رحيــل سادن الشعر الفلسطيني
بقلم / أ .صبري حماد
لم تعد هناك كلمات تعبر عن حزننا فقد جف القلم وصمت اللسان عن البوح بالكلمات, والطريق أصبح مظلماً والليل أرخى سُدولهُ والسواد أطبق على فلسطين كلها,الحدث كبير والصدمة عنيفة لقد رحل محمود درويش,فبأي كلمات نرثى بها شاعرنا العملاق, وماذا نقول في لحظه الوداع فالدموع اكبر من أن تجف ,والقلم اصغر من التجرؤ على الكتابة, فالوطن يئن والبكاء والنواح كثير,والحلم أصبح بعيد والكلمات هربت, والمأساة كبيره, وهول الخبر كان أسرع في التناقل بين أرجاء فلسطين فعم المكان حتى كان كالصاعقة على قلوب المحبين لدرويش في العالم اجمع, أحزان شعبي تزداد عمقا ًبرحيل محمود درويش ولكن هل تقف عجله الحياة وهل تبقى السفينة راكدة في المياه ؟؟؟لا والله فإن محمود درويش قد خلده عشرات الآلاف من الشعراء والكتاب والمثقفين الذين تتلمذوا على يديه ,وانه سوف يظل شمعه مضيئة في سماء فلسطين, وان فلسطين ولادة وسيبقى شعر درويش يرعد في أدهان أبناء فلسطين ويردده العالم الحر المشتاق لطعم الحرية ونيل الاستقلال.
وكم يعتصرنا الألم في هذه الساعات ونحن بانتظار الوداع الأخير لدرويش, لنبصر من خلاله ملامح النصر التي كتبها بأشعاره والتي امتلأت بها دواوينه ,ولكن لحظات العمر محدودة وهذه هي إرادة الله ولا راد لقضائه.
وهنا لست بصدد الحديث عن انجازات شاعرنا العظيم فهو اكبر بعلمه وشعره وقيمته من أي شيء, ولكن القلم يعجز عن الكتابة خصوصاً أن الصدمة عنيفة والحدث مفجع ومؤلم,رحل محمود درويش الصورة الجميلة المشرقة في سماء فلسطين فقد رسم لنا من خلالها وعلى مدار سنوات عمره الجميلة أروع معاني الحياة بكل ما فيها من جمال الحبيبة فلسطين, وقد سبق رحيله حلمه الذي كان دوماً يتردد على لسانه والذي كان طالما يحلم أن يرى وطنه وقد تنفس عبق الحرية وطعم الاستقلال ,ولكن لم يسعفه القدر وسعه العمر أن يرى ذلك وقد تحقق على ارض الواقع, فمات دون أن يرى ربيع بلاده وقد اكتمل 0
رحل الفارس الذي كان يحمل قضيه شعب وهموم قضيه, وكم كان صادقاً ينثر أشعاره الجميلة كي تغزو العالم ويُرددها الجميع ليعرفوا أن هناك وطناً سليباً وشعباً طريداً من وطنه.
كلماتك يا محمود مسك يفوح شذاها في كل مكان لتسكن القلوب, وكم كنت تعشق الوطن وكم كنت تتألم وأنت ترى الوطن جريحاً فكانت كلماتك هي البلسم الشافي الذي افقد العدو صوابه, وكم كنت تتألم وأنت ترى وطنك الجميل وقد حوله الصهاينة فجعلوا من مساجده معابد يتلون فيها ترانيمهم وحولوا قريتك الجميلة البَروة إلى إسطبل للبقر, فتألمت لتلك المشاهد وأصبحت تتذكر الديار العامرة بالكرم الفلسطيني وقد تحولت إلى خراب بفعل الإجرام الصهيوني, نعم لم يتحمل قلبك كل هذا يا محمود فكان انسداد الشرايين خير دليل لآلام القلب المُثقل بالهموم.
