار مات المهدي، فلم يصدق أحد أنه قد مات لأن المهدي سينتصر فكيف سيموت؟!
    وبعد انقضاء أسبوعين، وفي العاشرة صباحاً من يوم الثلاثاء 14 محرم 1400هـ الموافق 4 ديسمبر/ 1979 بدأ الهجوم واستمر حتى حلول المساء حيث تمكنت قوات الكوماندوز من الاستيلاء على الموقع وتحرير الرهائن في معركة تركت وراءها نحو 250 قتيلاً وقرابة 600 جريح!...
    ومات المهدي محمد عبد الله القحطاني في الموقعة!!...
    ولقد قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-:
    "لن تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي، يا مسلم هذا يهودي وراءي فاقتله"[5]، فالحمد لله أننا حررنا سيناء في عصرنا ولم ننتظر ما قبل الساعة حتى ينطق الحجر ويخبرنا عن اليهودي الذي ورائه.
    ولا أظن أن الرسول (ص) حينما ذكر هذا الحديث كان يدعونا إلى التواكل!
    فالرسول الخاتم (ص) قال عن آخر لقطة في الحياة وعند قيام القيامة:
    "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"[6]...




    [1] انظر رؤيا يوحنا 16: 12 – 16 في سفر الرؤيا


    [2] انظر كتاب (خدعة هرمجدون) لمحمد إسماعيل المقدم (بتصرف).




    [3] انظر كتاب "هرمجدون ونهاية أمريكا وإسرائيل" لمنصور عبد الحكيم والحسيني الحسيني معذي



    [4]رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم



    [5]رواه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة (ض)

    [6]رواه الإمام أحمد عن أنس (ض)
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود خليفة; الساعة 13-05-2016, 04:08.
يعمل...
X