الباشا قصة قصيرة للتعديل بوركتم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد عبد اللطيف
    أديب وكاتب
    • 07-04-2015
    • 71

    الباشا قصة قصيرة للتعديل بوركتم

    قال لى صاحبى حينما ذكرت له بدايتنا فى المحاماة : كنت أتدرب عند أحدهم و قد ساءنى أسلوبه ، فسألت زميل لى
    عن مكتب يعيننى على اجتياز فترة التدريب فدلنى على محامى ذكر لى الكثير عنه غير أنه لم يلفت انتباهى إلا وصفه أنه باشا .

    لم أعر ذلك اهتماماً بل ذهبت إليه من فورى ، يدفعنى حرصى على التعلم والرغبة فى التمكن من أساليب المهنة ، و عندما دلفت
    من باب العمارة العتيق وجدت أنى قد انتقلت الى أحد المسلسلات التى كنت أراها فى رمضان تزدحم بالمشاهد التاريخية .

    صعدت درجات السلم إلى الطابق الثالث ، طرقت الباب ففتح لى الساعى فأخبرته برغبتى فى مقابلة الاستاذ ليكن لى شرف التدريب معه ،
    نظر لى نظرة تعجب ثم اشار لى بالجلوس على أحد الكراسى المتناثرة بالردهة و دون أن ينبس بكلمة تركنى و انصرف .

    كانت الشقة ذات طراز قديم ، قد امتلأت جدرانها بزخارف و لوحات مضى عليها سنوات طويلة ، فما لبثت أن تملكنى شعور نقلنى
    بالفعل الى زمن آخر . أفقت بعد وقت لا أدرى ما مقداره على صوت الساعى يدعونى للدخول .

    رأيته جالساً على مكتب ضخم وضعت فوقه الملفات بدقة و نظام تحيط به مجسمات صغيرة لنساء و رجال يرتدوا ملابس السهرة
    و يسرى فى المكان عطر نفاذ يأخذ بالالباب و إضاءة خافتة تشعرك بالراحة و الطمأنينة و كان يرتدى بدلة سوداء يتدلى من جيبها الأعلى
    منديلاً وضع بعناية و كانت نظراته الواثقة و شاربه الممتد تشى بالهيبة و الوقار و لا ينقصه سوى طربوش يعتلى رأسه فيصير بحق ( الباشا )

    تجاذب معى أطراف الحديث فبحت له بخبيئة نفسى فعلا البشر وجهه معلنا قبوله التدريب معه .

    أقبل الساعى علينا مخبراً بوصول أحد موكلى المكتب فنظر لى قائلاً : سترى الآن طريقتى فى مقابلة الزبائن ، و مدى قدرتى على إقناعهم
    بأى شئ أريده ، دب فى نفسى شئ من القلق إزاء هذه الكلمات التى سمعتها منه على الرغم من أن السرور قد لامس قلبى فقد كانت فرصة
    كبيرة من وجهة نظرى .

    عندما وصل الموكل القى علينا السلام رافعاً كلتا يديه قائلاً له : أزيك يا حج ، فرد عليه : أهلاً أهلاً ، أزيك أنت يا معلم .

    جف ريقى عند سماعى هذه الكلمات و زاد جفافه عندما واصلا الحديث بلغة سوقية أترفع عن التحدث بها ، و لم يقطع حديثهما
    سوى دخول الساعى يحمل بين يديه ( شيشة ) فتعجبت من سرعته فى إحضار الشيشة للموكل ، لكن تبدد هذ التعجب حينما وضعها أمام الاستاذ
    الذى بادره قائلاً : فين شيشة المعلم يابنى .

    خرج الساعى مسرعاً فخرج الرضا الذى كان يملأ قلبى و جلست بينهما كالحاضر الغائب لا أدرى متى جاء الساعى بالشيشة الأخرى،
    و لا فى أى الأمور تحدثا ، فلم انتبه إلا عند قيام المعلم بإلقاء السلام علينا معلناً الانصراف ، فقمت بدورى مستأذناً منه فقال لى :
    سأنتظرك غدا فقلت له على الفور : إن شاء الله و لسان حالى يقول : فى المشمش يا باشا .
    التعديل الأخير تم بواسطة احمد عبد اللطيف; الساعة 12-03-2016, 16:13.
    مدونتى
    أحمد عبد اللطيف سلام
يعمل...
X