ترجل الفارس مبكراً تاركاً الحصان وحيداً, ترجل الفارس الذي حمل قضيه وهموم شعبه يبحث عن الحرية ولكنه لم يعانقها بعد, رحل دون أن يرى فلسطين سيده الأرض وقد نالت الحرية ,وهكذا يغيب عنا محمود درويش بجسده الطاهر تاركاً كلماته ينبوعاً من الحب مخلده في ذاكره الشعب الفلسطيني الذي سيظل يرددها على مدار المئات من السنين, رحل درويش الذي كان يحن إلى خبز أمه وقهوة أمه ولمسه أمه دون أن يرى ذلك الحنين وقد تحقق, ويعود ثانيه إلى الصدر الحنون إلى أمه التي رفضت وطلبت من ابنها محمود ألا يغادرها وألا يخضع للعملية الجراحية لان قلبها كان يخفق وكأنها على علم بما قد يحدث بعد ذلك, وكأن إحساسها يقول أن حبيبها لن يعود ثانيه وقد صدق قلبها وفارقها الحبيب محمود فرحل دون أن يرى لمسه حنانها أو حتى يرتشف من يديها الطاهرة فنجاناً من القهوة أو حتى تصنع له رغيفاً من الخبز, ولكن القدر أسرع والحياة دقائق وثوان فكان الموت أسرع واختطف القدر محمود .
عرفنك يا محمود عملاقاً في كل ساحات الوغى , وفى كل نسمات السحر الحالم ,وعرفناك في الحقل زهره حب من الأقحوان, ولهذا خفق قلب فلسطين عندما خفقت روح محمود درويش وعانقت السماء ببراءة الأطفال,وداعا لكلماتك المؤثرة فينا والتي ستبقى في كل وجداننا أتذكر منها( أيها المارون في الكلمات العابرة احملوا سمائكم وانصرفوا ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا فلنا في أرضنا ما نعمل ولنا الماضي هنا ولنا صوت الحياة ولنا الحاضر والحاضر والمستقبل ولنا الدنيا هنا والآخرة فأخرجوا من أرضنا).
آه يا محمود كم كانت كلماتك شهد وبلسم وشاهد على التاريخ والحضارة, فماذا نقول بعدك رحلت وأنت النور الذي أضاء سماء حياتنا وبرحيلك غابت شمس فلسطين وأظلم قمرها الساطع,رحل شاعر المقاومة وسادن الشعر الفلسطيني, ولهذا تصمت سيمفونية الوطن ويرحل أسطوره الشعر لتخسر فلسطين احد رجالاتها العظماء,نعم كنت أستاذا في كل شيء وقائداً بالداخل والخارج استطعت أن توصل هموم الوطن والقضية إلى شتى أرجاء المعمورة ,ولكن لن تغيب شمسك لقد كنت ملحمة متواصلة خلدت معاناة وطموحات شعب فلسطين, فأنت الآن يا محمود ربيع دائم وورده متفتحة سيظل رحيقها البلسم الشافي, ولأنك الصخرة التي تحطمت عليها أطماع الصهاينة وسيظل شعرك يتغنى و يشدو به الأجيال على مر العصور أنت هرم الشعر الحديث الذي طالما ساهمت في إثراءه, أنت شاعر الثورة وشاعر المقاومة التي كثيراً ما كان الصهاينة يخشونه فعملوا كثيراً على اعتقالك وطردك لان كلماتك كانت كوقع السيف الحاد على رؤوسهم.
وداعا يا محمود درويش يا من كتبت الأشعار الرائعة التي سنظل نتلذذ بقراءتها على مدار العصور, بدءا من سجل أنا عربى ثم أوراق الزيتون وآخر الليل ويوميات جريح ولا تعتذر والكثير الكثير وآخرها الإلقاء الرائع بقصر الثقافة والذي سيكون المكان التي يوارى فيه جثمانك الطاهر,
وداعاً أيتها الشجرة المتأصلة جذورها بأرض فلسطين الطاهرة ,وداعا أيها الشريان المتدفق بالدماء الطاهرة النقية والذي تتلمذ على يديه الآلاف من العباقرة من الكتاب والشعراء والمثقفين.
وداعاً أيها القمر الساطع المتوهج الذي أضاء سماء فلسطين.
وداعاً يا من رسم لنا صوره الحياة الجميلة في فلسطين, وداعاً يا رمز الحياة الحلوة وطبيعتها الخلابة, وداعاً يا زهرة الأقحوان, وداعاً وداعاً وداعاً يا شاعر فلسطين.
