موعـــــد الخريف | .. (( قصة قصيرة )) ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابنة الأقصى
    عضو الملتقى
    • 01-02-2008
    • 54

    موعـــــد الخريف | .. (( قصة قصيرة )) ..

    للمرة الثانية ها هي الكلمات تطرق باب الأمل في نفسه ، أحس بأن شيئاً ما في داخله يصارع كل ما في باطنه من أحشاء ، يحاول الخروج إلى عالم يحس بأنه ليس يملكه ، تعاظمت لديه قدرة النهوض من جديد على أنقاض ماضٍ لم يخلف وراءه سوى أملاً في أيامٍ أجمل ..............

    يحس بالخيوط تتشابك في رأسه لتصنع من جدلية الموت عشقه للحياة .......
    و فجأة ينقطع حبل أفكــــــــاره بصوت خارجي .........

    - معتصم ..
    - يا إلهي .... إنها أمي تنادي منذ زمن .... كم الساعة الآن ؟؟
    لم لم أسمعها ؟؟ لقد تأخرت كالعادة عن موعد الجامعة ...... ها أنا ذا قادم يا أمــــــاه ...
    - بسرعة يا بني قبل ان يبرد الشاي .....
    - ها أنا ذا قد نزلت يا أمي ... أوتعرفين ؟؟! لقد تأخرت كثيراً لدي الكثير من المحاضرات .... ألقاكِ لاحقاً .....

    و رشف بضع رشفات من الفنجان و انطلق مسرعاً كالعادة دوماً يتبعه صوت أمه بدعائها الحنون كنسمات ربيعية رقيقة ! .........

    وصل إلى الجامعة أخيراً ...... و كان عليه أن يجلس تحت شجرة الصفصاف الكبيرة كما اعتاد دائماً لسبب بسيط و هو أن محاضرته الأولى انتهت و لم يدركها فكان عليه انتظار المحاضرة الثانية و التي تبدأ بعد ساعتين يمكثها تحت هذه الشجرة التي لطالما ناجاها و فرج لها عن همه و غمه ...... آلامه و أحلامه ......... و التي لطالما حكى لها عن ...... ( أمنية ) ...

    - أمنية ؟!
    - نعم يا مغفل ..... أمنية .... أنسيت حبك الأول ؟؟!
    -لا لا كلا لم أنسه ..... و لكن ...
    - و لكن و لكن ماذا ؟؟!
    - و لكن ... ( و انخرط صوته بحشرجة البكاء ) .... و لكنها ماتت ... ماتت .. أعرفت ما بعد لكن ؟؟!
    -نعم ، عرفت و لكن موتها لا يدعوك الى كل هذا فكلنا لها و لا أحد يعيش أبد الدهر ...
    - و لكن آه ... آه لو تعرف كيف ماتت ؟؟! أنت لا تحس ....... لأنك لم تحب قبلاً .... و لكنني احببت و من احببتها ماتت ..... أجل ماتت ..... ماتت أمام ناظري ...... ماتت و لم استطع فعل اي شيء لانقاذها .. فيالهول الفاجعة ...... أتريد معرفة القصة ؟؟!
    - أجل ....
    - إذن اسمع و لا تناقش ..
    - تفضل ... سأسمع فقط و لن أناقش ..
    - كما تعلم فأنا طالب جامعي اسمي معتصم و عمري 21 في السنة الجامعية الثالثة ، أدرس الاقتصاد و العلوم السياسية و بحمد الله متفوق في دراستي و لدي من القوة ما يكفي لعشرة رجال و لكنني أضعف مخلوق أمامها .... أجل أضعف مخلوق أمام أمنية ....


    يحاول أن يتماسك و يمنع قطرة دمع فضية من الخروج من حدقته ، و لكنه لم يفلح فانزلقت لترجع معها أيامه مع أمنية .......
    و ما أروعها من أيام !! ...... يا ليتها تعود ......
    تعود بكلماتها الشفافة التي لازال صداها يدوي في أذنيه ليذكره بها ......
    تعود ببسمتها الفضية اللامعة بل بوجهها الملائكي البريء .......
    بعينيها السوداوان اللتان لطالمــــــا اشتاقتا إلى رؤيته ......
    يتوق إلى كلمة ( أحبك ) تلك الكلمة التي من خلالها كان يحس بدفء قلبها الوردي الصغير ... أتراها تعود ؟؟ ........ رجع مرة اخرى للواقع .....

