قطعة حلوى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد عبد اللطيف
    أديب وكاتب
    • 07-04-2015
    • 71

    قطعة حلوى

    غادر عملَه بسرعة متجهاً إلى موقف الحافلات ، نافثاً غضبه فى سيجارته اللعينة ، صاباً جام لعناته على مديره الذى أجبره على البقاء ،
    فاضاع عليه موعداً أثيراً إلى قلبه .
    عندما استقل محمد الحافلة وجد كرسياً فى آخرها ، اتجه إليه مُلقيا جسده عليه ، هاجمته أفكار و مشاعر سلبية ما لبثت
    أن تبددت عندما صعدت الحافلة .
    امرأة خمسينية ترتدى جلباباً قديماً ، أمسكت فى يدها كيساً بلاستيكياً ملأته بقطع الحلوى ، و ضمته إلى صدرها ،
    كطفل فى مهد لم يفطم بعد ، ترتسم على محياها ابتسامة رقيقة ، تعكس راحة و رضاً عظيمين .
    سارت العجوز بخطوات هادئة بين الركاب ، أعطت كل منهم حلوى صغيرة ، فردوا عليها بضاعتها دون أن يعطوها شئ ،
    تهيأ لمقدمها ، و أزمع أن يعطيها ما يتفق له ، لكن عندما وصلت إليه ناولته قطعة الحلوى و عيناها تستجديه أن يعطيها
    ما يجود به - هذا ما قرأه فى عينيها - و بالرغم من ذلك أحتذى مثالهم .
    وقفت بجوار باب الحافلة و الابتسامة لم تغرب عنها ثانية واحدة ، تجاذبت أطراف الحديث مع امرأة
    كانت تجلس فى احد الكراسى الأمامية ، و محمد مشدوها مما يراه أمامه ، فقد كان ينتظر منها أن تمتعض ،
    أو تبكى ، أو تهبط من الحافلة ، لكنها لم تصنع أى شئ من ذلك بل ظلت محتفظة برباطة جأش ، و خفة روح ،
    تتناقض مع مظهرها الخارجى .
    توقفت الحافلة فالتفتت العجوز إلى الركاب و القت عليهم السلام ، هبطت و الابتسامة تضئ وجهها .
    هبط من الحافلة بلا تردد ، جد فى اللحاق بها ، استوقفها سائلاً إياها: هل تعطينى قطعة حلوى بلا مقابل ؟
    زادت ابتسامتها و هى تفض كيسها ، و تعطيه الحلوى قائلة : تفضل يا بنى ، بالهناء و الشفاء ، نظر اليها و دمعتان تهمان بالخروج ،
    تمكن من منعهما بعد جهد ، واضعاً يده فى جيبه ، فأخرج ورقة نقدية مد بها يده قائلاً : تفضلى يا أمى .
    تلقفتها و الفرحة تملأ عينيها و كلمات كثيرة تتردد فيهما ، كانت آخرها ... يااااا رب .
    التعديل الأخير تم بواسطة احمد عبد اللطيف; الساعة 04-03-2016, 08:38.
    مدونتى
    أحمد عبد اللطيف سلام
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة احمد [COLOR=#ff0000
    ( أحمد )[/COLOR] عبد اللطيف;1153687]غادر عملَه بسرعة متجهاً إلى موقف الحافلات ، نافثاً غضبه فى سيجارته اللعينة ، صاباً جم (جام ) لعناته على مديره الذى أجبره على البقاء ،
    فاضاع( فأضاع ) عليه موعداً أثيراً إلى قلبه .
    عندما استقل محمد الحافلة وجد كرسياً فى آخرها ، اتجه إليه مُلقيا جسده عليه ، هاجمته أفكار و مشاعر سلبية ما لبثت
    أن تبددت عندما صعدت الحافلة .
    امرأة خمسينية ترتدى جلباباً قديماً ، أمسكت فى يدها كيساً بلاستيكياً ملأته بقطع الحلوى ، و ضمته إلى صدرها ،
    كطفل فى مهد لم يفطم بعد ، ترتسم على محياها ابتسامة رقيقة ، تعكس راحة و رضاً عظيمين .
    سارت العجوز بخطوات هادئة بين الركاب ، أعطت كل منهم حلوى صغيرة ، فردوا عليها بضاعتها دون أن يعطوها شئ ( شيئا )،
    تهيأ لمقدمها ، و أزمع أن يعطها ( يعطيها ) ما يتفق له ، لكن عندما وصلت إليه ناولته قطعة الحلوى و عيناها تستجديه أن يعطها( يعطيها )
    ما يجود به - هذا ما قرأه فى عينيها - و بالرغم من ذلك أحتذى ( احتذى ) مثالهم .
    وقفت بجوار باب الحافلة و الابتسامة لم تغرب عنها ثانية واحدة ، تجاذبت أطراف الحديث مع امرأة
    كانت تجلس فى احد( أحد ) الكراسى الأمامية ، و محمد مشدوها مما يراه أمامه ، فقد كان ينتظر منها أن تمتعض ،
    أو تبكى ، أو تهبط من الحافلة ، لكنها لم تصنع أى شئ من ذلك بل ظلت محتفظة برباطة جأش ، و خفة روح ،
    تتناقض مع مظهرها الخارجى .
    توقفت الحافلة فالتفتت العجوز إلى الركاب و القت ( ألقت ) عليهم السلام ، هبطت و الابتسامة تضئ وجهها .
    هبط من الحافلة بلا تردد ، جد فى اللحاق بها ، استوقفها سائلاً إياها: هل تعطينى قطعة حلوى بلا مقابل ؟
    زادت ابتسامتها و هى تفض كيسها ، و تعطيه الحلوى قائلة : تفضل يا بنى ، بالهناء و الشفاء ، نظر اليها ( إليها ) و دمعتان تهمان بالخروج ،
    تمكن من منعهما بعد جهد ، واضعاً يده فى جيبه ، فأخرج ورقة نقدية مد بها يده قائلاً : تفضلى يا أمى .
    تلقفتها و الفرحة تملأ عينيها و كلمات كثيرة تتردد فيهما ، كانت آخرها ... يااااا رب .
    خدمات رابطة محبي اللغة العربية
    مع تحياتي وإعجابي

    تعليق

    • احمد عبد اللطيف
      أديب وكاتب
      • 07-04-2015
      • 71

      #3
      السلام عليكم
      الشكر موصول لك استاذنا على مرورك الكريم .. دمت موفقاً .
      مدونتى
      أحمد عبد اللطيف سلام

      تعليق

      يعمل...
      X