بقلم / أ .صبري حماد
لم تعد هناك كلمات تعبر عن حزننا فقد جف القلم وصمت اللسان عن البوح بالكلمات, والطريق أصبح مظلماً والليل أرخى سُدولهُ والسواد أطبق على فلسطين كلها,الحدث كبير والصدمة عنيفة لقد رحل محمود درويش,فبأي كلمات نرثى بها شاعرنا العملاق, وماذا نقول في لحظه الوداع فالدموع اكبر من أن تجف ,والقلم اصغر من التجرؤ على الكتابة, فالوطن يئن والبكاء والنواح كثير,والحلم أصبح بعيد والكلمات هربت, والمأساة كبيره, وهول الخبر كان أسرع في التناقل بين أرجاء فلسطين فعم المكان حتى كان كالصاعقة على قلوب المحبين لدرويش في العالم اجمع, أحزان شعبي تزداد عمقا ًبرحيل محمود درويش ولكن هل تقف عجله الحياة وهل تبقى السفينة راكدة في المياه ؟؟؟لا والله فإن محمود درويش قد خلده عشرات الآلاف من الشعراء والكتاب والمثقفين الذين تتلمذوا على يديه ,وانه سوف يظل شمعه مضيئة في سماء فلسطين, وان فلسطين ولادة وسيبقى شعر درويش يرعد في أدهان أبناء فلسطين ويردده العالم الحر المشتاق لطعم الحرية ونيل الاستقلال.
وكم يعتصرنا الألم في هذه الساعات ونحن بانتظار الوداع الأخير لدرويش, لنبصر من خلاله ملامح النصر التي كتبها بأشعاره والتي امتلأت بها دواوينه ,ولكن لحظات العمر محدودة وهذه هي إرادة الله ولا راد لقضائه.
وهنا لست بصدد الحديث عن انجازات شاعرنا العظيم فهو اكبر بعلمه وشعره وقيمته من أي شيء, ولكن القلم يعجز عن الكتابة خصوصاً أن الصدمة عنيفة والحدث مفجع ومؤلم,رحل محمود درويش الصورة الجميلة المشرقة في سماء فلسطين فقد رسم لنا من خلالها وعلى مدار سنوات عمره الجميلة أروع معاني الحياة بكل ما فيها من جمال الحبيبة فلسطين, وقد سبق رحيله حلمه الذي كان دوماً يتردد على لسانه والذي كان طالما يحلم أن يرى وطنه وقد تنفس عبق الحرية وطعم الاستقلال ,ولكن لم يسعفه القدر وسعه العمر أن يرى ذلك وقد تحقق على ارض الواقع, فمات دون أن يرى ربيع بلاده وقد اكتمل 0
رحل الفارس الذي كان يحمل قضيه شعب وهموم قضيه, وكم كان صادقاً ينثر أشعاره الجميلة كي تغزو العالم ويُرددها الجميع ليعرفوا أن هناك وطناً سليباً وشعباً طريداً من وطنه.
كلماتك يا محمود مسك يفوح شذاها في كل مكان لتسكن القلوب, وكم كنت تعشق الوطن وكم كنت تتألم وأنت ترى الوطن جريحاً فكانت كلماتك هي البلسم الشافي الذي افقد العدو صوابه, وكم كنت تتألم وأنت ترى وطنك الجميل وقد حوله الصهاينة فجعلوا من مساجده معابد يتلون فيها ترانيمهم وحولوا قريتك الجميلة البَروة إلى إسطبل للبقر, فتألمت لتلك المشاهد وأصبحت تتذكر الديار العامرة بالكرم الفلسطيني وقد تحولت إلى خراب بفعل الإجرام الصهيوني, نعم لم يتحمل قلبك كل هذا يا محمود فكان انسداد الشرايين خير دليل لآلام القلب المُثقل بالهموم.