    - أين كنـــــــا ؟؟
    - أوتسألني ؟؟ اسأل نفسك فيم كنت تسرح قبل قليل ؟؟! تقريباً منذ 5 دقائق و أنت في عالم آخر .... أخبرني فيم كنت تفكر ؟؟
    - كنت أفكر فيهـــــا .....
    - في من ؟؟ ( أمنية ) ؟؟!
    - و هل هناك غيرها يشغل قلبي و عقلي ووجداني ؟؟!!
    - ألا تريد اكمال القصة ؟؟! أتوق لسمــــــاع قصة الحادثة !!
    - نعم ، وقعت الحادثة في واحدة من أمسيات الخريف .....
    كانت الرياح قوية و أوراق الشجر تتطاير هنا و هناك .....
    لقد اتفقنا ان نلتقي هنــــــا ...... تحت هذه الشجرة ...
    هنا في الجامعة ..... كان لقؤنا الأخير ..... أجل ..... هنــــــــا ..
    مرة اخرى ... لم يستطع أن يمنع دموعه من الانحدار بسرعة متوازنة عبر سهول وجهه النحيل !

    - تابع ... لم توقفت ؟؟! أنا لا أعلم ماذا ستفيد الدموع الآن ؟؟!!
    ألم يحن الوقت لتوقن بأن كل شيء انتهى الآن ؟؟!
    لا أدري كيف سأشرحها لك و لكنها ماتت ...... ماتت !!
    - لا تقلها بالله عليك ...... أشعر بسكاكين الدنيا تمزق قلبي كلما قال أحد عنها انها ماتت ... أعرف أنها الحقيقة و لكن بالله عليك ...... كفى .... كفى .....
    - اذن ، تابع و ماذا بعد ؟؟
    - نعم كما قلت لك كان لقاؤنا الأخير تحت هذه الشجرة التي اجلس تحتها الآن ..
    - و بعد ؟؟
    -ودعتني و انصرفت و أنا بقيت في الجامعة حيث كان عندي ملفات أود دراستها في مكتبة الجامعة و بالتالي اتجهت للمكتبة و انا في احضان الكتب و المراجع فجأة .......
    - فجأة ... ماذا حدث ؟؟!
    - سمعت صوت حادث رهيب .... كان الصوت مرتفع جداً ، أحسست ان مكروها ما اصاب امنية .... ي الله كم كان موقفي عصيباً !!
    - و بعد؟؟
    - نزلت مسرعاً عبر أدراج الجامعة و لم اعرف حين وصلت ساحة الجامعة كيف وصلت؟؟ لم اعرف كيف حملتني قدماي و الله ؟؟!
    - المهم و ماذا بعد ؟؟!
    -خرجت من الجامعة و اتجهت للشارع الرئيسي فوجدت حادثاُ مروعاً لسيارتين احداهما سيارة أجرة و الأخرى عربة شحن كبيرة و كان تصادماً هائلاً ......

    و اندفعت الدموع بغزارة لدرجة أنه لم يستطع أن يوقفها .......
    و مرت حوالي 10 دقائق لم يهمس ببنت شفة ......

    - ماذا بك ؟؟ لم توقفت ....... تابع القصة ...
    -اقتربت من المكان أكثر و أكثر و قلبي كان ينبض بسرعة لم احتملها مطلقــــاً !!
    كان احساسي يقول لي بأنها في داخل سيارة الأجرة المتفحمة !!
    لا أعرف لماذا .. و لكن هاجساً حقير كان يراودني بأنها في الداخل ...
    اقتربت حتى أصبحت بموازاة السيارتين تقريباً .....
    كانتا متفحمتان بالكامل و سمعت المارة يقولون لم ينج أحد .... لم ينج أحد !!!
    فتسارعت دقات قلبي على اعتبار احساسي بأنها في الداخل مع من تفحموا الآن !!

