غادر عملَه بسرعة متجهاً إلى موقف الحافلات ، نافثاً غضبه فى سيجارته اللعينة ، صاباً جام لعناته على مديره الذى أجبره على البقاء ،
فاضاع عليه موعداً أثيراً إلى قلبه .
عندما استقل محمد الحافلة وجد كرسياً فى آخرها ، اتجه إليه مُلقيا جسده عليه ، هاجمته أفكار و مشاعر سلبية ما لبثت
أن تبددت عندما صعدت الحافلة .
امرأة خمسينية ترتدى جلباباً قديماً ، أمسكت فى يدها كيساً بلاستيكياً ملأته بقطع الحلوى ، و ضمته إلى صدرها ،
كطفل فى مهد لم يفطم بعد ، ترتسم على محياها ابتسامة رقيقة ، تعكس راحة و رضاً عظيمين .
سارت العجوز بخطوات هادئة بين الركاب ، أعطت كل منهم حلوى صغيرة ، فردوا عليها بضاعتها دون أن يعطوها شئ ،
تهيأ لمقدمها ، و أزمع أن يعطيها ما يتفق له ، لكن عندما وصلت إليه ناولته قطعة الحلوى و عيناها تستجديه أن يعطيها
ما يجود به - هذا ما قرأه فى عينيها - و بالرغم من ذلك أحتذى مثالهم .
وقفت بجوار باب الحافلة و الابتسامة لم تغرب عنها ثانية واحدة ، تجاذبت أطراف الحديث مع امرأة
كانت تجلس فى احد الكراسى الأمامية ، و محمد مشدوها مما يراه أمامه ، فقد كان ينتظر منها أن تمتعض ،
أو تبكى ، أو تهبط من الحافلة ، لكنها لم تصنع أى شئ من ذلك بل ظلت محتفظة برباطة جأش ، و خفة روح ،
تتناقض مع مظهرها الخارجى .
توقفت الحافلة فالتفتت العجوز إلى الركاب و القت عليهم السلام ، هبطت و الابتسامة تضئ وجهها .
هبط من الحافلة بلا تردد ، جد فى اللحاق بها ، استوقفها سائلاً إياها: هل تعطينى قطعة حلوى بلا مقابل ؟
زادت ابتسامتها و هى تفض كيسها ، و تعطيه الحلوى قائلة : تفضل يا بنى ، بالهناء و الشفاء ، نظر اليها و دمعتان تهمان بالخروج ،
تمكن من منعهما بعد جهد ، واضعاً يده فى جيبه ، فأخرج ورقة نقدية مد بها يده قائلاً : تفضلى يا أمى .
تلقفتها و الفرحة تملأ عينيها و كلمات كثيرة تتردد فيهما ، كانت آخرها ... يااااا رب .
فاضاع عليه موعداً أثيراً إلى قلبه .
عندما استقل محمد الحافلة وجد كرسياً فى آخرها ، اتجه إليه مُلقيا جسده عليه ، هاجمته أفكار و مشاعر سلبية ما لبثت
أن تبددت عندما صعدت الحافلة .
امرأة خمسينية ترتدى جلباباً قديماً ، أمسكت فى يدها كيساً بلاستيكياً ملأته بقطع الحلوى ، و ضمته إلى صدرها ،
كطفل فى مهد لم يفطم بعد ، ترتسم على محياها ابتسامة رقيقة ، تعكس راحة و رضاً عظيمين .
سارت العجوز بخطوات هادئة بين الركاب ، أعطت كل منهم حلوى صغيرة ، فردوا عليها بضاعتها دون أن يعطوها شئ ،
تهيأ لمقدمها ، و أزمع أن يعطيها ما يتفق له ، لكن عندما وصلت إليه ناولته قطعة الحلوى و عيناها تستجديه أن يعطيها
ما يجود به - هذا ما قرأه فى عينيها - و بالرغم من ذلك أحتذى مثالهم .
وقفت بجوار باب الحافلة و الابتسامة لم تغرب عنها ثانية واحدة ، تجاذبت أطراف الحديث مع امرأة
كانت تجلس فى احد الكراسى الأمامية ، و محمد مشدوها مما يراه أمامه ، فقد كان ينتظر منها أن تمتعض ،
أو تبكى ، أو تهبط من الحافلة ، لكنها لم تصنع أى شئ من ذلك بل ظلت محتفظة برباطة جأش ، و خفة روح ،
تتناقض مع مظهرها الخارجى .
توقفت الحافلة فالتفتت العجوز إلى الركاب و القت عليهم السلام ، هبطت و الابتسامة تضئ وجهها .
هبط من الحافلة بلا تردد ، جد فى اللحاق بها ، استوقفها سائلاً إياها: هل تعطينى قطعة حلوى بلا مقابل ؟
زادت ابتسامتها و هى تفض كيسها ، و تعطيه الحلوى قائلة : تفضل يا بنى ، بالهناء و الشفاء ، نظر اليها و دمعتان تهمان بالخروج ،
تمكن من منعهما بعد جهد ، واضعاً يده فى جيبه ، فأخرج ورقة نقدية مد بها يده قائلاً : تفضلى يا أمى .
تلقفتها و الفرحة تملأ عينيها و كلمات كثيرة تتردد فيهما ، كانت آخرها ... يااااا رب .
تعليق