ترجل الفارس مبكراً تاركاً الحصان وحيداً, ترجل الفارس الذي حمل قضيه وهموم شعبه يبحث عن الحرية ولكنه لم يعانقها بعد, رحل دون أن يرى فلسطين سيده الأرض وقد نالت الحرية ,وهكذا يغيب عنا محمود درويش بجسده الطاهر تاركاً كلماته ينبوعاً من الحب مخلده في ذاكره الشعب الفلسطيني الذي سيظل يرددها على مدار المئات من السنين, رحل درويش الذي كان يحن إلى خبز أمه وقهوة أمه ولمسه أمه دون أن يرى ذلك الحنين وقد تحقق, ويعود ثانيه إلى الصدر الحنون إلى أمه التي رفضت وطلبت من ابنها محمود ألا يغادرها وألا يخضع للعملية الجراحية لان قلبها كان يخفق وكأنها على علم بما قد يحدث بعد ذلك, وكأن إحساسها يقول أن حبيبها لن يعود ثانيه وقد صدق قلبها وفارقها الحبيب محمود فرحل دون أن يرى لمسه حنانها أو حتى يرتشف من يديها الطاهرة فنجاناً من القهوة أو حتى تصنع له رغيفاً من الخبز, ولكن القدر أسرع والحياة دقائق وثوان فكان الموت أسرع واختطف القدر محمود .
عرفنك يا محمود عملاقاً في كل ساحات الوغى , وفى كل نسمات السحر الحالم ,وعرفناك في الحقل زهره حب من الأقحوان, ولهذا خفق قلب فلسطين عندما خفقت روح محمود درويش وعانقت السماء ببراءة الأطفال,وداعا لكلماتك المؤثرة فينا والتي ستبقى في كل وجداننا أتذكر منها( أيها المارون في الكلمات العابرة احملوا سمائكم وانصرفوا ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا فلنا في أرضنا ما نعمل ولنا الماضي هنا ولنا صوت الحياة ولنا الحاضر والحاضر والمستقبل ولنا الدنيا هنا والآخرة فأخرجوا من أرضنا).
آه يا محمود كم كانت كلماتك شهد وبلسم وشاهد على التاريخ والحضارة, فماذا نقول بعدك رحلت وأنت النور الذي أضاء سماء حياتنا وبرحيلك غابت شمس فلسطين وأظلم قمرها الساطع,رحل شاعر المقاومة وسادن الشعر الفلسطيني, ولهذا تصمت سيمفونية الوطن ويرحل أسطوره الشعر لتخسر فلسطين احد رجالاتها العظماء,نعم كنت أستاذا في كل شيء وقائداً بالداخل والخارج استطعت أن توصل هموم الوطن والقضية إلى شتى أرجاء المعمورة ,ولكن لن تغيب شمسك لقد كنت ملحمة متواصلة خلدت معاناة وطموحات شعب فلسطين, فأنت الآن يا محمود ربيع دائم وورده متفتحة سيظل رحيقها البلسم الشافي, ولأنك الصخرة التي تحطمت عليها أطماع الصهاينة وسيظل شعرك يتغنى و يشدو به الأجيال على مر العصور أنت هرم الشعر الحديث الذي طالما ساهمت في إثراءه, أنت شاعر الثورة وشاعر المقاومة التي كثيراً ما كان الصهاينة يخشونه فعملوا كثيراً على اعتقالك وطردك لان كلماتك كانت كوقع السيف الحاد على رؤوسهم.
وداعا يا محمود درويش يا من كتبت الأشعار الرائعة التي سنظل نتلذذ بقراءتها على مدار العصور, بدءا من سجل أنا عربى ثم أوراق الزيتون وآخر الليل ويوميات جريح ولا تعتذر والكثير الكثير وآخرها الإلقاء الرائع بقصر الثقافة والذي سيكون المكان التي يوارى فيه جثمانك الطاهر,
وداعاً أيتها الشجرة المتأصلة جذورها بأرض فلسطين الطاهرة ,وداعا أيها الشريان المتدفق بالدماء الطاهرة النقية والذي تتلمذ على يديه الآلاف من العباقرة من الكتاب والشعراء والمثقفين.
وداعاً أيها القمر الساطع المتوهج الذي أضاء سماء فلسطين.
وداعاً يا من رسم لنا صوره الحياة الجميلة في فلسطين, وداعاً يا رمز الحياة الحلوة وطبيعتها الخلابة, وداعاً يا زهرة الأقحوان, وداعاً وداعاً وداعاً يا شاعر فلسطين.
تعليق