    - أكمل ... ماذا حصل ؟؟؟!!
    - بدأت سيارات الاسعاف بالقدوم و أسرعت نحو سيارة الأجرة أملاً في العثور على ناجٍ و لكنها للأسف لم تجد !!
    - و بعد ...
    - كانت أول من اخرج من السيارة ( و انخرط صوته ببكاء صامت متقطع ) ..... لم اعرفها في البداية و لكنني شككت في ان تكون هي فأسرعت نحوها لأجد السلسلة التي أهديتها غليها و نقشت حروف اسمها عليها متدلية من رقبتها فعرفتها حينئذٍ و يا ليتني لم أعرفها يا ليتني ما عرفت ما حصل لها !!
    ليت أمرها ظل مجهولاً بالنسبة الي و لم ارهــــا ميتة بل .... بل متفحمة !!!
    - و ماذا حدث بعد ذلك ؟؟
    - أخرجوا الباقي من السيارة و ذهبوا بهم للمشفى و انفض الشارع من المـــــارة ...... و بقيت وحيداً ..... ساكناً ... صامتاً .... ميتاً في جسدٍ حي ..... نعم ..... هكذا اصبحت و لا زلت بعدها ..
    - آه .... آه لا أدري كيف أواسيك ؟؟
    - لا تواسيني بل ترحم علي ..... نعم .... أنت لا تدري كم احببتها بل ..... بل عشقتها !!
    أنا بالفعل بعدها جسد خاوٍ بلا حياة ... و تنهــــــــد ..

    لقد مرت ستنان على الحادثة ..... نعم .... سنتان و لا زلت كما أنا ميتاً في جسدٍ حي ..
    كنت في السنة الجامعية الأولى و كذلك هي ..... أما الآن .... فأنا في السنة الثالثة و هي ... فيا حسرتي !! ....... و صمت مرةً أخرى ....
    - أعتذر ان كنت قد فتحت عليك بوابات الحزن مرة أخرى ..... بالفعل ... أنا آسف ..
    - لا لا و لم الاعتذار ؟؟!
    بالعكس ... أنا أحب أن أسترجع كل لحظة عشتها مع أمنية ....
    أناجي اللحظات و أبتسم للذكريات بل و أودع البسمـــــــــــــــــــــــــات ....
    -اذن فسأسدي لك نصيحة علك تنسى ما مر بك من صعاب ...
    - ما هي ؟؟
    - ساقول لك انسى ما فات بل حاول ان تنساه .....
    ابن لك واقعاً جديداً على أساس حاضرك لا على أساس الماضي ، كن مستشرفاً للمستقبل دومـــــــــاً ..
    اجعل من النجاح هدفاً لك في الحياة و من مأساة امنية محفزاً لك على الابداع و النجاح لأن أمنية نفسها لا ترضى لك بالفشل من أجلها !! ..... هي تريدك مبدعاً قوياً في كل حال ..... فماذا تقول ؟؟!
    - و الله لقد فاجئتني فعلاً !!
    و لكني لا أتخيل حياتي ووجودي بدونها فماذا افعل ؟؟
    - حاول ان تجعل مما حدث لها و لك محفزاً قوياً لتكون ناجحاً مبدعاً ألم تسمعني منذ البداية ؟؟!
    - نعم ... سمعتك .... سأحاول ان شاء الله و سابذل ما بوسعي لأحقق ما اصبو اليه و سأجعل من أمنية رمزا رائعاً لكل مجتهد ....
    سأجعل منها الأمل في مستقبل افضل لي و للعالم ......

    نعم يا أمنية ...... ٍابذل ما بوسعي لتكوني راضيةً عني و سأنجح باذن الله تعالى ..... قالها و صمت .....


    نظر إلى ساعته فوجدها الواحدة إلا ربع ....
    - لقد بقي على موعد المحاضرة ربع ساعة ..... لقد أخذني الوقت في الحديث عنك ... حبيبتي ... سأذهب الآن ..... لأاتم بحث الموازنات في الربع ساعة الباقية .....

    قالها و ذهب ....
    لملم أغراضه من تحت الشجرة الكبيرة و اتجه الى متبة الجامعة تاركاً وراءه كل ياس ...
    مستعداً لحياة أفضل ....... و مستقبل أفضل ....
    مستبشراً بحلم واعد كما ناجته أمنية !! ......

