الفرصة الضائعة
- "أنت أيها الممثل القدير, نعم أنت ....تقدم ."
تقدم الرجل الهزيل من المخرج وقد وضع علي رأسه قبعة مهلهلة و اثوابه تشي بالحاجة الملحة للمساعدة و الاحسان وجعل المخرج يعلمه الحركات التي يجب عليه أن يقوم بها وهو يجلس أمام المسجد يوم الجمعة وعلمه كيف يقوّر لسانه و يرخي شدقيه اذا لزم الأمر .انتهى التمرين و طلب المخرج من الممثل استعراض ما تعلمه ..كان دورا باهتا مفرغا من كل التعابير لكن المخرج توسم فيه خيرا و ثمن جهده ...لمع في عيني الممثل بريق و عرجت منهما الى السقف نظرة مريحة ثم نهض لتوه و جرى نحو الباب لا يلوي على شيء ومنذ ذلك اليوم و الممثل مرابط امام المسجد المقابل للأستوديو .......
في الاستوديو عم الغضب الجمع و جن جنون المخرج لكنه قرر ان يلغي هذا الدور و يمر مباشرة لدور الممثل الوسيم و كان شابا و جعل يعلمه كيفية الجلوس في المقعد و قيادة السيارة و يبيّن له كيفية وضع النظارات و التصفير و الاشارة للبنات اللات يمررن في الشارع .ثم أراده على الإعادة فأعاد الشاب الدور كأحسن ما تكون الإعادة و الأداء .ثمن المخرج الجهد مرة اخرى فسر الشاب وأصيب بالزهو و قفز من سيارة التصوير الى سيارة المخرج الفاخرة و انطلق نحو المجهول و من يومها و الشرطة تصدر برقيات الإيقاف و الجلب دون فائدة وقيل إنّه شوهد في برنامج تلفزيّ أميركي خاص بالإغراء .. ألغى المخرج دور نرسيس العابث و مر الى الدور الذي يليه .
تقدمت منه الممثلة العجوز و جعل يريها كيف تصعد على الكرسي و كيف تضع الحبل حول رقبتها و كيف تلقي بنفسها من الأعلى لتنعقد الأنشوطة حول رقبتها . لكن العجوز كانت تصعد الكرسي ضاحكة باسمة أو تصعد الكرسي وهي تحدث غيرها من الممثلين أو تداعب شعرها مما يؤدي في كلّ مرّة الى افساد المشهد وإعادته من جديد .
باءت محاولات المخرج كلها بالفشل الذريع فقفز هو على الكرسي و ابعد العجوز من مجال التصوير ثم وضع العقدة حول عنقه و لم يكن معه من مساعد و المصور كان وراء الكاميرا لا يهتمّ بغيرها,
كانت العجوز تبكي لأنها فقدت فرصة ذهبية لم تكن لتتاح لها مرة اخرى ...
في 28ديسمبر 2015
تعليق