    أحس بنشوة الانتصــــــــار ....
    و تحرر من الأوهام ......
    و طار و لكنه ...
    لم يقع !!!



    ابنة الأقصى

    ابنة الأقصى
    التعديل الأخير تم بواسطة ابنة الأقصى; الساعة 13-08-2008, 16:55.
    [B]حاصر[COLOR=Red] حصار[/COLOR][COLOR=DarkGreen]ك[/COLOR] بـ [COLOR=Silver]الجنون ..[/COLOR][/B] [B]!

    [/B][B][COLOR=DarkOrange]ندى عبد الرحمن[/COLOR][/B]
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    [align=center]ندى عبد الرحمن .. سيدتى .. هى قصة من قصص الكفاح .. لا نقول قصة قصيرة .. فالأحداث كثيرة .. و متوالية ..حتى اقتربت إلى ما يطلق عليه مذكرات .. فغاب عنها التشكيل .. و لاذت بالظاهر دون الكامن تحت الجلد ..
    تملكين لغة حلوة .. سليمة إلى حد ما .. و أيضا لديك القدرة على القص الجميل
    ومهمومة أنت بالفعل بالفن .. رأيت ذلك .. ولكن الحماس يأخذك .. و عدم اختمار الفكرة يؤدى بنا إلى مثل هذه ... صحيح القصة القصيرة لم يتوصل لتعريف لها على مدى السنين .. و لكن نتلمس انجازات الكبار .. و لا أقول نخطو خطوهم .. و لكن نستنير بما انجزوا !!!!!
    أحببت أمينة و معتصم و الشجرة أكثر !!!!
    تحيتى و تقديرى
    ربيع عبد الرحمن[/align]
    sigpic

    تعليق

    • ابنة الأقصى
      عضو الملتقى
      • 01-02-2008
      • 54

      #3
      الأستاذ الفاضل / ربيع عقب الباب ،،

      سعيدةٌ أنا بمرورك الرائع هنـــــــا ..

      أوضحت لي أشياء كثيرة غابت عن ناظري و لكني الآن بت ألتمس الخطى في عالم الأدب الواسع !!

      كل احترام و تقدير ،،
      التعديل الأخير تم بواسطة ابنة الأقصى; الساعة 15-08-2008, 18:00.
      [B]حاصر[COLOR=Red] حصار[/COLOR][COLOR=DarkGreen]ك[/COLOR] بـ [COLOR=Silver]الجنون ..[/COLOR][/B] [B]!

      [/B][B][COLOR=DarkOrange]ندى عبد الرحمن[/COLOR][/B]

      تعليق

      • عبد الرحيم محمود
        عضو الملتقى
        • 19-06-2007
        • 7086

        #4
        سيدتي الغالية
        من الواضخ أنك تملكين لغة الكتابة
        للقصة سيدتي بعض الشروط لنجاحها منها :
        اولا : تحديد الهدف ماذا تريدين قوله للقراء .
        ثانيا : تحديد البداية وطريقة الدخول الشائق للقاريء
        ليكمل النص للاخر .
        ثالثا : العقدة .
        رابعا : التفاعل الدرامي بين الأحداث لتشد القاريء لها .
        خامسا : الحل : وهو النتيجة والعبرة من القصة .
        انت موهوبة وأرى بك كاتبة كبيرة مستقبلا .
        نثرت حروفي بياض الورق
        فذاب فؤادي وفيك احترق
        فأنت الحنان وأنت الأمان
        وأنت السعادة فوق الشفق​

        تعليق

        • ابنة الأقصى
          عضو الملتقى
          • 01-02-2008
          • 54

          #5
          أستاذي الفاضل / عبد الرحيم محمود ..

          لكم سعدت بتواجدك الرائع هنا .. و بنصائحك الطيبة لي ..

          سآخذ بها إن شاء الله تعالى ..

          نور تواجدك كلماتي و الله ..

          مودتي و احترامي ،،
          [B]حاصر[COLOR=Red] حصار[/COLOR][COLOR=DarkGreen]ك[/COLOR] بـ [COLOR=Silver]الجنون ..[/COLOR][/B] [B]!

          [/B][B][COLOR=DarkOrange]ندى عبد الرحمن[/COLOR][/B]

          تعليق

          يعمل...
          X